1) مقدمة:
لم تقتصر الجرائم التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي
الفلسطينية المحتلة منذ يوم الجمعة الموافق 29/9/2000م على قتل المدنيين
الفلسطينيين، وقصف الأحياء المدنية براً وبحراً وجواً، وفرض عقوبات جماعية
وحصار شامل على الشعب الفلسطيني؛ بل طالت كافة نواحي الحياة الفلسطينية.
فقد شهدت العديد من المدن والقرى الفلسطينية تدميرا للمنشآت والأحياء
والبيوت السكنية فيها على امتداد فترة الانتفاضة منذ اندلاعها في 29 سبتمبر
من عام 2000م وحتى شهرها الجاري، حيث طال القصف المدفعي الإسرائيلي العديد
من المنازل و البيوت السكنية بمختلف المحافظات والتي كان أشدها عملية
الاقتحام لمخيم بلوك
(O)
برفح يوم الخميس الموافق 10/1/2002م، حيث خلفت الدبابات الإسرائيلية جراء
توغلها في هذه المنطقة تدميرا كاملا لـ(73) منزلا سكنياً، وشردت أكثر من
(120) عائلة تضم أكثر من (700) فرداً()،
في عملية تهجير قسرية هي الثانية من نوعها لأفراد هذا المخيم، والذين
هُجّر معظمهم قسراً من أراضيهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية بين عامي
1967م و1948م.
ولم تقتصر عملية الهدم على البيوت فحسب، بل طالت الأراضي الزراعية أيضاً
والمنشآت المدنية التي تقع خارج تلك الأراضي التي تعرضت للهدم والتجريف،
حيث عمدت سلطات الاحتلال خلال فترة التجريف إلى تدمير مئات من آبار ومضخات
المياه وشبكات الري والغرف الزراعية التي تستخدم كمخازن للمعدات الزراعية
في أراضي المواطنين. فقد تم تدمير (2075) دونماً في محافظة رفح -منذ اندلاع
الانتفاضة وحتى إعداد هذه الدراسة-؛ مزروعة بالفواكه والخضراوات والزيتون
والحمضيات والقمح والشعير واللوز، وذلك حسب تقرير صادر عن محافظة رفح
بتاريخ 13/1/2002م. ويرافق أعمال التجريف التي تنفذها قوات الاحتلال في
كثير من الأحيان أعمال هدم للمنازل السكنية والتي تعود ملكيتها
للفلسطينيين.