السنة الخامسة – العدد الثالث والعشرون – ايلول 2001 حقوق الانسان والوضع القانوني للعملاء الفلسطينين

English

 

 
 

الرقيب 2001

 

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة الخامسة – العدد الثالث والعشرون – ايلول 2001

حقوق الانسان والوضع القانوني للعملاء الفلسطينين

 

  •  معاملة المعتقلين من "العملاء"

    3/1 : التعذيب

    يتبين من التفاصيل التي جمعتها منظمات حقوق الإنسان المختلفة أن جميع المتهمين بالتعاون مع إسرائيل يتم تعذيبهم، خاصة في فترة التحقيق الأولى بعد اعتقالهم. والتعذيب يأخذ أشكالاً متعددة مثل الشبح (وهو عملية ربط المعتقل في كرسي منخفض أو إرغامه على الجلوس في أوضاع صعبة لفترات طويلة تزيد عن أربع ساعات) والضرب المبرح وغيره. وفيما يلي مقاطع من إفادات أدلى بها متهمون بالتعاون التقت بهم المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان:

    (1) ] في البداية قاموا بضربي دون أن يحققوا معي. كنتُ مقيد اليدين وكان الكيس يغطي رأسي. ضربوني بالعصي والأسلاك. ثم جعلوني أخلع ملابسي وكانوا كل ساعة يأخذونني ويضعونني تحت الماء البارد، مع أن الوقت كان شتاء والطقس بارد جدا، ثم يضربونني بشدة. كان ذلك يستمر من الساعة العاشرة ليلاً حتى الثامنة من صباح اليوم التالي. كنتُ أتألم بشدة وكدت أن أجن [ من إفادة (أ.س) بتاريخ 20/12/ في غزة 1998، حدث التعذيب في سنة 1995.

    (2) ] بعد نصف ساعة بدأوا يحققون معي. تلقيتُ ضرباً مبرحاً، وحرموني من النوم مدة 10 أيام. وضعوا كيساً قذراً على رأسي. وكان المحقق يضع مسدسه في فم أحد السجناء ويهدد بقتله. كسروا رجلي من الضرب ولم يعرضوني على طبيب إلا بعد 18 يوما [ من إفادة (م.ت) بتاريخ 21/3/ في غزة 1999، حدث التعذيب في سنة 1995.

    (3) ] أخذوني في بعض الأوقات إلى المسلخ في الصباح الباكر، كنتُ مقيد اليدين ومعصوب العينين، وكان الداخل والخارج يكيل لي الضرب المبرح. وكان موضوعاً على رأسي كيس قذر. عدا عن الضرب والإهانات المتواصلة، كانوا يجعلونني أضع يدي فوق رأسي وأقوم بتمارين رياضية، صعود وهبوط، لعدة ساعات. كنتُ أصرخ من الألم الشديد. وقد رأيتهم يربطون سجيناً ويعلقونه ثم يأخذون الكرسي من تحته [ من إفادة (أ.ج) بتاريخ 17/11/ في غزة1998، وقد حدث التعذيب في سنة 1994

    (4) ] قاموا بربط يدي إلى أعلى لقطعة حديد نازلة من سقف الغرفة، فأصبح كل جسمي مرتكزاً على أطراف أصابع قدمي التي لا تكاد تلمس الأرض. تركوني في هذا الوضع مدة ساعتين، فصرخت من الألم الشديد. ثم جاءوا فضربوني بقسوة وغيّروا وضعي. وفي إحدى المرات قاموا بالضغط الشديد على الخصيتين فصرختُ وأغمي علي مرتين، وحاول أحدهم أن يدخل قلم حبر في فتحة قضيبي، فصرختُ بألم شديد [ من إفادة (م.ن) بتاريخ 10/4/2000 في غزة، التعذيب حدث سنة 1995.

    (5) ] أدخلوني إلى مكان ما وخلعوا ملابسي جميعها وقاموا بتوجيه الإهانات لي. كان أحدهم يحمل مسطرة بيده وقام برفع قضيبي بها. ثم جعلوني أقف على قدم واحدة عارياً تماماً أكثر من ساعتين وكلما أنزلتُ قدمي الأخرى ينهالون علي ضرباً. ثم استعملوا الكهرباء معي، فكان جسدي يهتز بشدة وألتصق بالجدار. قام أحدهم بالضغط على الخصيتين فأغمي علي [
    من إفادة (ك.ي) بتاريخ 18/11/1998 في غزة، التعذيب حدث في سنة 1996

    (6) ] بدأوا بضربي في السيارة بقبضات أيديهم وأكواعهم. تألمتُ بشدة خاصة من ظهري. استمروا في ضربي حتى وصلنا إلى سجن السرايا. وهناك انهالوا علي ضرباً من جديد دون أن أدري ما هي تهمتي. ثم استعملوا الهز الكهربائي فكان جميع جسدي ينتفض بشدة، واعتقد أن تلك الآلة تستخدم لسحب الأبقار في المسلخ. ثم خلعوا عني جميع ملابسي وضربوني بخراطيم وهراوات. استمر هذا الوضع ما يقارب شهراً ونصفا. كان التعذيب يحدث في الليل [
    من إفادة (أ.أ.ل) بتاريخ 14/11/1998 في غزة، التعذيب حدث سنة 1995

    (7) ] عندما كنتُ أذهب إلى الحمام كانوا يطلبون مني أن أركض عائداً إلى زنزانتي، وإذا أخطأت يقومون بضربي بشدة. لقد أخرجونا إلى ممر ووضعوا أكياساً على رؤوسنا وأمرونا أن نمشي ذهاباً وإياباً، وفي حالة اصطدم أحدنا بالآخر ينهالون علينا بالضرب [
    من إفادة (أ.أ.ج) بتاريخ 14/11/1998 في غزة، التعذيب حدث في سنة 1995

    (8) ] جعلوه يجلس فوق أكواب من الشاي الساخن حتى تورّمت قدماه وسالت منها الدماء. كما قاموا بكيّ جسمه بملاعق ساخنة في عدة أماكن [ من إفادة زوجة (أ.ر.و) بتاريخ 1/3/2000 في نابلس، التعذيب حدث في سنة 1997

    (9) ] قاموا بالتحقيق معه لمدة خمسة أيام في سجن طولكرم، وأثناء ذلك عذبوه بشدة. كانوا يقيدونه في يديه ورجليه، ويضربونه بشدة بالعصي والخراطيم. وجعلوه ينام على معدته وهو عار تماما ويجلسون فوق ظهره، وكانوا يضعون ملابسه الداخليه القذرة في فمه [ من إفادة ابن عم (ف.س) من طولكرم بتاريخ 19/4/2000، التعذيب حدث في سنة 1998

    لا يؤثر التعذيب على جميع المسجونين بشكل كبير، وظاهرة التعذيب في السجون الفلسطينية مرتبطة بقلة خبرة الأجهزة الأمنية من ناحية، وبلجوء أفرادها إلى تقليد أساليب التعذيب التي اكتسبوها من السجون الإسرائيلية، وبغياب الرقابة على نشاط الأجهزة الأمنية. كما أن ذلك له علاقة بالتنافس القائم بين هذه الأجهزة على الحصول على المعلومات من أجل اثبات فاعليتها أمام المسؤولين الكبار والقيادة الفلسطينية.

    المتهمون بالعمالة مع إسرائيل يواجهون المخاطر بشكل خاص، لأن هناك توجهاً اجتماعياً يقضي بضرورة أن يتم التخلص منهم وأنهم يستحقون كل ما يحدث لهم من ناحية، ولأن معظم أفراد الأجهزة الأمنية كانوا من نشيطي حركة فتح خلال الانتفاضة الأولى الذين كانوا يبحثون عن العملاء لقتلهم.

    من الصعب تحديد ماهية الوضع في الوقت الحالي، هل تحسنت ظروف الاعتقال أم ساءت أكثر فأكثر؟ لأن المعلومات التي تمكنا من الحصول عليها أخذت من مسجونين بعد الإفراج عنهم، أي بعد سنوات من التحقيق معهم. يقول أحد أفراد جهاز المخابرات الذي التقت به المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن التعذيب كان يحدث بعد قيام السلطة الفلسطينية وحتى ما قبل سنتين، ولكن صدرت تعليمات مشددة بمنع التعذيب والسلوكيات التي كانت سائدة. ويضيف أن الأجهزة الأمنية قد اكتسبت خبرة، وأن أفرادها حصلوا على تدريب في مصر ودول أخرى. ولكنه يُنكر أن يكون أي سجين قد اعترف تحت التعذيب. ولكن الوفيات في السجون التي تقع بين فترة وأخرى، والشك الكبير بأن سببها التعذيب، تدحض مثل هذه التصريحات.

    3/2 : وفيات في السجون

    مع نهاية العام 1997 يكون 18 معتقلاً قد لقوا حتفهم في سجون السلطة الفلسطينية، أحدهم يدعى عزام مصلح وهو يحمل الجنسية الأمريكية. وبينما من المفروض أن ياسر عرفات يشن حرباً ضد الإرهاب، لم يقم أيٌ من هؤلاء الضحايا الـ 18 بأي اعتداء ضد إسرائيل، بل على العكس، كانوا متهمين إما بالتعاون مع إسرائيل أو بيع أراضٍ لليهود.
    الصحافي كينيث ليتر في مقاله "الحياة في ظل السلطة الفلسطينية" / نشرة الشرق الأوسط التي تصدر مرة كل ثلاثة أشهر، سنة 1998، رقم 3، صفحة 45

    الإحصائية الأخيرة حول الوفيات في سجون السلطة الفلسطينية تشير إلى موت 23 سجيناً منذ قيام السلطة الفلسطينية حتى نهاية شهر تموز 2000، بزيادة خمس حالات على الـ 18 حالة المذكورة، وهما حالتان في العام 1998، ومثلهما في العام 1999، وحالة واحدة في شهر أيار 2000. ومعظم هذه الوفيات تقع في الأسابيع الأولى من الاعتقال، أي خلال فترة التحقيق الحرجة. ومن المجموع الكلي هناك 12 حالة كانت التهمة الواضحة فيها هي التعاون مع إسرائيل أو بيع الأراضي لليهود. هذه الأرقام والنسب تتناقض بشدة مع ما قاله الباحث الاجتماعي حيدر العيلة الذي يعمل في سجن غزة المركزي بأن ما نسبته 22,5% من السجناء لدى السلطة هم متهمون بالتعاون مع إسرائيل. وقد انخفض عدد الوفيات في السجون بشكل ملحوظ منذ العام 1997.


    أحدث حالة وقعت كانت بتاريخ 6/6/2000 عندما توفي الشاب خالد محمد يونس البحر في سجن الظاهرية على أيدي جهاز الأمن الوقائي بعد اعتقاله بعشرة أيام، وقد مُنع أبوه من زيارته حتى يوم وفاته. وقد أفاد أقارب الضحية بعد أن رأوا الجثة وجود آثار تعذيب عليها، فيما أكد التشريح الرسمي "عدم وجود أي أثر لعنف جسدي سوى على الجلد أو تحته". وقد ساد الاعتقاد في البداية أن اعتقال الضحية كان على خلفية تلاعب في الضريبة، لكن أفادت بعض المصادر فيما بعد للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن خالد البحر كان موظفاً في الإدارة المدنية الإسرائيلية في دائرة المواصلات، أي أنه من الممكن أن يكون قد اعتقل على خلفية تهمة التعاون مع إسرائيل.

    هذه الأرقام والمعلومات حول المتهمين بالتعاون مع إسرائيل تُشير إلى أمرين:
    إما أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تتعمّد معاملتهم بقسوة وإذلال، أو أن تهمة "العَمالة مع العدو" تجعل الوفاة في السجن أمراً مقبولاً لدى السلطات والمجتمع، ولذلك ليس هناك مجال للملاحقة أو النقد.

    أن ما يزيد الأمور تعقيداً هو طبيعة تشكيل الأجهزة الأمنية، وهذا واضح في حالة المواطن محمد الجندي من حي الشجاعية في غزة، وكما أشارت المجموعة الفلسطينية في تقريرها عن "الوفيات في السجون" الذي كتبه تشارلز لنشنر صفحة 12: "أخذوا محمد الجندي، 33 سنة، من زنزانته في سجن غزة المركزي بتاريخ 2/4/1995 وأحضروه إلى زاوية شارع في مخيم جباليا حيث كان بانتظاره أربعة شباب ملثمين أطلقوا النار عليه فقتلوه وهم يصرخون أن صقور فتح تتحمّل المسؤولية. وكان ذلك نفس المكان الذي قُتل فيه ستة أعضاء من مجموعة صقور فتح على أيدي وحدة خاصة من الجيش الإسرائيلي سنة 1994. وكان الجندي متهما بتعاونه مع إسرائيل خلال فترة الانتفاضة." ومع أنه نُشر تقرير في الصحافة أشار إلى أن الشرطة الفلسطينية والنائب العام يفحصون القضية (صحيفة هآرتس بتاريخ 3/4/1995) إلا أنه يبدو أن السلطة الفلسطينية لم تقم بأكثر من تخصيص مساعدة مالية لعائلة الضحية بقيمة420 شيكل. لكن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان استطاعت أن تتأكد من أسماء الأربعة أشخاص الذين قاموا بقتل محمد الجندي، ومن بينهم أفراد يعملون في جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطيني.

    3/3 : القتل خارج إطار القانون

    خلال شهري أيار وحزيران 1997 وُجد أربعة مواطنين مقتولين وهم: فريد البشيتي، حربي مصلح، علي جمهور وحكم حكم قمحاوي (وهذا الأخير توفي في مستشفى رام الله بتاريخ 15/6/1997 بعد أن كان أفراد من المخابرات العامة قد اعتقلوه).

    شوهد فريد البشيتي لآخر مرة في فندق في شرقي القدس ثم توجه إلى رام الله لمقابلة شخص أراد أن يشتري منه قطعة أرض، ثم عثر على جثته في وقت لاحق من ذلك اليوم وقد أصيب بطلق ناري في رأسه. بينما ترك حربي مصلح بيته في رام الله بتاريخ 17/5/1997 قاصداً قرية عين يبرود، ثم جاءت الشرطة بعد الظهر وطلبت من ابنه أن يرافقها للتعرف على الجثة التي أصيبت بأربع رصاصات في الرأس.

    علي محمود عارف جمهور ترك بيته في مخيم شعفاط في شرقي القدس يوم الثلاثاء 31/5/1997 وذهب ليأخذ درس سواقة. لكن جثته وجدت مساء ذلك اليوم وفيها رصاصتان، واحدة في الرأس وأخرى في الصدر. وأفادت ليندا مينوحن الناطقة باسم الشرطة الإسرائيلية أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية استدعت جمهور وحققت معه في الأسبوع الذي سبق الحادثة، وأخبروه يومها أنه قد يلقى نفس مصير سمسار الأراضي فريد البشيتي، وهو القتل. (حسب صحيفة الأيام بتاريخ 1/6/1997). وبالرغم من تأكيد السلطة الفلسطينية أنه ليس لديها أي دليل على ضلوع جمهور في بيع أراض عربية لليهود، إلا أنه كان سمسار أراض معروف، وسَرت شائعات أنه باع بيتاً عربياً إلى جمعية استيطانية يهودية قبل مقتله بستة أشهر.

    وقد صرح يائير يتسحاقي قائد الشرطة الإسرائيلية في القدس أن عمليات قتل سماسرة الأراضي لم تكن بمبادرات فردية بل بناءً على أوامر من جهات فلسطينية عليا، فيما أنكر جبريل الرجوب قائد جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية هذا الأمر. (صحيفة الأيام بتاريخ 2/6/1997). وقد أشار تقرير صدر مؤخراً أن لدى السلطات الإسرائيلية قائمة بأسماء 42 فلسطينياً من سماسرة الأراضي الذين قامت أجهزة الأمن الفلسطينية بتهديدهم بسبب ارتباطهم ببيع أراض وعقارات لليهود. وقد نفت السلطة الفلسطينية الاتهامات الإسرائيلية حيث جاء على لسان وزير العدل فريح أبو مدين، أن إسرائيل هي التي تقف وراء عمليات قتل العملاء وسماسرة الأراضي للتخلص منهم بعد أن استخدمتهم لتحقيق أهدافها. لكن هذا النفي لم يؤثر كثيراً على الشكوك المتزايدة بأن السلطة الفلسطينية كانت وراء عمليات القتل هذه التي تمت خارج إطار القانون.

    4/3 : اختفاء أشخاص

    يعتبر كل عمل من أعمال الاختفاء القسري جريمة ضد الكرامة الإنسانية ويُدان بوصفه إنكاراً لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً خطيراً وصارخاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية...
    الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، مادة 1، اعتمد بقرار الجمعية العامة لهيئة الأمم رقم 43/133 بتاريخ 18/12/19992

    يشكل اختفاء الأفراد أمراً خطيراً له تأثيران سلبيان، فمن ناحية غالباً ما يتم حجز وتعذيب الشخص المختفي (أو المخطوف) الذي يشعر بخوف شديد على حياته، ومن ناحية أخرى يتعرض أفراد أسرته لقلق هائل على مصير ابنهم، الذي ربما لن يروه مرة أخرى.
    في الأراضي الفلسطينية لم يصل الأمر بعد إلى ما وصل إليه في بعض دول أمريكا اللاتينية، حيث هناك تلجأ الحكومات إلى خطف أشخاص كسياسة دولة تنتهجها بعض الأنظمة. فقد وقعت حالتان في الأراضي الفلسطينية في سنة 1997، وسوف نبحث في إحداها وهي اختفاء تاجر عقارات بالتفصيل، لأن المحكمة العليا في رام الله أصدرت حكماً فيها.

    كان شفيق عبد الوهاب، 52 سنة تاجر عقارات وأب لخمسة أطفال، أول فلسطيني يختفي من سجن مدينة رام الله، كما جاء في التقرير السنوي الصادر في كانون ثاني 1998 عن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان للعام 1997:

    " في 21 حزيران 1997 اعتقل شخص عرّف نفسه بأنه أحد رجال الاستخبارات العسكرية واسمه "حلمي" المواطن شفيق عبد الوهاب من مكتب العقارات الذي يملكه في مدينة رام الله، وذلك للتحقيق معه في مركز الاستخبارات في المقاطعة. ومنذ ذلك الوقت لم يظهر عبد الوهاب. وتدور شكوك قوية بأنه تم اخفاؤه على يد أفراد الاستخبارات العسكرية في رام الله. وفي اليوم التالي قدمت زوجة عبد الوهاب ماجدة شكوى في مركز الشرطة تطلب فيها معرفة مكان احتجاز زوجها، وماجدة تعمل في مكتب عقارات زوجها وكانت حاضرة وقت اعتقاله. وبعد عدة أيام ذهبت ماجدة إلى المقاطعة لتبحث عن زوجها وهناك شاهدت الضابط الذي ادعى أن اسمه "حلمي" وسألته عن بعد: (أين زوجي؟) وعلى الفور تم اجبارها على مغادرة المكان. وفي 5 تموز 1997 أرسلت نداءات عاجلة لكل من الرئيس عرفات ووزير العدل ورئيس الشرطة ومدعي منطقة رام الله تطالبهم بالكشف عن مكان احتجاز عبد الوهاب، ثم أرسلت نداءات أخرى إلى المدعي العسكري ومكتب المخابرات العامة ومحافظ رام الله. وفي 7 تموز شكل مكتب الرئيس عرفات لجنة خاصة للبحث في اختفاء عبد الوهاب، وأرسلت لاحقاً المزيد من الرسائل والنداءات إلى المسؤولين في الأجهزة الأمنية، ولكن لم تتلق العائلة أي رد على رسائلها. "

    وقد تم عرض القضية أمام المحكمة العليا في رام الله بتاريخ 10/6/1998، أي بعد سنة كاملة على اختفائه تقريبا، وقد طلبت المحكمة من الأجهزة الأمنية أن تبيّن أسباب منع زوجة السجين ومحاميه من زيارته والأسباب التي تمنع الإفراج عنه، وفي حالة رفض الرد، على الجهة الأمنية المسؤولة أن تقدم التماساً خلال ثمانية أيام. وقد ردت الأجهزة الأمنية بالسؤال فيما إذا كان ذلك من صلاحيات المحكمة، وهذا جدال طالما كان يحدث، ولكن تم رفضه من المحكمة. وقد تساءلت الأجهزة الأمنية فيما إذا كان لدى عائلة السجين أي إثبات على اعتقاله، أو أمر اعتقال خطي، وفي النهاية قررت المحكمة رفض الدعوى بسبب غياب الدليل الذي يثبت أن عبد الوهاب تم اعتقاله من طرف أي جهاز أمني فلسطيني. أي أن محكمة العدل العليا قد اعتمدت على شهادة محافظ رام الله الذي أنكر أن يكون عبد الوهاب قد اعتقل من أية جهة.

    حسب ما جاء في الإعلان الصادر عن الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتعلق بحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، الذي تم اعتماده بقرار رقم 47/133 المؤرخ في 18 كانون الأول 1992، فإن الاختفاء القسري يعني:
    (القبض على الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغماً عنهم أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر، على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتهم أو على أيدي مجموعات منظمة أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها، ثم رفض الكشف عن مصير الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجرّد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون).

    على الرغم من قرار محكمة رام الله المذكور بالنسبة لقضية شفيق عبد الوهاب، إلا أن لجنة عمل هيئة الأمم المتعلقة بموضوع الاختفاء القسري ما زالت تعتبر قضية عبد الوهاب غير منتهية، وبحاجة إلى توضيح أو حل معقول.
     

 

 

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية