الرقيب 2002

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

كانون أول 2002

مشروع مراقبة انتهاكات وجرائم المستوطنين

 عام مضى، وتحققت بعض الانجازات

 

خلفيـة قانونيـة

لا يقوم القانون أوالنظام القضائي الإسرائيلي في الأراضي المحتلة بحماية أرواح وممتلكات المواطنين الفلسطينيين، على الرغم أن إسرائيل مُلزمة وفق القانون الإنساني الدولي وقانونها المدني نفسه بالقيام بذلك.

أن الحق في الحياة والحرية والأمن الشخصي من أساسيات القانون الإنساني الدولي، وهذا ما نصّت عليه المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في كانون أول 1948:

( لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه) وفيما لا يعتبر الإلتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان إجبارياً، فإن إسرائيل صادقت في سنة 1991على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يتضمّن مواد مشابهة لحماية الحق في الحياة[1] والحرية والأمان الشخصي[2] وحظر القسوة والوحشية والمعاملة السيئة[3]

الحق في الإنصاف الفعلي ضد الجريمة هو حق إنساني هام جداً ومعروف في القانون الدولي. وقد تم التأكيد عليه من قبل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, في المادة 8 : "لكل شخص حق الجوء الى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون"

من خلال الإقرار بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية,فإن اسرائيل أخذت على عاتقها :

"احترام وضمان حقوق جميع الأفراد الذين هم تحت سيطرتها وفق ما نصّت عليه بنود العهد دون أي تمييز من اي نوع". مثل أية دولة أخرى صادقت على العهد، فإن إسرائيل مُلزمة وفق العهد بأن "تكفل توفر سبيل فعال للتظلم ...وبأن تكفل قيام السلطات المختصة بانفاذ الأحكام الصادرة لمصالح المتظلمين" [4]

إضافة لقانون حقوق الإنسان الدولي، يجب أيضاً أن ننظر إلى القانون الإنساني الدولي[5]، الذي وُجد في الأساس من أجل حماية الأفراد ضد تبعيات ونتائج الحرب و/أو الاحتلال.

وقد نصّت اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب على أنه بالنسبة للأفراد غير المشتركين في المنازعات المسلحة، في أي وقت وفي أي مكان، يجب الحفاظ على سلامة وكرامة الفرد وعدم تعرضه لأية إهانة أو معاملة سيئةولهذا فقد نصت اتفاقية جنيف على حظر "الإعتداء على الحياة والسلامة البدنية... والإعتداء على الكرامة الشخصية..." [6]ونصّت المادة 27 من اتفاقية جنيف على ضرورة حماية الأشخاص المدنيين من جميع أشكال العنف وفي جميع الأوقات.

وبالأضافة إلى انتهاك إسرائيل للقانون الدولي، فإن فشلها في حماية المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم يشكل انتهاكاً للقانون المدني الإسرائيلي. فمع أنه لا يوجد في إسرائيل دستور، إلا أن هناك قوانين وتشريعات تكفل حماية حقوق الأفراد. فحسب القسم الأول من القانون الأساسي الإسرائيلي المتعلق بكرامة وحرية الفرد "حقوق الإنسان الأساسية في إسرائيل تستند إلى الإقرار بقيمة الإنسان، وقدسية حياته وحريته" والقسم الثاني ينص على أنه "لا يجوز انتهاك حياة وجسم وكرامة أي فرد" والقسم الرابع يشير إلى أن "جميع الأفراد يجب أن يتمتعوا بحماية أرواحهم وأجسامهم وكرامتهم"، بينما القسم العاشر يشير إلى أن "جميع السلطات الحكومية مُلزمة باحترام الحقوق كما وردت في القانون الأساسي".

في العام 1995، أصبحت مسؤولية حفظ القانون والنظام في الضفة الغربية وقطاع غزة مقّسّمة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، حيث تمت تجزئة المناطق الفلسطينية إلى ثلاثة أصناف (أ / ب / ج) [7]حيث احتفظت إسرائيل بالمسؤولية الأمنية الكاملة على مناطق (ج) وبالمسؤولية الأمنية ومحاربة "الارهاب" في المناطق (ب) فيما تولت السلطة الفلسطينية المسؤولية الأمنية في المناطق (أ). هذا ما جاء في اتفاقية المرحلة الانتقالية الموقعة بين إسرائيل والفلسطينيين، الجزء الثاني، المواد 10 – 13. ومع أن إسرائيل تدّعي أنها لم تعد مسؤولة عن وضع حقوق الإنسان في المناطق التي قامت بتسليمها للسلطة الفلسطينية، إلا أن الأمر على أرض الواقع ليس كذلك، حيث يدخل الجيش الإسرائيلي إلى المناطق (أ) بشكل شبه يومي.

وقد جاء في اتفاقية المرحلة الانتقالية أيضاً أن الفلسطينيين الذين يرتكبون جرائم في المناطق (أ / ب) يخضعون للقضاء الفلسطيني، بينما الفلسطينيون الذين يرتكبون جرائم في المنطقة (ج) وجميع المواطنين الإسرائيليين في جميع المناطق يخضعون للقضاء الإسرائيلي. (أنظر الملحق رقم 3 المتعلق بالأمور القانونية، المادة رقم 1).

أي أن الفلسطينيين الذين يرتكبون اعتداءات ضد المستوطنين، والمستوطنين بالطبع، يخضعون للقضاء الإسرائيلي ويُقدمون للمحاكم الإسرائيلية. لكن هناك فرقاً بين الفئتين، فالفلسطينيون يحاكمون في محاكم عسكرية بينما المستوطنون يقدمون لمحاكمات مدنية. أي أن الحقيقة الناتجة هي وجود نظامين قضائيين: واحد للفلسطينيين وآخر للإسرائيليين. ووجود هذه التفرقة القضائية والمعاملة غير المتساوية تُظهر التمييز المؤسساتي في القضاء الإسرائيلي المنحاز ضد الفلسطينيين. ففي حالة قيام شخصين أحدهما فلسطيني وآخر اسرائيلي بارتكاب نفس المخالفة أو الجريمة، يُقدّم كل منهما إلى محكمة مختلفة وفق قانون مختلف. أضف إلى ذلك أن هناك تمييزاً أيضاً في طريقة تنفيذ القانون.

يمنح القانون المدني الإسرائيلي المشتبه فيهم بارتكاب مخالفات أو جرائم , حزمة من الحقوق التي لا يمنحها القانون العسكري الذي يطبّق على الفلسطينيين الذين يسكنون في نفس المنطقة. [8]هناك تمييز وظلم ضد الفلسطينيين في جميع أوجه وجوانب النظام القضائي الإسرائيلي[9]، في فترة حبس المشتبه به قبل مثوله أمام القاضي، وفي حقه في لقاء محام، وتوفر الدفاع في المحاكمة، والحكم الأعلى المنصوص في القانون، والافراج عنه بكفالة لحين تنفيذ الحكم الصادر ضده – كل هذه الجوانب تختلف في النظامين القانونيين المعمول بهما، حيث يوفّر القانون المدني الإسرائيلي حقوقاً أكثر للمشتبه به.

إن الإزدواجية في تطبيق القانون في إسرائيل تؤدي إلى الفشل في حماية المدنيين الفلسطينيين من جهة، والفشل في معاقبة المجرمين الإسرائيليين. هذه الإزدواجية وهذا الفشل ليسا ناتجين عن مبادرات فردية من رجل شرطة معين، أو مخفر شرطة بعينه، أو نائب عام متصلب، ولكنهما نتيجة نظام فصل عنصري قائم في دولة إسرائيل، وتنفّذه الشرطة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

1)     


[1] - العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية,المادة 6(1),1976.

[2] - العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية,المادة 9(1).

[3] - العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية,المادة7.

[4] - العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية,المادة 2(3).

[5] - مع أن إسرائيل تجادل بأن اتفاقيات جنيف لا تنطبق على سيطرتها على الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أن المجتمع الدولي رفض هذا التبرير مراراً وتكراراً، والأدلة على ذلك كثيرة. فعلى سبيل المثال، أنظر قرار مجلس الأمن رقم 237، وتقارير وزارة الخارجية الأمريكية نفسها حول وضع وممارسات حقوق الإنسان العالمي 1983 و 1984.

[6] -إتفاقية جنيف الرابعة,المادة 3,الفقرة1(أ,ب)

[7] - مع إعادة احتلال مدن الضفة الغربية في آذار 2002, فإن هذه الحدود أصبحت نوعاً ما بلا معنى.

[8] - وقد أدرك هذه الحقيقة أمنون روبنشتاين عضو البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) في سنة 1984 حيث جاء في نص جلسة الكنيست بتاريخ 2/1/1984 : "في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وغزة هناك نظامان قضائيان لنوعين من الناس: هناك المواطنون الإسرائيليون الذين يتمتعون بحقوق كاملة، وهناك غير-المواطنين، غير-الإسرائيليين، ولا يحصلون على أية حقوق".

 

[9] -وفي الواقع ,هنالك معاملة متباينة للفلسطينيين والإسرائيليين , فالفلسطينيين محرومين من كل مظاهر الحياة الإجتماعية والإقتصادية في المناطق المحتلة. الحالات قام موظفو المجموعة بمرافقة الضحايا إلى مراكز الشرطة لتقديم الشكاوى ضد المستوطنين، بعد الاتصال بمسؤولي الشرطة. وفي حالات أخرى وصل الأمر للنائب العام الإسرائيلي.

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية