تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة السادسة – العدد السابع و العشرين-شباط 2002 

الرخصة ..  للقتل

إسرائيل تغتال قادة ونشيطي انتفاضة الأقصى

 التحليل القانوني 

العرض القانوني التالي يعتمد على البحث القانوني الذي قام به مركز حقوق الإنسان الإسرائيلي (بتسيلم) حول نشاط الوحدات الخاصة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية خلال الانتفاضة الأولى. ويجادل هذا البحث بأن هجمات الوحدات الخاصة ضد "المطلوبين" الفلسطينيين لا تدخل تحت بند المواجهات العسكرية (الحرب)، بل تعتبر نشاطات لتدعيم النظام والقانون. وفعلاً، فان الحالات التي نقدمها في تقريرنا هذا تُبيّن أن الشهداء الفلسطينيين لم يكونوا في حالات مواجهة عسكرية مع القوات الإسرائيلية، ولكن تم تعقبهم وملاحقتهم ومهاجمتهم وقتلهم بدون أن يكون هناك أي اشتباك أو صدام مسلح.

3/أ) حسب القانون الإسرائيلي

 هناك ثلاثة مبادئ في القانون الإسرائيلي تُجيز استخدام القوة لاعتقال متهم "مطلوب":

 - مبدأ الدفاع عن النفس ويسمح بذلك لتفادي اعتداء ما، ولا يشمل ذلك الطبيعة الاجرامية في هذه الحالة، أي لا يحمّل الجنود الذين يرتكبون القتل أية مسؤولية. ولكن الاعتداء وفق هذا المبدأ يجب أن يكون متوسطاً، وبالتالي لا يمكن تطبيق هذا المبدأ لتبرير قتل فرد "من الممكن" أن يشكل تهديداً، في الماضي أو المستقبل. 

- مبدأ الدفاع للضرورة، وهو أيضاً لا يشمل الجانب الاجرامي في الأمر فلا يحمّل الجنود الذي يقومون بالهجوم أية مسؤولية، ويكون في حالة منع خطر أو أذى موجع قد يقع على طرف ثالث. وبالطبع ليس هناك مجال لتبرير أن يؤدي الدفاع وفق هذا المبدأ إلى مقتل الشخص المقصود. 

- مبدأ الدفاع عن تبريرات من ينفذون القانون ، وبالتأكيد لا يتحمّل الجنود الإسرائيليون الذين ينفذون هذه العمليات أية مسؤولية (وفق هذا المبدأ) حتى لو قاموا باستخدام الرصاص الحي لتطبيق القانون، من وجهة نظرهم. هناك ثلاثة شروط يجب أن تتوفر هنا: يجب أن يكون لديهم أمر اعتقال (يعتمد على أمر اعتقال صادر عن هيئة قانونية، أو حسب معلومات حصل عليها أو رآها الجندي الذي ينفذ العملية)، الاعتقال يجب أن يرتبط بجناية أو جريمة خطيرة (وهذا يحدد إلى أي مدى يمكن استخدام القوة والذخيرة الحية)، ويجب أن ينتفي وجود أية وسيلة أخرى لتنفيذ الاعتقال .

 3/ب) حسب القانون الدولي 

ان الحق في الحياة من أهم المبادئ الأساسية في حقوق الإنسان العالمية، إن لم يكن أهمها على الإطلاق. وقد ذكر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1949، وفي الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 / مادة 4، وفي اتفاقية جنيف الرابعة فيما يتعلق بحماية المدنيين في أوقات النزاعات المسلحة لسنة 1949 / مادة 146. وحسب هذا المبدأ، يقع على إسرائيل واجب احترام وحماية حياة المدنيين الذين هم تحت سيطرتها.

 القانون الإنساني الدولي يستحق نظرة أعمق، خاصة وأن إسرائيل تعتبر المواجهة مع الفلسطينيين "نزاعاً مسلحاً" وبالتالي تبرر سياسة الإغتيالات تحت ذريعة مبدأ الضرورة العسكرية (الأمنية).

جاء في رسالة الناطق الرسمي للجيش الإسرائيلي إلى المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بتاريخ 6/2/2001:

"أن القوانين المتعلقة بالحرب وهي جزء من القانون الدولي تُجيز العمل ضد أهداف تم تحديدها على أنها تقوم بهجمات عدائية على أهداف إسرائيلية بهدف ايقاع قتلى، وهذا يشكّل جزءاً من العمل الوقائي ضد نشاط العدو العسكري. هؤلاء هم أعداء يقاتلون دولة إسرائيل، وهم يخططون وينفذون هجمات ضد إسرائيل بينما السلطة الفلسطينية لا تفعل شيئاً لمنعهم. أن قوات الأمن الإسرائيلية تعمل وفق جميع الظروف والقيود المتعلقة بهذا النشاط."

لا توافق المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان على أن هذا التفسير يُجيز تنفيذ سياسة الإغتيالات. فحسب القانون الدولي يسمح مبدأ الضرورة العسكرية بتحديد المحاربين المسلحين فقط كأهداف شرعية يمكن للجيش الإسرائيلي أن يستهدفها. ولكن في حالة الفلسطينيين الذين يقاومون الاحتلال العسكري الموجود فوق أراضيهم، فهم لا يعتبرون "محاربين مسلحين" وفق تعريف اتفاقيات جنيف، لأنهم لا يتصرفون بناءً على تعليمات أو أوامر من هيئة حربية هي طرف في نزاع مسلح.

فالفلسطينيون في الأراضي المحتلة هم "مواطنون محميّون"، والحق في الحياة من حقوقهم الأساسية الواجب حمايتها من جانب القوة العسكرية التي تفرض الإحتلال.

الأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية هم أولئك الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما وبأي شكل كان، في حالة قيام نزاع أو احتلال، تحت سلطة طرف في النزاع ليسوا من رعاياها أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها.

المادة 4 / اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب 1949

القانون الإنساني واضح في هذه المسألة، فالنزاع المسلح يعني أن الأعمال العدائية "جارية"، ولا يُمكن أن يكون هناك أي حق لقتل المدنيين في أي حال من الأحوال. القوة العسكرية التي تفرض الاحتلال لها فقط أن تحتجز المشتبه بهم وتُقدمهم للمحاكمة العادلة، أنظر المواد 71-75 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب. أضف إلى ذلك أن قتل أي شخص عن سبق إصرار يُشكل انتهاكاً خطيراً لاتفاقيات جنيف، ويجب أن تتم محاكمة من يخطط وينفذ مثل هذه الجريمة. وقد جاء في رسالة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي المؤرخة 6/2/2001 "هذا الأمر (عمليات الاغتيال) يتم اتخاذ القرار فيه على أعلى المستويات".

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية