|
أصدرت
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان في شهر نيسان 2001 تقريراً حول
جرائم وعنف المستوطنين في المناطق المحتلة تحت عنوان "عنف المستوطنين وتراخي
الحكومة الإسرائيلية: إهمال إجرامي". وقد خلص التقرير إلا أن عنف المستوطنين
وجرائمهم ضد الفلسطينيين هي مشكلة حقيقية خطيرة، وأن على الشرطة الإسرائيلية
والجيش الإسرائيلي والقضاء الإسرائيلي واجب حماية المواطنين الفلسطينيين
الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية، وأن ما يشبه الحصانة التي يتمتع بها
المستوطنون تشجعهم على مواصلة وتصعيد جرائمهم واعتداءاتهم.
لقد بات
واضحاً أن الفلسطينيين ضحايا اعتداءات المستوطنين، بما فيها حالات قتل،
يترددون في تقديم الشكاوى لدى الشرطة الإسرائيلية، أو حتى الاتصال بها، لأن
الشرطة تتجاهل هذه الشكاوى ولا تعطيها الاهتمام اللازم، و / أو لأنهم يخشون
من / أو لا يثقون بسلطات تنفيذ القانون الإسرائيلية. فعائلة الفتى تحرير رزق
الذي قتل برصاص مستوطن يهودي، أخبرتنا أنه لن تقدم للشرطة الإسرائيلية أسماء
شهود عيان كانوا في موقع الجريمة، لأنها تعتقد أن الشرطة الإسرائيلية لن تأخذ
أقوالهم حول الجريمة بل سوف تعتقلهم بتهمة رشق الحجارة على المستوطنين. ولكن
يجب هنا التوضيح، أن عدم توجّه الفلسطينيين ضحايا عنف المستوطنين بشكاوى
للشرطة الإسرائيلية يعطي الشرطة ذريعة عدم فتح أي تحقيق في الاعتداءات التي
تقع، وبالتالي لا تتم ملاحقة ومحاكمة المجرمين.
ومن أجل
محاولة معالجة هذا الوضع ارتأت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان في
تموز 2001 تأسيس مشروع مراقبة انتهاكات المستوطنين. الهدف من المشروع كان
أولاً تشجيع ومساعدة الفلسطينيين للحصول على حقوقهم، وممارسة الضغط على
الشرطة الإسرائيلية للقيام بواجبها والتحقيق في الشكاوى التي ترد إليها
وتوقيف المجرمين. كان هناك أمل أن تستجيب الشرطة الإسرائيلية للضغط وأن تحقق
في قضايا عنف المستوطنين التي تقع، وأن تُسهل الاجراءات أمام الضحايا من
المواطنين الفلسطينيين. وسعينا إلى إقناع الجمهور الفلسطيني بأن يتقدم بشكاوى
ضد اعتداءات المستوطنين كي يضع السلطات الإسرائيلية أمام مسؤولياتها. ومن أجل
تحقيق هذه الأهداف، أنشأت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان الخط
الساخن الذي يعمل على مدار 24 ساعة للرد على شكاوى المواطنين حول اعتداءات
مستمرة
أو قائمة يرتكبها المستوطنون. وتقريباً في نفس الفترة، وصلت إلى المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان المحامية الأمريكية أودري بومسي المختصة
بقضايا حقوق الإنسان. ومن خلال إطلاعها على واقع القانون في إسرائيل والمناطق
المحتلة، والظلم الواقع على المواطنين الفلسطينيين، قامت المحامية بومسي
بإعداد تقرير حمل عنوان "النظام القضائي الإسرائيلي: تمييز عنصري ضد
الفلسطينيين" حيث تم نشره في نيسان / ابريل 2002. وقد خلص التقرير إلى أن كل
سلطة من هيئات تنفيذ القانون في إسرائيل (الجيش والشرطة والنائب العام
والقضاء) تتحمّل جزءاً من مسؤولية الفشل في توفير الحماية للفلسطينيين في
الأراضي التي تحتلها إسرائيل. أي أن هذه النتيجة أكدت الشعور السابق بمدى
الظلم الذي يقع على الفلسطينيين ضحايا عنف المستوطنين.
تلقت الدائرة
القانونية في المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان منذ نشأتها ما مجموعه
160 حالة اعتداء استيطاني على المواطنين الفلسطينيين (حتى نهاية شهر آب
/أغسطس 2002) منها 82 حالة لم نتمكن من فتح ملفات لها، بسبب عدم رغبة الضحية
بتقديم شكوى لدى الشرطة الإسرائيلية، وقد فسّرت المجموعة الفلسطينية هذه
الظاهرة بما يلي:
v
الاعتقاد السائد،
المبني على تجارب سابقة، بأن الشرطة الإسرائيلية سوف تتجاهل الشكوى ولن
تعيرها اي اهتمام.
v
عدم الثقة
بالسلطات الإسرائيلية، أو الخوف منها.
v
عدم القدرة على
الوصول إلى مراكز الشرطة لتقديم الشكاوى، إما لأنها موجودة داخل مستوطنات، أو
لخشية الضحية من التعرض لمزيد من الاعتداءات والاهانات، أو بسبب بعد المسافة
ووجود حواجز عسكرية إسرائيلية تحول دون ذلك.
v
هناك فئة من
الفلسطينيين تعتقد أن تقديم شكوى لدى الشرطة الإسرائيلية، أو حتى الاتصال
بها، يعتبر نوعاً من "التعاون مع الاحتلال".
v
الجهل بكيفَ
وأينَ ولدى مَن يتم تقديم الشكوى.
وقد نجحت جهود
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان في التخلص من الموانع الذاتية في
نفوس الفلسطينيين الذين بدأوا يتقدمون بشكاوى ضد ما يرتكبه المستوطنون من
جرائم واعتداءات. ولكن لم نصل إلى نفس الدرجة من النجاح بالنسبة للعوائق من
جانب السلطات الإسرائيلية، التي سوف نناقشها في القسم التالي.
لقد قامت
المجموعة الفلسطينية بإغلاق ؟؟؟ قضية، لأنه
لم يكن هناك مجال للتعرف فيها على المعتدين، وبالتالي لا مجال للتوجه للشرطة
التي أغلقت هذه الملفات. لكن على أية حال، قبل إغلاق هذه القضايا قامت
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بالاتصال بالشرطة والاستفسار لماذا
لم يتم استخدام أساليب تحقيق متطورة مثل أخذ البصمات والأدلة الجنائية الأخرى،
وفيما يلي عرض لأنواع شكاوى المواطنين التي وصلت المجموعة الفلسطينية لمراقبة
حقوق الإنسان:
ü
9 حالات جرائم
قتل ارتكبها المستوطنون.
ü
45 حالة اعتداء
جسدي.
ü
70 حالة اعتداء
جسدي وتخريب أو سرقة أو مصادرة ممتلكات عربية.
ü
29 حالة تخريب
ممتلكات أو سرقتها.
ü
7 حالات مصادرة
أراض تعود ملكيتها للمواطنين العرب.
والغالبية
العظمى من قضايا عنف المستوطنين تأتي من الخليل، وبالتحديد من البلدة القديمة
هناك، حيث عددها 110 حالة من مجموع 190. وهناك 15 حالة من منطقة نابلس، و12
من منطقة القدس، و11 من بيت لحم.
ومنذ تأسيس
الوحدة القانونية، ونتيجة لجهد متواصل من طاقم المجموعة الفلسطينية لمراقبة
حقوق الإنسان، تم تحويل قضايا للنائب العام الإسرائيلي، منها عدد أعيد فتحه.
وفي الوقت الحالي هناك 3 قضايا تم اجراء محاكمات فيها، منها واحدة تم الحكم
فيها على المستوطنة "آنا شوارتباوم"
,وتتوقع
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن يرتفع عدد القضايا بارتفاع عدد
الشكاوى المقدمة بعد أن أصبح هناك وعي لدى جمهور المواطنين الفلسطينيين
بحقوقهم، وكون الشرطة الإسرائيلية باتت تدرك أن هناك من يراقب أدائها في هذا
المجال.
قامت المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بالاضافة إلى معالجة القضايا الفردية،
بإصدار نشرة تحمل عنوان "إعرف حقوقك" بهدف توعية الضحايا الفلسطينيين الذين
يتعرضون لاعتداءات من المستوطنين اليهود بحقوقهم وما يجب أن يفعلوه، وقد
نظّمت المجموعة الفلسطينية عدة لقاءات مع جمهور المواطنين، خاصة في البلدة
القديمة في مدينة الخليل، بهدف تطبيق هذه الحقوق على أرض الواقع ما أمكن.
ولقد كان لورشات العمل هذه ردود فعل ايجابية حيث بدأ المواطنون يؤمنون
بحقوقهم وأصبح لديهم وعي بضرورة التمسك بهذه الحقوق والدفاع عنها. هذا الوعي
يساهم في خطوات بناء المجتمع المدني الفلسطيني وعملية بناء الدولة على أسس من
الوعي والديمقراطية.
|