تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة السادسة – العدد السابع و العشرين-شباط 2002 

الرخصة ..  للقتل

إسرائيل تغتال قادة ونشيطي انتفاضة الأقصى

 سياسة الإغتيالات: الأسلوب والمنطق

قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوم الأربعاء 15/11/2000 أن القوات الإسرائيلية قامت بحملة اعتقالات واسعة في قُرى قصرة وتلفيت والمغير (منطقة ب في الضفة الغربية) حيث اعتقل 15 شاباً من نُشطاء حركة فتح، وعلق ايهود باراك رئيس الحكومة على ذلك بقوله: "أن قوات الأمن سوف تستمر في مثل هذه العمليات ضمن سياسة عدم السماح لمثل هؤلاء الشباب الفلسطينيين بالقيام بهجمات تستهدف مواطنين وجنوداُ إسرائيليين".

ولكن ظهر جلياً أن حملات الاعتقالات لم تكن الوسيلة الوحيدة التي لجأت لها إسرائيل "للقضاء على" الشباب الفلسطيني النشيط والفاعل الذي يهاجم "المواطنين والجنود الإسرائيليين". وبعد أسابيع قليلة، وبالتحديد يوم الاثنين 4/12/2000 اقتبس عاموس هاريل مراسل هآرتس العسكري ما قاله أحد القادة العسكريين الإسرائيليين الذي قال: "منذ أدركنا أن المواجهات سوف تستمر لفترة طويلة، تخلصنا من سياسة "الفعل ورد الفعل"، ولجأنا للمبادرة في الهجوم". وحسب نفس المصدر فقد صرّح قائلا: "بإمكان إسرائيل أن تستفيد من فرص ضرب عناصر فلسطينية تعرف كل شيء عنها، حتى قبل أن تقوم هذه العناصر بالاعتداء المحتمل علينا". إذن فكلمة "هجوم" أصبحت مفتاح السر، وباعتراف القادة العسكريين، لم يعد اعتقال "المطلوبين" الفلسطينيين هو الهدف لأجهزة الأمن الإسرائيلية، وحالتا الشهيدين حسين عبيات وجمال عبد الرازق كانت اختبارات ناجحة لنمط المبادرة بالهجوم الذي باتت تتبعه إسرائيل.
وهذا يبدو هو المبرر نفسه الذي قدّمه الجيش الإسرائيلي في ردّه على سؤال وجهته المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان حول سياسة الإغتيالات، فجاء في الرد الذي تمت صياغته بدقة متناهية:

"أن الهدف الأسمى والواجب لدى القوات الإسرائيلية هو تأمين سلامة المواطنين الإسرائيليين، وهكذا فهم يعملون دون كلل أو ملل لمنع النشاط الإرهابي. والسياسة الوقائية لقوات الأمن تشمل عدداً واسعاً من النشاطات التي من ضمنها: عمليات تعبئة متطورة، اعتقالات، اجراءات قانونية ومحاولات لإنجاز تعاون مع قوات الأمن الفلسطينية. وهكذا فأن النشاطات الوقائية تُنفّذ كجزء من النشاط الأمني في النزاع الحالي، ويجب ملاحظة أنه بالنسبة لنشاط الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن، فإن هذه العمليات ليست روتينية، بل هي خطوات غير عادية، يرى الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن أنه لا بديل عنها لحماية أرواح المواطنين، هي بتلك البساطة."

وقد أفاد عاموس هاريل في مقالته سابقة الذكر، أن وحدات مختارة من الجيش الإسرائيلي منتشرة الآن في المناطق الفلسطينية تستهدف نشطاء من حركة فتح ومنظمات فلسطينية أخرى. وفي مقال آخر له نُشر بتاريخ 17/12/2000 قال: "أن هذه الوحدات المختارة قد عملت ونفذت عمليات قتل ناجحة ضد عناصر فلسطينية نشيطة، وبعض هذه العمليات كانت في غاية التعقيد، وقد كان لوحدة مكافحة الارهاب في الشرطة الإسرائيلية (تُعرف باللغة العبرية بأسم "يمام") دوراً ملحوظاً في تلك الهجمات. وتتم العمليات بتنسيق تام ما بين وحدة التنفيذ وجهاز الاستخبارات (شين-بيت) باشراف مباشر من قائد المنطقة. أما الضباط الأقل مستوى في المنطقة فيتولون توفير الدعم والتغطية للوحدة التي تنفذ الهجوم، وليس بالضرورة أن يعلموا كل التفاصيل.

وبتاريخ 6 حزيران 2001 صرّحت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة هآرتس أن وقف أطلاق النار الذي أعلنته إسرائيل "لا يعني وقف عمليات اغتيال (الإرهابيين) الفلسطينيين، إذا كان ذلك ضرورياً لمنع هجوم متوقع، خاصة إذا كان ذلك لمنع خليّة (إرهابية) متوجهة للقيام بهجوم." وقد أعطى المجلس الوزاري المصغر الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (شين-بيت) تصريحاً بقتل أفراد الخليّة على الرغم من وقف إطلاق النار. وبتاريخ 25 حزيران ظهر وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر أمام لجنة الدفاع والخارجية التابعة للكنيست الإسرائيلي، وعندما سأله عضو حزب ميرتس ران كوهين فيما إذا كانت سياسة الإغتيالات ما زالت سارية المفعول، أجاب: (لا، ولكن في حالة وصلتنا معلومات عن عمل "إرهابي" فسوف نتحرك.)

وبتاريخ 3 تموز 2001 أعطى المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر –وهو مطبخ السياسة الإسرائيلية- الجيش الإسرائيلي هامشاً أوسع في تنفيذ سياسة الإغتيالات، فلم يعد الأمر يقتصر على إغتيال "القنابل المتحركة" أو الفلسطينيين الذين هم في طريقهم للقيام بتفجير أو هجوم، بل أن التعليمات الجديدة سمحت للجيش الإسرائيلي بالعمل ضد أفراد "معروفين بدعمهم وتأييدهم للتفجيرات والهجمات ضد الإسرائيليين" حتى لو لم يكونوا على وشك أن يقوموا بهجوم. وطالما أن إسرائيل تصف كل فلسطيني يقاوم الاحتلال بأنه "إرهابي" فإن هذه التعليمات الجديدة تُشكل ضوءاً أخضر للجيش الإسرائيلي للقيام بقتل كل فلسطيني ترغب إسرائيل بالتخلص منه".
 

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية