|
7)
هدم المنازل و بناء الثقة بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي:
لقد شكلت سياسة هدم بيوت المواطنين الفلسطينيين صفعةً في وجه عملية السلام،
والتي تهدف أساساً إلى إقامة علاقات مشتركة بين الشعبين الفلسطيني
والإسرائيلي، وقد تبددت الثقة لدى معظم الفلسطينيين في العيش مع الشعب
الإسرائيلي بسلام حقيقي، في ظل سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها الحكومة
الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
وبهذا الصدد أشار الدكتور حيدر عبد الشافي بأنه ليس فقط هدم البيوت هو الذي
سيؤثر على إعادة الثقة بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، معتبراً أن الثقة
بين الشعبين معدومة قبل هدم المنازل في رفح قائلاً: "إسرائيل التي واصلت
عدوانها باستمرار وتنكرت لمبدأ السلام وانتهكت مرجعيته الممثلة بالقرار(242)،
ومن ثم أصبح هدم المنازل في رفح هو تحصيل حاصل ويتمشى مع العملية العدوانية
الجارية، و الذي يتم في إطارها. إذ يأتي هدم البيوت في سياق عدوان أشمل من
هدم المنازل".
وأكد على أن الطريقة لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي لن يتحقق إلا عن طريق
عملية سلام من خلال التفاوض، مستدركاً بقوله "لكن لا ينبغي أن نجلس على طاولة
المفاوضات ليكون جلوسنا يشكل غطاءً للانتهاكات الإسرائيلية، مما يتطلب منا
أخذ المواقف التي تجعل إسرائيل تقلع عن هذه الانتهاكات".
ولا يرى المواطنون الذين هدمت بيوتهم رؤية مستقبلية في عملية السلام التي
تمكنهم من العيش مع الشعب الإسرائيلي، حيث يقول المواطن/ فؤاد أبو لبدة
(42عاماً) والذي هدمت الجرافات الإسرائيلية بيته بتاريخ 10/1/2002:"إن هدم
البيوت يدل على أن شارون لا يريد السلام، ولا توجد لديه خطة لذلك"، ويضيف أبو
لبدة:"قضيتنا لا تحل إلا برحيل الاحتلال وإبعادهم عن أرضنا، ولو كان الشعب
الإسرائيلي يريد السلام حقاً، لمارس ضغطاً على الحكومة الإسرائيلية كي تسير
في ذلك الاتجاه."
بينما يرى المواطن/ أسامه عمر (32عاماً) بأن السلام لدى الإسرائيليين هو
مرادف للهدم والقتل والتدمير، وأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق بيننا
وبين الإسرائيليين الذين يعتبرون ذلك منطقاً للسلام.
وقال المواطن/ رجب النجار (44 عاماً) متسائلاً:"أيريدون سلاماً من إنسان
دمروا بيته وجعلوه بلا مأوى؟!، أم يريدون سلاماً من إنسان لم يتركوا له ولداً
إلا وأصابوه برصاصهم؟!، لا أعتقد بأن شعباً يمتلك هذه العنجهية ناضج لصنع
السلام". وأضاف:" ألوم دولة إسرائيل وسياسة رئيس وزارئها على هذه الأعمال
الشرسة، فشعبنا الفلسطيني يقاوم لأنه يريد أن يعيش حياة كريمة ليس إلا، ولكن
الإسرائيليون لا يريدون لنا حتى مجرد العيش."
وتحت عنوان هدم المنازل في رفح جريمة بحق الأبرياء نشرت صحيفة القدس الصادرة
يوم الإثنين الموافق 14/1/2002، مقالاً لجدعون ليفي قال فيه:"هل يمكن أن
نتخيل نحن الإسرائيليون ما هي مشاعر الأشخاص الذين تظهر جرافات في ظلمة الليل
لديهم، تهدم كل ما يملكونه أمام أنظارهم وأنظار أطفالهم؟، وهل أخذ أصحاب حق
القرار بالحسبان مدى الكراهية التي نزرعها نحن في نفوس الأطفال الذين يشاهدون
منازلهم تنهار تحت أسنان جرافاتنا؟!".
|