|
|
|
 |
|
|
|
|
|
أ) عمليات
الاغتيال
خلال انتفاضة الأقصى
ب) العملاء خلال انتفاضة الأقصى
|
|
|
الرقيب 2002 |
|
|
|
أرشيف
الرقيـــــــب |
|
|
| |
|

|
|
تعريف
المجموعة
- بيانات
صحفية
-
الرقــيب -
مصادر
و مراجع
- روابط
ذات صلة
-
الصفحة الرئيسية |
|
|
|
السنة السادسة – العدد السابع و العشرين-شباط
2002
الرخصة ..
للقتل
إسرائيل تغتال قادة ونشيطي انتفاضة الأقصى
|
خلفية تاريخية
الجزء التالي من التقرير يوجز ما توصلت إليه المجموعة الفلسطينية لمراقبة
حقوق الإنسان في بحثها عن العملاء منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، مع معلومات
إضافية عن ظاهرة "العمالة مع العدو" وقتل العملاء خلال الانتفاضة الأولى.
(لمزيد من المعلومات أنظر تقرير يزهار بئير وعبد الجواد صالح بعنوان العملاء
في الأراضي المحتلة: انتهاكات حقوق الإنسان، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق
الإنسان في الأراضي المحتلة، القدس، كانون ثاني 1994 وأيضاً، كتاب م. الحاج
يحيى وآخرون بعنوان الفلسطينيون المتهمون بالعمالة مع إسرائيل وعائلاتهم،
دراسة حول ضحايا العنف السياسي الداخلي، معهد ترومان، الجامعة العبرية في
القدس، صيف 1999، صفحة 26).
انخرط بعض الفلسطينيين في العمالة مع إسرائيل بشكل تطوعي، ظناً منهم أنهم
يخدمون فلسطين، أو لتحسين وضعهم الاقتصادي والاجتماعي. وقد نجح العملاء في
الحصول على خدمات وتسهيلات من السلطات الإسرائيلية، وقاموا بتقديم تسهيلات
للمقربين منهم، والمواطنين الذين قصدوهم، مقابل مبالغ مالية معينة. ولقد كان
الدافع المالي هو السبب الرئيسي وراء وقوع الكثير من الفلسطينيين في مستنقع
العَمالة مع إسرائيل.
لكن موضوع "العمالة والتعاون مع السلطة المعادية" غالباً ما يكون قسرياً
بالإجبار. فالسلطات الإسرائيلية تستخدم الخدمات والتسهيلات التي تقدمها من
خلال مكاتب الإدارة المدنية في المناطق المحتلة للايقاع بالفلسطينيين فتجبرهم
على "التعاون" معها. فمن خلال منح تصاريح السفر أو لمّ الشمل أو رخصة استيراد
يقوم الفلسطينيون بتقديم معلومات أو مساعدة ما لجهاز الأمن العام الإسرائيلي
(الشاباك). وفي حالات أخرى تهدد السلطات الإسرائيلية بأنها سوف تنشر معلومات
حصلت عليها أثناء التحقيق مع معتقل، أو تعد بتخفيف عقوبة سجين، مقابل معلومات
معينة تحصل عليها. وهناك أسلوب "الإسقاط" وهو ابتزاز جنسي تلجأ السلطات له من
خلال مخابراتها أو عملائها للايقاع بالفلسطينيين للتعاون معها تحت التهديد،
بنشر صور فاضحة مثلاً.
ومهما كانت الأسباب وراء الوقوع في "العمالة" فإن العملاء مكروهون من الشعب،
لأنهم يمثّلون الاحتلال، وهم بالتالي أهداف "أسهل" للمناضلين من قوات
الاحتلال نفسها. من الصعب تعريف من هم العملاء؟ ولكن يمكننا القول بأنه بات
من المتعارف عليه أن هناك ثلاثة أنواع منهم:
أ) السماسرة، وهم الذين يبيعون أراضي لليهود.
ب) الجواسيس، وهم الذين يُقدمون معلومات لجهاز الأمن العام الإسرائيلي.
ج) العصافير، وهم المتعاونون مع المخابرات الإسرائيلية داخل السجون
والمعتقلات، ويُقدمون معلومات عن مسجونين أمنيين.
وقد كانت الفصائل الوطنية والإسلامية تصنّف تجار المخدرات والأشخاص الذين
يقومون بأفعال إباحية (مثل أصحاب بيوت الدعارة) على أنهم بنفس درجة "العملاء"
لأنهم يُضعفون الروح الوطنية، وروح المقاومة ضد الاحتلال. وكانت عمليات قتل
مثل هؤلاء الأفراد لا تلقَ أي معارضة من أي أحد، لأن الحفاظ على وحدة الشعب
الفلسطيني كان أهم من أي غاية أخرى، وكأن أعمال القتل هذه تعطي رسالة لمن
تُسوّل له نفسه خيانة وطنه.
انتهت الانتفاضة الأولى مع توقيع اتفاقية اوسلو بين الجانبين الفلسطيني
والإسرائيلي التي تضمنت بنداً يمنع السلطة الفلسطينية من "الأخذ بالثأر" من
"الخونة". ولكن التفسير السائد لذلك البند هو أن العملاء الذين ينص البند على
حمايتهم هم الذين كانت لهم اتصالات مع السلطات الإسرائيلية قبل توقيع
اتفاقيات اوسلو. وقد قامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية بسجن عدد كبير من
الفلسطينيين المتهمين بالتعاون مع إسرائيل. وقد فسّرت السلطة الفلسطينية ذلك
بأنها تقوم بسجن هؤلاء حماية لهم من غضب الجماهير التي قد تحاول الانتقام
منهم. وتقوم الأجهزة الأمنية أحياناً باستغلال هؤلاء العملاء، خاصة خلال فترة
التحقيق معهم. وقد تبيّن أن 12 حالة من مجموع 23 حالة وفيات في السجون التي
وقعت منذ تأسيس السلطة الفلسطينية كانت لمتهمين بالتعاون مع الاحتلال. وقد
يرجع السبب في ذلك أن عدداً من أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية كانوا في
السابق أعضاء في خلايا فلسطينية مسلحة خلال الانتفاضة الأولى، وكانوا يُعذبون
ويقتلون العملاء قبل تأسيس السلطة الفلسطينية.
موضوع العمالة ما زال يترك وصمة عار، فعائلات المتهمين بالعمالة دائماً تعاني
من عزلة اجتماعية ومن ظروف اقتصادية صعبة. فلا يقوم الجيران ولا الأقرباء
بزيارتهم، ويعاني أطفالهم من عزلة في المدارس ومن مشاكل نفسية تؤثر على
تحصيلهم الدراسي. ويصبح من الصعب على الشباب والشابات من أبنائهم الزواج،
لأنه لا أحد يرغب بالزواج من أسرة عميل. والمحامون يترددون في تولي قضايا
تتعلق بالعملاء، خوفاً من وصفهم بالعمالة أنفسهم. وحتى الموتى من المتهمين
بالعمالة لا يتم دفنهم في مقابر المسلمين، بل يدفنون في حدائق خاصة أو في قطع
نائية من الأرض، أي أن وصمة العار تلاحقهم حتى في مماتهم.
وقد بيّن بحث المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن المجتمع الفلسطيني
بدأ بعد الانتفاضة الأولى يتعاطف مع عائلات الفلسطينيين الذين اتهموا
بالعَمالة مع إسرائيل، فقد بدأ الناس يدركون أن العملاء أنفسهم وقعوا ضحايا
لسلطات الاحتلال التي كانت تستغل اعتمادهم على خدمات أو أعمال في داخل
إسرائيل. ومع تنامي الشعور بعدم الرضى من أداء السلطة الفلسطينية، بدأ الناس
يدركون أن تهمة "العمالة أو التعاون مع العدو" كان يتم إلصاقها بكل شخص
يُعارض نهج الحكم أو يُسبب الإزعاج. وقد أعرب عددٌ من أفراد عائلات العملاء
في مقابلات مع المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أنهم باتوا يلقون
تعاطفاً من المجتمع المحيط بهم.
وفي الوقت الحاضر، مع تواصل انتفاضة الأقصى، انتهت فترة التعاطف، وعادت ظاهرة
ملاحقة وقتل العملاء للظهور مجدداً وبشكل واسع. فقد أدت موجات العنف المتبادل
بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لبثّ شعور الخوف والشك. وقد دعّم ذلك
ذكريات نشاط الوحدات الإسرائيلية الخاصة في الانتفاضة الأولى. وقد زاد من ذلك
الشعور ما ارتكبته الحكومة الإسرائيلية من جرائم اغتيال للقادة والنشيطين
الفلسطينيين. إن ملاحقة ومحاكمة وقتل العملاء تعبر عن حالة الاحباط والغضب
التي تملأ الشارع الفلسطيني والتي سببها الأساسي الاحتلال الإسرائيلي
وممارساته الظالمة. وليس خافياً أن تهمة العمالة قد تخفي وراءها أسباباً أخرى
مثل الخلافات العائلية والمشاحنات الشخصية. لذلك فمن الضروري أن تقوم الأجهزة
الأمنية الفلسطينية بالتحقيق في كل حالة يُتهم فيها مواطن فلسطيني بالعمالة،
وكل حالة يتم فيها قتل متهم بالعمالة من جانب مسلحين فلسطينيين.
|
|