تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة السادسة – العدد السابع و العشرين-شباط 2002 

الرخصة ..  للقتل

إسرائيل تغتال قادة ونشيطي انتفاضة الأقصى

 الإطار القانوني

1- التزامات القوة التي تفرض الاحتلال (إسرائيل)

تنتهك إسرائيل التزاماتها وفق اتفاقيات جنيف في الأساليب التي تتبعها في "تشغيل" العملاء للتعاون معها. حيث تنص المادة 31 من اتفاقية جنيف الرابعة حول حماية السكان المدنيين الموقعة بتاريخ 12/8/1949:
( تحظر ممارسة أي إكراه بدني أو معنوي إزاء الأشخاص المحميين، خصوصاً بهدف الحصول على معلومات منهم أو من غيرهم ).
وهكذا نرى أنه وفق القانون الإنساني الدولي لا يجوز لإسرائيل أن تستغل اعتماد الفلسطينيين على بعض الخدمات والتسهيلات منها للحصول على معلومات، أو أي شكل آخر من الابتزاز. وهذا بدوره يعني أن أي ضغط يُمارس على الفلسطينيين كي "يتعاونوا" مع إسرائيل لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال.

2- التزامات السلطة الفلسطينية

هناك نص واضح في اتفاقية المرحلة الانتقالية الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل بتاريخ 4/5/1994 والمعروفة باسم اتفاقية القاهرة، المادة 20/4 :

(... يلتزم الجانب الفلسطيني بايجاد حل لمشكلة هؤلاء الفلسطينيين الذين كانوا على اتصال بالسلطات الإسرائيلية، وحتى يتم التوصل إلى حل، يتعهد الجانب الفلسطيني بأن لا يحاكم أو يؤذي هؤلاء الفلسطينيين بأية طريقة كانت.)

وقد تم التأكيد على هذا الموضوع في اتفاقية طابا الموقعة بتاريخ 28/9/1995 المادة 16/2:

(الفلسطينيون الذين كانوا على اتصال مع السلطات الإسرائيلية لن يتعرضوا لأي عنف أو مضايقات أو ملاحقة أو محاكمة. وسوف تتُخذ اجراءات ملائمة، بالتنسيق مع إسرائيل، من أجل ضمان حمايتهم.)

والتفسير المقبول للنص السابق هو أن الأشخاص المشتبه بتعاونهم مع إسرائيل وواصلوا اتصالاتهم بالسلطات الإسرائيلية بعد التوقيع على اتفاقية المرحلة الانتقالية بتاريخ 4/5/1994 (اتفاقية غزة وأريحا) أو بعد تاريخ 28/9/1995 (اوسلو الثانية). لقد تم حجز الكثير من الفلسطينيين على أيدي السلطة الفلسطينية، من قبل الأجهزة الأمنية، ولم تُقدم ضدهم أية تهم محددة، بل تم وصفهم بأنهم "سجناء أمنيين" أو بمعنى آخر "عُملاء". وهذا يعني بكل وضوح أن السلطة الفلسطينية تستطيع أن تحاكم الفلسطينيين المشتبه بأنهم قدّموا لإسرائيل معلومات عن قادة أو نشيطين فلسطينيين قامت إسرائيل باغتيالهم خلال الانتفاضة الحالية.

وحتى مثل هؤلاء العملاء الذين تثبت عليهم تهمة "التعاون مع العدو"، هناك ضمانات في القانون الإنساني الدولي تضمن لهم الحق في الحياة.

لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه.
المادة 3 / الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق.
ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا.
المادة 6 فقرة 1 / العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

ولا يجوز اللجوء إلى التعذيب أو المعاملة القاسية المُذلة مع مثل هؤلاء المسجونين.

لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة.
المادة 5 / الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و المادة 7 / العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

ولا يجوز حرمان أي فرد من حريته،ويجب ضمان أمن الشخص وسلامته.

لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا.
المادة 9 / الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

لكل فرد الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للاجراء المقرر فيه.
المادة 9 فقرة 1 / العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

كما أنه يجب ضمان حصول كل متهم على محاكمة عادلة تتوفر فيها شروط القضاء النزيه، بغض النظر عن التهمة الموجهة إليه.

لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جزائية توجه إليه.
المادة 10 / الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

الناس جميعاً سواء أمام القضاء، ومن حق كل فرد لديه الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون.
المادة 14 / العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

ومع أنه لا يمكن اعتبار السلطة الفلسطينية دولة –حتى الآن على الأقل- وما يترتب على ذلك من أمور، إلا أنها مُلزمة بالمحافظة على، وتطبيق، مبادئ وقوانين حقوق الإنسان. وهذا ما أعلن عنه رئيس السلطة الفلسطينية مراراً، وما ورد في القانون الأساسي الفلسطيني.

1. الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مكفولة لا تُمس.
2. لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر قضائي وفقاً لأحكام القانون ...
المادة 11 / القانون الأساسي الفلسطيني

وهكذا نرى أنه يقع على السلطة الفلسطينية واجب حماية مواطنيها من العنف، وأن تحترم كل مبادئ وضمانات المحاكمة العادلة وفق القانون المدني.

ومن الصعب القيام بدراسة تحليلية للقانون المحلي لأن كل سلطة حكمت في هذا البلد قامت بوضع بصمة في النظام القضائي. فعلى سبيل المثال جاء في قانون العقوبات الأردني لعام 1960، المادة 112 أن تهمة "العَمالة أو التعاون مع العدو" تُعاقب بالاعدام:
(كل أردني دس الدسائس لدى العدو أو اتصل به ليعاونه بأي وجه كان على فوز قواته على الدولة عوقب بالإعدام.)

أما قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لسنة 1979 فيتحدث عن "جرائم ضد أمن الثورة" في الباب الثاني، الفصل الأول. فالمادة 131 تحت عنوان "الخيانة" تُعاقب بالإعدام كل من: "سعى لدى دولة أو جهة معادية للثورة أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها للقيام بأعمال عدوانية ضد الثورة".

لكن تم إدخال تغيير إجرائي قبيل بدء انتفاضة الأقصى تمثّل بتحويل جميع قضايا "العملاء" لمحاكم أمن الدولة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، والتي تأسست في العام 1995. وهذه المحاكم تستخدم القانون الجنائي مثل المحاكم المدنية، مع أنه لا يتم الرجوع إلى القانون في إصدار الأحكام. وفي الحقيقة، قد تم توجيه انتقادات شديدة لهذه المحاكم من منظمات حقوق الإنسان كونها تفتقر لأبسط مبادئ المحاكمة العادلة. فالمتهمون لا يعلمون شيئاً عن التُهمة الموجهة لهم سوى قبل ساعات من موعد المحاكمة في معظم الأحيان، ولا تتاح لهم فرصة توكيل محامي دفاع من طرفهم، ولا طلب سماع شهود. وغالباً ما تُعقد المحاكمة في ساعة متأخرة من الليل، وأحياناً لا تستغرق فترة المحاكمة أكثر من ساعة واحدة، وليس هناك مجال لاستئناف الحكم. في الحقيقة، من المتفق عليه بشكل عام أن هذه الحاكم غير الديمقراطية تُعقد للتجاوب مع ضغط من إسرائيل أو الإدارة الأمريكية للنظر في قضايا سجناء سياسيين معارضين لاتفاقيات اوسلو، أو للتجاوب مع الرأي العام الفلسطيني ومحاكمة "عملاء".



 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية