أ) رفح المنكوبة

الرقيب 2002

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة السادسة – العدد الثامن والعشرين - نيسان 2002   

رفح المنكوبة

                             الاحتلال مر من هنا...دمار وخراب في كل مكان     

  •  خلفية

خيّم الصمت على المكان..  ولم يعد يجرؤ على اختراقه سوى صوت الدبابات والجرافات الإسرائيلية، التي زرعت الدمار والخراب فيه.. ذلك هو الشريط الحدودي الممتد على مسافة (16 كم) جنوب محافظة رفح.

بوابة صلاح الدين.. أو بوابة الموت كما اصطلح عليها سكان بلوك ( O)، حقاً.. فالموت لا يغادر المكان؛ موت بشري وآخر معنوي، إذ لم تعد الحياة تعرف لها طريقاً إلى تلك المنطقة. قد يصعب على الإنسان أن يتخيل أن تحل به نكبتين معاً.. ولكن ها هو واقع لا يرقى إليه شك يدفعك للتسليم باستحالة هذا الشيء. ففي محافظة رفح أصبح المستحيل ممكناً.. حيث تعيش بعض الأسر الآن هجرة ثانية لا تقل قسوة عن سابقتها عام 1948م.. ولربما تكون الهجرة الحالية لهم اشد وطأة.

كانت عقارب الساعة تشير إلى الواحدة والنصف ليلاً.. وكانت ليلة الجمعة 10/1/2002، ذلك التاريخ حفر على جدران أدمغة من دمرت منازلهم، فلا يمكن نسيانه أبداً، حين اقتحمت أربع جرافات إسرائيلية وتحت حراسة ثلاث دبابات منطقة بلوك (O)المجاورة لبوابة صلاح الدين فاقتلعت الحياة من جذورها.. وغرست بدلاً منها الموت والدمار، حيث خلفت باقتحامها للمنطقة دماراً كاملاًَ لـ(73 منزلاً)، تأوي أكثر من (130 عائلة وأسرة)، تضم (700 شخص)، أصبحوا في العراء يواجهون مصيراً لا تتضح معالمه.

حتى المساجد الواقعة على الشريط الحدودي برفح لم تسلم من تدمير قوات الاحتلال، مما يعتبر انتهاكاً سافراً  لأحد الحقوق المسلم بها للإنسان.. ألا وهو حق العبادة.. ولم يكتف الاحتلال بهذه الاعتداءات، بل أمعنت قواته في تجريف آلاف الدونومات المزروعة بالزيتون والحمضيات والأشجار المثمرة.

وفي الجانب الآخر من محافظة رفح، حيث وسط البلد.. انتشرت أكثر من مائتي خيمة على مدخل المحافظة، لتكون شاهداً على بشاعة جرائم الاحتلال.. فمن لهؤلاء اللاجئين الجدد؟!.. هل يا ترى تكفيهم الخيمة فقط؟! .. ومن ينظر إليهم بعين الرحمة ليعوضهم بعض ما دمر الاحتلال لهم؟! ..أم أن الأمر أصبح يتعلق بخيمة ولقمة عيش دون النظر لأدنى أساسيات الحياة الكريمة؟!.. ولم لا والسكن حق كغيره من الحقوق الإنسانية والتي كفلتها كافة التشريعات الدولية!!.

وقد لا يرقى شك إلى أن عمليات تدمير بيوت المواطنين في محافظة رفح بعد تهجيرهم قسراً منها هي جريمة حرب تضاف إلى سلسلة جرائم الاحتلال الاسرائيلي في زمن مات فيه الضمير الإنساني..

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية