الرقيب 2002

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

كانون أول 2002

مشروع مراقبة انتهاكات وجرائم المستوطنين

 عام مضى، وتحققت بعض الانجازات

 

  مشاكل منظمة واجهت المواطنين وجهود المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان للتغلب عليها:

أ- عدم المقدرة على الوصول إلى الشرطة لتقديم شكوى

في كثير من القضايا التي وصلت إلى طاقم مشروع مراقبة انتهاكات المستوطنين، لم يكن الضحية قادراً على تقديم شكوى لدى الشرطة الإسرائيلية. في معظم القضايا، وبجهد ووقت كبيرين من طاقم المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان، نجح الطاقم في التغلب على بعض العقبات. [1]ولكن يبقى عدد من الضحايا الفلسطينيين غير قادرين على تقديم الشكاوى، وبالتالي لا تتحقق أولى الخطوات على طريق انجاز العدالة. لقد لاحظت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان الصعوبات الجسدية والاجتماعية التالية التي تفرضها الشرطة الإسرائيلية:

v     لا توجد سياسة ثابتة وواضحة (أو مكتوبة) لدى الشرطة الإسرائيلية، أو اجراءات محددة، فيما يتعلق بتقديم الشكاوى لديها.

v     لا توجد سياسة ثابتة وواضحة (أو مكتوبة) لدى مكاتب الارتباط العسكري، أو اجراءات محددة، فيما يتعلق بتقديم الشكاوى لديها.

v     يجبر الضحايا كثيراً على الانتظار لساعات خارج مراكز الشرطة، بغض النظر عن رداءة الطقس، كي يتقدموا بشكاوى، وقد يطلب منهم أن يعودوا في اليوم التالي بعد طول انتظار.

v     يكتب الشرطي أقوال الضحية باللغة العبرية، وفي كثير من الحالات لا تعكس ما قاله الضحية باللغة العربية بكل دقة وتفصيل.

v     جميع الأوراق والوثائق التي تستعملها الشرطة الإسرائيلية مع المواطنين العرب مكتوبة باللغة العبرية، مع أن اللغة العربية تعتبر لغة رسمية في دولة إسرائيل.

لذلك نستنتج أن طريقة تقديم الشكاوى الحالية بهذا الشكل لدى الشرطة الإسرائيلية، تهدف إلى عدم تشجيع المواطنين العرب على تقديم شكاوى، وقد يكون الأمر مقصوداً.

في قضية اعتداء مستوطنين على مواطنين عرب، لم يتمكن أحد الضحايا الفلسطينيين من تقديم شكوى لدى الشرطة الإسرائيلية أو مكتب الارتباط طوال سنة كاملة بعد وقوع الحادث. ففي 20/7/2001 تعّرض ثلاثة مواطنين فلسطينيين لحوادث اعتداء متفرقة من مستوطنين على طريق ألون بين رام الله وأريحا، حيث قام ما بين 5 – 10 مستوطنين برشق السيارات العربية بالحجارة. في أول حادث تحطم الزجاج الأمامي لسيارة المواطن زياد أبو علية، الذي توجه إلى مكتب الارتباط في رام الله فأخبروه أن يذهب إلى مكتب الارتباط في نابلس الذي أخبره بدوره أن يتوجه للشرطة الإسرائيلية. قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بالاتصال بمسؤولين كبار في الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية، فأرسلوا ملاحظة بعد وقت ليس بقصير يقولون فيها أنه بإمكانه أن يتوجه لتقديم الشكوى في مكتب ارتباط نابلس، فأرسلت المجموعة الفلسطينية نسخة من تلك الملاحظة بالفاكس إلى مكتب ارتباط نابلس الذي استلم في شباط 2002 شكوى المواطن أبو علية بعد مرور ستة أشهر على الحادثة. وبعد شهر من ذلك، اي في آذار 2002 استطاع الضحية الثانية، المواطن منصور زين الدين أن يتقدم بشكواه إلى مكتب ارتباط نابلس. وكان منصور قد أصيب وأبنه البالغ من العمر  13 عاما بعد أن انقلبت بهما السيارة أثر تعرضها للرشق بالحجارة من المستوطنين، وتلقيا العلاج اللازم. أما الضحية الثالثة، وهو المواطن محمد الحاج عمر، فقد تعرضت الشاحنة التي يقودها للرشق بالحجارة من المستوطنين وتم سرقة بعض محتوياتها، لكن الشرطة الإسرائيلية في بيت ايل أخبرته أن بإمكانه أن يذهب إلى هناك ويتقدم بشكواه، ولكن بسبب الاغلاقات والحواجز العسكرية ومنع التجول الذي يفرضه الجيش الإسرائيلي لم يتمكن الحاج عمر من تقديم أية شكوى حتى بعد مرور عام كامل على الحادثة.

 

ب- سلطات تنفيذ القانون الإسرائيلية لا تستجيب لاستفسارات المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان

لشهور خلت، لم ترد الشرطة الإسرائيلية في الخليل على العديد من المراسلات والاتصالات الهاتفية من طرف المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بخصوص شكاوى المواطنين الفلسطينيين من مدينة الخليل الذين يتعرضون لاعتداءات متواصلة من المستوطنين المتطرفين. كما أن اتصالاتنا وكتبنا إلى مسؤولي الشرطة الإسرائيلية الكبار والمستشار القانوني الياكيم روبنشتاين بخصوص عدم تجاوب الشرطة الإسرائيلية لم تجد في البداية أي اهتمام.

