تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة السادسة – العدد التاسع والعشرين -حزيران 2002 

النظام القضائي الاسرائيلي

                                   تمييز عنصري ضد الفلسطينيين         

  • خلفية

عبر سنوات طويلة، شهدت المناطق الفلسطينية صراعاً ومواجهات ما بين الفلسطينيين من جهة، والمستوطنين اليهود، وغيرهم من الإسرائيليين، من جهة ثانية. وقد تصاعدت حدّة المواجهات بين الطرفين خلال فترتي الانتفاضتين ضد الاحتلال الإسرائيلي: الانتفاضة الأولى اندلعت في كانون أول 1987 واستمرت حتى 1993، فيما انطلقت شرارة انتفاضة "الأقصى" الثانية في أيلول 2000.

معظم اعتداءات المدنيين الإسرائيليين (المستوطنين) على الفلسطينيين تضمنّت استخدام أسلحة نارية، ومعظم هذه الأسلحة استلمها المستوطنون من الجيش الإسرائيلي. لكن الجيش الإسرائيلي ليس له أي إشراف على كيفية استخدام المستوطنين لهذه الأسلحة. وقد تساءل عضو الكنيست أفرايم سنيه، الذي أصبح فيما بعد وزيراً للدفاع، في شهر أيار من العام 1993، عن امتلاك المستوطنين اليهود في المناطق الفلسطينية لكميات من السلاح لا تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، مما قد يخلق مشكلة أمنية للحكومة الإسرائيلية.

احتلت إسرائيل الأراضي الفلسطينية، الضفة الغربية بما فيها شرقي القدس وقطاع غزة، بعد حرب الأيام الستة في حزيران 1967. وأصبح الجيش الإسرائيلي هو المسؤول عن حفظ الأمن والنظام في هذه المناطق التي خضعت للحكم العسكري الإسرائيلي. وأصبحت المحاكم العسكرية الإسرائيلية تتعامل مع "القضايا الأمنية". وبدأت إسرائيل ببناء المستوطنات اليهودية في المناطق الفلسطينية مباشرة بعد انتهاء الحرب. وقد شجّعت الحكومة الإسرائيلية اليهود على القدوم والاستيطان أولاً في الضفة الغربية، ثم في قطاع غزة، وذلك من خلال منحهم قطع أراضٍ جيدة –بعد مصادرتها من أصحابها الفلسطينيين- وقروضاً مالية وحماية من الجيش الإسرائيلي. أي أنه يمكن القول أن احتلال إسرائيل للمناطق الفلسطينية هو "احتلال حربي"، وهو ما يُطلق على أي احتلال تقوم به أي دولة لأراضٍ ليست لها. وقد قامت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، من ليكود وعَمل، بتشجيع النشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة، حتى بعد توقيع اتفاقيات اوسلو التي نصّت على "عدم قيام أي من الطرفين بخطوات أحادية الجانب لتغيير الوضع القائم في الضفة الغربية وقطاع غزة في انتظار مفاوضات الوضع النهائي."

 (أنظر اتفاقية المرحلة الانتقالية الموقعة في 28/9/1995 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل)

بلغ عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة 199 ألفا في شهر كانون أول سنة 2000، يُضاف لهم 200 ألفاً آخرين في القدس الشرقية. (حسب تقرير جماعة السلام الآن الإسرائيلية بعنوان "الاحتلال خلال سنوات اوسلو" بتاريخ 3/12/2000)

المستوطنون اليهود ليسوا مجموعة متجانسة، بل هم أفراد وجماعات يتفقون على أنه "من حق اليهود العيش في المناطق المحتلة". وهم ينقسمون إلى فئة متشددة متعصبة دينياً تستخدم العنف وسيلة ضد العرب وهم قلائل، بينما الغالبية منهم أناس عاديون استفادوا من الفرص التي هيأتها لهم الحكومة فأغراهم "مستوى المعيشة الجيد" فانتقلوا للسكن في المستوطنات حيث المزايا المالية التي تقدمها الحكومة.

في العام 1979 تم دمج المستوطنات الإسرائيلية في نظام الحكم المحلي الإسرائيلي من خلال مجالس محلية، بينما المجتمع الدولي ينظر للمستوطنات الإسرائيلية على أنها غير قانونية. ويمكن هنا النظر في عدد غير قليل من توصيات الجمعية العمومية وقرارات مجلس الأمن التابعين لهيئة الأمم المتحدة، مثل قرار رقم 465 سنة 1980، ومن الجدير ذكره أن الجمعية العامة لهيئة الأمم تدرس كل سنة ما تقوم به إسرائيل من نشاط استيطاني، وتوجّه الانتقادات لها. وقد طلب قرار مجلس الأمن رقم 465 من الدول التي تمنح إسرائيل المساعدات أن تمتنع عن تقديم المساعدات لإسرائيل إذا كان تقديم المساعدات قد يساعدها على انتهاك اتفاقيات جنيف المتعلقة بالمدنيين.

ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول 2000 حذّر قادة المستوطنين في المناطق الفلسطينية من أنهم قد "يأخذون القانون بأيديهم". وقد جاء ذلك، على سبيل المثال، على لسان يهوشوع بن يوسف الناطق بأسم مجلس المستوطنات في الضفة الغربية وغزة بتاريخ 2/10/2000 عندما قال: "نحن الآن نتصرف بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، ولكن إذا ساءت الأمور فنحن جاهزون للعمل بمفردنا." وقد باتت ظاهرة "دوريات الأمن" التي تجوب محيط المستوطنات الإسرائيلية أمراً خطيراً حيث ليس للجيش الإسرائيلي ولا للشرطة الإسرائيلية أية مسؤولية أو إشراف عليها. (أنظر مقالة الصحافي الإسرائيلي عاموس هاريل في صحيفة هآرتس الإسرائيلية بتاريخ 28/2/2001 والتي وصف فيها عمل هذه الدوريات أنه أشبه ما يكون "بالغرب المتوحش")

ولا يبدو واضحاً إذا كانت هناك ضوابط تحكم عمل دوريات المستوطنين الأمنية هذه، فهل هناك تعليمات إطلاق نار خاصة بها مثلاً؟ وكما هو متعارف عليه، فإن حكم القانون وتوفر النظام العام هو أساس أي مجتمع مدني، وهذا ما تدركه وتدعمه محكمة العدل العليا في إسرائيل "حكم القانون أساسي لحماية حقوق الإنسان". (صادر عن محكمة العدل العليا، قضية برزلاي ضد الحكومة الإسرائيلية، رقم 428/86)

والأهم أن وجود دوريات المستوطنين المسلحة هذه يجعل من الصعوبة بمكان التمييز بين المسلحين وغير المسلحين من السكان، ذلك الفرق الذي على أساسه قامت اتفاقيات جنيف لحماية السكان المدنيين.

تظل إسرائيل ملزمة تحت القانون الدولي بحماية أشخاص وممتلكات المدنيين الفلسطينيين تحت سيطرتها. وتجادل إسرائيل أن اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين لا تنطبق على احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة. ويستند الجدل الإسرائيلي على أن الأمر لا يتعلق بدولة ذات سيادة تم احتلالها، فالضفة الغربية ليست جزءاً من الأردن وقطاع غزة ليس جزءاً من مصر. ولكن المجتمع الدولي رفض هذه المقولة الإسرائيلية جملة وتفصيلا. (راجع قرار مجلس الأمن رقم 237 سنة 1968، وتقرير الخارجية الأمريكية عن وضع حقوق الإنسان للأعوام 1983، 1984).

على كل حال، قسّمت أتفاقيات السلام للمرحلة الانتقالية بين الفلسطينيين وإسرائيل، الموقعة في العام 1995، مسؤولية حفظ النظام والأمن بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. حيث تم تجزئة المناطق المحتلة إلى ثلاثة تصنيفات: مناطق (أ) وتخضع كلياً للسلطة الفلسطينية، مناطق (ب) وتخضع أمنياً لإسرائيل وإدارياً للسلطة الفلسطينية، ومناطق (ج) وتخضع كلياً لإسرائيل. (راجع اتفاقية المرحلة الانتقالية حول الضفة الغربية وغزة الموقعة في سنة 1995، القسم الثاني، المواد 10-13)

في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد اندلاع انتفاضة الأقصى، طرحت إسرائيل مقولة أنها بعد توقيع اتفاقيات اوسلو لم تعد مسؤولة عن حفظ الأمن أو حقوق الإنسان في المناطق المصنفة (أ) الخاضعة –وفق الاتفاقيات- للسيطرة الفلسطينية. لكن السيطرة الإسرائيلية تبدو شبه كاملة حتى على هذه المناطق، وذلك ما صرح به بوضوح رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون بأن إسرائيل تدخل مناطق (أ) "تقريباً كل يوم". (أنظر مقالة الصحافي جدعون ليفي في صحيفة هآرتس بتاريخ 15/4/2001)

كما أن السلطات الإسرائيلية ما زالت تقوم بمصادرة الممتلكات الفلسطينية في المناطق (أ)، التي لا تخضع من ناحية جغرافية –نظرياً- لإسرائيل، بل للسيطرة الفلسطينية. وتمثّل قضية عائلة أبو هولي الفلسطينية من قطاع غزة المرفوعة أمام محكمة العدل العليا الإسرائيلية، في 19 نيسان 2001، مثالاً حيّأً على عدم شرعية مصادرة الممتلكات الفلسطينية بما فيها الأراضي، وقد حكمت المحكمة بعدم شرعية المصادرة وأوصت بعدم هدم بيت العائلة.

الفلسطينيون الذين يرتكبون جرائم ومخالفات في المناطق (أ) و (ب) تتم محاكمتهم أمام محاكم فلسطينية، وفق ما جاء في اتفاقية المرحلة الانتقالية، أي أن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن ملاحقتهم وجلبهم أمام القضاء. بينما الفلسطينيون الذين يرتكبون جرائم في المناطق المصنفة (ج) وجميع الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم في أي مكان في المناطق المحتلة تكون إسرائيل مسؤولة عن ملاحقتهم ومحاكمتهم. حيث تنص المادة 11/ فقرة 4 / د ، من اتفاقية المرحلة الانتقالية الموقعة بين الطرفين على:

"تحت أي ظرف من الظروف، لن يتم اعتقال إسرائيليين أو وضعهم في الحجز أو السجن

 من جانب السلطات الفلسطينية."

بينما تكون إسرائيل مسؤولة عن ملاحقة ومحاكمة الفلسطينيين الذين يرتكبون جرائم أو مخالفات في المناطق المصنفة (ج) وجميع المواطنين الإسرائيليين الذين يرتكبون أية جرائم أو مخالفات في أي مكان، وهذا ما نصّت عليه اتفاقية المرحلة الانتقالية، الملحق 3 المتعلق بالنواحي القانونية، المادة الأولى. لكن هنا يتم الفصل والتمييز في معاملة ومحاكمة الفلسطينيين والإسرائيليين من جانب إسرائيل. فالفلسطينيون يحاكمون أمام محاكم عسكرية وفق قوانين عسكرية، بينما الإسرائيليون يحاكمون أمام محاكم مدنية.

والنظام القضائي العسكري في إسرائيل يضم قضاة ليسوا محامين، وفي كثير من الأحيان تعقد جلسات محاكمة أمام مثل هؤلاء القضاة الذين لم يمارسوا مهنة المحاماة وليسوا سوى ضباط عسكريين يتم تعيينهم في كثير من الأحيان لمناقشة قضية محددة. وغالباً ما تعقد مثل هذه المحاكمات العسكرية للفلسطينيين وتكون هيئة المحكمة مكونة من قاضٍ ذي خلفية قانونية، ومساعدين له ليسا سوى ضباط من الجيش الإسرائيلي. فقد صرّح أحد مساعدي القضاة العسكريين (اسمه عومر بارك) لصحيفة هآرتس بتاريخ 18/12/ 2001 أن:

" يبدو أن العملية جميعها لا تحترم أبداً حق المتهم في الحصول على محاكمة عادلة."

فيما المواطنون الإسرائيليون يُحاكمون أمام القضاء المدني الإسرائيلي.

تقسم المحاكم المدنية في إسرائيل إلى ثلاثة أنواع:

أ- المحاكم الابتدائية، وتنظر في القضايا التي تصل أقصى عقوبة فيها الى 7 سنوات سجن، أو غرامة مالية بمبلغ 30 ألف دولار أمريكي.

ب- المحاكم اللوائية، وتنظر في القضايا التي تصل عقوباتها أكثر من 7 سنوات سجن، أو غرامة أكثر من 30 ألف دولار أمريكي.

ج- المحكمة العليا، وتنظر في قضايا الاستئناف على أحكام صدرت عن المحاكم اللوائية.

تخضع المحاكم المدنية لسلطة وزارة العدل، فيما تخضع المحاكم العسكرية لسلطة وزارة الدفاع.

والنتيجة، أنه يوجد نظامان قضائيان متباينان يُعمل بهما في الأراضي التي تحتلها إسرائيل. وقد توصّل عضو الكنيست الإسرائيلي أمنون روبنشتاين (ميرتس) وهو رئيس لجنة القضاء والقانون في البرلمان الإسرائيلي، إلى هذه الحقيقة في وقت مبكر، حيث قال بتاريخ 2/1/1984 أمام الكنيست:

"في يهودا والسامرة وغزة – الضفة الغربية وقطاع غزة – هناك نظامان قضائيان وهناك نوعان من الناس: هناك مواطنون إسرائيليون يتمتعون بحقوق كاملة، وآخرون غير إسرائيليين (غير مواطنين) ليست لهم أية حقوق."

إن وجود هذين النظامين القضائيين المختلفين يُشكّل تمييزاً في معاملة الفلسطينيين سكان المناطق التي تحتلها إسرائيل. ففي الضفة الغربية يخضع الفلسطينيون لنظام قضائي محلي موجود قبل سنة 1967 (وهو مزيج من القوانين الأردنية والبريطانية والعثمانية) بالإضافة للأوامر العسكرية الإسرائيلية، وفي قطاع غزة يخضع الفلسطينيون لنظام قضائي محلي (مزيج من القوانين المصرية والبريطانية والعثمانية) بالإضافة للأوامر العسكرية الإسرائيلية. نستنتج من ذلك أن الفلسطينيين والإسرائيليين الذين يرتكبون نفس المخالفة أو الجريمة، يحاكمون بطريقة مختلفة وأمام محاكم مختلفة وتصدر بحق كل فئة منهم عقوبات مختلفة.

وطالما أن المواطنين الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم قتلٍ يحاكمون في إسرائيل وفق القضاء المدني الإسرائيلي، وهو في الأساس مبني على قوانين بريطانية ثم تأثر بالتشريعات الأمريكية فيما يخص المجتمع المدني، فإنهم يحظون برزمة من الحقوق التي يكفلها القانون المدني. بينما هذه الحقوق غائبة في القضاء العسكري الإسرائيلي الذي يُحاكم الفلسطينيين الذين يرتكبون جرائم قتل مع أنهم يسكنون في نفس المنطقة.

والملفت للنظر أن المواطنين العرب في داخل إسرائيل، والذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، يحاكمون أحياناً أمام محاكم عسكرية. وقضية المواطن العربي محمد صندوقة المقدمة أمام المحكمة العليا  الإسرائيلية بتاريخ 2/12/2000 والتي يطلب فيها أن تصدر المحكمة أمراً بأن يحاكم جميع المواطنين الفلسطينيين وفق القانون المدني الإسرائيلي، مثال واضح على ذلك. التباين في المعاملة وعدم المساواة واضحان في كل مرحلة من العملية القضائية في إسرائيل. بل وأكثر من ذلك، هناك تمييز في المعاملة ضد الفلسطينيين في كل المؤسسات الإسرائيلية التي تقدم خدمات اجتماعية واقتصادية.

يمكن رؤية ذلك التمييز القضائي جليّاً في فترة توقيف المتهم قبل المحاكمة، وحق المتهم في توكيل ومقابلة محاميه، ووجود الدفاع في المحكمة، والعقوبة القصوى التي تقع عليه، والإفراج بكفالة قبل توقيع العقوبة ... كل هذه نقاط تختلف في كل من النظامين القضائيين المعمول بهما، حيث أن القضاء المدني يمنح حقوقاً وضمانات أكثر للمواطنين الإسرائيليين.   

3) السجن والحَبس

المشتبه به الفلسطيني يمكن توقيفه وحبسه فترة ثمانية أيام قبل أن يُعرض أمام القاضي، وأحياناً لفترة 18 يوماً حسب نوع التهمة الموجهة له، ومنها التسبب بالموت عن قصد.

كما جاء في الأمر العسكري رقم 1391، الصادر بتاريخ 24/3/1993 بالنسبة للضفة الغربية، ورقم 1903 الصادر بتاريخ 25/3/1993 بالنسبة لقطاع غزة.

يجوز حبس المشتبه به الفلسطيني بدون توجيه تهمة له بأمر من قاض لفترة أوليّة تصل إلى 30 يوماً، ثم يجوز تمديدها الى فترة قصوى تصل إلى 6 أشهر بموافقة المستشار القانوني للمناطق المحتلة، من خلال محكمة الاستئناف العسكرية. حسب الأمر العسكري رقم 378، جزء 78 فقرة 5 وجزء 79 فقرة 5/2، وهو تعديل لأمر عسكري رقم 1378 الصادر بتاريخ 20/10/1990 في الضفة الغربية، ولأمر عسكري رقم 1081 الصادر بتاريخ 11/10/1992 في قطاع غزة.

بينما المشتبه به الإسرائيلي يمكن توقيفه بدون محاكمة لفترة أوليّة تصل إلى 15 يوماً، ويجوز تمديدها 15 يوماً أخرى كحد أقصى. حسب القانون الجنائي الإسرائيلي لسنة 1996، القسم 13 فقرة أ.

كما أن هناك فروقاً واضحة في ظروف توقيف وحبس كل من الفلسطينيين والإسرائيليين. فالمعتقلون الفلسطينيون غالباً ما يوضعون في حبس انفرادي خلال فترة الحبس الأولية، كما أنهم يتعرضون لتعذيبٍ قاسٍ خلال فترة التحقيق معهم. لقد قامت اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل بإعداد تقرير في شهر أيار 2001 عن استعمال التعذيب، وقامت بتقديمه إلى لجنة أور الإسرائيلية، التي بدورها أوصت المستشار القضائي للحكومة بأن يُطبق أمر المحكمة العليا بمنع التعذيب بحزمٍ أشد. وقد جاء في تقرير لجنة مناهضة التعذيب أن معظم المعتقلين الفلسطينيين بما فيهم الأحداث (أقل من 16 سنة) يتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي على أيدي رجال جهاز الأمن العام الإسرائيلي (شين بيت) مثل الضرب الشديد، والجلوس في أوضاع صعبة (الشَبح) والإهانات وغيرها. ويستخلص التقرير أنه على الرغم أن إسرائيل من الدول الموقّعة على المعاهدات الدولية التي تمنع تعذيب الأسرى والسجناء، إلا أنه يبدو أن رجال الأمن الإسرائيليين ليس لهم علم بمثل هذه المعاهدات.

أضف الى ذلك، أن هناك اختلافاً في طول المدة التي يُسجن فيها كل من الفلسطينيين والإسرائيليين بانتظار إتمام اجراءات المحاكمة. لكن مثل هذه الاختلافات لا تنطبق على الجرائم "الخطيرة" أو التي تتضمن استخدام سلاح ما، وهي بالتالي لا تعنينا في هذا التقرير.

4) مقابلة محامي الدفاع

في الوقت الذي ينص فيه القانون العسكري على أنه من حق المعتقل الفلسطيني أن يقابل محامياً (للدفاع عنه) في أسرع وقت ممكن، إلا أن السلطات الإسرائيلية تجيز لنفسها حق تأخير مثل هذه المقابلة لفترة قد تصل إلى 15 يوما من تاريخ الاعتقال، إذا أراد المحقق الإسرائيلي ذلك بحجة "مواصلة التحقيق مع المعتقل". كما يمكن تمديد فترة التوقيف فترة 15 يوما أخرى بقرار من ضابط إسرائيلي لا تقل رتبته عن مُقدّم، ولفترة 30 يوماً أخرى بأمر من قاضٍ "لأسباب أمنية" أو "لفائدة سير التحقيق"، ثم بعد ذلك يجوز لرئيس هيئة قضائية (قاضٍ في محكمة عسكرية) أن يصدر أمراً بتمديد التوقيف فترة 30 يوماً إضافية. أي أنه يمكن منع المعتقل الفلسطيني من رؤية محاميه فترة تصل إلى 90 يوما. أمر اللوائح الأمنية، جزء 78

أما المعتقل الإسرائيلي فيجوز لضابط شرطة برتبة مُقدّم أو أعلى أن يؤخر مقابلة المحامي عدة ساعات إذا رأى أن ذلك قد "يضر بسير عملية التحقيق". ويجوز تأخير المقابلة فترة 48 ساعة إذا كان الأمر متعلقاً بأمن الدولة، أو حياة أفراد، أو منع وقوع جريمة. ويجوز لمسؤول التحقيق أن يؤخر مقابلة المحامي فترة سبعة أيام إذا رأى أن ذلك قد يضر بسير التحقيق أو بأمن الدولة، ثم بعد ذلك يجوز لضابط برتبة قائد أو أعلى أن يؤخر المقابلة ثمانية أيام إضافية. أي أن الفترة القصوى لمقابلة محامي بالنسبة لمعتقل إسرائيلي قد تصل إلى 15 يوما.                                         القانون الجنائي الإسرائيلي لسنة 1982، جزء 29

5) الأحكام والعقوبات

تركيبة صدور الأحكام في النظامين القضائيين المعمول بهما متباينة، فالعقوبات القصوى في القضاء المدني، الذي يحاكم على أساسه الإسرائيليون، تعتبر مخففة وأقل قسوة من تلك الموجودة في القضاء العسكري الذي يحاكم على أساسه الفلسطينيون. فعلى سبيل المثال، الفلسطيني الذي يُدان بارتكاب جريمة قتل تعاقبه المحكمة العسكرية الإسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بينما الإسرائيلي الذي يُدان بارتكاب جريمة قتل تعاقبه المحكمة المدنية الإسرائيلية بالسجن مدة 20 سنة.

الاختلاف في الأحكام يُعززه اختلافٌ في تعليمات الإفراج المبكر عن المحكومين. بالنسبة للإسرائيليين، فإن نظام العقوبات المدني يجيز الإفراج عن السجين بعد انقضاء ثلثي فترة العقوبة، حسب قانون العقوبات الإسرائيلي لسنة 1977، بينما ليس هناك تخفيض في فترة العقوبة للفلسطينيين، حسب الأوامر العسكرية الإسرائيلية لسنة 1969 رقم 322 .

6) التعويـض

المقصود بالتعويض هنا هو التعويض المالي الذي تدفعه الدولة للضحايا مقابل الضرر الجسدي أو الضرر في الممتلكات، أو تكاليف العلاج في المستشفى أو بدل أيام عمل، وفي إسرائيل تقوم مؤسسة ضريبة الأملاك أو هيئة التعويض الحكومي بدفع ذلك. المدنيون الإسرائيليون الذين يتعرضون لإصابات جسدية أو في الممتلكات نتيجة لاعتداء على خلفية قومية أو سياسية يحق لهم الحصول على تعويضات من الحكومة، بينما الفلسطينيون (سواء يحملون الجنسية الإسرائيلية أو لا) لا يحق لهم ذلك.

في حالة نادرة من نوعها، توصّل المحامي يوسف جبارين من جمعية حقوق المواطن في إسرائيل في شهر حزيران سنة 1999 إلى اتفاق مع كل من مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلي ووزارة الأمن الداخلي وضريبة الأملاك وهيئة التعويضات يقضي بحصول موكّلاته وهن ثلاث فتيات عربيات، منال دياب والشقيقتان سونيا ووفاء خوري، على تعويضات، في قضية هي الأولى من نوعها. وكانت الفتيات العربيات الثلاث قد تعرّضن لهجمات واعتداءات على خلفية قومية بينما كنّ يسكنّ في القدس الغربية.

وقد شكّلت تلك القضية سابقة فريدة من نوعها، لأن دولة إسرائيل تعترف بضحايا الهجمات "الإرهابية" فقط إذا كانت هذه الهجمات موجهة ضد إسرائيل أو معادية لإسرائيل، وضحايا هذه الاعتداءات هم في مجملهم يهود.

7) تمييز في تطبيق القانون

بالإضافة إلى حقيقة كون الفلسطينيين والإسرائيليين يُحاكمون وفق نظامين قضائيين مختلفين على نفس الجريمة، هناك تمييز في تطبيق القانون على كل فئة منهما. فالقضاة المدنيون الذين يحكمون في قضايا المتهم فيها إسرائيليون، يقبلون مقولة الدفاع عن النفس أو يتأثرون بها، بينما لا يقبل هذا الجَدل من المتهمين الفلسطينيين.

كثيراً ما يقبل القضاة المدنيون مساومات من الدفاع عن المتهمين الإسرائيليين، فيقبلون تخفيف العقوبة لدرجة أقل مما نصّ عليه القانون، إذا اعترف المتهم بارتكابه الجريمة، كون القانون المدني الإسرائيلي يذكر العقوبة القصوى ولا يُلزم المحكمة بعقوبة معينة، فيُترك القرار للقاضي. حيث ينص قانون العقوبات رقم 5737 لسنة 1977، في الجزء 35 على:

"يجوز لمحكمةٍ أدانت شخصاً على ارتكابه جريمة أو مخالفة أن تفرض عليه أية عقوبة لا تتجاوز العقوبة القصوى التي حددها القانون لتلك الجريمة".

حتى في جريمة خطيرة مثل القتل، والتي حَدّد القانون عقوبة إلزامية لها وهي السجن مدى الحياة، يجوز للقاضي المدني أن يُخفف العقوبة في ثلاث حالات وهي:

1- إذا كان المشتبه به يعاني من إختلال أو مرض عقلي.

2- إذا كان المشتبه به استعمل القوة أو العنف زيادة عن الحد المعقول في حالة دفاع عن النفس أو تحت التهديد أو لضرورة فرضت ذلك.

3- في حالات قتل معينة جاءت أعمال وحشية استمرت فترة طويلة.

      حسب ما جاء في التعديل رقم 44 جزء 2 لسنة 1995 لقانون العقوبات

 

............

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية