|
|
|
 |
|
|
|
|
|
أ) عمليات
الاغتيال
خلال انتفاضة الأقصى
ب) العملاء خلال انتفاضة الأقصى
|
|
|
الرقيب 2002 |
|
|
|
أرشيف
الرقيـــــــب |
|
|
| |
|

|
|
تعريف
المجموعة
- بيانات
صحفية
-
الرقــيب -
مصادر
و مراجع
- روابط
ذات صلة
-
الصفحة الرئيسية |
|
|
|
السنة السادسة – العدد السابع و العشرين-شباط
2002
الرخصة ..
للقتل
إسرائيل تغتال قادة ونشيطي انتفاضة الأقصى
|
دراسة بعض الحالات
1- علاّن بني عودة
24 سنة، من قرية طمّون قضاء جنين
حُكم بالإعدام من جانب السلطة الفلسطينية ونُفّذ فيه بتاريخ 13/1/2001
حكمت محكمة أمن الدولة الفلسطينية التي عقدت في نابلس بتاريخ 7/12/2000 على
العميل علان بني عودة (24 عاما) بالإعدام شنقاً بعد أن أدانته بتهمة الخيانة
والمساعدة في قتل الشهيد ابراهيم بني عودة (36 عاما). وقد ترأس جلسة المحكمة
القاضي فتحي أبو سرور وعضوية كل من عبد الكريم المصري والنقيب حقوقي أيمن
مظهر. فيما عيّنت المحكمة محاميي دفاع هما نهاية السقا وشاهر دويكات، أما
الادعاء العام فمثّله بسام درويش. وقد أسندت المحكمة للمتهم جريمتي القتل
العمد بالاشتراك، والتجسس لصالح إسرائيل، وقد اعترف المتهم علاّن بالتهمة
الثانية ونفى التهمة الأولى.
وقد قال القاضي فتحي أبو سرور:
"أن الوقائع أثبتت اشتراك المتهم بمساعدة المجرم الأصلي (المخابرات
الإسرائيلية)، من خلال توصيل المعلومات لها بخصوص تحركات المجني عليه
واغتياله بتفخيخ سيارته وتسليمها له بناء على تعليمات ضابط المخابرات
الإسرائيلي تاركاً إياه يلاقي مصيره، وبعد أن أنجز العملية هرب المتهم إلى
إسرائيل. واستناداً إلى القناعة التامة بتورط المتهم فقد حكمت المحكمة
بالاجماع عليه بالسجن المؤبد على التهمة الأولى والحكم بالإعدام شنقاً على
التهمة الثانية، على أن تنفذ العقوبة الأشد."
أما المدعي العام فقال أثناء الجلسة:
"لقد ارتبط المتهم علان محمد بني عودة مع ضابط مخابرات إسرائيلي يدعى (اسحق)
في مطلع العام 2000 مقابل مبلغ مالي وبدأ يُزاول مهمته، وهي تزويد المخابرات
بمعلومات عن نُشطاء حركة حماس في بلدته طمون، وبعد شهر تم تكليفه بزيارة
ابراهيم بني عودة في سجنه "جنيد" /لدى السلطة الفلسطينية/ وتوثيق علاقته معه،
وعندما أصبح ابراهيم يخرج من السجن كان علان يتقرّب منه أكثر، وأقنعه بأنه
على استعداد أن يعمل معه في الجناح العسكري لحركة حماس. وكان علان يوصل هذه
المعلومات إلى ضباط المخابرات الإسرائيلية من خلال المكالمات الهاتفية أو
اللقاءات المباشرة معهم، مقابل مبالغ مالية. وفي أحد اللقاءات معهم في منطقة
الأغوار قبل عملية اغتيال الشهيد ابراهيم بيومين، ترك علان سيارته السوبارو
مع أحد ضباط المخابرات وغاب عنه مدة ثلاث ساعات للقاء ضابط آخر. ويوم الجريمة
بتاريخ 23/11/2000 طلب منه ضابط المخابرات أن يُسلم سيارته للشهيد ابراهيم
وأن يتجه بعد ذلك لمقابلة هذا الضابط قرب قرية قوصين غرب نابلس، وهذا ما كان،
فقد سلّم علان السيارة لابراهيم فحدث الانفجار بعد أن جلس ابراهيم فيها
بلحظات (يُقال أن قنبلة تنفجر عن بُعد وُضعت في مسند رأس السائق، وتم تفجيرها
من مروحية إسرائيلية كانت تُحلق فوق المكان) ثم انتقل علان بواسطة المخابرات
الإسرائيلية إلى نتانيا ومنها إلى حيفا، قبل أن يتمكن جهاز الأمن الوقائي
الفلسطيني من استدراجه إلى مناطق السلطة والقبض عليه".
أما المتهم نفسه، فقد اعترف بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وأدلى بتفاصيل كاملة
عن كيفية تجنيده من جانب المخابرات الإسرائيلية في أوائل شباط الماضي، من
خلال تهديده بصورٍ تم التقاطها له مع إحدى الفتيات التي قال أنه لا يعرفها.
وقال أنه التقى ضباط المخابرات الإسرائيلية أكثر من 14 مرة، في الناصرة،
وباقة الغربية ومستوطنة مخولاه في الأغوار. وأكدت اعترافات علان أقوال المدعي
العام بالنسبة لتفخيخ السيارة، واستدراجه إلى مناطق السلطة الفلسطينية عن
طريق شقيقه، لأنه لم تكن له علاقة بمقتل ابراهيم، على حد قوله.
وفور أن أعلن القاضي ابو سرور قرار الحكم بإعدام المتهم، ضجّت قاعة المحكمة
بهتاف "يحيا العدل، والله أكبر"، ثم أصدرت حركة حماس بياناً في وقت لاحق
أشادت فيه بقرار الحكم الصادر ودعت إلى ملاحقة العملاء مع فتح باب التوبة
أمامهم.
ملاحظات:
تم اعتقال المتهم علاّن بني عودة على خلفية اغتيال إبن عمه الشهيد ابراهيم
بني عودة، وهذه تهمة نموذج عن ما قامت به الأجهزة الأمنية الفلسطينية خلال
انتفاضة الأقصى، فهي مرتبطة بعملية اغتيال لأحد النشطاء الفلسطينيين. فقد تم
سجن علاّن بعد 6 أيام من استشهاد ابراهيم، لأنه لجأ إلى داخل إسرائيل، وهذه
معلومات لم يتم التحقق منها، فقد تم حبس المتهم والتحقيق معه ومحاكمته
وإعدامه في سرعة كبيرة.
وكما ذكرنا سابقاً فإن محكمة أمن الدولة الفلسطينية هي مؤسسة غير ديمقراطية
تم تأسيسها بقرار رئاسي صدر في العام 1995. وقد رأينا أنها منحت محامي الدفاع
في قضية علاّن بني عودة وقتاً قصيراً جداً قبيل المحاكمة للتداول (حوالي 15
دقيقة) ورفضت المحكمة طلبهما تأجيل المحاكمة كي يتمكنا من النظر في التفاصيل.
وبالطبع –كما هو معلوم- ليس ممكناً استئناف الحكم الصادر عن محكمة أمن
الدولة، ولم تتمكن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان من الحصول على
نسخة من قرار المحكمة في هذه القضية.
كان علاّن بني عودة ومجدي مكاوي الشخصين الوحيدين اللذين نُفّذ فيهما حكم
الإعدام خلال انتفاضة الأقصى، بعد أن قام ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية
بالمصادقة على قرار محكمة أمن الدولة. وقد واجهت السلطة الفلسطينية على أثر
ذلك انتقادات لاذعة من المجتمع الدولي، خاصة من الاتحاد الأوروبي.
2- حسن محمد يوسف مسلّم
53 سنة، من مخيم الفوّار قرب الخليل
حُكم بالسجن 20 عاماً بتاريخ 20/4/2001
قالت زوجة المحكوم عليه، سلام هاني سهاونة، بتاريخ 13/2/2001 للمجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان:
(لقد عاد زوجي مع السلطة الفلسطينية إلى أريحا في سنة 1994، وكان يعمل في
قوات الأمن الوطني. وفي شهر حزيران سنة 1994 حدثت مشاجرة بين عائلة الرجوب
وعائلة أخرى في مدينة الخليل، وكانوا قد طلبوا أبناء العائلتين إلى أريحا.
وهناك التقى زوجي بالمدعو موسى الرجوب أثناء العطوة العشائرية، وتعرّف عليه
وأصبحا صديقين لفترة قصيرة. وفي تلك الفترة أخطأ زوجي وبدأ يتعامل مع
الإسرائيليين عن طريق موسى الرجوب.
وبتاريخ 20/11/2000 في الصباح وأثناء ذهابه إلى عمله في المقاطعة في الخليل،
استوقفه بعض رجال المخابرات الفلسطينية وأخذوه إلى مقرهم وحققوا معه في أمر
لا أعرفها. وقد سجنوه فترة شهرين ولم يسمحوا لنا بزيارته، ثم نقلوه إلى جهاز
الاستخبارات العسكرية بتاريخ 20/1/2001 حيث اتهموه بالتعاون مع العدو وخيانة
الخدمة العسكرية. وبعد أن واجهوه بأقوال موسى الرجوب، اعترف زوجي أنه ارتبط
مع المخابرات الإسرائيلية في العام 1994 لفترة لم تتجاوز 4 أشهر. وكانت
الزيارة مسموحة وهو لدى الاستخبارات العسكرية، كما أنه أخبرني أنهم لم
يعذبوه.)
لأن المتهم حسن مسلّم كان برتبة مقدّم في الأمن الوطني، فقد تمت محاكمته أمام
محكمة عسكرية فلسطينية، وطلب له المدعي العام العسكري "ناصر عشيش" عقوبة
الإعدام على تهم التعاون مع العدو (إسرائيل) منذ العام 1994 وتزويد السلطات
الإسرائيلية بمعلومات عن الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومطلقي النار
الفلسطينيين في حارة الشيخ بالخليل، وأنه تلقى أموالاً مقابل ذلك. التهمة
المكتوبة تُشير إلى أن المتهم استلم مرتين مبلغ 1800 شيكل من المخابرات
الإسرائيلية. وقد ذكرت الصحف المحلية أن المتهم قام في شهر تشرين ثاني 2000
بإطلاق النار نحو الجيش الإسرائيلي في البلدة القديمة بالخليل كي يُعطي
القوات الإسرائيلية مبرراً لقصف المنطقة. وقد ترافع عن المتهم محاميي دفاع
عيّنتهما المحكمة هما "طارق فقوسة و سمير التميمي". وقد حُكم على المتهم
بالإعدام بانتظار مصادقة رئيس السلطة الفلسطينية على ذلك. لكن محامي الدفاع
استأنف الحكم بتاريخ 20/4/2001، وقبلت المحكمة الاستئناف وخُفف الحكم إلى
السجن 20 عاما. وبتاريخ 10/4/2001 انتقلت زوجته وأطفالها للعيش في الأردن
بسبب الصعوبات والمعاناة التي واجهتها من السكن في الخليل بعد الذي حصل.
ملاحظات:
لأن المتهم كان أحد أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية، فإنه لم يُحاكم أمام
محكمة أمن الدولة بل حوكم أمام محكمة عسكرية مسموح فيها تقديم استئناف ضد
الحكم الأولي الذي تُصدره. وقد رفض معظم المحامين في مدينة الخليل الدفاع عن
المتهم لأن تهمة العَمالة مع العدو تعتبر وصمة عار لا يرغب أحد بالاقتراب
منها. كما أنه لدى المحامين الفلسطينيين شبه قناعة بأنهم مهما بذلوا من جهود
فلن ينجحوا في تحقيق العدالة في مثل هذه القضايا، وكانت نقابة المحامين
الفلسطينيين قد أصدرت تعليمات شفهية بعدم الترافع دفاعاً عن المتهمين
بالتعاون مع العدو. وفي كثير من الحالات لا يجد القضاة محامين يتولون الدفاع،
فتقوم المحكمة بتعيين محامين ممن لهم علاقات بالأجهزة الأمنية الفلسطينية. إن
ضعف أو غياب التمثيل القانوني في الدفاع عن المتهمين بالعَمالة يُشكل أحدى
المشاكل الخطيرة التي تواجههم في النظام القضائي الفلسطيني.
وفوق ذلك، فإن التهمة التي تم إلصاقها بحسن مسلّم والتي ركّزت عليها الصحف
الفلسطينية وأصبحت مدار حديث الشارع الفلسطيني عامة وفي مدينة الخليل خاصة،
أنه كان يطلق النار على الجيش الإسرائيلي من بين الأحياء المدنية كي يُعطي
القوات الإسرائيلية المبرر للقيام بقصف هذه المساكن، خاصة وأن الجيش
الإسرائيلي كان يُعلن أنه فقط "يرد على مصادر إطلاق النار". وقد دفعت هذه
النظرية الفلسطينيين للاعتقاد بأن هناك مسلحين فلسطينيين مأجورين يمهدون
الأسباب للجيش الإسرائيلي لقصف المناطق السكنية. وقد انتشرت هذه الإشاعة بقوة
في مدينة الخليل، وهي التي أدت بالتالي إلى النطق بحكم الإعدام بحق المتهم
حسن مسلّم، مع أنه لم يثبت أي دليل على وجود هذه "المؤامرة"، لكن المحاكم
الفلسطينية بشكل عام تخضع لضغوطات وأهواء الرأي العام السائد.
كما أن النَبذ الاجتماعي يعتبر مشكلة خطيرة تواجه عائلة وأقارب المتهمين
بالعمالة مع العدو. فقد عانت زوجة حسن مسلم وأطفاله من العزلة والإذلال في
الحي الذي كانوا يعيشون فيه في الخليل منذ اليوم الأول لسجنه، وقد أصبح الضغط
لا يُطاق مما أضطرهم للسفر إلى خارج البلاد.
3- سالم محمود الأقرع
37 عاما، من قرية قَبلان قرب نابلس
توفي في السجن لدى السلطة الفلسطينية بتاريخ 26/2/2001
تم اعتقال سالم الأقرع بتاريخ 6/2/2001 على يد جهاز الاستخبارات العسكرية في
نابلس "لأسباب أمنية". وقد كان أحد أبناء عمه معتقلاً معه وقال أنه كان يسمع
سالم وهو يبكي ويتألم في الليل. ولم يكن مسموحاً لأحد أن يزوره. وقت توفي في
السجن يتاريخ 26/2/2001 وتم نقل جثته إلى مستشفى رفيديا في نابلس. وقد أفاد
شهود عيان أن آثار التعذيب كانت واضحه على جسده، فيما ذكرت صحف فلسطينية أنه
كان متهماً بالتعاون مع إسرائيل وأنه اعتقل بعد اعتراف اثنين من أبناء قريته
بأنه كان شريكاً لهما في أعمال لصالح السلطات الإسرائيلية.
رفضت عائلة الضحية استلام جثته وطالبت بكشف ملابسات الحادث. وبتاريخ
28/2/2001 بعد الإعلان عن وفاة سالم في السجن، اجتمع أفراد من عائلته وشباب
من تنظيم فتح في قريته مع محافظ نابلس محمود العالول وطالبوا بالإسراع في فتح
تحقيق في القضية ونشر نتائجه. وقد أصدرت حركة فتح في المنطقة بياناً أوضحت
فيه أن سالم الأقرع كان رجلاً وطنياً شريفاً وأنه كثيراً ما خدم النضال
والمقاومة ضد الاحتلال، وطالبت باعتباره شهيدا. فيما طالب تنظيم فتح في قرية
قبلان الرئيس ياسر عرفات بتشكيل لجنة تحقيق في الوفاة ومحاكمة المسؤولين.
وقد تم تشريح الجثة في معهد الطب الشرعي في أبو ديس، ولكن لم تعلن نتائج
التشريح. وبتاريخ 2/3/2001 استلمت العائلة جثة الضحية وتم دفن سالم الأقرع في
قريته، دون أن يتم الكشف عن الأسباب التي أدت إلى وفاته في السجن.
ملاحظات:
لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية
أو الحاطة بالكرامة.
المادة 5 / الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
توفي خمسة فلسطينيين في السجون الفلسطينية منذ بدء انتفاضة الأقصى، أربعة
منهم متهمون بالتعاون مع إسرائيل. كما وتوفي 28 فلسطيني في السجون الفلسطينية
منذ تأسيس السلطة الفلسطينية بتاريخ 1994، أكثر من نصفهم متهمون بالتعاون مع
إسرائيل. وبالطبع موضوع الوفيات في السجون الفلسطينية مرتبط بلا أدنى شك
بممارسة التعذيب مع السجناء من جانب الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وخاصة مع
المتهمين بالعَمالة مع العدو.
جاء في تقرير نشرته المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان في العام 1998
عن موضوع الوفيات في السجون الفلسطينية : (إن السلطة الفلسطينية مخطئة في
تبنيها التعذيب كاجراء روتيني تستخدمه مع جميع المتهمين وفي مختلف الظروف).
وللأسف لم يتغير الوضع منذ ذلك الوقت، فالتعذيب في سجون السلطة الفلسطينية
بات عملاً روتينيا يحدث كل يوم، وهو يأخذ الشكل النفسي مثل العزل الانفرادي،
ويأخذ الشكل الجسدي مثل الضرب والشَبح. ومع أن جميع الأجهزة الأمنية
الفلسطينية تمارس التعذيب، إلا أن جهاز الاستخبارات العسكرية هو الأكثر
ممارسة لهذه الظاهرة اللاإنسانية. فقد توفي 4 من مجموع 5 سجناء خلال انتفاضة
الأقصى لدى هذا الجهاز الذي يرأسه اللواء موسى عرفات.
وبالطبع المتهمون بالعَمالة مع إسرائيل هم الفئة التي تتعرّض لهذا الانتهاك
الصارخ، ففي كثير من حالات الوفاة في السجون كانت الأجهزة الأمنية تلصق تهمة
"التعاون مع إسرائيل" بالسجين الذي يتوفى داخل السجن تحت التعذيب، لأن ردّة
فعل المجتمع الفلسطيني تكون أضعف، حيث لا يتعاطف المجتمع المحلي مع العملاء
ولا يكترث لمصيرهم. وبالتالي لا يجري التحقيق مع الأجهزة الأمنية في أسباب
الوفاة، وقد يكون هذا هو الحال بالنسبة لسالم الأقرع.
وكانت المجموعة الفلسطينية قد أرسلت كتاباً بتاريخ 19/11/2001 إلى النائب
العام في السلطة الفلسطينية زهير الصوراني تستفسر فيه عن حالة وفاة سالم
الأقرع ونتيجة التحقيق في أسباب الوفاة، إذا حدث أي تحقيق فعلي، ولكن حتى
تاريخ نشر هذا التقرير لم يصلنا أي رد.
4- محمد خالد الدغامين
25 عاما، من الخليل (كان يحمل الجنسية الإسرائيلية)
قتل بتاريخ 10/4/2001 على أيدي سجناء آخرين في سجن مجدو في إسرائيل
كان محمد الدغامين عامل بناء يعمل في داخل إسرائيل ويسكن في مدينة اللد،
وقليلاً ما كان يعود إلى مدينة الخليل. وقد حصل على الجنسية الإسرائيلية بعد
أن تزوج من فتاة عربية من داخل إسرائيل. بتاريخ 15/4/2000 اعتقل جهاز الأمن
الوقائي الفلسطيني محمد الدغامين للاشتباه بأن له علاقة بحركة الجهاد
الإسلامي، لكن أفرج عنه بعد أسبوعين، لأنه وفق الاتفاقيات الموقعة بين
الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لا يجوز للأجهزة الأمنية الفلسطينية اعتقال
مواطنين يحملون الجنسية الإسرائيلية. وحسب إفادة شقيق محمد للمجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان، فإنه انتشرت في ذلك الوقت إشاعة أن محمد
كان عميلاً لإسرائيل.
بتاريخ 5/4/2001 اعتقلت الشرطة الإسرائيلية محمد الدغامين في القدس للاشتباه
بأنه كان يخطط لخطف جندي إسرائيلي. وقد أعترف محمد للشرطة بأنه كان ينوي
المطالبة بالافراج عن عددٍ من السجناء الفلسطينيين داخل إسرائيل. وبتاريخ
17/4/2001 أخبر شقيقه أحمد المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بما حدث
بعد ذلك:
(بتاريخ 10/4/2001 تلقينا اتصالاً هاتفياً من إدارة سجن مجدو العسكرية
يبلغوننا فيه بأن أخي محمد الذي كان مسجوناً هناك قد تم قتله داخل السجن على
أيدي سجناء آخرين، وأنه قد تم نقل جثته للتشريح في مستشفى أبو كبير قرب تل
أبيب. وقع علينا الخبر كالصاعقة، فقد كنا نعرف أن محمداً إنسان متدين ويحمل
مبادئ حركة حماس، وكثيراً ما كان يصلي في المسجد. وقد أفاد معهد أبو كبير بعد
التشريح أن محمد قد مات مخنوقاً ولا توجد آثار للتعذيب على جسده. وقد استلمت
العائلة الجثة بتاريخ 14/4/2001 وتم الدفن في المساء. وتطالب العائلة بفتح
تحقيق جاد وكشف ملابسات الحادث.)
ملاحظات:
ينظر الفلسطينيون بريبة إلى أي اتصال مع السلطات الإسرائيلية، مثل الحصول على
الجنسية الإسرائيلية وتصاريح العمل والإقامة داخل إسرائيل، وبالتالي كان
للدغامين ملف يتضمن هذه المزايا. وفي الحقيقة فإن السلطات الإسرائيلية
أحياناً تمنح الجنسية الإسرائيلية كمكافأة لفلسطينيين قدموا خدمات لها. وربما
أن محاولة الدغامين خطف جندي إسرائيل كانت "لتبييض" اسمه ونفي تهمة العَمالة
عن نفسه، وبيان أنه رجل شريف، كونه كان يحمل الجنسية الإسرائيلية.
عندما يساور المعتقلين الفلسطينيين في سجن داخل إسرائيل الشك بأن أحدهم قد
يكون متعاوناً مع السلطات الإسرائيلية، فإنه يجري التحقيق معه من فصيل وطني
أو آخر، فقد تم قتل ما مجموعه 44 فلسطينياً داخل السجون الإسرائيلية خلال
الانتفاضة الأولى على خلفية التعاون مع إسرائيل، خاصة داخل سجن أنصار في
النقب. وقد نشر مركز حقوق الإنسان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة (بتسيلم) في
سنة 1994 تقريراً عن العملاء الفلسطينيين، وطريقة اتخاذ القرار وتنفيذ الحكم
بهم داخل السجون الإسرائيلية (إعداد بئير وعبد الجواد) جاء فيه في الصفحات
132-135 ما يلي:
(غالباً ما تصل أسماء المشتبه بتعاملهم مع السلطات الإسرائيلية من مصادر خارج
السجن، على أوراق ملاحظات صغيرة يتم تسريبها بواسطة الزوار إلى داخل السجن.
وعندما يصل أسم المشتبه به يُعقد اجتماع للجنة تتكون من ثلاثة أو أربعة أفراد
ويقررون فيما إذا سوف يتم إخضاع المشتبه به للتحقيق، ويتم تدوين قرار اللجنة
على ورقة صغيرة تُربط بحجر يتم إلقاؤه في القسم الموجود فيه المشتبه به.
والمرحلة التالية سوف تكون الحصول على اعتراف من المشتبه به، في الغالب من
خلال التعذيب، ويتعرّض المشتبه به أيضاً إلى مضايقات من بقية السجناء. وفي
يوم الجمعة، بعد الصلاة، تجتمع اللجنة وتقرر كيفية تنفيذ الحكم، وعادة ما يتم
قتل المشتبه به خنقاً باستخدام قطعة قماش أو بالأيدي، أو بالضرب على جميع
أنحاء الجسم. وبعد تنفيذ القتل، يتم إلقاء الجثة خارج الخيمة، ويقوم أحد
الأفراد المحكومين لفترة طويلة بتحمّل مسؤولية القتل أمام سلطات السجن.)
ويبدو أنه تم قتل الدغامين بنفس الطريقة، بعد أن قام سجناء آخرون ينتمون
لحركة حماس بالتحقيق معه، ولم يعترف بشيء، إلا انهم قتلوه رغم ذلك.
عملية قتل الدغامين شكّلت عملاً خطيراً لأنه لم تثبت إدانته، كما أن سلطات
السجن الإسرائيلية تتحمل جزءاً من المسؤولية فمن واجباتها حماية حياة وسلامة
الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية. فطالما أنه اشتبه بأن الدغامين كان
متعاوناً مع إسرائيل، فكان حريّاً بسلطات السجن أن تدرك أن هناك خطراً يتهدد
حياته وأن تقوم بنقله حماية له.
قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بتاريخ 19/11/2001 أثناء
إعداد هذا التقرير بالكتابة إلى الناطق بأسم الجيش الإسرائيلي تستفسر فيما
إذا تم فتح تحقيق في حادثة قتل الدغامين داخل سجن مجدو الإسرائيلي، وما هي
الاجراءات المتبعة لحماية السجناء الفلسطينيين في مثل هذه الحالة. ولم يصلنا
أي رد حتى تاريخ نشر هذا التقرير.
5- أحمد شوكت صلاح
29 عاما، من قرية الخضر قضاء بيت لحم
قتل بتاريخ 2/8/2001 في قريته على أيدي أفراد ملثمين
أفاد أخ الفقيد وأسمه أيمن للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بتاريخ
4/8/2001 بما يلي:
(في يوم الأربعاء الموافق 2/8/2001 ما بين الساعة الثامنة والنصف والتاسعة
صباحاً كنتُ أجلس مع صديقين على الدرجات خارج البيت على الشارع العام، وكان
أخي أحمد يجلس مقابلنا. وفجأة اقتربت سيارة سوبارو ليجاسي بيضاء ذات لوحة
تسجيل صفراء (إسرائيلية) وتوقفت قرب أحمد، ثم استدارت واقتربت منه كثيراً، ثم
سمعتُ صوت ثلاث رصاصات وانطلقت السيارة مسرعة. ذهبتُ مسرعاً لأرى أحمد فإذا
هو مصاب في صدره وعنقه. أسرعتُ وراء السيارة لكنها اختفت وراء الحاجز العسكري
لقوات الأمن الوطني الفلسطيني الذي يبعد حوالي 50 متراً عن البيت، ومكان
الجريمة. ولم يقم الجنود الفلسطينيون على الحاجز بأية محاولة لتوقيف
السيارة.)
ترجع جذور تهمة العَمالة التي لحقت بأحمد صلاح، والتي كلّفته حياته، إلى
نهاية الانتفاضة الأولى. ففي 7/12/1995 قُتل مختار قرية الخضر عادل صبيح على
خلفية تعاونه مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وقد كانت مثل هذه الأحداث أمراً
عادياً في الانتفاضة الأولى. وبعد ذلك ببضعة أسابيع دخلت السلطة الفلسطينية
محافظة بيت لحم، فقامت عائلة المختار القتيل بتقديم شكوى إلى جهاز
الاستخبارات العسكرية للتحقيق في القضية، في محاولة لتطهير أسم المختار من
تهمة العَمالة لصالح إسرائيل. قام بعدها جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطيني
بجلب شيخ من قرية زيتا للمساعدة في الكشف عن القتلة، فلجأ هذا إلى طريقة كشف
الطالع المعروفة لدى العامة "بالمندل" وكشف الشيخ من خلالها عن أسماء الأفراد
الذين قتلوا المختار العميل.
وفي شهري أيار وحزيران 1996، قام جهاز الاستخبارات العسكرية بقيادة العقيد
(و) باعتقال الأشخاص التسعة الذين "كشف" الشيخ أسماءهم، وكان أحمد شوكت صلاح
واحداً منهم. وقد تم التحقيق معهم لمدة ثلاثة أشهر ولم يُسمح لأحد بزيارتهم،
لا العائلة ولا المحامين. وقد قدّم أحمد صلاح في ذلك الوقت الإفادة التالية
للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان:
(أخذوني عند الفجر إلى البركسات، وقال المحققون للجنود "انهضوا، هذا هو
اللحم!" فقام الجنود وأنهالوا عليّ ضرباً في جميع أنحاء جسمي. وفي اليوم
التالي أخذوني إلى مكتب العقيد "و" حيث نزعوا عني ملابسي وحاولوا اغتصابي
لولا صراخي الذي منعهم من ذلك. فقال لهم "و" < خذوه إلى المسلخ! > حيث تم ربط
يدي وقدمي إلى سُلم وقاموا بإدخال عصىً في شرجي. فأغمي عليّ على الفور، ثم
اعترفت مُرغماً بما وجهوه لي من تُهم.)
ولم تختلف إفادات بقية المعتقلين التسعة عن ما سبق، حيث تعرّض جميع المعتقلين
التسعة من قرية الخضر لأقصى أنواع التعذيب، وقد نقل اثنان منهم إلى المستشفى
خلال التحقيق لتلقي العلاج نتيجة التعذيب القاسي.
بتاريخ 5/12/1996 تم توجيه التهم إلى المعتقلين التسعة، وقد كتب لائحة
الاتهام مدعي عام بيت لحم أحمد الطوباسي. وقد اتهم الرجال التسعة بارتكاب
سلسلة من جرائم القتل ما بين الأعوام 1991-1994 بناءً على تعليمات من جهاز
الأمن العام الإسرائيلي، أي أنهم اتهموا بالعَمالة لصالح إسرائيل. وبتاريخ
7/2/1997 قال فريح أبو مدين وزير العدل الفلسطيني أمام المجلس التشريعي أنه
سوف يتم الإفراج عن المعتقلين التسعة من الخضر خلال 48 ساعة. ولكن بقي التسعة
مسجونين في أريحا ولم يُفرج عنهم. ثم عُقدت أول جلسة محاكمة لهم في رام الله
بتاريخ 13/4/1997 وقد استطاع المتهمون أن يثبتوا أنهم كانوا في أماكن مختلفة
وقت وقوع جريمة القتل، فقررت المحكمة براءتهم من التهم الموجهة لهم. وبتاريخ
25/3/1998 وجدت محكمة البداية في رام الله أن الاعترافات قد انتزعت من
المتهمين تحت وطأة التعذيب القاسي، وهي بالتالي غير ذات جدوى، وأمرت بإطلاق
سراح المتهمين.
ولكن على الرغم من قرار المحكمة بتبرئة المتهمين، كان الرأي العام المحلي قد
تشبّع بتهمة العَمالة التي وجهت لهم، من خلال حملة وسائل الإعلام خلال
المحاكمة، والتي كان يوصف فيها المتهمون بأنهم عملاء، وقد تم توزيع بيانات في
كل من بيت لحم والخضر بهذه الصفة، وهذا ما أكدته محطات التلفزة المحلية
أيضاً. إذن، فقد كان للرأي العام حكم آخر غير حكم القضاء. وبتاريخ 2/8/2001
تم تنفيذ "حكم الشعب" بأحمد شوكت صلاح بقتله أمام بيته في قرية الخضر.
ملاحظات:
كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة
علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه.
المادة 11/1 ، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه.
المادة 3 ، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
أن موت أحمد صلاح يُظهر كم هو ضعيف احترام السلطة الفلسطينية لهذين المبدأين
الأساسيين لحقوق الإنسان. لقد اتهم أحمد صلاح بالتعاون مع إسرائيل في العام
1996 بأدلة مشكوك فيها واعتراف انتزع منه قسراً تحت التعذيب. ومع أن المحكمة
الفلسطينية في رام الله أقرت في شهر آذار 1998 أن احمد صلاح برئ، إلا أن
الحملة الإعلامية قبل وأثناء وبعد المحاكمة لطّخت سُمعة أحمد صلاح، وبقية
التسعة متهمين من الخضر, فظلّت وصمة "العَمالة" الثقيلة مرتبطة بهم. ومع
ارتفاع وتيرة العنف والقتل خلال انتفاضة الأقصى، دفع أحمد صلاح حياته ثمناً
لذلك.
لم تفعل السلطة الفلسطينية أي شيء لحماية حياته أو منع قتله، أو الإمساك
بالقتلة ومحاكمتهم. لقد مرّت سيارة القتلة من حاجز عسكري فلسطيني بعد لحظات
من إطلاق النار على أحمد صلاح، وذلك الحاجز لا يبعد أكثر من 50 متراً عن مكان
الجريمة، لكن لم يقم الجنود الفلسطينيون بأية محاولة لتوقيف السيارة. بتاريخ
15/11/2001 أرسلت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان كتاباً لمدير
الشرطة الفلسطينية اللواء غازي الجبالي تستفسر فيه عن سير التحقيق في حاثة
قتل المواطن أحمد صلاح، لكن لم يصلنا أي رد حتى الآن.
|
|