السنة الخامسة – العدد الثالث والعشرون – ايلول 2001 حقوق الانسان والوضع القانوني للعملاء الفلسطينين

English

 

 
 

الرقيب 2001

 

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة الخامسة – العدد الثالث والعشرون – ايلول 2001

حقوق الانسان والوضع القانوني للعملاء الفلسطينين

 

  • مُقــدمـة

    يُقدر الدارسون عدد الفلسطينيين الذين يتعاونون مع السلطات الإسرائيلية "العملاء" بالآلاف وذلك خلال سنوات الاحتلال التي بلغت أكثر من ثلاثين عاما. من الصعب تحديد الأرقام الفعلية بدقة، كَون "العمالة" أمرٌ لا يقوم به صاحبه طواعية أو عن طيب خاطر، وتعريف "العمالة" يتباين من مصدر إلى آخر. فبعض الخلايا العسكرية الفلسطينية في الانتفاضة الأولى صنّفت التجارة بالمخدرات أو التصوير الجنسي على أنها من أشكال "العمالة" لأنها تعبّر عن سلوك غير أخلاقي يرفضه المجتمع الفلسطيني وينحرف عن مبادئ وقيم المجتمع والانتفاضة.

    لماذا انتشرت ظاهرة "العمالة"؟ هناك العديد من التفسيرات، ولكن يمكن أن نوجزها في ثلاثة أسباب عامة:
    أولاً يعتمد الفلسطينيون إلى درجة كبيرة على إسرائيل في حياتهم (العمل والرعاية الصحية) وفي مختلف أنواع التصاريح (التي تصدرها مكاتب الإدارة المدنية الإسرائيلية)، وبالطبع تستغل إسرائيل هذا الاعتماد للحصول على المعلومات التي تحتاجها.
    ثانياً حتى بدء الانتفاضة الأولى، لم تصدر عن القيادة الفلسطينية أية توجيهات حول أي سلوك مقبول أو مرفوض، فكثير من الأفراد قاموا بأعمال بَدت في وقتها أنها "غير لائقة" ثم ما لبثت بعد اندلاع الانتفاضة أن عُرفت على أنها "نوع من العمالة أو التعاون مع العدو".
    ثالثاً ساعدت طبيعة تركيب المجتمع الفلسطيني في انتشار ظاهرة التعاون مع إسرائيل، حيث أن نظام "الحامولة" أو الارتباط العائلي الموجود في المجتمع الفلسطيني يرتكز إلى حد كبير على الواسطة والوسطاء، الذين يقومون بإسداء خدمات لأفراد "عمل معروف أو تقديم مساعدة أو تسهيل معين" ومن ثم يتوقعون بل "يستحقون" أن يتلقوا مقابلاً من هؤلاء الأفراد، ومن هؤلاء الوسطاء بل أكثرهم وجهاء المناطق أو "المخاتير"، وبالطبع الذي يتحكم في صلاحيات وقوة هؤلاء هي السلطات الإسرائيلية.

    لقد تم التعامل مع وتوثيق قضية "العمالة" في الانتفاضة الأولى (ما بين كانون أول 1987 وأيلول 1993) / أنظر تقرير يزهار بئير وعبد الجواد صالح، العملاء في الأراضي المحتلة: انتهاكات حقوق إنسان، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، القدس، كانون ثاني 1994 فمع بداية الانتفاضة إنهار النظام القانوني والقضائي في الأراضي المحتلة، حيث انتشرت في المجتمع الفلسطيني العدالة العسكرية العنيفة، خاصة مع بروز خلايا مسلحة تتشكل من مجموعات من الشبان المسلحين الملثمين الذين أخذوا على عاتقهم معاقبة السلوك "غير الأخلاقي" وملاحقة من يتصفون بالعملاء أو المتعاونين مع إسرائيل.

    وفي نفس الوقت، احتاجت إسرائيل إلى المزيد من العملاء لاصطياد الأفراد "المطلوبين" وجمع المعلومات عنهم، خاصة في المناطق التي لا يستطيع أن يصلها الجيش الإسرائيلي بسهولة.
    تم تعذيب الآلاف من الفلسطينيين المتهمين بالتعاون مع إسرائيل، وجرت عمليات إعدام وقتل علنية لعدد كبير منهم، وفي الوقت ذاته كان المتعاونون يرتكبون مختلف الجرائم دون رادع أو تفكير بالعواقب، وأحياناً بمساعدة السلطات الإسرائيلية التي وفّرت للكثيرين منهم الحماية والغطاء الأمني. وفي خضم هذا الصراع العنيف راح كثيرٌ من الرجال والنساء ضحايا للشكوك والشائعات والخلافات الشخصية والحقد العائلي. لقد كانت تلك فترة زمنية عصيبة
    عاشتها المناطق الفلسطينية، اتسمت بالعنف والرعب وغياب تام لدور القانون.

    لكن ما الذي حدث للعملاء منذ قدوم السلطة الفلسطينية؟ والهدف من هذا التقرير هو الإجابة على هذا السؤال، من خلال تحديد بعض العملاء ومقابلتهم وجعلهم يتلون قصتهم بأنفسهم. فالجزء الأول من التقرير (أ) يحاول أن يُعرّف قضية "العمالة / التعاون مع العدو" وفق بنود القانون الدولي والقانون المحلي، وما هي المواد والضمانات التي تنطبق على العملاء. والجزء الثاني (ب) يطرح كيف تتعامل السلطة الفلسطينية على أرض الواقع مع قضية العمالة والعملاء. والجزء الثالث (ج) ينظر في الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي تنعكس على عائلات العملاء. أما الجزء الأخير (د) فيتعلق بسياسة إسرائيل نحو العملاء، محاولاتها التأثير على السلطة الفلسطينية من ناحية، ومحاولاتها إعادة توطين العملاء وتأهيلهم في داخل إسرائيل.

    لقد واجهت الباحثة التي أعدت هذا التقرير صعوبات جمّة، لأن قضية "العمالة" بالغة الحساسية في المجتمع الفلسطيني بسبب العواقب والانعكاسات التي تتضمنها، وكونها من "المحرّمات". فالفلسطينيون يُعرّفون هويتهم بانتمائهم إلى وطنهم وشعبهم أولاً ثم إلى عائلاتهم ثانيا. لذلك فمن السهل تفهّم وإدراك إنعدام أي تعاطف مع العملاء لأنهم عملوا ضد وطنهم وضد شعبهم.

    "يُنظر إلى العملاء على أنهم عملوا ضد إرادة شعبهم، لذلك فإن القيم العليا للمجتمع الفلسطيني خلقت نوعاً من الكراهية والعداء ضد هؤلاء الأفراد الذين عملوا ضد تلك القيم." / م. الحاج يحيى وآخرون، الفلسطينيون المتهمون بالعمالة مع إسرائيل وعائلاتهم، دراسة حول ضحايا العنف السياسي الداخلي، معهد ترومان، الجامعة العبرية في القدس، صيف 1999، صفحة 26.

    والحقيقة أن الشعور الموجود في المجتمع الفلسطيني نحو العملاء هو أنهم يجب أن يُقتلوا وذلك لإعادة الوحدة لهذا المجتمع. هذا الوضع بالتأكيد أثر على عمل الباحثة أتي أعدت هذا التقرير وخاصة المقدرة على جمع المعلومات، ورغم ذلك تمكنت بمساعدة الباحثين الميدانيين للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان من جمع كم هائل من البيانات من مسؤولين في السلطة الفلسطينية، ونشيطين محليين ودوليين في مجال حقوق الإنسان، ومحامين وصحافيين وباحثين، وفوق ذلك الأفراد المعني,ن أنفسهم، المتهمون بالتعاون مع إسرائيل وعائلاتهم.


    إستغرق إعداد هذا التقرير فترة امتدت من شهر شباط إلى آب من العام 2000، أي قبل إندلاع انتفاضة الأقصى. لقد عادت ظاهرة العملاء لتحتل اهتماماً واسعاً في المجتمع الفلسطيني لأن هؤلاء العملاء لهم صلة، مباشرة أو غير مباشرة، بما ترتكبه القوات الإسرائيلية من نشاطات منذ نهاية شهر أيلول 2000، خاصة عمليات إغتيال قادة الانتفاضة الميدانيين. ولكن هذا التقرير لا يشمل هذه التطورات الأخيرة، ومن المؤكد أن موقف المجتمع الفلسطيني قد تشدّد أكثر وأكثر ضد العملاء خلال الأشهر الأخيرة.
     

 

 

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية