تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة السادسة – العدد السابع و العشرين-شباط 2002 

الرخصة ..  للقتل

إسرائيل تغتال قادة ونشيطي انتفاضة الأقصى

ب) العُمـلاء خلال انتفاضة الأقصى

(زخم جديد لظاهرة قديمة)

 مقدمـة

قامت إسرائيل بتبني سياسة اغتيال النشيطين الفلسطينيين منذ شهر تشرين ثاني 2000 في محاولتها لقمع انتفاضة الأقصى. وقد كان أول نشيط استهدفته وقتلته إسرائيل الشهيد حسين عبيات قائد تنظيم فتح في منطقة بيت لحم، الذي قتل عندما أطلقت مروحية حربية إسرائيلية صواريخ على سيارته في بيت ساحور بتاريخ 9/11/2000. ثم اغتالت إسرائيل بعد أسبوعين الشهيد جمال عبد الرازق بتاريخ 22/11/2000 على حاجز عسكري إسرائيلي في قطاع غزة، عندما فتح جنود إسرائيليون النار على سيارة كان يستقلها فقتلته هو وأربعة من رفاقه، وقد كان عبد الرازق من قادة تنظيم فتح في منطقة رفح. ومنذ ذلك الوقت صعّدت الحكومة الإسرائيلية من وتيرة عمليات الاغتيال وذلك أثار موجة سخط وانتقادات من المجتمع الدولي ضد هذه السياسة الإسرائيلية المرفوضة.

 تلك السياسة زادت من الشعور بالخوف والشك بين الفلسطينيين الذين يؤمنون أنه لا يمكن أن تنجح مثل تلك العمليات دون مساعدة من الداخل، بمعنى آخر، من العملاء المتعاونين مع الاحتلال. بتاريخ 12/11/2000 وُجد قاسم خليف مقتولاً بالقرب من حاجز الرام العسكري، بين القدس ورام الله، وقد كان يشتبه بأنه قام بتزويد جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) بمعلومات عن تحركات الشهيد حسين عبيات.

 تُعيد حادثة القتل تلك إلى الذاكرة عمليات ملاحقة العُملاء التي حدثت في الانتفاضة الأولى (ما بين 1987-1993) حيث قتل ما يقارب 1000 فلسطيني للاشتباه بتعاونهم مع الاحتلال، وهو رقم يُعادل تقريباً الفلسطينيين الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي في نفس الفترة، حوالي 1100 شهيد. ولكن مصادر فلسطينية أشارت فيما بعد إلى أن ما نسبته 40-45% فقط من الفلسطينيين الذين قتلوا على خلفية تعاونهم مع الاحتلال كانت لهم فعلاً اتصالات مع السلطات الإسرائيلية. وهاهي ظاهرة ملاحقة وقتل العملاء تعود إلى الظهور في انتفاضة الأقصى الحالية.

 والاختلاف الوحيد عن الانتفاضة الأولى هو وجود السلطة الفلسطينية التي يجب أن تحتفظ بهيمنة تامة على استخدام القوة والتي يجب أن تكون مسؤولة عن اعتقال ومحاكمة كل المشتبه بأنهم عملاء، نظرياً يجب أن تمنع السلطة الفلسطينية قتل أي شخص تثار حوله الشكوك بالعمالة، خوفاً من سقوط ضحايا أبرياء، مثلما حدث في السابق. لقد قامت السلطة الفلسطينية فعلاً بتوقيف عدد من المشتبه بهم على خلفية التعاون مع العدو (إسرائيل) وتم تقديم عدد منهم أمام محكمة أمن الدولة. ولكن هناك العديد من الأسئلة التي تُطرح بخصوص احترام مبادئ المحاكمة العادلة في محاكم أمن الدولة، حيث لا تأخذ العدالة مجراها بشكل كامل. فكيف يمكن أن يتم إثبات أن المشتبه به مذنب بعد بضعة أيام من التحقيق وفي محاكمة لا تضمن له دفاعاً معقولاً، ولا تستغرق سوى بضع ساعات؟ ما زال بعض الأفراد المشتبه في تعاونهم مع الاحتلال يقتلون "في الشارع"، بعد أن يتم سحبهم من بيوتهم على أيدي ملثمين مسلحين ثم يطلقون النار عليهم.

 وتؤمن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن التحقيق في جرائم القتل التي تقع، وعن ملاحقة القتلة ومحاكمتهم. وإذا لم تقم السلطة الفلسطينية باتخاذ اجراءات صارمة ضد مثل هذه الجرائم، فذلك يعطي إشارة لتشجيع "أعمال تصفية الحسابات الخاصة".

 يبدأ هذا التقرير بمراجعة سريعة لمواد القانون الدولي والمحلي المتعلقة بموضوع العُملاء، من ناحيتي توظيفهم من جانب إسرائيل، وملاحقتهم من جانب السلطة الفلسطينية. ويُقدم الجزء الثاني خلفية تاريخية لموضوع العملاء، حيث يتبيّن أنه يمكن تعلّم الكثير من الدروس من طرق معالجة المشكلة في الانتفاضة الأولى، وبعد قيام السلطة الفلسطينية في سنة 1994. وذلك يُلخّص التقرير الذي صدر عن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان قبل اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول 2000، وكان تحت عنوان "حقوق الإنسان والوضع القانوني للعُملاء الفلسطينيين". فيما يقدّم الجزء الأخير من التقرير عرضاً مفصلاً لخمسة حالات من العملاء "المشتبه بهم" الذين تم سجنهم أو قتلهم خلال انتفاضة الأقصى.

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية