|
"يجب
أن يعين قضاة وضباط لجميع القبائل في جميع المستوطنات ويجب أن يحكموا الناس
بعدل مطلق" (سفر تثنية الإشتراع – أحد أسفار التوراة - 16:18)
أرسلت إدارة الشرطة
الإسرائيلية في منطقة الضفة الغربية بتاريخ 16/12/2001 رسالة إلى المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بخصوص مقتل الشاب الفلسطيني محمد شلش جاء
فيها أن ملفاً حول الحادثة قد فتحته شرطة منطقة رام الله (بيت ايل أو
بنيامين) ولكن شرطة منطقة القدس أغلقته بتاريخ 17/6/2001. هذا كل ما جاء في
رسالة الشرطة الإسرائيلية.
بتاريخ 17/12/2001 تواجد
الشاب محمد شلش إبن الثامنة عشرة مع عدد من زملائه في الدراسة الثانوية
بالقرب من الشارع الالتفافي ينتظرون سيارة أو باص ينقلهم للعودة إلى بيوتهم
في قرية شقبا قضاء رام الله ,ربما قام محمد وأصحابه بإلقاء حجارة على سيارات
المستوطنين اليهود وهي تمر في الشارع الإلتفافي.
في هذه الأثناء مرت سيارة إسرائيلية فيها مجموعة من المستوطنين اليهود،
فاجتازت الشبان الفلسطينيين
ثم
استدارت وعادت نحوهم،
فبدأ الشبان بالهرب، معظمهم باتجاه قرية عابود، لكن محمد شلش هرب باتجاه
الحقول المجاورة، فنزل
مستوطنان من السيارة وأطلق أحدهما النار على محمد فأصابه في جبينه من مسافة
قريبة جداً، فسقط محمد شهيداً على الفور. وبعد ثلاث
ساعات وصل الجيش الإسرائيلي بصحبة سيارة
إسعاف ونقلوا جثة محمد شلش إلى مستشفى أبو كبير قرب تل أبيب حيث تم تشريحها.
وقامت الشرطة الإسرائيلية بتوقيف شخصين مشتبه بهما.
قد تبدو جريمة قتل
محمد شلش سهلة أمام القضاء، فهناك شهود عيان على الحادثة،
,وتم
إجراء تشريح للجثة
و بيّن تقرير المحقق في
أسباب
الوفيات أن النار
أطلقت على محمد من مسافة قريبة جداً، والأهم أن اثنين مشتبه بهما من مستوطنة
"نفيه-تسوف" قد تم توقيفهما من قبل الشرطة لصلتهما بالجريمة وأن أقوالهما
وصورهما قد نشرتهما صحيفة معاريف الإسرائيلية بتاريخ ؟؟؟ وقد اعترف المشتبه
بهما، وهما المستوطنان "يائير بن عامي وآشر عمرام" أنهما تواجدا في مكان
الجريمة وقت إطلاق النار، وأنه تم إلقاء الحجارة عليهما من الشبان، وأنهما
قاما بإطلاق النار في الهواء (دفاعاً عن النفس) و (لتخويف) راشقي الحجارة.
إذن، فمن الواضح أنه لم يكن ناقصاً أي شيء للمحاكمة، فالمشتبه بهما
معروفان، وهناك شهود عيان،
وأدلة ودوافع.
بعد مرور شهر ونصف على الجريمة، كتبَ مدير المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان باسم عيد إلى الشرطة الإسرائيلية في الضفة
الغربية يطلب معلومات عن سير التحقيق في مقتل محمد شلش. وبعد ذلك بشهرين
تقريباً أجابت الشرطة الإسرائيلية أن "شرطة لواء بيت-ايل أو بنيامين ما زالت
تبحث في ظروف وفاة محمد شلش." وبعد بضعة شهور أرسلت المجموعة الفلسطينية
كتاباً للشرطة الإسرائيلية تسأل مجدداً عن سير التحقيق في القضية، وعندها فقط
وصلتنا "ملاحظة" من الشرطة الإسرائيلية تعلن فيها أنه تم إغلاق القضية، دون
ذكر الأسباب,كما هو مطلوب من القانون
. وقد أرسلت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان كتاباً إلى الشرطة
الإسرائيلية في شهر كانون
ثاني 2002 تطلب فيه إعادة فتح ملف القضية، ولكن حتى تاريخ
إعداد هذا التقرير لم نتلقَ أي رد على ذلك.
وهكذا، فإن ما بدا
لوهلة أنه قضية سهلة بسيط حلّها، تتضمّن جريمة وحشية راح ضحيتها شاب في مقتبل
العمر، لم تلبث أن اختفت في دهاليز سلطات تنفيذ القانون الإسرائيلية العاملة
في المناطق المحتلة. وللأسف هذه ليست قضية نادرة، بل أن الغالبية العظمى من
الجرائم التي يرتكبها مستوطنون يهود ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة
الغربية وقطاع غزة لا يأخذ فيها المجرمون ما يستحقونه من عقاب لأن الشرطة
الإسرائيلية لا تقوم بمسؤولياتها على الوجه الصحيح، فهي لا تجري تحقيقاً
فعلياً ولا تلاحق المعتدين، كما وأن النائب العام في الدولة (إسرائيل) لا
يقدم المجرمين للمحاكمة. يبدو أن المستوطنين يتمتعون بحصانة فلا تتم
معاقبتهم، وسلطات تنفيذ القانون الإسرائيلية في المناطق المحتلة لا تفعل ما
يكفي لحماية المواطنين الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين.
يهدف هذا التقرير
إلى وصف الجرائم والاعتداءات المختلفة التي يرتكبها المستوطنون، والتي تتعامل
معها المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان / مشروع مراقبة عنف واعتداءات
المستوطنين، وأيضاً بيان الطريقة المنتظمة التي تنتهجها سلطات تنفيذ القانون
في إسرائيل في تجاهلها هذه الجرائم، التي وفق القانون الدولي والقانون
الإسرائيلي أيضاً هي ملزمة بمنعها ومعاقبة من يرتكبها. كما سوف نبيّن ما
تتخذه المجموعة الفلسطينية من جهود في محاولة للتأثير على الوضع القائم، من
خلال ممارسة الضغوط من أجل محاكمة المجرمين والحد من عنف المستوطنين في
المستقبل.
|