لقد كان واضحاً للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان، كما هو واضح للمستوطنين اليهود، أن الشرطة الإسرائيلية لا تعير شكاوى المواطنين الفلسطينيين اي انتباه. فعلى سبيل المثال، تعرض المواطن محمد أبو عيشة ومنزله الكائن في تل الرميدة في البلدة القديمة في مدينة الخليل لاعتداءات متكررة من المستوطنين اليهود، وعلى رأسهم باروخ مارزل وزوجته سارة، الذين يعرفهما أبو عيشة جيداً، وقام أبو عيشة بتقديم شكاوى رسمية لدى الشرطة الإسرائيلية حول هذه الاعتداءات المتكررة، لكن مرت شهور دون أن تتخذ الشرطة أي اجراء. بل وتجاهلت بشكل تام مراسلات المجموعة الفلسطينية حول هذا الأمر، فكتب مدير المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان باسم عيد رسالة حول هذه القضية إلى المستشار القانوني الياكيم روبنشتاين، ولكن أيضاً دون جدوى، بات واضحاً أن الشرطة الإسرائيلية لا تلق بالاً لمراسلات المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان، التي قررت بدورها التوجه بالتماس إلى المحكمة العليا في إسرائيل لاستصدار أمر يتعلق بتصرفات الشرطة الإسرائيلية وعدم قيامها بما يمليه عليها القانون من واجبات[2]. وقد تم إطلاع المحكمة الموقرة على مراسلات واستفسارات المجموعة الفلسطينية التي ذهبت أدراج الرياح ولم ترد الشرطة الإسرائيلية عليها. وقد كانت وجهة نظرنا أن إهمال الشرطة لمسؤوليتها في حماية المواطنين بهذا الشكل من شأنه أن يشجع المستوطنين على خرق النظام العام وانتهاك القانون.

قبلت المحكمة العليا التماس المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان، وأمرت وزارة العدل الإسرائيلية أن ترد عليه. فجاء ردّهم في شهر آذار 2002، حيث تضمّن عرضاً لآخر ما وصل إليه التحقيق في كل قضية من اعتداءات المستوطنين المذكورة في الالتماس، واعترافاً بأنه كان يجب الرد على مراسلات المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان، واتفق على أنه يجب أن يصاحب الاستفسارات المستقبلية توكيل يخوّل محامي المجموعة متابعة كل قضية. ومنذ ذلك الحين، تقوم الشرطة الإسرائيلية في الخليل بالرد على مراسلات المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان خلال أيام، مع أن هذا لا يعني أن ردود الشرطة تكون مفصلة ومفيدة في جميع الأوقات، بل أن الأمر غالباً ما يتطلب عدة مراسلات حتى تقدّم الشرطة الإسرائيلية معلومات مفيدة عن سير التحقيق في حالة ما. ومع أن انتصارنا في المحكمة العليا كان عاماً، بمعنى أن جميع مراكز الشرطة في الضفة الغربية باتت مُلزمة بالرد على استفساراتنا إلا أن شرطة الخليل فقط هي التي ترد بوقت قصير نسبياً، فما زالت مراسلاتنا إلى شرطة مركزي أريئيل وبيت ايل إما تظل بدون رد، أو تمر أسابيع قبل أن يصلنا رد منهم. ولم تكن مراسلاتنا إلى النائب العام الإسرائيلي بأفضل حال، حيث غالباً ما يتم تجاهلها. وتفكر المجموعة الفلسطينية جديّاً بتقديم التماس آخر إلى المحكمة العليا حول هذه السلطات لعدم تجاوبها مع استفساراتنا.

ج- فشل الشرطة الإسرائيلية في التحقيق في جرائم واعتداءات المستوطنين، وفي تحويلها إلى المحاكمة

1-                           جرائم القتل

مع أن عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا على أيدي المستوطنين منذ بدء انتفاضة الأقصى في 29/9/2000 بلغ 22 ضحية، إلا أن السلطات الإسرائيلية لم تحاكم أي مستوطن على هذه الجرائم. هذا الفشل الذريع سببه إما التجاهل المقصود، أو الاهمال وعدم مقدرة سلطات تنفيذ القانون على القيام بذلك ,وهذا أمر مستبعد. وما قضية مقتل الفتى محمد شَلش في بداية هذا التقرير إلا مثالاً حياً على ذلك.

قضية قتل مشابهة وقعت في 17 تشرين أول / أكتوبر 2000 راح ضحيتها المواطن فريد نصاصرة من قرية بيت فوريك قضاء نابلس. حيث كان نصاصرة ومعه عشرات المزارعين الفلسطينيين في حقولهم يقطفون ثمار الزيتون، بعد إجراء تنسيق مع مكتب الارتباط الفلسطيني -  الإسرائيلي، حيث تواجدت دورية جيش إسرائيلية بالقرب من المكان. عندما ظهر 15-20 مستوطناً إسرائيلياً مسلحين وبدأوا باطلاق النار في جميع الاتجاهات فسقط فريد نصاصرة شهيداً اثر اصابته بعيار ناري في صدره، وأصيب مزارعان آخران من نفس العائلة، واحد في بطنه والآخر في ساقه.

قد تبدو جريمة قتل فريد نصاصرة سهلة قضائياً، مثل قضية محمد شلش، حيث هناك العديد من شهود العيان من المزارعين والجنود الإسرائيليين، والرصاص الذي أستخدم الذي ملأ المكان، وأيضاً قامت الشرطة الإسرائيلية بتوقيف مشتبهين بهما من مستوطني "ايتمار" قرب نابلس، ثم أخلت سبيلهما بعد خمسة أيام (لعدم كفاية الأدلة ضدهما).

في شهر نيسان / ابريل 2001 وبعد طلب الجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان من الشرطة الإسرائيلية معلومات عن سير التحقيق في قضية القتل هذه، جاء رد الشرطة الإسرائيلية: (أن الظروف التي قتل فيها فريد نصاصرة ما زالت قيد التحقيق من شرطة لواء "بنيامين"). ثم قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بطرح السؤال نفسه على الشرطة الإسرائيلية في تشرين ثاني /نوفمبر 2001، وكانون أول / ديسمبر 2001 وآذار / مارس 2002، لكن لم يصلنا أي رد.

وحينما اشتكت المجموعة الفلسطينية لدى الشرطة الإسرائيلية أن الأخيرة تعمل وفق معايير مزدوجة عندما تقوم بالتحقيق في قضايا قتل راح ضحيتها فلسطينيون وإسرائيليون، جاء رد الشرطة الإسرائيلية بتاريخ 26/3/2002 ملفقاً ببساطة : (إن الإدعاء أن الشرطة الإسرائيلية تحقق ببطء في القضايا التي يقتل فيها فلسطينيون، وتسرع في التحقيق في القضايا التي يقتل فيها إسرائيليون، لا أساس له من الصحة، حيث أن كل قضية يتم التحقيق فيها بشكل منفصل).

خلال شهر واحد من وقوع جريمة القتل تلك، جاء على لسان النائب العام في إسرائيل أن الشرطة الإسرائيلية تدرس إغلاق ملف القضية لأنه وكما جاء في جريدة هآرتس أن "هناك صعوبات في تكوين وتوجيه اتهام"[3] 

من الصعب فهم ما الذي قامت به الشرطة الإسرائيلية طوال هذا الوقت من أجل تجهيز اتهام ومحاكمة قتلة فريد نصاصرة. لكن، على أية حال، ونتيجة لإصرار المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان، أبلغتنا الشرطة الإسرائيلية في شهر نيسان / ابريل 2002، اي بعد عام ونصف على وقوع جريمة القتل، أن ملف القضية تم تحويله إلى النيابة المركزية الإسرائيلية في تل أبيب. وحينما استفسرنا فيما إذا سوف تكون هناك محاكمة في القضية لم يصلنا اي جواب.

2-                          الهجمات والاعتداءات

القتل هو بالطبع أعظم وأسوأ جريمة وحشية يمكن أن ترتكب، وبالتالي إن عدم قيام الشرطة الإسرائيلية بإجراء التحقيق المناسب واللازم في قضايا القتل التي راح ضحيتها مواطنون فلسطينيون على أيدي مستوطنين يهود هو أسوأ مثال على ضعف الجهاز القضائي الإسرائيلي أمام جرائم المستوطنين. لكن، ربما أن أكثر جريمة شائعة يرتكبها المستوطنون في الأراضي المحتلة هي الاعتداءات المتكررة على المواطنين الفلسطينيين.

 

ومثلهم مثل عشرات الفلسطينيين، تعرض مواطنون أجانب في الأراضي الفلسطينية المحتلة لاعتداءات من المستوطنين المتطرفين[4]، ولنأخذ مثلاً ما حدث للمواطنة البريطانية أنجيلا زيلتر التي تعمل ضمن فريق حفظ السلام المسيحي في مدينة الخليل، وفيما يلي مقتطفات من إفادتها حول ما تعرضت له من اعتداء استيطاني:

( بتاريخ 29/8/2001 وصلت مكالمة هاتفية إلى فريق السلام المسيحي في الخليل تفيد بأن مستوطنين من نقطة "أبراهام أبينو" الاستيطانية في البلدة القديمة بالخليل يتسببون بمشاكل، فذهبتُ برفقة ديان، أحدى أعضاء الفريق، إلى هناك. سمعتُ صراخاً ورأيت جنوداً إسرائيليين في دورية، ورأيت فتيات وشباناً من المستوطنين يحملون الحجارة، وعندما رأونا بدأوا يصرخون علينا "نازيون، نازيون". ثم رأيتُ فتاة مستوطنة تحمل حجراً وتضربه نحو المواطن الفلسطيني سعدي سليمان الكركي، يبلغ من العمر 73 عاما، فأصيب وبدأت الدماء تسيل من رأسه، وكنتُ في تلك الأثناء ألتقط الصور. فبقيت ديان تحاول أن تسعف الرجل وواصلت أنا مراقبة ما يقوم به المستوطنون. فواصلت الفتيات المستوطنات رشق الحجارة والصراخ على المواطنين العرب، فطلبت من الجنود الإسرائيليين الموجودين التدخل، لكنهم لم يستجيبوا. ثم رأيت رجلاً مسلحاً يلبس قميصاً أبيض فطلبتُ منه أن يوقف الفتيات والشبان، لأنهم كانوا يؤذون الناس، فأنفجر الرجل غضباً وأخذ يصرخ في وجهي "نازية سيئة" "عاهرة فاشية" "المسيحيون قتلوا اليهود" "إذهبي من هنا". وكان يتحدث الانجليزية بطلاقة ويصرخ قائلاً أن العرب سبب معاناته لأنهم أخذوا أرضه، وأنه يجب قتل جميع العرب. وفيما هو يصرخ في وجهي، تجمع أولاد المستوطنين من حولي وهم يصرخون "نازية، نازية". كان الرجل يمسك ببندقيته الرشاشة في يده وكان عصبياً جداً، فاقترب مني "ليلقنني درساً" وصفعني بيده على الجانب الأيمن من وجهي. ثم أمسك بالكاميرا التي كانت معلقة في عنقي فحاولت منعه، إلا أنه سحبها من فوق رأسي وألقى بها على الأرض وضربها بقدميه عدة مرات وهو ما زال يصرخ. ووقفت أنظر إليه والدموع تنهار من عيني، والأولاد يلتفون حولي، فشعرت بخوف شديد، والجنود ما زالوا ينظرون من الدورية دون أن يحركوا ساكنا. لحسن الحظ جاءت ديان ومعها رجال شرطة إسرائيليين، فطلبتُ منهم أن يمسكوا بالمستوطن الذي ضربني وشرحت لهم ما حدث. وفجأة تحوّل المستوطن إلى رجل هادئ مبتسم، وكأن شيئاً لم يحدث. لكنني أشرت إلى الكاميرا المحطمة على الأرض، ثم أجاب المستوطن ببعض الكلمات ومشى إلى حيث طاولة وكراسي المستوطنين وجلس هناك، فطلبتُ من الشرطة أن أتقدم بشكوى رسمية.

قامت الشرطة بتوقيف المستوطن المعتدي، وذهبت أنا وديان ومواطن فلسطيني قال أن المستوطنين سرقوا مفاتيح محله إلى مركز الشرطة. هناك، جاء مستوطن آخر وصوّرني أنا والرجل الفلسطيني. ثم سأل شرطيٌ ديان إذا كانت شاهدت المستوطن وهو يعتدي علي فأجابت بالنفي، لكن الرجل الفلسطيني حاول أن يخبر الشرطي أنه شاهد ذلك، فلم يستمع الشرطي له، وحذّره أن يقول شيئاً.

ثم أخذوني إلى مركز شرطة الخليل، حيث انتظرت 45 دقيقة قبل أن يبدأ رجل شرطة بأخذ إفادتي وكان أديباً، حيث استمع إلى روايتي ودوّن بعض الملاحظات وسأل بعض الأسئلة، ثم كتب كل ما قلته له بالحرف الواحد. واقترحت على الشرطي أن يأخذ بصمات عن الكاميرا، حيث سيجد بالتأكيد بصمات يد المستوطن، فأخذها ووضعها في مغلف بني اللون. وبيّنت له آثار اللعاب على ملابسي نتيجة بصاق المستوطن عليّ، فأخبرني الشرطي أنه من الصعب إجراء فحص للعاب، لكن الأدلة التي لديه كافية.

وعندما سألت عن اسم المستوطن, قال بأنه لا يستطيع تزويدي به وذلك خوفاً من قيامي بتهديد عائلته, وقال بأن هذه هي القوانين. )

 

من الواضح حسب الإفادة السابقة، وبناءً على قول الشرطي الذي أخذ الإفادة، أن هناك أدلة كافية تدين المستوطن المعتدي، لكن مع ذلك، لولا تدخل المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان في القضية، لما حصلت أية محاكمة.

في شهر آب / أغسطس 2001 أخبرت الشرطة الإسرائيلية في الخليل محامي أنجيلا زيلتر أن قضية قد تم فتحها ضد مستوطن يدعى كارمل فرانك، وهو الذي هاجمها، وأن الشرطة قد أوصت بمحاكمته. وفي أيلول / سبتمبر 2001 وأثناء وجود زيلتر في بريطانيا، أرسل محاميها كتاباً إلى شرطة الخليل يخبرهم فيه أن موكلته موجودة خارج البلاد ولكنها على استعداد للحضور والمثول في المحكمة في أي وقت. لكن الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية أعلمت محامي زيلتر في كانون أول 2001 أن القضية تم إغلاقها كون زيلتر سائحة وهي غير موجودة في البلاد وبالتالي لن تتمكن من المثول أمام المحكمة.

في هذه المرحلة تدخلت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بهدف إعادة فتح القضية، وقد شجعنا في ذلك جهود القنصلية البريطانية العامة في القدس التي اهتمت باستمرار في الوصول إلى العدالة فيما يتعلق بالاعتداء الذي وقع على المواطنة البريطانية أنجيلا زيلتر. وقد قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بالإتصال بدائرة الخارجية في الشرطة الإسرائيلية بخصوص قضية أنجيلا زيلتر، فردت علينا دائرة الخارجية بعد عدة شهور تعلمنا أن الشرطة الإسرائيلية "تدرس" إعادة فتح ملف القضية.

وبعد مرور خمسة أشهر على تدخلنا في القضية، قرر النائب العام إعادة فتح ملف القضية وإجراء محاكمة. لكن لم يتم الاتصال بالضحية، أنجيلا زيلتر، التي لم تدرِ بوقت المحاكمة إلا قبل وقت قصير جدا. ولم يحاول مكتب النائب العام أن يتصل بالشاهد الوحيد في القضية، ويبدو أنهم كانوا يعتقدون أن "ديان رو" لم تعد موجودة في البلاد. فقدان الحماس بهذا الشكل، وانعدام المهنية من جانب سلطات تنفيذ القانون في إسرائيل، سوف يخيّم على عملية المحاكمة جميعها. وقد عقدت الجلسة الأولى من المحاكمة بتاريخ 4/9/2002 وكانت قاعة المحكمة مليئة بالإسرائيليين والأجانب الذين يعارضون الاحتلال الإسرائيلي، وبالطبع المواطنون الفلسطينيون من الخليل ممنوع عليهم دخول مدينة القدس. وأيضاً تواجد عدد من طاقم القنصلية البريطانية العامة، بما فيهم نائب القنصل، وهذا ما فاجأ النيابة والقاضي. ومن أجل التقليل من تواجد المؤيدين للضحية زيلتر في الجلسة التالية، خاصة الأجانب منهم، حددت القاضية شولاميت دوتان الجلسة القادمة بتاريخ 31/12/2002، أي آخر يوم قبل ليلة رأس السنة.

3-                          تدمير الأراضي الزراعية والمحاصيل والممتلكات

كما هو متوقع، فإن ردود الشرطة الإسرائيلية في قضايا الاعتداء على الممتلكات العربية وتخريب الأراضي الزراعية تعتبر ضعيفة جداً وغير ذات جدوى، طالما أن قضايا القتل لا تلقى الاهتمام الكافي واللازم، حتى لوكان الضرر الناتج يقدر بمئات آلاف الشواقل.

مثال على ذلك ما حصل في قرية بَردلة الزراعية في غور الأردن في ساعات الصباح الباكر من يوم 28/9/2001، حيث اقتحم القرية ما يقارب مائة جرافة وتراكتور زراعي وباص وسيارة تحمل عشرات المستوطنين المسلحين، ويقال أنه كان برفقتهم سيارتا جيب عسكريتان تابعتان للجيش الإسرائيلي. وقد قام المستوطنون بالهجوم على القرية والاعتداء على كل من صادفهم، وقاموا بحرق وتخريب الأراضي الزراعية، خاصة البيوت البلاستيكية. وقد قام أحد المزارعين الفلسطينيين بالإتصال بالشرطة الإسرائيلية على الفور، ثم اتصل مرة أخرى بعد نصف ساعة، فيما التخريب والتدمير جارٍ على أيدي المستوطنين، لكن لم تصل الشرطة إلا بعد ساعات من انتهاء الأمر. وقد جاء هذا الهجوم من المستوطنين بعد أربعة أيام على مقتل المستوطنة الإسرائيلية "ساليت شطريت" من "كيبوتس سديه الياهو" القريب من المكان، أي أن العمل كان انتقامياً، لكن ليس هناك ما يثبت أي علاقة بين مزارعي قرية بَردلة وقتل المستوطنة.

رغم أن الفلاحين في قرية بَردلة يعتمدون في الأساس على زراعة محاصيل البندورة والخيار والباذنجان والفلفل والمانجا، ورغم أن الوقت الذي وقع فيه الهجوم كان موعد قطف المحاصيل، إلا أن التدمير الذي قام به المستوطنون قضى على الموسم الزراعي برمّته. كما وقام المستوطنون أيضاً بتدمير شبكات الري والبيوت الزراعية وكل ما وقعت أعينهم عليه.

المزارع الفلسطيني عزت المسلماني من قرية بَردلة سأل الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي من صحيفة هآرتس، الذي زار المكان بعد الحادثة بأربعة أيام، "كيف أعيش أنا وأطفالي؟ لقد انتهي كل شيء، لقد قضوا علينا. لقد قاموا بضربي على ظهري وعلى رجلي بأسلحتهم. لدي 12 طفلاً، فمن أين سوف آتي لهم بالطعام؟ لقد دمّروا كل شيء، 60 دونماً من المحاصيل، وهناك 100 دونم لجيران لي قاموا أيضاً باتلافها. كل هذا حدث في ليلة واحدة."

تقدّر قيمة الأضرار التي وقعت في بَردلة بحوالي 150 ألف شيقل إسرائيلي.

برزت أخطاء الشرطة الإسرائيلية في التعامل مع القضية منذ ليلة الحادث، عندما سأل شرطيٌ إسرائيلي المزارع مسلماني، لماذا قاموا بقتل الفتاة في الشارع؟ (المقصود المستوطنة الإسرائيلية). وعندما قال له مسلماني أنه لم تكن له أية علاقة بمقتل الفتاة، أجاب الشرطي "إذا كانت هناك حبة بندورة واحدة فاسدة في الصندوق، فالصندوق جميعه فاسد." نفس هذه المشاعر عبّر عنها سكرتير مستوطنة "سديموت ميحولا" القريبة من الموقع، عندما قال للصحافي جدعون ليفي "أنا لا أعلم من قام بأعمال التخريب هذه بالضبط، ولكنهم بالتأكيد يهود جيدون لأنهم لم يرضوا أن يروا فتاة تقتل في الشارع بينما العرب مهتمون في زراعة البندورة في حقولهم وكأن شيئاً لم يحدث."

الناطق بأسم الشرطة الإسرائيلية في شمال الضفة، رافي يافة، أخبر الصحافي جدعون ليفي أن طاقماً للتحقيق في حادثة بَردلة قد تم تعيينه، وأنه أخذ إفادات من شهود عيان فلسطينيين ومن رجال أمن إسرائيليين. وأكد أن "جمع الأدلة ضد المشتبه بهم سوف يستمر من أجل محاكمتهم". هذا الكلام كان في 19/10/2001، ولكن حتى نهاية شهر أيلول / سبتمبر 2002 لم يتم توقيف أي شخص بتهمة الاعتداء على الممتلكات أو التخريب.

بعد وقوع الهجوم على بَردلة مباشرة، قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بالاستفسار عن سير التحقيق في القضية، فقامت شرطة لواء (شاي) الإسرائيلية بتحويلنا إلى شرطة لواء (السامرة)، فقمنا بإرسال نسخ من إفادات شهود عيان على الحادثة إلى شرطة (السامرة) الذين ردّوا علينا في تشرين ثاني 2001 بأن ملفاً تم فتحه في القضية، وأن الشرطة قامت بأخذ أقوال أربعة مزارعين فلسطينيين ممّن تضررت ممتلكاتهم.

مثل بقية الحالات التي تم ذكرها سابقاً، قد يبدو أن هناك أدلة كافية من أجل توقيف أشخاص مشتبه بهم، وتقديمهم للمحاكمة، لكن الشرطة الإسرائيلية لم تقم بواجبها على أكمل وجه، ففي حادثة بَردلة، هناك تراكتور تركه المستوطنون وراءهم، تبيّن أن أصحابه يسكنون في "كيبوتس سديه الياهو" وهناك سكاكين ومقصات زراعية تركوها كذلك. ثم من أين جاء موكب المستوطنين وسياراتهم وجرافاتهم؟ لم يكونوا بضعة أشخاص، بل عشرات. وأين توجهوا بعد أن انتهوا من جريمتهم؟ ألم يرَ الجنود الذين تواجدوا أين ذهب جميع المستوطنين؟ ألم يلاحظوا حركتهم على الشارع؟. من الصعب حقاً أن يتخيل المرء كيف يمكن لعدد كبير من الأفراد أن يرتكبوا مثل هذا التخريب ولفترة طويلة من الوقت، دون أن يتمكن الجيش أو الشرطة من توقيف حتى شخص واحد كمشتبه به.

4-                          السـرقة

سرقة قطعان المواشي التي تعود ملكيتها للفلسطينيين، وبأعداد كبيرة أحياناً، من الحوادث التي ارتكبها المستوطنون اليهود دون رادع أو عقاب. وقد وصلت إلى المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان حالات عديدة قام فيها مستوطنون بسرقة أغنام، من مستوطنة "ايتمار" قرب نابلس مثلاً، كان ضحيتها المواطن هلال عبدات (71 سنة) من قرية عورتا قضاء نابلس، ولم تجد قضيته حلا. حيث قام مستوطنون من "ايتمار" بتاريخ 23/12/2001 بمهاجمة المواطن عبدات بينما كان يرعى قطيعاً من الأغنام، فسرقوا الغنم والماعز والخراف وحماره أيضاً. وقاموا بأخذها إلى داخل المستوطنة واخفائها هناك.

ذهب عبدات إلى مكتب الارتباط في نابلس، فرافقه ضابط فلسطيني إلى مركز شرطة إسرائيلي لتقديم شهادته هناك. قامت سيارة شرطة إسرائيلية بأخذ عبدات إلى داخل مستوطنة "ايتمار" وهناك وجد حماره لدى أحد المستوطنين، فأرجعته الشرطة له، دون أن توقف أو حتى تحقق مع ذلك المستوطن، مع أنه وجد متلبساً. وأخبرت الشرطة عبدات أن أغنامه ليست هناك وأن عليه أن يغادر المكان. وبالتأكيد كان لذلك المستوطن يد في سرقة القطيع، أو على الأقل كان يعلم ما حدث له.

في كانون ثاني 2001 أرسلت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان رسالة إلى الشرطة الإسرائيلية في "اريئيل" تستفسر عن سير التحقيق، دون أن نتلقى رداً منهم، ثم أرسلنا رسالة أخرى بعد بضعة شهور، حتى وصلنا رد في تموز 2002 يخبروننا فيه أنهم قرروا إغلاق ملف القضية لعدم كفاية الأدلة. وتنظر المجموعة الفلسطينية الآن في جدوى تقديم التماس ضد هذا القرار.

د- فشل الشرطة والنيابة الإسرائيلية صاحَبه عدم تعاطف القضاء الإسرائيلي والنتيجة أحكام غير ملائمة إطلاقاً.

عدم تعاطف النظام القضائي وفشل الشرطة والمراقبين، نتيجة الأحكام غير الملائمة والفاضحة:

المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان  لديها العديد من الوثائق التي تدل على ارتفاع عدد القضايا المرفوعة لدى الشرطة منذ تدخلنا بقضايا عنف المستوطنين.  ومع ذلك لقد تم اغلاق العديد من هذه الملفات، حتى في هذه المرحلة وذلك "لعدم توفر الأدلة الكافية".  على الرغم من ذلك يوجد حقائق في معظم الحالات، لوجود عدد كبير من شهود العيان (كلهم فلسطينيون) الذين لم يستجوبوا بعد.  ويعتقد  بان النسبة العالية في إغلاق الملفات، تترك انطباعاً بأن المقاضاة من الناحية القانونية ناتجة عن نسبة عالية في الإدانة.  مع الأسف وبالرغم من فشل الشرطة في التحقيق الكافي و فشل المدّعي للإعداد للمحاكمة وحماسة المراقبين لجرائم المستوطنين فإن هذا الفرض لا يظلّ حقيقيًّا .

هذا المثل يدل على ضعف النظام القضائي الاسرائيلي للجريمة، والسبب في ذلك ان الأدلة غير كافية. هذه واحدة من القصص النادرة، التي تشجعها دولة إسرائيل في مواصلة الجرائم التي تحصل للفلسطينيين.  مستوطنة مراهقة اعتدت على احمد الخطيب، طفل عمره 12 عاماً من الخليل بواسطة قضيب من الحديد.  وعلى الرغم من وجود الأدلة الكافية، التي تدين المتهمة بالجريمة التي اقترفتها "آنا شوارتزبون" في اعتدائها على احمد،  لم يتم تجريمها.  وانما أدينت فقط باساءة صغيرة (تصرف غير لائق في مكان عام – ما هو عقاب هذه الجنحة).  لقد تلقت صفعة على رسغها.

في 12 تموز، 2001، احمد الخطيب كان على دراجته الهوائية يلعب في البلدة القديمة في الخليل، عندما شاهد مجموعة من نساء المستوطنين يتجولن في الشارع.  بالنسبة للجندي الاسرائيلي الذي شهد في المحكمة، "عصابة من البنات" جاءت من اتجاه المستوطنة أبراهام أفينوا "وكانت متطلعة للعراك مع العرب".  كن يركضن في الشارع، ويرمين الحجارة على المحال التجارية الفلسطينية, ويصحن "أغلقوا المحال" محاولات إرغام أصحاب المحال التجارية ليغلقوا المحال التجارية.  وعندما كان احمد واقفاً بجانب جاره أبو مهران،  قضيب من الحديد القي عليه من قبل أحد البنات على رأسه، مما أدى الى جرح رأسه بعمق 8 سنتيمترات وكان بحاجة الى المستشفى لكي يعالج. آنا شورزبون اعتقلت في الحال. زفي اوري جندي إسرائيلي، شهد بأنه رآها "بوضوح" وهي ترمي قضيب حديد،  ولكن لم ير القضيب إذا أصاب الولد أم لا.  أم احمد، سميرة الخطيب استدعيت الى مركز الشرطة وتعرفت على المشتبه بها آنا شورزبون، أحد جاراتها من المستوطنة. السيدة سميرة الخطيب تقدمت بشكوى في الجريمة التي حصلت لابنها واتصلت أيضا بالمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان.

في المحكمة الطفل احمد لم يستطع التعرف على البنت التي اعتدت عليه لأنها كانت جالسة في الصفوف الخلفية لقاعة المحكمة، محاطة بـِ 20 بنتاً من المستوطنة، وكن يلبسن ملابس متشابهة.  الجندي زفي اوري شهد بأن، في يوم وقوع الجريمة، المدعى عليها كانت مألوفة وكان يعرف اسمها، اسمها آنا، ولكن لم يكن يعرف اسم عائلتها واسم عائلتها أضيف لقائمته المدونة – غير ملائمة – من قبل الشرطة.  بالرغم ان اوري شهد بأنه متأكد بان البنت تم إلقاء القبض عليها بسبب الجريمة،  وهو من اعترف لمركز الشرطة  فقط بعد ساعة من وقوع حادث الاعتداء، عندما كانت جميع المعلومات بخصوص الاعتداء ما تزال في ذاكرته، ومن هو الشخص الذي ألقى بالقضيب الحديدي. هو أيضا لم يعد يستطع التعرف على شوارتزبون في قاعة المحكمة.  مع ذلك، اتزيك شموئل، الضابط الذي اعتقلها، كان قادراً على التعرف عليها من وسط بنات المستوطنة ولقد لاحظ إنها غيرت مظهرها: كان لها شعر قصير مجعد عند وقوع الجريمة، ولكن في المحكمة، كان لها شعر طويل أملس.

المتهمة أنكرت التهمة المرفوعة ضدها.  ومع انها اعترفت بأنها هي وبنات أخريات من المستوطنة ذهبن الى البلدة القديمة بالخليل في ذلك اليوم لفرض منع التجوال من تلقاء أنفسهن على التجار الفلسطينيين.  وعلى منصة الشهود، لقد اتهمت ضابط الشرطة بن آبو بأنه تصرف بتصرف غير لائق في المحكمة، بأنه أراد ان يعرف محامي الطفل عليها وهي جالسة في الصف الخلفي لقاعة المحكمة. وهكذا عندما يجلس احمد للشهادة يستطيع التعرف عليها بكل وضوح. وقالت أيضا عندما عرفت بان الضابط تدخل لكي يعرف الشاهد عليها في محاولة لتلفيق التهمة لها، قامت بتغيير مكانها مع بنت أخرى. الضابط نفى ما هو منسوب له من اتهامات خطيرة من قبل الشاهدة.  قاضي المحكمة وجد ذلك انه شيء لا يصدق،  وهذا كان يجب أن يؤثر على طريقة نظرة القاضي للمحكمة، بشكل عام, ولكن هذا لم يحدث.

الشرطي الموجود في الخليل لم يقابل مطلقا أبو مهران عبيد،  وهو المفتاح  والشاهد العيان الرئيسي للجريمة ولم يستدع للشهادة في المحكمة.  ضابط الشرطة ايتزيك شموئيل شطب كل الأسئلة التي وجهت للشرطة من قبل محامي المجني عليه بخصوص كيف فشلت الشرطة في إحضار الشاهد الرئيسي الذي كان في مكان وقوع الجريمة بقوله: "مع كل الأدلة التي بحوزتنا بخصوص هذه القضية، لم نكن بحاجة الى إحضار الشاهد …… او التفتيش عنه."

وأيضا، من الواضح، أنه لم يخطر ببال الشرطة في الخليل مطلقا أزالة البصمات عن  أداة الجريمة، التي بحوزتهم.  عندما سأل المدعي العام الضابط المسؤول عن التحقيق يوسي مور، لماذا لم  يتم رفع البصمات الموجودة على القضيب الحديدي،أجاب بفظاظة انه رأى الحادثة وليس من الضروري فعل ذلك. وأيضا لم يتم فحص الدم الموجود على القضيب.

مطابقة المدعى عليها اظهر بان سلوكيات  مركز الشرطة  غير لائق، والشرطة فشلت في تحديد خطوط رسمية.  وكذلك لم تواكب سلوكيات التحقيق بالطريقة الملائمة.

هذه الاخفاقات، كما أشار قاضي المحكمة كانت من ضمن "مجموعة مذهلة من الاخفاقات في طريقة الشرطة لمعالجة هذه القضية."  فإساءة إستخدام الشرطة للأدلة زودت القاضي كوهين بفرصة "الشك المبرر".

طريقة تقديم القضية كانت ضعيفة من قبل النائب العام.  وهو لم يحضر الطفل المجني عليه للشهادة.

ممثلو المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ، التقت باحمد وأمه قبل المحكمة لتحضيرهم بأفضل المستطاع.  بنات المستوطنين ملأن قاعة المحكمة بالقهقهة والسخرية من الطفل، محاولات مقاطعة شهادته، فشل النائب العام عندما طلب من القاضي بان يأمر البنات بان يصنَّ المحكمة.  كان احمد صغيراً وبدون خبرة وخصم غير جدير بمنافسة  نافتالي ورزبيرجر، الممثلة العليا والمرجعية للدفاع عن المستوطنين .

على الرغم من الحقائق الموجودة في المحكمة, وجد القاضي شهادة واحد من جند المظلات زفي اوري جديرة بالثقة،  وبالرغم من ذلك وصل الى قرار بان هناك "احتمالاً معقولاً بان زفي يكون على خطأ"  يمكن ان يكون قد شاهد شخصاً آخر يرمي القضيب، او ربما الطفل جرح "بسبب حجر او أي شئ آخر،" وذلك لأنه كان الناس هناك يرمون أشياء كثيرة في مكان الجريمة. قاضي المحكمة وصل الى قرار بان اسم آنا "لقن" لاوري من الشرطي، الذي استجوب الجنديّ بشكل غير مهذّب.  لذلك، بغض النظر عن كل الحقائق التي تقول ان المتهمة اعتقلت في مكان الجريمة. و قد تعرف عليها بعد ساعة جنديّ إسرائيليّ كان مكلّف بالحفاظ على النّظام في شوارع الخليل, حيث قال شهادة إيجابية وكانت شهادته جديرة بالثقة ،بالرغم من ذلك  فالقاضي كوهن وجد آنا شواتزبون غير مذنبة في الاعتداء على الطفل الفلسطيني.

مع ذلك، ففي ضوء السماح للمدعى عليها ، هي بنفسها، وقفت على المنصة واعترفت بخصوص الصياح ورمي الحجارة من قبلها  وقبل المستوطنين في يوم الحادث، وأيضا على محاولتهم لفرض منع التجول على التجار الفلسطينيين و "إخراج العرب" القاضي كوهن وجد شوارتزبون مذنبة في التمرد  ومخالفة القانون في سلوكها في مكان عام. من الواضح بان اهتمام القاضي كان بعيدا عن الجروح التي أصيب بها الطفل احمد الخطيب، وإنها قامت "بعرقلة السلام" فقط، وحكم على شوارتزبون: خدمة مجتمعية لفترة قصيرة.

الإخفاق في إدانة آنا شوارتزبون بأنها عدو حاول الاعتداء على شخص. يخدم فقط تشويه ثقة العامة في عدالة النظام الجنائي الإسرائيلي وفي اهتمام العامة في حماية قاعدة القانون. خطورة هذه الرسالة بخصوص قيمة حياة الفلسطيني و أمنه.  العقوبة  الجسيمة التي ترى بالعين المجردة على شوارتزبون وصلت بالدليل القاطع على موافقة المحكمة الإسرائيلية على نموذج للتصرفات التي لا تحتمل في المجتمعات المتحضرة.  قرار المحكمة كان غير حكيم او عادل.   بالرغم من ذلك، احمد وأمه كانا قد منحى القوة برفضهم بأن يكونوا ضحايا ساكتين،  وبعض الساكنين في الخليل،  مع انهم يدركون بأن العدل الحقيقي احتماله ضعيف. المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان سوف تساعد بواسطة تقديم المجرمين الى العدالة، وأيضا أحست بالتشجيع لتخزين ملفات وشكاوى أخرى ضد المستوطنين البادئين بالعداء.  هذا الأسلوب قد يجبر السلطات الإسرائيلية لمواجهة التزاماتهم بحقوق الإنسان.


 

[1] - وفي بعض الحالات قام موظفو المجموعة بمرافقة الضحايا إلى مراكز الشرطة لتقديم الشكاوى ضد المستوطنين، بعد الاتصال بمسؤولي الشرطة. وفي حالات أخرى وصل الأمر للنائب العام الإسرائيلي.

[2] - رغم أن القانون الإداري الإسرائيلي رقم 5717 لسنة 1958 المادة 2 فقرة أ ينص على أن الموظفين الرسميين الذين يُطلب منهم أمر ما يتوجب عليهم في حالة رفض الطلب، أن يشرحوا أسباب هذا الرفض لمقدم الطلب.

 [3] - حسب ما جاء في صحيفة هآرتس بتاريخ 22/11/2000 تحت عنوان "الشرطة لا تستعجل حل حادثة مستوطنة ايتمار".

[4] - وأيضاً أفراد من موظفي الأمم المتحدة والمراقبين الدوليين في الخليل وقعوا ضحايا عنف المستوطنين.

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية