الفهرس

الموضوع

رقم الصفحة

 

·       المقدمة      

 

 

 

 

3

 

·       الفصل الأول: جريمة القتل على خلفية الشرف

4

المبحث الأول: تعريف

4

المبحث الثاني: توطئة

6

المبحث الثالث: واقع المرأة في المجتمع الفلسطيني

 

 

8

·       الفصل الثاني : تأثير بعض العوامل على ظاهرة القتل

21

المبحث الأول: نظرة الدين الى جرائم الشرف

21

المبحث الثاني: دور القانون كعامل مؤثر على هذه الجريمة

26

المبحث الثالث: اثر وجود السلطة الوطنية الفلسطينية

31

المبحث الرابع: مقترحات وحلول

32

المبحث الخامس: قصص واقعية

 

 

34

·       الفصل الثالث: جداول وأرقام

 

 

 

40

الخاتمة

 

60

 

 

 

 

جريمة القتل على خلفية الشرف

 

 

من خلال هذا البحث سنتناول ما يلي:

§         تعريف جريمة القتل على خلفية الشرف.

§         جذورها التاريخية.

§         اسبابها ودوافعها.

§         علاج هذه الجريمة.

§         وغيرها من الجوانب التي تتعلق بالموضوع.

 

- مقدمة -

تعتبر الجريمة من اخطر الظواهر الاجتماعية التي تهدد تماسك المجتمع وتحد من قدراته وتقف عائقا في طريق تقدمه ونمائه، والجريمة كظاهرة متأصلة منذ القدم لا يخلو منها أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية وهي لا تعدو من أن تكون ردة فعل لعدة عوامل اجتماعية ونفسية وبيئية وتربوية واقتصادية وثقافية وغيرها، فالجريمة موجودة منذ أن وجد الإنسان.  وتتنوع الجريمة من حيث طبيعتها وأشكالها وأنواعها وأساليبها من مجتمع لأخر ومن زمن لأخر تبعا لتنوع الظروف والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، لذلك فإننا نرى أن نوع معين من الجرائم يكون مستهجن ومستنكر لدى بعض المجتمعات في حين أنها تكون مقبولة لدى مجتمع أخر بحيث يدعم وجودها الموروث الثقافي لهذا المجتمع بما فيه العادات والتقاليد.  فجريمة القتل على خلفية الشرف والتي نحن بصدد الحديث عنها أمر معروف منذ سنوات طويلة وبخاصة في مناطق الشرق من العالم بعد أن كانت معروفة في الغرب في قرون خلت، فاستخدام مصطلح العفة الذي كان معروفا في الغرب ما هو إلا دليلا على ذلك.  فهذه الجريمة تنتشر بشكل واسع في المجتمع العربي وذلك راجع إلى العادات والتقاليد السائدة في هذا المجتمع ونمط التفكير السائد والذي يختلف عن المجتمعات الأخرى فحديثنا عن هذه الجريمة في مجتمعنا الفلسطيني لا يختلف عنه في المجتمع العربي الكبير لأنه جزء من هذا المجتمع الذي تتشابه عاداته وتقاليده ونمط تفكيره هذا إذا لم تكن واحدة.  إلا أن مجتمعنا الفلسطيني يكاد يختلف من حيث وضعه السياسي السيئ الذي يؤثر عليه من نحو 52 عاما تقريبا ووضعه الحرج الحالي الذي يسعى فيه إلى إنشاء دولة فلسطينية، ويعمل جاهدا من اجل التطوير والسير قدما نحو الازدهار، وهذا الأمر صعب التحقيق إذا كان مجتمعنا لا يزال غارقا في الأفكار المريضة والقديمة التي تؤدي بالمجتمع إلى الوراء. فحتى يسير مجتمعنا نحو المستقبل بشكل صحيح يجب أن نعمل على القضاء على هذه الجريمة التي تكاد تشكل ظاهرة تسئ إلى مجتمعنا وتدفعه نحو التخلف.

فيجب أن نضع حدا لهذه الجريمة، وذلك من خلال بحثها وبيان أسبابها ودوافعها وتأثيرها السلبي على مجتمعنا.

 

·         الفصل الأول – جريمة القتل على خلفية الشرف *

* المبحث الأول*

تعريف:

علينا في البداية أن نعرف ما هي جريمة الشرف وعلى ما ترتكز.

فجريمة الشرف هي الأعمال والأفعال سواء كانت بالفعل أو الترك ضد الأنثى والتي يقوم بها أفراد أسرتها لسبب يرتبط بممارسات أخلاقية أو أعمال تمس بشرف الأسرة، ومن هذا التعريف يتضح أن السبب وراء هذه الجريمة هو اعتقاد في نفس مرتكبها بان الأنثى قد ارتكبت فعل يشكل فضيحة أسرية أو عيب اجتماعي دون أن يرتكز هذا الاعتقاد على دليل مادي ملموس.

 

حيث يلاحظ أن معظم الجرائم التي ترتكب تحت شعار الشرف تكون في اغلبها قائمة على الشك.

 

وللأسف أن مجتمعنا ربط الشرف بالأنثى ونقاء سيرتها بأية علاقة غير مشروعة بالرجل، الأمر الذي يبرر قتل الأنثى غسلا للعار وحماية للشرف المزعوم.

إلا أننا لا نريد أن يفهم أننا نريد تشجيع الفتيات على خرق القيم الاجتماعية أو إقامة علاقات غير شرعية، وفي كل الأحوال لا يملك أي شخص حق اتخاذ قرار بشكل فوري وان يقوم بتنفيذه خارج نطاق المحكمة ودون أن يعطي المتهمة الحق بالدفاع عن نفسها.

 

ومما يثير الدهشة والاستغراب انه يتم معاقبة شريك واحد في الجريمة فورا ويترك الشريك الأخر حرا طليقا مختلقين له كافة الأعذار ومعطيين له كل الفرص الممكنة للعودة إلى صوابه.  فالتعرض له أمر غير وارد على اعتبار انه رجل وان تورطه بعلاقة غير مشروعة أمر لا يعيبه ولا يقلل من شانه، وان ما قام به لا يتعدى كونه نزوة قابلة للإصلاح والرجوع عنها دون الحاجة إلى معاقبة أو ردع.

فما اصل هذه الازدواجية وما مبرر المجتمع لهذا السلوك غير الديني وغير القانوني؟

 

 

الأسباب والدوافع لهذه الجريمة:

ان حدوث هذه الجريمة بشكل متكرر يكاد يشكل ظاهرة يدفعنا إلى البحث عن الدوافع والأسباب التي تقف وراء ارتكابها.  فما هو مبرر المجتمع الذي يبيح للرجل ارتكاب هذه الجريمة بادعائه انه يغسل العار وانه يحافظ على سمعته وسمعة العائلة بينما لا يعتبر مسا بشرف العائلة أن يخطئ الرجل أو أن يرتكب ما يشاء من الحماقات.

 

فهذه التناقضات والعدوانية تدفعنا إلى البحث وبشكل جدي في تلك الأسباب والدوافع:

 

1.      ضعف الوعي الديني لدى الجزء الأكبر من الناس حول كيفية معالجة الشريعة الإسلامية لقضايا المجتمع خاصة فيما يتعلق بكيفية معالجة جريمة الزنى سواء ما يتعلق بوسائل الإثبات أو طرق العقاب.

2.      ترسيخ بعض العادات والتقاليد الاجتماعية الخاطئة والتي تشكل نوع من أنواع الضغط الاجتماعي على أسرة الفتاة التي تثار حولها الشكوك مما يدفع أعضاء أسرتها لقتلها استجابة لهذه الضغوط الاجتماعية.

3.      التفكك الأسرى وانعدام الرقابة والمتابعة للأبناء. فبعض الأسر لا تتابع أبنائها ولا تستمع لمشاكلهم بحيث يتورط الأبناء في الكثير من المشاكل والتي قد تصل إلى حد الانحراف دون أن يجدوا من يوجههم ولا تتذكر هذه الأسر أبنائها إلا بعد وقوع المحظور.

4.      التنشئة الاجتماعية الخاطئة والتي تركز على التمييز بين الذكور والإناث ومنذ مرحلة الطفولة حتى يكاد الاجحاف يصل الانثى وهي في رحم أمها، فيبدأ العذاب والخوف منذ هذه اللحظة.

5.      عدم تثقيف الأبناء الثقافة الجنسية المطلوبة والتي تجعلهم قادرين على التمييز بين الصواب والخطاء، حتى أن الآباء أنفسهم يجهلون بعض الأمور الجنسية.

6.      ضعف الثقة والصراحة بين الآباء وأبنائهم.

7.      عدم وجود ملاجئ خاصة للنساء اللواتي يقعن ضحايا لمثل هذه الجرائم.

8.      وجود بعض النصوص القانونية التي تخفف من العقوبة والتي يستفيد منها الشخص الجاني، وبنفس الوقت لم تمنح هذه النصوص نفس الحق للأنثى إذا ما ارتكبت هي نفس الجريمة وبنفس الظروف.

 

 

 

 

 

 

·         المبحث الثاني *

توطئة:

إن اعتبار العائلة العربية وحدة اجتماعية إنتاجية كأحد الخصائص البينية لها يكاد يكون هو تبرير المجتمع باعتبار الفتاة مسؤولة ليس فقط عن شرفها وإنما عن شرف عائلتها أيضا، ونوضح ذلك بالقول أن العائلة العربية تقليديا تشكل وحدة إنتاجية اقتصادية اجتماعية أساسية تفترض التعاون بين افرادها واعتماد بعضهم على بعض في جميع المجالات كل حسب قدراته وجنسه وعمره، من اجل تامين معيشتها وتحسين أوضاعها ومكانتها في المجتمع.  وتنجح هذه الوحدة بتوحيد الهوية بين أفراد العائلة، فيشتركون معا بإنجازاتها وإخفاقاتها، بانتصاراتها وفشلها، بأفراحها وأتراحها، بشرفها وعارها... الخ.  فكل عمل مشرف يقوم به أي فرد من العائلة يصبح مشرفا لجميع أفراد العائلة، وكل عمل مشين يقوم به أحدهم يصبح عملا مشينا للجميع.  من هنا أن الفرد في العائلة يكون عضوا أكثر منه فردا مستقلا، وان العلاقات ضمن العائلة هي ببساطة علاقات بين أعضاء أو عضويات وأداور تعرف بالأب، الأم، الزوج، الزوجة، الأخت، الأهل، والأولاد، والكبار، والصغار، الصبيان والبنات... الخ بموجب هذه العضوية والتوحيد في الهوية، يصبح كل فرد من الأسرة مسئولا ليس عن تصرفاته الشخصية فحسب بل عن تصرفات الأفراد الآخرين.  من هنا يتضح إن انحراف الفتاة في العائلات التقليدية لا يمس الفتاة وحدها بل ينعكس على العائلة كلها ويمسها في الصميم.  فهنا ترقد جذور جرائم الشرف التي هي بمثابة محاولة يائسة من قبل العائلة لاستعادة شرفها.

 

هذا ضمن مفهوم العائلة ولكن إذا ما عدنا الى ما هو اسبق من ذلك، أي عصر الجاهلية والعصبية القبلية نجد أن هذه الجريمة كانت موجودة ولكن بصورة أخرى.  فقد كان ينظر الى الفتاة على أنها عار من لحظة ولادتها، فلا ينتظر الرجل حتى ترتكب الفتاة الخطيئة وتجلب العار لأهلها، فقد كان الأب يقوم بدفن ابنته حية.

 

فالقتل هو نوع من أنواع التخلي عن المسؤولية.

 

فالقتل لا يغسل العار كما يقال وإنما هو العار بذاته حيث يعطي الدليل المادي الواضح على فشل الرجل في تربية أبنائه وعدم تحمله مسؤولية هذا الفشل، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان الكثير من الجرائم ترتكب بناءاً على الشك وليس اليقين فقد تقتل الفتاة وهي بريئة مما قد يلوث سمعتها، كما أن بعض أصحاب النفوس الدنيئة والمريضة جعلوا الشرف مبررا لجرائمهم في حين قد يكون السبب الحقيقي ورائها مختلف تماما كالإرث أو الاعتداء عليها جنسيا من قبل نفس الشخص أو أحد أفراد أسرتها.  فكثير من جرائم الشرف ارتكبت من قبل الأخ الذي كان هدفه من وراء ذلك هو الاستيلاء على ميراث أخته أو حصول الزوج على ميراث زوجته، فاتخذ هؤلاء الشرف حجة لهم لكي يفلتوا من العقاب وللأسف انهم يجدون الدعم الاجتماعي بسبب المفاهيم الخاطئة التي تتعامل مع المرأة وتنظر إليها نظرة دونية تبيح ما قد يرتكب ضدها من أعمال العنف والتي يشكل القتل أحدها.  فهناك أعمال عنف متعددة ترتكب بحق المرأة منها ما هو جسدي والأخر معنوي.

 

 

 

* المبحث الثالث *

واقع المرأة في المجتمع الفلسطيني:

 

ان الظروف التي تعيشها المرأة الفلسطينية تكاد تشبه ظروف المرأة العربية باستثناء الظرف السياسي الحالي.  فالمرأة سواء في فلسطين أم في لبنان أو العراق أو الخليج، هي الشخص الأضعف والأدنى من الرجل هي التي يجب أن تعاني و