|
6) مدينة رفح تفضح الجرائم الإسرائيلية:
ادعت الحكومة الإسرائيلية على لسان رئيس وزرائها "أرئيل شارون" لإذاعة الجيش
الإسرائيلي بتاريخ 14/1/2002 أن" غالبية المباني التي طالها الهدم في رفح
كانت فارغة ". علاوة على أن وزير الدفاع الإسرائيلي "بنيامين بن اليعازر" قد
صادق على تنفيذ مخطط هدم البيوت على أنها غير مأهولة بالسكان حسبما أوردته
جريدة القدس بتاريخ 15/1/2002.
في حين قال هاشم محاميد رئيس قائمة "الوحدة الوطنية في فلسطين 48" والعضو
العربي في البرلمان الإسرائيلي بأن "ادعاء إسرائيل أنها هدمت 22 منزلاً غير
مأهولة في رفح
وقاحة"
متهماً حكومة تل أبيب محاولتها للتقليل من عدد البيوت التي تم هدمها في رفح و
الادعاء بأنها غير مأهولة لن يخرجها من مأزقها الإجرامي. كما أكد محاميد بأن
الجيش والحكومة في إسرائيل يعرفون هذه الحقيقة ولكنهم يحاولون تبييض وجوههم
أمام العالم من خلال الادعاء بأن البيوت غير مسكونة وأن كل من يشك في هذه
الأرقام يستطيع فحصها في أجهزة الحاسوب التابعة للجيش الإسرائيلي. وأضاف
محاميد بأن هذه الحكومة "الإسرائيلية" غير معنية بالسلام والمفاوضات، مشيراً
إلى أن الحكومة التي تستند على الكذب والإنكار وتحاول أن تقنع العالم بكذبها
لا مستقبل لها".()
من ناحية أخرى، أكد مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي
الفلسطينية (بتسيلم) بأن المنازل المدمرة في رفح كانت مأهولة بالسكان وذلك في
رد على ادعاءات بن اليعازر، وذلك حسب ما ورد في جريدة الأيام بتاريخ
14/1/2002.
منزل المواطن/ فؤاد رشيد أبو لبدة وهو واحد من المنازل التي دمرتها القوات
الإسرائيلية بتاريخ 10/1/2002، ويدحض الادعاء الإسرائيلي حيث أفادنا بالتالي:
(أنا المواطن فؤاد غسان رشيد أبو لبدة، (42عاماً) أسكن في بيت مساحته 225
متراً والذي يبعد عن الشريط الحدودي مسافة 110متر،أسكن في البيت أنا وعائلات
أخوتي الأربعة وعدد أفراد البيت (24شخصاً). قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي
في حوالي الساعة الثانية عشرة ليلاً بتاريخ 10/1/2002 باقتحام منطقة بلوك (0)
الواقعة على الشريط الحدودي مع جمهورية مصر العربية، حيث بدأت أربعة جرافات
إسرائيلية وتحت حراسة ثلاث دبابات بتدمير البيوت في المنطقة وتجريفها تحت
وابل من الرصاص والمدفعيات الثقيلة دون سابق إنذار، مما اضطرنا للهروب من
المنزل "أنا وأفراد الأسرة" دون حمل أي من أثاث المنزل، علماً بأن المنزل كان
بكامل أثاثه، حيث دمر مع البيت. وكنت قد عدت إلى منزلي قبل ثلاثة أيام من
الهدم لاسيما وأن حدّة إطلاق النار قد خفت في المنطقة بعد الإعلان عن وقف
إطلاق النار. وأسكن الآن أنا وأفراد عائلتي المكونة من عشرة أشخاص في مخازن
استأجرتها مجدداً بعد هدم البيت وأتكفل بدفع أجرتها. ولم يكن هناك بالمنطقة
أي إطلاق نار يبرر هدم البيوت". وقد جاءت هذه العملية "على ما يبدو"
انتقاماً لمقتل أربعة جنود بدو على الحدود في وقت سابق. وحول المساعدات التي
تلقاها فأجاب بأنه تم تقديم مساعدات من "صدام حسين" ومكرمة من الرئيس تبلغ
"4000 شيكل" وأخرى من الوكالة وبعض الجمعيات الخيرية. وطالب أبو لبدة منظمات
حقوق الإنسان والدول العربية والإسلامية أن تمد يدها لإعادة بناء بيته
المدمر، لاسيما وأنه يعيش في وضع معيشي يرثى له. وأضاف أبو لبدة: "الأطفال في
الليل يخافون ويتخيلون بأن الجندي الإسرائيلي يلاحقهم في كل مكان لقتلهم،
وهذا الشيء أوجد لديهم أمراضاً نفسية قد تؤثر على شخصيتهم مستقبلاً. في حين
استهجن أبو لبدة هدم المنزل بهذا الشكل حيث قال: "لم تهدم بيوتنا في عهد
الحرب، ولكنها هدمت في عهد السلام".
وقال جدعون ليفي في مقال نشرته صحيفة القدس يوم الاثنين بتاريخ 14/1/2002 "لا
توجد أي علاقة بين ضحايا هدم المنازل وبين عملية قتل أربعة جنود من البدو في
موقع عسكري على الشريط الحدودي، وحتى إذا صحت رواية الجيش حول استخدام
المنازل لإيواء فلسطينيين أطلقوا النار على جنود إسرائيليين… فإن هذا لا يضفي
أي مصداقية أخلاقية ولا عقلانية سياسية".
في حين استنكر الدكتور "ايل غورس" المحاضر في قسم القانون بجامعة تل أبيب في
مهرجان أقامته حركة "غوش شالوم" اليسارية الإسرائيلية بتل أبيب يوم الجمعة
الموافق 10/1/2002 حسب ما أوردته جريدة القدس في عددها الصادر بتاريخ
14/1/2002 قائلاً "إن الأوامر التي يتلقاها جندي بهدم منزل غير قانونية،
ويرفرف عليها علم أسود" مشيراً بذلك إلى هدم الجيش الإسرائيلي منازل في رفح
وتشريد سكانها.
من جهة أخرى وصفت جريدة "هآرتس" بأن ما جرى في رفح هو
عمل وحشي مخزٍ للجيش الإسرائيلي وللإسرائيليين وجريمة حرب.
كما وصفتها "يديعوت أحرنوت"
بأنها عملية انتقامية و ليست أمنية.
هذا ما أفادته جريدة الحياة يوم الاثنين بتاريخ 14/1/2002، وأضافت الجريدة:
قال وزير الخارجية الإسرائيلي "شمعون بيرس" لراديو إسرائيل: أن تدمير المنازل
له أثر سيء للغاية علينا في وسائل الإعلام، يجب أن نتوخى الحرص في مسألة
تدمير المنازل".
وتابعت الجريدة، بأن عشرات الناشطين في حركة "السلام الآن" تظاهروا مساء يوم
الأحد بتاريخ 13/1/2002 في تل أبيب ضد عمليات الهدم، ونظمت التظاهرة أمام مقر
وزارة الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، وقالت حركة "السلام الآن" في بيان لها
"إن حكومتنا فقدت كل حس أخلاقي وأن أوامرها غير الشرعية (بهدم المنازل)
تعنينا جميعاً لا سيما شبابنا الجنود". كما كتب المحلل العسكري "زئيف شيف"
"ما جرى في مخيم اللاجئين في رفح عمل تدميري مجاني مخزي للجيش الإسرائيلي
وللإسرائيليين" وأضاف أن" هذه العملية عمل وحشي لا مبرر له عسكرياً أو
سياسياً".
أما جريدة الحياة الصادرة بتاريخ 11/1/2002 فقد وصفت موقف زعيم المعارضة
الإسرائيلية، عضو الكنيست "يوسي سريد" الذي حمل على إقدام جيش الاحتلال
الإسرائيلي على تدمير المنازل في رفح دون تمييز رداً على هجوم أسفر عن مقتل
أربعة عناصر من صفوف الجيش الإسرائيلي.
كما قال زعيم حزب "ميرتس" في بيان أنه:"لا يوجد مبرر للرد على الهجوم ضد جنود
بتدمير منازل للاجئين الفلسطينيين" وأضاف "سريد" أن الثأر لا يمكن إلا أن
يؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء وتعقيد التوصل إلى حل، وطلب من جهته من وزير
الجيش "بنيامين بن اليعازر" أن يعطي تفسيراً لهذه الإجراءات أمام لجنة الشؤون
الخارجية والأمن في الكنيست الذي ينوي سريد رفع القضية إليه".
وعلى الصعيد الفلسطيني، فقد استنكر مستشار الرئيس الفلسطيني لحقوق الإنسان
المحامي "إبراهيم أبو دقة" العدوان الإسرائيلي في محافظة رفح في تصريح له حسب
ما ورد بجريدة الحياة يوم الجمعة بتاريخ 11/1/2002، وقال: " إن ما ارتكبته
قوات الاحتلال يعتبر جريمة بحق الإنسانية ومخالفة لكافة الأعراف والمواثيق
الدولية وانتهاكاً صارخاً لمبادئ حقوق الإنسان العالمية والقانون الدولي
الإنساني وممارسة غير قانونية لعقوبات جماعية شملت الأطفال والنساء والشيوخ".
ولم تخل الحكومة الإسرائيلية من التناقضات بداخلها ، وذلك في رد على إجراءات
الهدم التي مارستها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة رفح، ففي رد على
الادعاءات الإسرائيلية التي أوردتها بخصوص عدد البيوت التي دمرتها وخلوها من
ساكنيها، اعترفت الحكومة الإسرائيلية بتقديم روايات متناقضة حول عملية تدمير
الجيش الإسرائيلي عشرات المنازل في العاشر من كانون الثاني في رفح. وأوردت
جريدة القدس الصادرة يوم الثلاثاء بتاريخ 15/1/2002، أن داليا رابين فيلوزوف،
وهي نائبة وزير الدفاع الإسرائيلي، قالت في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي:
"لقد كان هناك تباين في الروايات الإسرائيلية حول عملية هدم المنازل في رفح،
وأنه عندما تطلق مثل هذه العملية فإن الأوضاع على الأرض تجعل من النتائج
قريبة جداً من التعليمات التي أعطيت ولكنها ليست مطابقة لها مئة بالمائة"
وأضافت "أنها كانت موجودة عندما أعطى وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن
اليعازر الإذن بإطلاق العملية". علاوة على أن الصحيفة نفسها علقت على أن رئيس
الوزراء الإسرائيلي أعلن لإذاعة الجيش الإسرائيلي أن غالبية المباني التي
طالها الهدم كانت فارغة، في حين اعتبر المعلق في الإذاعة أن شارون ناقض بذلك
الروايات الأولى التي أعطاها المتحدث باسم الجيش عن بن اليعازر ومفادها أن
المنازل المستهدفة لم تكن مأهولة. ونقل المعلق عن مسئولين في وزارة الخارجية
أن الرواية الجديدة التي قدمها شارون قد تلحق الكثير من الضرر بمصداقية
إسرائيل في الخارج، وأضاف أيضاً أنه لو أقرت إسرائيل من البداية أن جيشها دمر
منازل مأهولة لكان من الأسهل شرح الموقف الإسرائيلي".
في حين دعا الكولونيل احتياط يغال شوحط -قائد طائرة حربية سابقا-ً في مهرجان
أقامته كتلة "غوش شالوم" في تل أبيب زملاؤه في سلاح الجو الى رفض تنفيذ
تعليمات بقصف واغتيالات، لأنهم يرتكبون جرائم حرب، وكما هو معروف لم يرفض أي
جندي تعليمات هدم منازل مواطنين، والتي بالامكان وصفها بالتعليمات غير
القانونية، وذلك حسب ما أوردته صحيفة القدس يوم الاثنين بتاريخ 14/1/2002.
وقال زئيف شيف المحلل السياسي في صحيفة هآرتس الإسرائيلية بتاريخ 13/1/2002 ،
"بصورة عامة يصدر مكتب رئيس الحكومة تفسيرات وشروحات للسفارات الاسرائيلية عن
عمليات عسكرية استثنائية. ومكتب رئيس الحكومة لا يعتمد كما يبدو على وزارة
الخارجية والناطق العسكري. وفي هذه المرة لم ترسل للسفارات تفسيرات من
القدس المحتلة. وهكذا نجمت لسفراء إسرائيل مشكلة صعبة ذلك لان التفسيرات
السطحية لا تقبل في مثل هذه الحالة.
وقال مصدر كبير في هيئة الأركان لصحيفة هآرتس بتاريخ 14/1/2002 ، أنه من
"معرفتي الطويلة لرفح يصعب علي تصديق وجود هذا العدد من البيوت هناك غير
مأهولة". ويمضي المصدر قائلا:ً "إن الكثافة السكانية هناك كبيرة إلى درجة أن
الناس يستولون فوراً على كل بيت يخليه سكانه".
"اللواء يومتوف ساميا قال إن هذا الأمر ممكن وانه "مسرور لأنهم ينفذونه" إلا
انه يأسف لأنهم يكتفون " بخطوات صغيرة جداً ولا يقومون بعملية واحدة كبيرة"
ساميا كان على استعداد لأن يستغل جيش الدفاع العمليات لاستكمال سياسة هدم
المنازل قطرة قطرة".
|