السنة الخامسة – العدد الثالث والعشرون – ايلول 2001 حقوق الانسان والوضع القانوني للعملاء الفلسطينين

English

 

 
 

الرقيب 2001

 

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة الخامسة – العدد الثالث والعشرون – ايلول 2001

حقوق الانسان والوضع القانوني للعملاء الفلسطينين

 

  • الآثار الاجتماعية والاقتصادية على العائلات:


    صَرّحت العالمة النرويجية تاكارا المتخصصة في علم الإجرام في سنة 1989 أن وصمة العار التي صاحبت الذين ارتبطوا بحكومة كويزلنغ التي تعاونت مع النازية خلال الحرب العالمية الثانية امتدت آثارها لعدة عقود. فعائلاتهم وأبناؤهم وأحفادهم عانوا الألم والمرارة بسبب تعاون آبائهم مع النازيين, فواجهوا مصاعب في الزواج والحياة الاجتماعية وفرص العمل، وتولي مناصب أكاديمية ورسمية في الدولة. وبصورة مشابهة يترك الفلسطينيون المتهمون بالتعاون مع إسرائيل أفراد عائلاتهم يعانون تبعات وعواقب "خطاياهم". وذلك يشمل انسلاخهم عن المجتمع ونبذهم، وتعرضهم للأذى الجسماني والنفسي والاجتماعي. /أنظر كتاب
    م. الحاج يحيى وآخرون، الفلسطينيون المتهمون بالعمالة مع إسرائيل وعائلاتهم، دراسة حول ضحايا العنف السياسي الداخلي، معهد ترومان، الجامعة العبرية في القدس، صيف 1999، صفحة 26.


    1) الآثار الاقتصادية

    إحدى المشاكل الاقتصادية التي يسببها السجن التعسفي للمتهم بالتعاون والتي لها أثر كبير، هي عندما يكون المتهم المُعيل الوحيد لأسرته، فيتركهم يعانون بشدة. ومع أن هذه الظاهرة تنعكس على عائلات جميع السجناء، بغض النظر عن التهمة الموجهة لهم، إلا أنه من الجدير ذكرها هنا.

    بإمكان الأسر المحتاجة أن تلجأ حسب القانون إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، حيث يوجد لها مكاتب في جميع المناطق الفلسطينية. ومن أجل التقدم بطلب رسمي ينبغي على العائلة أن تقدم تفاصيل كاملة عن عدد أفراد الأسرة، وطبيعة عمل الأب، وغيرها. ثم يقوم الباحث الاجتماعي المنتدب بزيارة المكان والتحقق من صحة المعلومات، ومن ثم تُقدم المساعدة للعائلة التي تستحقها.

    المساعدة تكون على شكل دفعة مالية شهرية تُحسب حسب حجم العائلة، وتبدأ من 250 شيكل، وتُمنح العائلات أيضاً بطاقة تأمين صحي، وتقدم الوزارة المساعدة للعائلات إذا لم يكن هناك مصدر آخر يقدم لها المساعدات، وخاصة الأحزاب السياسية مثل حركة حماس، بالنسبة للمعتقلين السياسيين.

    يصل عدد الأسر التي تساعدها الوزارة بهذه الطريقة إلى 38 ألف أسرة، ومجموع المساعدات يصل إلى حوالي مليوني دولار أمريكي. ولا يبدو أن ميزانية وزارة الشؤون الاجتماعية تكفي لتغطية جميع الاحتياجات. ولكن لا يعرف سوى الوزير نفسه حجم ميزانية الوزارة، وغياب الشفافية والوضوح بهذه الصورة يؤثر على قدرة الوزارة على تقديم المساعدات بالشكل المطلوب. وقد أفادت إخلاص جميل مدير عام الوزارة في مقابلتنا معها في غزة بتاريخ 13/6/2000 أنه في الوضع الطبيعي يكون هناك باحث اجتماعي واحد لكل 100 حالة، ولكن في قطاع غزة وبسبب نقص الميزانية والكثافة السكانية المرتفعة فإن كل باحث ميداني يعالج 400 حالة، وذلك يؤدي إلى عدم فحص جميع الحالات بشكل صحيح، ويتقيد الباحث الاجتماعي بالمبالغ المخصصة للتوزيع.



    ومع ذلك فالمساعدات التي تُقدم ليست كافية. تقول زوجة السجين (ت.هـ) التي قابلناها في غزة بتاريخ 18/11/1998، أن المساعدة التي تحصل عليها من دائرة الضمان الاجتماعي تبلغ 340 شيكل، وهم يدفعونها مرة كل شهرين وهي وحدها لا تكفي، لذلك تعمل على آلة الخياطة كي تربي أبناءها الخمسة الذين يذهبون جميعهم للمدرسة.

    أنشئت في العام 1999، وبعد دراسة قام بها الباحث حيدر العيلة عن أوضاع المعتقلين، دائرة لمعالجة هذا الموضوع. يعمل في دائرة المعتقلين الآن موظفان فقط، يعالجان 30 ملفاً، ويقدمون مساعدة شهرية متواضعة تبلغ 100 شيكل لكل سجين، ناهيك عن المساعدة النفسية والاجتماعية. ولكن النية تتجه إلى تطوير الدائرة والمساعدات المقدمة للمسجونين وعائلاتهم، وضرورة وجود موظف اجتماعي في كل سجن أو مركز اعتقال.

    وزارة الشؤون الاجتماعية لا تُعير التهمة المسجون بسببها المعتقل أي اهتمام، فلا تميّز في تقديم المساعدات لأسر السجناء السياسيين أو الأمنيين أو الجنائيين. أي أن الوزارة تقدم المساعدات لأسر المتهمين بالتعاون مع إسرائيل بنفس الدرجة مثل أسر بقية السجناء. وقد تأكدت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان من هذا الأمر، حيث أن العديد من عائلات المتهمين بالعَمالة مع إسرائيل يتلقون فعلاً مساعدات من وزارة الشؤون الاجتماعية. ولكن المشكلة أن عائلات المتعاونين تشعر بالخجل فلا تتقدم بطلبات للحصول على المساعدات. وحل المشكلة يكون بأن لا تنتظر الوزارة أن تتقدم العائلات بطلباتها، بل يذهب الباحث الاجتماعي إليها ويقدم لها ما تحتاجه من مساعدة، وهذا لا يحدث في الوقت الحالي بسبب قلة امكانيات الوزارة من جهة، وضعف التعاطف الذي تلقاه عائلات المتعاونين من جهة أخرى.

    2) العُزلة الاجتماعية

    تقول كثير من العائلات أن أقاربها وأصدقاءها لم يتخلوا عنها، بعد سجن أحد ابنائها بتهمة التعاون مع إسرائيل، بل قدموا لها العون. فمثلاً عائلة السجين (م.س) من غزة أفادت بتاريخ 15/6/2000 أن الجيران علموا بالتهمة الموجهة لأبنهم ولكنهم لم يصدقوا الاتهامات وقدموا للأسرة المساعدة باستمرار. ويبدو أن التعاطف مع عائلات المتهمين بالتعاون قد تغيّر في السنوات الأخيرة، خاصة بعد أن فقدت السلطة الفلسطينية كثيراً من مصداقيتها. كثيرٌ من الناس الآن يرون أن النظام فاسد، وبالتالي أصبحوا لا يصدقون ما تقدمه السلطة الفلسطينية من اتهامات.

    ولكن هناك في المقابل حالات عديدة لعائلات اشتكت من معاناة سببها عزلة اجتماعية فُرضت عليها، من الجيران والأقارب على حد سواء. فعلى سبيل المثال، قال السجين (ف.س) من طولكرم بتاريخ 15/6/2000 أن أسرته عانت كثيراً نتيجة اعتقاله على خلفية تعاونه مع إسرائيل، وقد تأثروا اجتماعياً واقتصادياً، والناس في الجوار يتحدثون عنهم بصورة سلبية، ولا يزورونهم.

    الشهادات التي قامت المجموعة الفلسطينية بجمعها لا تؤكد وجود نبذٍ اجتماعي تام لعائلات المتهمين بالتعاون مع إسرائيل، لكن الدكتور سفيان أبو نجيلة بحث في الآثار الاجتماعية على عائلات من تم قتلهم بتهمة التعاون خلال الانتفاضة الأولى، ووجد أن هناك عزلة اجتماعية مفروضة عليهم بطرق شتى.


    لقد وجد أن عائلات عديدة تتحمل مسؤولية أعمال ارتكبها أفراد تم سجنهم، وبسبب ذلك، فالمجتمع المحلي يبتعد عنهم وينبذهم، وأي أذى تتعرض له هذه العائلات يتم تجاهله وكأن شيئاً لم يكن. كما أن أفراد هذه العائلات يتضايقون ويشعرون بالخزي والعار على ما ارتكبه آباؤهم أو اخوانهم. وبالطبع يتأثر الأطفال كثيراً من الأمر، فيصابون بالضيق ويعانون نفسياً، فيتأثرأداؤهم في المدرسة، ويواجهون فيما بعد صعوبات في الزواج والعمل. وسواء كان المتهم بالتعاون مع إسرائيل مذنباً فعلاً أم لا، فإن المجتمع لا يرحم أسرته. وكان وزير العدل الفلسطيني فريح أبو مدين قد أعلن في تصريح له أن 60% من المتعاونين الذين قُتلوا في الانتفاضة كانوا بريئين من التهم التي نُسبت لهم. (فيما أشار تقرير معهد ترومان حول نفس الموضوع إلى أن نسبة من تم قتلهم وكانوا فعلاً عملاء تبلغ من 40-45%).

    وتطال عملية النبذ الاجتماعي الأموات أيضاً، فسمسار الأراضي المعروف فريد البشيتي الذي قُتل بتاريخ 9/5/1997 في ظروف غير واضحة، يبدو أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية كانت وراء قتله. وبعد موته أعلن مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ عكرمة صبري أنه لا يجوز السماح بدفن العملاء وسماسرة الأراضي في المقابر الإسلامية. وطالب المفتي من خلال خطبة الجمعة من المسجد الأقصى بضرورة مقاطعة العملاء وعدم دفنهم بين المسلمين. /صحيفة الأيام بتاريخ 2/6/1997. وقد تم في النهاية دفن جثة البشيتي تحت جنح الظلام في بقعة أرض على طريق أريحا تحت حراسة إسرائيلية مشددة.

    يُصر الدكتور سفيان أن هناك وصمة عار مرتبطة بجريمة التعاون لا توجد في فئات السجناء الآخرين، وحتى يتم التخلص من هذه الأنماط الاجتماعية الحاصلة، قام الدكتور سفيان بوضع مشروع شامل سوف يتم البدء بتنفيذه عند توفر التمويل اللازم. أهم ما يهدف له المشروع المقترح هو توفير الإرشاد لعائلات المتهمين، وتدريب الباحثين الاجتماعيين على التعامل مع تهمة العَمالة.




     

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية