الرقيب 2002

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

كانون أول 2002

مشروع مراقبة انتهاكات وجرائم المستوطنين

 عام مضى، وتحققت بعض الانجازات

 

  •  مقدمة

 "يجب أن يعين قضاة وضباط لجميع القبائل في جميع المستوطنات ويجب أن يحكموا الناس بعدل مطلق" (سفر تثنية الإشتراع – أحد أسفار التوراة - 16:18)

أرسلت إدارة الشرطة الإسرائيلية في منطقة الضفة الغربية بتاريخ 16/12/2001 رسالة إلى المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بخصوص مقتل الشاب الفلسطيني محمد شلش جاء فيها أن ملفاً حول الحادثة قد فتحته شرطة منطقة رام الله (بيت ايل أو بنيامين) ولكن شرطة منطقة القدس أغلقته بتاريخ 17/6/2001. هذا كل ما جاء في رسالة الشرطة الإسرائيلية.

بتاريخ 17/12/2001 تواجد الشاب محمد شلش إبن الثامنة عشرة مع عدد من زملائه في الدراسة الثانوية بالقرب من الشارع الالتفافي ينتظرون سيارة أو باص ينقلهم للعودة إلى بيوتهم في قرية شقبا قضاء رام الله ,ربما قام محمد وأصحابه بإلقاء حجارة على سيارات المستوطنين اليهود وهي تمر في الشارع الإلتفافي[1]. في هذه الأثناء مرت سيارة إسرائيلية فيها مجموعة من المستوطنين اليهود، فاجتازت الشبان  الفلسطينيين ثم

 استدارت وعادت نحوهم، فبدأ الشبان بالهرب، معظمهم باتجاه قرية عابود، لكن محمد شلش هرب باتجاه الحقول المجاورة،  فنزل مستوطنان من السيارة وأطلق أحدهما النار على محمد فأصابه في جبينه من مسافة قريبة جداً، فسقط محمد شهيداً على الفور. وبعد ثلاث  ساعات وصل الجيش الإسرائيلي بصحبة سيارة إسعاف ونقلوا جثة محمد شلش إلى مستشفى أبو كبير قرب تل أبيب حيث تم تشريحها. وقامت الشرطة الإسرائيلية بتوقيف شخصين مشتبه بهما.

قد تبدو جريمة قتل محمد شلش سهلة أمام القضاء، فهناك شهود عيان على الحادثة، ,وتم إجراء تشريح للجثة[2] و بيّن تقرير المحقق في  أسباب

 الوفيات أن النار أطلقت على محمد من مسافة قريبة جداً، والأهم أن اثنين مشتبه بهما من مستوطنة "نفيه-تسوف" قد تم توقيفهما من قبل الشرطة لصلتهما بالجريمة وأن أقوالهما وصورهما قد نشرتهما صحيفة معاريف الإسرائيلية بتاريخ ؟؟؟  وقد اعترف المشتبه بهما، وهما المستوطنان "يائير بن عامي وآشر عمرام" أنهما تواجدا في مكان الجريمة وقت إطلاق النار، وأنه تم إلقاء الحجارة عليهما من الشبان، وأنهما قاما بإطلاق النار في الهواء (دفاعاً عن النفس) و (لتخويف) راشقي الحجارة[3]. إذن، فمن الواضح أنه لم يكن ناقصاً أي شيء للمحاكمة، فالمشتبه بهما

معروفان، وهناك شهود عيان، وأدلة ودوافع.

بعد مرور شهر ونصف على الجريمة، كتبَ مدير المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان باسم عيد إلى الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية يطلب معلومات عن سير التحقيق في مقتل محمد شلش. وبعد ذلك بشهرين تقريباً أجابت الشرطة الإسرائيلية أن "شرطة لواء بيت-ايل أو بنيامين ما زالت تبحث في ظروف وفاة محمد شلش." وبعد بضعة شهور أرسلت المجموعة الفلسطينية كتاباً للشرطة الإسرائيلية تسأل مجدداً عن سير التحقيق في القضية، وعندها فقط وصلتنا "ملاحظة" من الشرطة الإسرائيلية تعلن فيها أنه تم إغلاق القضية، دون ذكر الأسباب,كما هو مطلوب من القانون[4] . وقد أرسلت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان كتاباً إلى الشرطة الإسرائيلية في شهر كانون

ثاني 2002 تطلب فيه إعادة فتح ملف القضية، ولكن حتى تاريخ إعداد هذا التقرير لم نتلقَ أي رد على ذلك.

وهكذا، فإن ما بدا لوهلة أنه قضية سهلة بسيط حلّها، تتضمّن جريمة وحشية راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر، لم تلبث أن اختفت في دهاليز سلطات تنفيذ القانون الإسرائيلية العاملة في المناطق المحتلة. وللأسف هذه ليست قضية نادرة، بل أن الغالبية العظمى من الجرائم التي يرتكبها مستوطنون يهود ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لا يأخذ فيها المجرمون ما يستحقونه من عقاب لأن الشرطة الإسرائيلية لا تقوم بمسؤولياتها على الوجه الصحيح، فهي لا تجري تحقيقاً فعلياً ولا تلاحق المعتدين، كما وأن النائب العام في الدولة (إسرائيل) لا يقدم المجرمين للمحاكمة. يبدو أن المستوطنين يتمتعون بحصانة فلا تتم معاقبتهم، وسلطات تنفيذ القانون الإسرائيلية في المناطق المحتلة لا تفعل ما يكفي لحماية المواطنين الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين.

يهدف هذا التقرير إلى وصف الجرائم والاعتداءات المختلفة التي يرتكبها المستوطنون، والتي تتعامل معها المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان / مشروع مراقبة عنف واعتداءات المستوطنين، وأيضاً بيان الطريقة المنتظمة التي تنتهجها سلطات تنفيذ القانون في إسرائيل في تجاهلها هذه الجرائم، التي وفق القانون الدولي والقانون الإسرائيلي أيضاً هي ملزمة بمنعها ومعاقبة من يرتكبها. كما سوف نبيّن ما تتخذه المجموعة الفلسطينية من جهود في محاولة للتأثير على الوضع القائم، من خلال ممارسة الضغوط من أجل محاكمة المجرمين والحد من عنف المستوطنين في المستقبل.


 

[1] - ولكن القانون لا ينظر إلى دوافع الضحية بل إلى دوافع الجاني، ثم أن 35 عاماً من الاحتلال العسكري غير القانوني بكل ممارساته الظالمة تفسّر قيام شبان فلسطينيين مضطهدين بالتعبير عن غضبهم من خلال إلقاء حجارة على مستوطنين ينهبون أراضيهم وخيراتهم.

[2] -من النادر عند الفلسطينيين أن يكون هنالك تشريح للجثة وذلك لأن هذا الأمر يخالف العقيدة الإسلامية وهكذا فمن النادر أيضاً أن تقوم عائلة المجني عليه بإعطاء الإذن بتشريح الجثة, وفي حالة شلش, كانت العائلة غير مدركةً من أن إبنها قد توفي قتلاً سوى بعد ساعات لاحقة, وذلك بعد أن تم تشريح الجثة.

[3] -صحيفة معاريف,عن"المستوطنين المشتبه بهما في قتل الفلسطيني للصحيفة :لقد قمنا بإطلاق النار بعد أن تم إلقاء الحجارة علينا"

[4] - كما ينص القانون الجنائي الإسرائيلي رقم 63 لسنة 1982.

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية