|
4) الأراضي الفلسطينية :
سجن كبير
واصل
الجيش الإسرائيلي استخدام كافة أنواع
القهر والبطش والقوة ضد الشعب الفلسطيني،
ففرض سياسة العقاب الجماعي، وشلّ حرية
الحركة داخل المناطق الفلسطينية من خلال
سياسة الإغلاق والحواجز العسكرية وبسط
هيمنة إسرائيلية على الأرض الفلسطينية في
الضفة الغربية وقطاع غزة هي السياسة
الجديدة لوضع الشعب الفلسطيني بكامله في
سجن كبير.
فعملياً
يفرض الجيش الإسرائيلي نظام حظر تجوّل شبه
كامل على نحو مليونيّ فلسطيني في الضفة
الغربية وقطاع غزة، إضافة الى الحصار
الصارم الذي يطبقّ على الأراضي
الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة في
أيلول 2000. وبات
التنقل بين المدن والقرى والمخيمات عملية
شبه مستحيلة حيث يغلق الجيش الإسرائيلي
جميع محاور الطرق الرئيسية والفرعية.
وأضافت
إسرائيل عقاباً جماعياً جديداً ضد
الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، إذ
منعتهم من التنقل بالسيارات في مدنهم في
خطوة جديدة تؤكد على اتساع وتنوع رقعة
المواجهات بين الطرفين.
وأعلن
متحدث عسكري "أن الجيش الإسرائيلي منع
كلياً اعتباراً من يوم الاثنين 5/8/2002 تنقل
الفلسطينيين بالسيارات في خمسة مدن في
الضفة الغربية، هي: نابلس، طولكرم،
قلقيلية، رام الله وجنين".
وهذا
الأجراء الجديد يُضاف الى قائمة طويلة من
القيود المفروضة على سكان الأراضي
المحتلة فتحوّلت حياة الفلسطينيين الى ما
يشبه عملية اعتقال جماعي.
4/1
الحصار:
أ.
الحصار الاقتصادي:
يعتبر
"الحصار الاقتصادي" الأداة الرئيسية
التي تمارسها إسرائيل لإخضاع المواطنين
في المناطق الفلسطينية، وخاصة منذ مطلع
العام الثاني لانتفاضة الأقصى.
حيث تعيش المدن الفلسطينية التي
أعادتها إسرائيل الى الاحتلال المباشر
وما يحيط بها من قرى ومخيمات تحت وطأة نظام
منع التجول. وما
حدث في نابلس، جنين، رام الله وبيت لحم
مثال حي على العقوبات الجماعية التي تطال
جميع أفراد الشعب الفلسطيني.
ومحور
المعاناة هنا يكمن في "البطالة" التي
تفشت في أوساط غالبية الطبقة العاملة في
فلسطين، وانقطاع موارد الرزق عن معظم
العائلات الفلسطينية بسبب عجز العمال
والموظفين عن الذهاب الى مراكز أعمالهم
"المغلقة أصلا تحت نظام منع التجول"
مما بلغ بالمعاناة ذروة لا تطاق، الأمر
الذي يهدد بحدوث انفجار شعبي عارم، أو
كارثة إنسانية لا حدود لها.
وأمام
مواصلة الحصار والإغلاق، ارتفعت نسبة
البطالة بشكل كبير، فكما تفيد إحصائيات
وزارة العمل، أن نسبة البطالة تفوق 67% في
قطاع غزة، و78% في الضفة الغربية.
حيث أن عدد العمال العاطلين عن العمل
بلغ 360 ألف عامل من اصل 660 ألف يشكلون مجموع
القوى العاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبتاريخ
15/6/2002اصدر الجنرال اسحق ايتان القائد
العسكري للمنطقة الوسطى في الجيش
الإسرائيلي قراراً بحظر دخول عمال
فلسطينيين الى مستوطنات الضفة الغربية
والى المناطق الصناعية المجاورة لها.
ووفقاً لقرار ايتان فان المستوطنات
مناطق عسكرية مغلقة يستطيع الإسرائيليون
فقط الدخول إليها.
(صحيفة
"هآرتس" 21/6/2002)
مع
العلم أن عدد العمال من أبناء الضفة
الغربية الذين يعملون في القدس الشرقية
وإسرائيل يتراوح ما بين 60 – 70 آلف عامل.
فان 95% من هؤلاء العمال عاطلون عن
العمل وذلك بسبب الحواجز الإسرائيلية
المفروضة على مداخل القدس أو الفصل
التعسفي أو نتيجة استبدالهم بعمال أجانب.
(الاتحاد
العام للنقابات العمالية 4/1/2002)
ب.آثار
الحصار والإغلاق:
إن
لحصار والإغلاق لمختلف محافظات الوطن
أثاراً سلبية على العديد من النواحي
الحياتية للفرد الفلسطيني، وأهمها:
الصحة، التغذية والتعليم.
ب/1
الصحة:
فوفقاً
للنتائج الأولية لمسح التغذية والصحة
للعام الحالي 2002 الذي نُفذ بالتعاون مع
وزارة الصحة وجامعة بيرزيت ومنظمة
اليونسيف الدولية (الخميس الموافق 1/8/2002)
أشارت النتائج الى أن 36.4% من الأسر (حوالي
218.800 فرداً) واجهت صعوبات في الحصول على
الخدمات الصحية لأطفالها، وان عدم
المقدرة على دفع التكاليف شكلّ السبب
الرئيس وراء ذلك (76.9%).
أما السبب الثاني فهو الإغلاق
الإسرائيلي، حيث لم تتمكن 37.2% من هذه الأسر
من الوصول الى الخدمات الصحية بسبب منع
التجول.
بالإضافة
الى تزايد نسبة الفلسطينيات الحوامل
اللواتي حرمن من الرعاية الطبية منذ بدأت
إسرائيل إغلاق الضفة وقطاع غزة وتضييق
الخناق على الفلسطينيين بعد اندلاع
الانتفاضة. حيث
أفاد التقرير الذي أجراه الجهاز المركزي
الفلسطيني للإحصاء أن 19.6% من الفلسطينيات
الحوامل في الضفة وقطاع غزة لا يحصلن على
الرعاية الصحية إما بسبب صعوبة الوصول الى
مكان تلقي الخدمة أو لعدم تمكن الأطباء من
الوصول الى أماكن عملهم.
حيث سجلت 24 حالة ولادة عند الحواجز
العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية
وقطاع غزة منها ست حالات إجهاض.
ب/2
التغذية:
نتيجة
للممارسات الإسرائيلية الظالمة وإعادة
احتلال المناطق وفرض الحصار ومنع حركة
المواطنين وعرقلة وصول المساعدات الطبية
والغذائية وارتفاع معدل البطالة وزيادة
الفقر في المجتمع الفلسطيني، ازداد
انتشار سوء التغذية بين الأطفال
الفلسطينيين. فكما
ورد في التقرير السنوي لوزارة الصحة عن
الأوضاع الصحية بفلسطين لعام 2001:
1.
زادت نسبة تسجيل الأطفال
الذين يعانون من سوء التغذية في عيادات
التغذية التابعة لوزارة الصحة بمعدل 125.6%
مقارنة بعام 2000، وهذا يدل على تردي الوضع
الاقتصادي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني.
2.
الأنيميا تنتشر بين مختلف
قطاعات المجتمع بسبب الوضع الغذائي
السيء، حيث أشار التقرير الى أن 22.3% من
الأمهات الحوامل اللواتي يزرن المراكز
الصحية لوزارة الصحة يعانين من فقر الدم،
والأمهات الحوامل اللواتي يزرن المراكز
الصحية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا)
يعانين بنسبة 43% والمرضعات اللواتي يزرن
المراكز الصحية للأونروا يعانين بنسبة 23.4%
والأطفال الرضع حتى عمر 9 أشهر يعانون
بواقع 68.2% والأطفال بين عمر 6 – 36 شهراً
يعانون بنسبة 54.4% الفئات الأخرى من السكان
32.8%.
3.
إن إجراءات الاحتلال
الإسرائيلي من إغلاق المدن وتقييد التنقل
على الطرق وقطع التيار الكهربائي المتكرر
قد تؤثر في حيوية التطعيمات، التي قد تؤثر
بدورها في مستوى المناعة عند الرضع
والأطفال الفلسطينيين، مما يعرضهم لخطر
الإصابة بالأمراض المعدية التي تم
السيطرة عليها سابقاً مثل شلل الأطفال
والحصبة.
ب/3
التعليم:
الحصار
الإسرائيلي المتعدد الأشكال المفروض على
المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية، ونشر
الدبابات والآليات الثقيلة في محيط عدد من
المدارس وفي الطرق المؤدية إليها أدى الى
تعثر العملية التعليمية وحرمان آلاف
المعلمين والمعلمات والطلبة من الوصول
الى مدارسهم.
|
1-
لكل شخص حق في التعليم، ويجب أن يوفر
التعليم مجاناً.
المادة
26/ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
المؤرخ 10/12/1948
|
ففي
احدث تقرير صادر عن وزارة التربية
والتعليم العالي الذي غطى الفترة بين
29/9/2000 حتى 15/8/2002 ورد أن مسيرة التربية
والتعليم مرتّ في ظروف غاية في السوء طوال
هذه الفترة بسبب الإغلاق والحواجز
العسكرية.
حيث
يفيد التقرير بأن السلطات الإسرائيلية
أغلقت منذ اندلاع الانتفاضة 7 مدارس طبقاً
لأوامر عسكرية مشددة أصدرتها، وتراوحت
مدة الإغلاق بين شهر الى شهرين ومن
المدارس التي تعرضت للإغلاق 4 مدارس في
بلدة الخضر بمحافظة بيت لحم، ومدرسة ذكور
حوارة الثانوية التي كان أخر إغلاق لها في
23/10/2001 في نابلس، وبذلك فقد حرم ثلاثة آلاف
طالب وطالبة من الوصول الى مدارسهم طيلة
هذه المدة.
وقد
فرضت السلطات الإسرائيلية في فترات
متواصلة وأخرى متقطعة منع التجول في
العديد من المناطق الأمر الذي أدى الى
تعطيل الحياة التعليمية بالكامل في 850
مدرسة، وكانت مدارس البلدة القديمة
بمدينة الخليل هي الأكثر تضرراً بحكم
سيطرة السلطات الإسرائيلية على المنطقة
التي تتواجد فيها. وبلغ
عدد المدارس التي تأثرت بهذا الحظر أيضا 4
مدارس في بلدة حوارة بمحافظة نابلس، و4
مدارس في سيلة الظهر بمحافظة جنين، و3
مدارس في بلدة تقوع بمحافظة بيت لحم، و5
مدارس في بلدتي سلواد وسنجل بمحافظة رام
الله.
وأن
197 مدرسة تعرضت للاقتحام والقصف
الإسرائيلي بمختلف أنواع الأسلحة، ومن
المدارس التي تم قصفها:
مدرسة بيت حانون الزراعية في غزة،
مدرسة طولكرم الصناعية ومدرسة بنات
بيتونيا الثانوية.
وذكر
التقرير أن 232 طالباً وطالبة استشهدوا
خلال الفترة الواقعة ما بين 29/9/2000 وحتى
تاريخ 15/8/2002 واستشهد معظمهم وهم في الطريق
الى مدارسهم أو عائدين الى بيوتهم.
أما الإصابات فقد أدت قذائف وصواريخ
ورصاص الجيش الإسرائيلي الى جرح نحو 2567
طالباً وطالبة.
4/2
حواجز الموت:
حسب
المبادئ والمفاهيم الإسرائيلية فان مسلسل
معاناة الشعب الفلسطيني يجب أن يُستكمل،
حيث بات التنقل من محافظة الى أخرى – بل إن
صح التعبير من مدينة الى أخرى – شبه
مستحيل في ظل إغلاق جميع الطرق الرئيسية
وانتشار الحواجز التي تقيمها قوات
الاحتلال لعرقلة حركة مرور المواطنين
ومركباتهم، حتى أولئك الذين يعانون من
حالات إنسانية ومرضية، فلم يشفع مرضهم لدى
جنود الاحتلال كي يسمحوا لهم بالمرور عبر
حواجزهم والوصول الى المستشفيات.
ناهيك
عن عمليات التنكيل والإهانات التي
يبتكرها الجيش الإسرائيلي لمعاقبة
المواطنين الفلسطينيين.
فالانتظار لعّدة ساعات في طوابير اصبح
روتيناً اعتاد عليه المواطنون سواء تحت
الشمس الحارقة أو البرد القارس، وأيضاً
إجبار المواطنين على التعري والقيام
بحركات هدفها إشعارهم بالذل والمهانة.
|
1-
لكل فرد حق في حرية التنقل وفي اختيار
محل إقامته داخل حدود الدولة.
2-
لكل فرد حق في مغادرة أي بلد، بما في
ذلك بلده، وفي العودة الى بلده.
المادة
13/ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
المؤرخة 10/12/1948
|
فالحواجز
الإسرائيلية تعتبر المشكلة الأخطر
والأكبر التي تواجه الصحة بشكل عام
والمرضى بشكل خاص، التي يمكن أن نعتبرها
مؤشرا على قرار إسرائيلي بالحكم بالموت
البطيء على المرضى تتمثل في:
1.
عرقلة ومنع سيارات الإسعاف
التي تقل المرضى من الوصول الى المستشفيات.
فاكثر من 61 مواطناً قضّوا على الحواجز
العسكرية منهم 20 طفلاً أقل من 10 سنوات، و14
مسناً فوق سن 60. (أنظر قائمة الشهداء على
الحواجز العسكرية على موقع المجموعة
الفلسطينية: www.phrmg.org)
فحسب
إحصائيات وزارة الصحة، ازدادت نسبة وفيات
الأطفال 12.4% في الضفة و16.1% في قطاع غزة،
وذلك بسبب عدم تمكنهم من الوصول الى
العيادات الطبية إما بسبب الإغلاق ومنع
التجوال أو الحواجز العسكرية.
2.
عرقلة ومنع دخول الأدوية
الى البلاد مما أدى الى نقص الكثير من
الأدوية في المستشفيات والعيادات، خاصة
وأن الصناعة المحلية تغطي فقط 40% من حاجة
السوق الدوائية.
3.
باتت المستشفيات
الإسرائيلية تمتنع عن استقبال المرضى
الفلسطينيين، مثل امتناع مستشفى "تل
هشومير" في تل أبيب، عن استقبال مرضى
السرطان للعلاج بالأشعة العميقة، مما
يعني إرسالهم الى الخارج للعلاج.
وبالطبع تمنع سلطات الاحتلال عنهم
التصاريح التي تسمح لهم بالسفر، سواء في
غزة أم الضفة الغربية، مما يعني موتهم في
نهاية المطاف. مرضى
السرطان مثلهم مثل مرضى الفشل الكلوي
الذين يتطلب علاجهم غسيلاً للكلى يوماً
بعد يوم، ولا يتمكنوا من الوصول الى
المستشفيات بسبب الحواجز العسكرية أو
الحصار والإغلاق.
4/3
السور الفاصل:
بتاريخ
14/4/2002 قامت الحكومة الإسرائيلية
بالمصادقة على الجدار الفاصل، الذي يفصل
الضفة الغربية عن إسرائيل.
ويتناول المخطط أقامته على ثلاث مناطق
جغرافية، ونوعين من العوائق.
المناطق
الجغرافية هي: غلاف القدس، الخط الأخضر
ومنطقة عزل، ونعني بمنطقة عزل أي منطقة
شاسعة يتراوح عمقها بين كيلومتر وعشرة
كيلومترات ولربما اكثر في داخل الضفة، ولن
توجد عوائق داخل المنطقة العازلة بل
نشاطات عسكرية مكثفة.
أما
في غلاف القدس وعلى طول الخط الأخضر
فسيقام نوعان من العوائق، عوائق ضد
الأشخاص وعوائق ضد السيارات.
وستكون العوائق ضد الأشخاص بصورة
رئيسية من سياج ردع، ولن يكون السياج كامل
الامتداد، بل سيقام في المناطق التي تكثر
فيها "المشاكل":
مقابل طولكرم وقلقيلية و"غلاف
القدس" وقرب أم الفحم وباقة الغربية. أما
في الأماكن التي لا تقع فيها المناطق
السكنية الفلسطينية قرب الخط الأخضر
فسيقام سياج مزدوج، الأول على طول الخط
الأخضر والثاني بعمق المنطقة قرب الأماكن
السكنية الفلسطينية وسيقام جدار في بعض
الأماكن، على سبيل المثال مقابل قلقيلية
يحول دون إطلاق النار.
أما المناطق التي لن تقام فيها عوائق
فهي المناطق المفتوحة، التي بالإمكان
مراقبة التحركات فيها من خلال نقاط مراقبة
ودوريات.
وأكدت
مصادر عسكرية إسرائيلية انه لن يكون هناك
مناص من الإعلان في المستقبل عن مناطق
الضفة الغربية القريبة من خط التماس
كمناطق عسكرية مغلقة.
أما
العوائق ضد السيارات فستتضمن أسيجة
وقنوات عميقة، وعلى سبيل المثال ستقام مثل
هذه العوائق في منطقة "تعنيم"، كما
سيتم تدمير طرق تستخدم اليوم لتنقل غير
قانوني من المناطق الى داخل الخط الأخضر.
ويتضمن
المخطط الذي أقره المجلس الوزاري أربعة
معابر مؤقتة للسيارات يتم من خلالها نقل
البضائع من شاحنة لأخرى، وستشكل هذه
المناطق الوحيدة التي بالإمكان نقل
البضائع عبرها.
ويتضمن المخطط
وفي إطار ميزانية منفصلة، تشكيل عشر سرايا
من قوات حرس الحدود الإسرائيلية لتعزيز
القوات على طول خط التماس، وشكلت حتى الآن
خمس سرايا منها، تعمل على طول الخط الأخضر.
أما السرايا الخمس الأخرى فستخصص
لمنطقة "غلاف القدس"، ويتم تشكيلها
الآن من جانب قوات الأمن الإسرائيلية.
|