|
|
|||||||||||
|
|
||||||||||
|
تعريف المجموعة - بيانات صحفية - الرقــيب - مصادر و مراجع - روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية |
|||||||||||
-
مقـدمـــــــــة عاش
الفلسطينيون في الضفة الغربية بما فيها
القدس الشرقية وقطاع غزة فترة ثماني
سنوات من المفاوضات والاتفاقيات
الموقعة مع إسرائيل على أمل تحقيق
السلام العادل والشامل الذي يضمن
مستقبلاً أفضل للشعبين، إلا أن تنصّل
الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من
تنفيذ بنود الاتفاقيات، خاصة ما يتعلق
بإطلاق سراح الأسرى وفتح الممر الآمن
بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وبناء
ميناء غزة، ووقف بناء المستوطنات
اليهودية، كل ذلك أوجد حالة من الغليان
وفقدان الأمل لدى الفلسطينيين. وبعد فشل
جولة المفاوضات الماراثونية التي جرت
في منتجع كامب ديفد القريب من واشنطن في
شهر تموز من العام 2000 بين الجانبين
الفلسطيني والإسرائيلي، عاشت المناطق
الفلسطينية فترة توتر وترقب لما هو
أسوأ، وقد حدث. ففي يوم الخميس الموافق
28/9/2000 سمح ايهود باراك رئيس الوزراء
الإسرائيلي آنذاك لأريئيل شارون زعيم
المعارضة اليمينية أن يزور منطقة الحرم
القدسي الشريف مما أشعل فتيل أحداث
انتفاضة الأقصى الحالية التي راح
ضحيتها الآلاف من الفلسطينيين ومئات
الإسرائيليين، وما زالت دوامة العنف
مستمرة في المناطق المحتلة وإسرائيل،
فتغيّرت طبيعة حياة الشعبين اللذين
فقدا الثقة في بعضهما البعض، وقام الجيش
الإسرائيلي منذ ذلك التاريخ حتى اليوم
بتدمير قطاعات واسعة من المباني
والمنشآت والأراضي الفلسطينية. لقد
اقترن الاحتلال الإسرائيلي للضفة
الغربية وقطاع غزة بالاستيطان اليهودي
التدريجي في هذه المناطق. ويكفي دلالة
على مضي الحكومات الإسرائيلية بتوسيع
وتشجيع النشاط الاستيطاني حقيقة أنه تم
بناء أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية يهودية
في الأراضي المحتلة منذ توقيع اتفاقية
إعلان المبادئ في اوسلو في شهر سبتمبر/
أيلول 1993. (حسب
تقدير اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي
في اتصال هاتفي بتاريخ 10/7/2002) وقد
شدّدت إسرائيل من سياسة إغلاق المناطق
الفلسطينية وعزل المدن والقرى
والمخيمات عن بعضها البعض من خلال
الحواجز العسكرية، حيث أنه بحلول نهاية
العام 2001 أقام الجيش الإسرائيلي أكثر من
100 حاجز على الطرق، تتمثل بنقاط تفتيش
يتولاها الجنود وأكوام من التراب أو
الكتل الإسمنتية، ويمكن أن يستغرق قطع
مسافة تبلغ 20 كيلومتراً ساعتين على
طرقات رملية متعرجة. (حسب تقرير منظمة
العفو الدولية الصادر في ابريل/ نيسان
2002). ومع
نهاية السنة الثانية من عمر انتفاضة
الأقصى ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين
إلى 1640 شهيداً، منهم 307 تقل أعمارهم عن 18
سنة. وقد لقي هؤلاء الفلسطينيون مصرعهم
جراء عمليات إطلاق نار من الجيش
الإسرائيلي أو خلال تبادل إطلاق نار أو
في عمليات إعدام خارج نطاق القانون (اغتيالات)،
أضف إليهم 65 فلسطينياً فارقوا الحياة
بسبب الحواجز العسكرية الإسرائيلية
التي تقطع أوصال المناطق الفلسطينية، و
96 آخرين توفوا في حوادث انفجارات وقتل
غامضة لها صلة بالاحتلال الإسرائيلي. لقد
تميّزت السنة الثانية من انتفاضة
الأقصى بتصاعد حدّة العنف المتبادل،
حيث استخدم أفراد التنظيمات الفلسطينية
المسلحة، مثل حركتي حماس والجهاد
الإسلامي وأيضاً تنظيم كتائب شهداء
الأقصى التابع لحركة فتح، فضلاً عن
جماعات أخرى وأفراد، الهجمات المسلحة
والعمليات الاستشهادية بهدف قتل
الإسرائيليين عمداً فسقط عددٌ ليس
قليلاً منهم، بينهم مدنيون كثيرون كما
وتلجأ الحكومة الإسرائيلية إلى سياسة
هدم بيوت الفلسطينيين كرد على هجمات
التفجير التي يشنها الفلسطينيون، ففي
محافظة رفح وحدها – على سبيل المثال -
قام الجيش الإسرائيلي خلال فترة يومين
فقط (10 و12 يناير/ كانون ثاني 2002)
بتدمير ما مجموعه 68 منزلاً تضم 96
أسرة يبلغ عدد أفرادها 530 فردا. (حسب
تقارير وكالة غوث اللاجئين في المنطقة)،
وخلال اجتياح جنين يومي 5 و6 إبريل/
نيسان 2002 جرى هدم ما لا يقل عن 25 منزلاً
فلسطينياً في مخيم جنين للآجئين وتم قتل
العشرات من سكان المخيم. هذه الممارسات
العسكرية الإسرائيلية شكّلت انتهاكاً
واضحاً للمادة 53 من اتفاقية جنيف
الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين
في وقت الحرب الصادرة في العام 1949،
والتي تنص على: (يحظر على دولة
الاحتلال أن تدمر ممتلكات خاصة أو ثابتة
أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات أو
بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات
الاجتماعية أو التعاونية، إلا إذا كانت
العمليات الحربية تقتضي حتماً هذا
التدمير). لقد
كان الرد الإسرائيلي على المقاومة
الفلسطينية خلال الانتفاضة الحالية
قاسياً جداً ومؤلماً، تمثّل في عمليات
عسكرية واسعة بدأت في نهاية شهر آذار 2002،
أعادت فيها إسرائيل احتلال معظم
أجزاء الضفة الغربية بما فيها المدن
والبلدات والمخيمات، وفرضت طوقاً
محكماً عليها، وأصبح نظام منع التجوّل
أمراً روتينياً. ولم تكترث الحكومة
الإسرائيلية برئاسة أريئيل شارون
للانتقادات المحلية والدولية التي رفضت
سياسة الرد العسكري الإسرائيلي، وما
زالت إسرائيل ماضية في ممارساتها هذه
دون رادع يذكر. مما
لا شك فيه أن سياسة الحصار وإقامة مناطق
عازلة حول التجمعات السكانية
الفلسطينية وهدم البيوت تعتبر عقاباً
جماعياً يشكل انتهاكاً صارخاً للمادة 16
من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من
ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو
اللاإنسانية أو المهينة التي صادقت
عليها إسرائيل في العام 1991. كما أنه
بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، لا يجوز أن
يتعرض الفلسطينيون الذين يعيشون في
الضفة الغربية وقطاع غزة تحت سلطة
الاحتلال الإسرائيلي كأشخاص محميين،
إلى القتل العمد أو التعذيب أو سوء
المعاملة أو المعاملة المهينة والمذلة. لكن
الحكومة الإسرائيلية الحالية، مدعومة
بشكل كبير من الإدارة الأمريكية التي
تهيمن على مجلس الأمن الدولي وهيئة
الأمم، مستمرة في انتهاك الحقوق
الإنسانية الأساسية للشعب الفلسطيني
الذي عانى الكثير من المآسي والكوارث
خلال عامي الانتفاضة، وفقد الكثير من
معالم البنية التحتية ومقوّمات حياته
الأساسية.
|
|||||||||||