تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة السادسة – العدد السابع و العشرين-شباط 2002 

الرخصة ..  للقتل

إسرائيل تغتال قادة ونشيطي انتفاضة الأقصى

  •  مقدمة

 في يوم الخميس الموافق 9 تشرين ثاني قُتل حسين عبيّات في بلدة بيت ساحور بقذيقة أطلقت على سيارته من مروحية عسكرية إسرائيلية. وقد اعترف ناطق عسكري إسرائيلي فيما بعد بأن عبيات كان فعلاً هدفاً للهجوم، وبرر العمل على أن عبيّات كان مسؤولاً عن معظم عمليات إطلاق النار في المنطقة، وخاصة ضد مستوطنة جيلو الإسرائيلية.

 لقد شكل ذلك الهجوم الذي راح ضحيته قائد ميداني من تنظيم فتح، فصلاً جديداً من المواجهات ما بين الشعب الفلسطيني الأعزل وقوات الإحتلال الإسرائيلي. ولأن القصف الصاروخي على عدة أهداف فلسطينية لم يُثبت فعاليته، فقد بات واضحاً أن القوات الإسرائيلية سوف تلجأ إلى سياسة جديدة تعتمد على اجتثاث أفراد فلسطينيين يُعتبرون مسؤولين عن عمليات ضد الإسرائيليين. أما بالنسبة للفلسطينيين، فأنهم اعتبروا هذا الأسلوب الجديد سياسةً حكومية رسمية تعتمد على الاغتيالات. انتشر الخوف والريبة بين الفلسطينيين بسبب موجة الاغتيالات، فقابلتها موجة قتل للعملاء والمتعاونين مع الاحتلال الإسرائيلي، وهؤلاء يعتقد بأنهم يُقدمون معلومات عن أفراد قياديين بل وأحياناً ينفذون بأنفسهم عمليات اغتيال هؤلاء القياديين الفلسطينيين.

 ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه. فخلال الانتفاضة الأولى قامت الوحدات الخاصة في الجيش الإسرائيلي بقتل عدد كبير من "المطلوبين" الفلسطينيين. وكان الهدف الرئيسي لهذه الوحدات الخاصة، وهي تعمل بتعاون وثيق مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، هو الإمساك بهؤلاء الفلسطينيين. ولكن منظمات حقوق الإنسان اكتشفت في ذلك الوقت أن هذه الوحدات تعمل على تصفية "المطلوبين" والقضاء عليهم، وقد ثبت ذلك من خلال العديد من الحالات التي أطلقت فيها النار عدة مرات على الجزء العلوي من الجسم، في وقت كان يمكن اعتقال الشخص بدون قتله.

 وفي حالة الشهيد حسين عبيات، لم تنكر المصادر الإسرائيلية الرسمية النيّة لقتله، بل على العكس من ذلك فقد أشادت هذه المصادر بالعملية ووصفتها بأنها نُفذت "بمهنية عالية جداً". ويذكر هذا التقرير حالات أخرى من قتل أفراد فلسطينيين نشيطين لا تبدو ظروف استشهادهم بنفس الدرجة من الوضوح. ورغم أن الإعلام الفلسطيني استنكر هذه الحالات ووصفها بأنها "اغتيالات ضد قادة الانتفاضة"، إلا أن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان حاولت أن تلقي الضوء على تفاصيل ما حدث في هذه العمليات. حتى أنه في بعض الحالات كانت القوات الإسرائيلية تُفاجأ بالشخص "المطلوب" ولكنها لم تتردد في قتله بدم بارد.

 أن سياسة الاغتيالات هذه تعتبر انتهاكاً صارخاً لحق المرء في الحياة، وفي المحاكمة العادلة، ولا ينبغي هنا التذكير بأن عقوبة الإعدام لا يجب أن تصدر إلا عن هيئة قضائية / محكمة. سوف نعرض في بداية التقرير تحليلاً قانونياً ثم نستكشف تسع حالات اغتيال حدثت في "انتفاضة الأقصى" التي اندلعت في 29 أيلول 2000.

لقد حاولت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن تجمع أكبر عدد من الإفادات من شهود عيان وأقارب الشهداء كي يُقدموا ما رأوه من أحداث، ونحن نذكر هذه الإفادات جنباً إلى جنب مع الرواية الإسرائيلية لما حدث.

ومما زاد في صعوبة كتابة هذا التقرير غياب عمليات التشريح لجثث الشهداء الذين تم اغتيالهم، حيث لا يسمح بتشريح جثة الشهيد بل يُصار إلى دفنه على الفور، احتراما وتقديرا. وفوق ذلك، الخوف الشديد في أوساط الفلسطينيين بسبب كثرة القتل الحاصل في الانتفاضة الحالية، وما يرافق ذلك من شائعات وأقاويل يتداولها الناس. فقد سمع الناس عن عمليات اغتيال سابقة، مثل مقتل المهندس يحيى عياش قائد خلايا عز الدين القسام الذي قتل عام 1996 على أيدي جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (شين-بيت) بمساعدة متعاون قام بزرع قنبلة في جهاز البلفون الخاص بالشهيد. ومثل هذه العمليات تدفع الناس لنسج قصص عن عمليات اغتيال لعناصر فلسطينية، منها ما هو صحيح ومنها ما قد لا يكون دقيقا.

 وصعوبة أخرى واجهتنا ونحن نُعد هذا التقرير تمثلت في عدم تعاون السلطات الإسرائيلية معنا في جمع المعلومات، فكثير من الاستفسارات التي قدمناها للجانب الإسرائيلي ذهبت أدراج الرياح ولم تلق أي تجاوب.

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية