السنة الخامسة – العدد الثالث والعشرون – ايلول 2001 حقوق الانسان والوضع القانوني للعملاء الفلسطينين

English

 

 
 

الرقيب 2001

 

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة الخامسة – العدد الثالث والعشرون – ايلول 2001

حقوق الانسان والوضع القانوني للعملاء الفلسطينين

 

  •  ما ينطبق من قوانين

    1- القانون الدولي

    1/1 : الاتفاقيات الفلسطينية-الإسرائيلية

    اتفاقية المرحلة الانتقالية الموقعة من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بتاريخ 28/9/1995 أو ما يُعرف باتفاقية اوسلو الثانية، أو اتفاقية طابا، كانت سبقتها اتفاقيتان هما: إعلان المبادئ لترتيبات سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني بتاريخ 13/9/1993 والمعروف بأسم اتفاقية اوسلو، واتفاقية غزة-أريحا الموقعة بتاريخ 4/5/1994 والمعروفة بسم اتفاقية القاهرة. أول مرة تم التطرق فيها لمشكلة العملاء كانت في اتفاقية القاهرة، المادة 20/4 :

    "... يلتزم الجانب الفلسطيني بايجاد حلٍ لمشكلة هؤلاء الفلسطينيين الذين كانوا على اتصال بالسلطات الإسرائيلية. وحتى يتم التوصل إلى حل، يتعهد الجانب الفلسطيني بأن لا يحاكم أو يؤذي هؤلاء الفلسطينيين بأية طريقة كانت."

    وفي اتفاقية اوسلو الثانية، مادة 16/2 أعيد التأكيد على القضية على النحو التالي :

    "لن يتعرض الفلسطينيون الذين كانوا على اتصال بالسلطات الإسرائيلية لأية أعمال مضايقة أو عنف أو عقوبة أو ملاحقة. وسوف تُتخذ إجراءات ملائمة، بالتنسيق مع إسرائيل، لضمان حمايتهم."

    من وجهة نظر قانونية فإن كلمة "عميل" أو "متعاون" حسب ما ورد في الاتفاقيات تعني "الشخص الذي كانت له اتصالات بالسلطات الإسرائيلية، دون أن يكون هناك توضيح لطبيعة ومدى هذه الاتصالات. والتفسير الفلسطيني لهذه الكلمة يتسع ليشمل فئات من المواطنين مثل "تجار الأراضي" الذين يُتهمون ببيع أراض لليهود ولكن لا يكون لهم بالضرورة اتصالات أو علاقات بالسلطات الإسرائيلية، حيث أن مثل هذه الصفقات تُعقد بين أفراد أو شركات.

    نقطة أخرى يجب توضيحها هي محدودية عامل الزمن، فهل يجوز ملاحقة ومحاكمة أي متعاونين عملوا بعد توقيع هذه الاتفاقيات؟ ففي الحقيقة أن نص الاتفاقيتين يُشير غلى صيغة الفعل الماضي "كانوا على اتصال بالسلطات الإسرائيلية". ولكن حسب التفسير الفلسطيني لنصوص الاتفاقيات فإن الفلسطينيين الذين تثبت إدانتهم بالتعاون مع إسرائيل بعد تاريخ 4/5/1994 من الممكن ملاحقتهم ومحاكمتهم. (حسب أقوال النائب العام لمحاكم أمن الدولة الفلسطينية خالد القدرة في مقابلة المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان معه بتاريخ 15/6/2000)

    وأخيراً فمن الجدير هنا التمييز بين جريمة العَمالة لصالح الإحتلال من جهة، والجرائم التي كان يرتكبها العملاء برغبة منهم أنفسهم دون طلب من مشغليهم الإسرائيليين، خاصة وأنهم مسلحون وكانوا يتمتعون بحماية أيام الاحتلال الإسرائيلي. فيذكر مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان "بتسيلم" أنه لم تتم محاكمة أي عميل على جرائم كان ارتكبها خلال الانتفاضة الأولى . / أنظر تقرير يزهار بئير وعبد الجواد صالح، العملاء في الأراضي المحتلة: انتهاكات حقوق إنسان، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، القدس، كانون ثاني 1994.



    وليس واضحاً في نص الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ما إذا كانت جريمة العمالة لصالح السلطات الإسرائيلية، أي تزويدها بالمعلومات والمشاركة في عملياتها، هي المقصودة أم العملاء أنفسهم، أي أنهم محميون من أية ملاحقة بغض النظر عن الجرائم التي يرتكبونها مهما كانت طبيعتها. وفي الحقيقة، هذا التمييز في الفهم يبدو ضبابياً في التفسير الفلسطيني.

    كما أن نصوص هذه الاتفاقيات تذكر موضوع حقوق الإنسان بشكل عام وواسع دون الدخول في التفاصيل، فمثلاً اتفاقية اوسلو الثانية، المادة 19، تنص على :
    " تقوم إسرائيل والمجلس (السلطة الفلسطينية) باتخاذ كافة الوسائل والصلاحيات وفق هذه الاتفاقية للمحافظة على مبادئ وأعراف حقوق الإنسان العالمية وسيادة القانون ".

    1/2 : قانون ومبادئ حقوق الإنسان

    كي نحدد أي قسم من القانون الدولي ينطبق على الأراضي الفلسطينية يجب علينا أولاً أن نناقش وضع هذه المناطق وفق القانون الدولي. فالسلطة الفلسطينية تتمتع بوضع أقل من الدولة ولكنها تخضع لأدوات ونصوص القانون الدولي، حيث أنها وقّعت على عدد من الاتفاقيات مع إسرائيل، كما وأن السلطة الفلسطينية أعلنت أكثر من مرة احترامها لمبادئ حقوق الإنسان كما أقرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سنة 1999، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية سنة 1966، وغيرها من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. لقد لخّص البروفيسور أروين كوتلر المتخصص بحقوق الإنسان تعهدات السلطة الفلسطينية باحترام حقوق الإنسان في خمسة نقاط:
    1- الضمانات التي قدمتها السلطة الفلسطينية لمنظمات حقوقية عالمية مثل منظمة العفو الدولية "أمنستي".
    2- القرارات والإعلانات التي كانت تقدمها السلطة الفلسطينية على الملأ بضمان احترام مبادئ حقوق الإنسان.
    3- نصوص اتفاقات اوسلو التي تُلزم كلا الطرفين على احترام "قوانين ومبادئ حقوق الإنسان المعترف بها عالمياً وسيادة القانون".
    4- الضمانات وفق ما نص عليه القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، حيث أن المادة 11 منه تنص على : "... تُقر فلسطين وتحترم حقوق الإنسان الأساسية والحريات كما بيّنها دستور حقوق الإنسان والمعاهدات الأخرى".
    5- وأخيراً، فإن مسؤوليات حقوق الإنسان والقانون الإنساني تقع على السلطة الفلسطينية "التي تتمتع بصلاحيات دولة، مع أنها ليست كذلك، ولهذا تقع عليها ككيان مسؤول مهمة الحفاظ على حقوق الإنسان والمُساءلة عنها."

    لا يتعامل قانون حقوق الإنسان بالطبع مع قضية العملاء وذلك لن يساعد في تحديد معنى مصطلح "العمالة"، ولكنه على أية حال يُحدد التعليمات في كيفية التعامل مع السجناء بشكل عام، وهي تنطبق على جميع السجناء والمعتقلين بما فيهم المتهمون "بالعمالة". وخاصة ما يتعلق بالحق في الحياة (مادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) ومنع التعذيب والأساليب القاسية والمعاملة المُذلة (مادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان).



    1/3 : القانون الإنساني الدولي

    القانون الإنساني الدولي هو مجموعة من القواعد والضمانات وضعت لحماية المدنين والعسكريين على حد سواء في أوقات الحرب، خاصة عندما تفشل مبادئ حقوق الإنسان بسبب وجود حالة شاذة يُعلن عنها "حالة طوارئ".
    مصطلح "النزاع المسلح" فضفاض ولم يتم تحديده، لذلك يظل القانون الإنساني الدولي قائماً ويجب تطبيقه ما دام هناك وضع يسمح بذلك. فعلى سبيل المثال، حتى لو وجد جنديٌ واحد مسجوناً فيجب أن يضمن القانون الإنساني الدولي توفير الحماية له، من خلال اتفاقية جنيف الرابعة سنة 1949 وملحقاتها سنة 1977. وهذا ينطبق أيضاً على المناطق التي ظلت محتلة حتى بعد سنين من انتهاء النزاع وأعمال الحرب.

    ولكن هل ما زال ممكناً اعتبار الأراضي الفلسطينية مناطق محتلة بعد توقيع اتفاقيات السلام وانسحاب القوات الإسرائيلية التدريجي منها؟ توجد ثلاث وجهات نظر حول هذه المسألة:

    1- الرأي الأول يُفرّق بين المناطق حسب مدى عمق الصلاحية الفلسطينية في كل منها على أساس ما جاء في اتفاقية المرحلة الانتقالية لسنة 1995، والتي قسّمت المناطق الفلسطينية إلى ثلاثة أقسام: مناطق "أ" وفيها صلاحيات فلسطينية كاملة على المواطنين ولا يمكن اعتبارها مناطق محتلة، ومناطق ب وهي موقع خلاف حيث إن السيطرة الأمنية فيها لإسرائيل والصلاحيات المدنية للسلطة الفلسطينية، ومناطق ج وهي ما زالت تخضع كلياً للسيطرة الإسرائيلية أي أنها ما زالت محتلة.

    2- الرأي الثاني يؤكد على الآثار الفعلية بدلاً من نصوص اتفاقية المرحلة الانتقالية، فطالما أن إسرائيل ما زالت قادرة على فرض الإغلاق على جميع المناطق الفلسطينية بما فيها المنطقة (أ)، إذن فإن الضفة الغربية وقطاع غزة يعتبران أراضي محتلة وفق القانون الإنساني الدولي بغض النظر عن الصلاحيات الممنوحة للفلسطينيين. هذا الرأي لا يُعرّض السلطة الفلسطينية نفسها للالتزام بتطبيق حقوق الإنسان بل يعتبر إسرائيل المسؤولة عن ذلك كونها "ما زالت" السلطة المحتلة.

    3- الرأي الثالث يذهب أبعد من ذلك، فيقول أن السلطة الفلسطينية تعتبر أداة لإسرائيل، وهذا ليس غريباً عن الحقيقة. فلو أخذنا موضوع التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية في الجانبين لوجدنا أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية كانت تعتقل المواطنين الفلسطينيين المعارضين لعملية السلام، وهذا مطلب إسرائيلي. وفي حالة اعتبرنا هذا الرأي صحيحاً فإن القانون الإنساني الدولي ينطبق على السلطة الفلسطينية وإسرائيل معا.

    يحتوي القانون الإنساني الدولي على عدد من المكونات الهامة، مثل "إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" الذي تم اعتماده في 9 كانون الأول 1975.






    "لا يجوز لأي دولة أن تسمح بالتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو أن تتسامح فيه. ولا يسمح باتخاذ الظروف الاستثنائية، مثل حالة الحرب أو خطر الحرب أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أية حالة طوارئ عامة أخرى، ذريعة لتبرير التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة."
    إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة / المادة الثالثة


    2- القانون المحلي

    2/1: ملاحظات عامة

    ليس من السهل دراسة القانون الفلسطيني المحلي لأنه يتكون من عدة عناصر، وأحياناً بنود مختلفة ومتناقضة. تعاني فلسطين اليوم من تخبط وفوضى قوانين، ومهمة تحديد وظيفة كل منها أو فصلها عن بعضها البعض بلا شك صعبة إن لم تكن مستحيلة. ويتطلب فهم ما هو موجود من قوانين الرجوع إلى أيام الانتداب البريطاني وقوانين الطوارئ ، بل والقوانين العثمانية. منذ قيام دولة إسرائيل حصلت تغيرات كثيرة على القوانين والأنظمة المعمول بها. فقد وقع قطاع غزة تحت الحكم المصري، ومازال الكثير من القوانين المصرية مُطبقة، بينما خضعت الضفة الغربية للحكم الأردني، وبالتالي طُبقت فيها القوانين الأردنية. وبعد حرب 1967 بدأت إسرائيل تستبدل بعض القوانين المتداولة بإصدار الأوامر العسكرية، حيث بلغ مجموع الأوامر العسكرية في قطاع غزة ما يقارب 1000، بينما ارتفع العدد إلى 1400 في الضفة الغربية.

    نتيجة لذلك، يوجد في الأراضي الفلسطينية عددٌ غير قليل من الأنظمة والقوانين المستخدمة، وأيضاً عدد غير قليل من الأنظمة القضائية. ومما زاد الأمور تعقيداً قيام السلطة الفلسطينية بإصدار مراسيم رئاسية وقوانين متناقضة، فالمرسوم الرئاسي رقم (1) الصادر في 20/5/1994 ينص على: "تظل جميع الأنظمة والقوانين والأوامر المعمول بها قبل 1967 سارية المفعول حتى يصدر عكس ذلك"، ثم صدر المرسوم رقم (5) بتاريخ 17/4/1995 الذي جاء فيه: "تتولى السلطة الفلسطينية جميع الصلاحيات...كما وردت في التشريعات والقوانين والأوامر والمطبوعات المعمول بها في الضفة الغربية وقطاع غزة حتى تاريخ 19/5/1994".
    وقد أخذت السلطة الفلسطينية على عاتقها مسؤولية أن تقوم بتقييم وفحص هذه القوانين وإلغاء ما هو متعارض منها، وقد لقيت هذه المهمة معارضة في كل من الضفة الغربية وغزة، فكل منطقة فيها نظام قضائي مختلف ولا ترغب في إلغائه واتباع أنظمة وقوانين جديدة. على أية حال، المحامون والقضاة في الأراضي الفلسطينية يفتقدون إلى، ويحتاجون تدريباً علمياً فعّالا، حيث لا يتم الرجوع إلى نصوص القانون في كثير من الأحيان، إلا في حالات نادرة. /أنظر بحث جيرالد سمبسون بعنوان "المعتقلون السياسيون يفتقرون إلى العدالة" الصادر عن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان في تموز 1999.




    2/2 : تعريف العملاء

    لنبدأ أولاً بتعريف معنى "العَمالة أو التعاون مع العدو". فحسب قوانين الانتداب البريطاني، وهي ما زالت سارية في قطاع غزة، ليس هناك ذكر بهذا المعنى، فالقانون الجنائي رقم 74 لسنة 1936 يذكر جريمة "الخيانة" /مادة 49/ وهي تشمل المساعدة على إشعال حرب ضد السلطات، وقصد إثارة الفتنة /مادة 59-60/ أو القيام بالتحريض وإثارة عدم الرضى ضد
    السلطات، أو "الارتباط غير قانوني مع جهات معادية" /مادة 69. ونفس الشيء يمكن قوله عن أنظمة الدفاع (الطوارئ) لسنة 1945، التي تذكر فقط جريمة "الارتباط غير القانوني"/مادة 84، وكانت جميع هذه الجرائم تعاقب بالموت أو السجن مدى الحياة.

    حينما خضعت الضفة الغربية للحكم الأردني تم تطبيق القوانين الأردنية فيها، وهي تستخدم بشكل واسع حتى اليوم. يتحدث قانون العقوبات الأردني لعام 1960 عن الجرائم التي تقع على أمن الدولة (المواد 107-109) ويذكر جريمة الخيانة (مادة 110) وجريمة الاتصال بالعدو لمقاصد غير مشروعة (المواد 127-129). لكن أكثر النصوص وضوحاً فيما يتعلق بعملاء العدو هو نص المادة 112 الذي يقول:
    "كل أردني دس الدسائس لدى العدو أو اتصل به ليعاونه بأي وجه كان على فوز قواته على الدولة عوقب بالإعدام."

    بتاريخ 5/5/1997 أعلن وزير العدل الفلسطيني فريح أبو مدين أن السلطة الفلسطينية سوف تبدأ العمل بالقانون الأردني الذي يعاقب العرب الذين يبيعون أراضي لليهود بالإعدام. /تقرير منظمة العفو الدولية بتاريخ 22/5/1997. ولكن الحكومة الأردنية ألغت نص هذا القانون سنة 1997 بعد توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، فمن غير المفهوم إذن أن تلجأ السلطة الفلسطينية إلى استخدام قوانين أردنية تم إلغاؤها في الأردن نفسها.

    أما قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لسنة 1979 فيتحدث عن "جرائم ضد أمن الثورة" /في الباب الثاني، الفصل الأول. وهذا القانون يتعامل مع جريمة التعامل مع العدو خاصة في أوقات الحرب، فالمادة 131 تحت عنوان "الخيانة" تُعاقب بالإعدام كل من:
    "سعى لدى دولة أو جهة معادية للثورة أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها للقيام بأعمال عدوانية ضد الثورة" أو "سعى لدى دولة أجنبية معادية أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها لمعاونتها في عملياتها الحربية أو للإضرار بالعمليات الحربية للثورة الفلسطينية."

    خلال الانتفاضة الأولى (1987-1993) عرّفت إسرائيل العملاء أو المتعاونين على أنهم"
    الفلسطينيون المسجلون على أنه لهم اتصال تخابري مع أحد الأجهزة الأمنية العاملة في المناطق "الفلسطينية" وهي جهاز المخابرات العامة، الشرطة الإسرائيلية، الجيش الإسرائيلي، أو الإدارة المدنية." / أنظر تقرير يزهار بئير وعبد الجواد صالح، العملاء في الأراضي المحتلة: انتهاكات حقوق إنسان، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، القدس، كانون ثاني 1994، صفحة 16. وهذه الفئة شملت أيضاً سماسرة الأراضي الذين ساعدوا القوات الإسرائيلية، أو اليهود، على بسط سيطرتهم على مساحات من الأراضي الفلسطينية.


    أما بالنسبة للخلايا الفلسطينية المسلحة (التي نشطت في الانتفاضة الأولى) فإن تعريف العملاء كان واسعاً، ويمكن تلخيصه بالرجوع إلى بيانات القيادة الموحدة للانتفاضة (وهذه كانت بمثابة قيادة نشأت من ممثلين عن فصائل منظمة التحرير الرئيسية وهي حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحزب الشعب الفلسطيني، وتولّت قيادة دفة الانتفاضة)، وكانت هذه البيانات تُنفّذ على أيدي "القوات الضاربة". هذا التعريف يمكن ايجازه في النقاط التالية:
    1) عملاء المخابرات الذين كانوا يزّودوا الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بالمعلومات، ويساعدون في تنفيذ عمليات، وتجنيد عملاء آخرين.
    2) العملاء داخل السجون، ومهمتهم مساعدة المحققين الإسرائيليين، وأحياناً ضرب وتعذيب المعتقلين، ويُعرفون باسم "العصافير".
    3) تجار الأراضي الذين يساعدون الإسرائيليين على شراء الأراضي الفلسطينية "السماسرة".
    4) الوسطاء الذين يستفيدون من علاقاتهم مع السلطات الإسرائيلية (يحصلون على مكافآت وتسهيلات وغيرها) مقابل معلومات أو مساعدات يقدمونها، ويساعدون المواطنين الفلسطينيين في مهمات معينة، مثل الحصول على تصاريح عمل أو غيرها.
    5) أفراد عيّنتهم السلطات الإسرائيلية أو مرتبطين بها، مثل المخاتير أو رؤساء المجالس القروية، أو رجال شرطة لم يستقيلوا من وظائفهم بعد اندلاع الانتفاضة.
    6) أفراد اتهموا بأعمال غير أخلاقية تُسيء إلى المجتمع الفلسطيني وبالتالي تُضعف من مبادئ الانتفاضة، مثل تجار المخدرات وبائعات الهوى وغيرهم.

    من الصعب تحديد معنىً دقيق لمكلمة "عميل أو متعاون" خاصة بعد قيام السلطة الفلسطينية. ويجب هنا ملاحظة أن السجناء لدى السلطة الفلسطينية يقسمون إلى ثلاث فئات: المجرمون، السجناء السياسيون (وهم من الجماعات المعارضة للسلطة الفلسطينية) والسجناء الأمنيون (وهم المتهمون بالتعامل مع إسرائيل).

    "العملاء هم أولئك المتهمون بالتجسس أو بيع الأراضي لليهود"
    العقيد حمدي الريفي، مدير السجون في السلطة الفلسطينية

    وفي الحقيقة يبدو أن صفة "العمالة" تُطلق من جانب السلطة الفلسطينية على كل مُعارض أو منتقدٍ لها. ففي بعض الحالات يتم تصنيف الانتقاد الموجه للسلطة الفلسطينية وأدائها على أنه "تعامل مع العدو"، بذريعة أنه "يُضعف الوحدة الوطنية الفلسطينية". فعلى سبيل المثال، الدكتور فتحي صبح المحاضر في جامعة الأزهر في غزة، اعتقلته السلطة الفلسطينية بتاريخ 2/7/1997 واتهمته بأنه "عميل" لأنه قام بعمل امتحان لطلبته بتاريخ 21/6/1997 في مادة علم الاجتماع وسألهم فيه عن الفساد في السلطة الفلسطينية وفي جامعة الأزهر.
    من السهل اتهام أي شخص في المجتمع الفلسطيني بموضوع "العمالة لصالح إسرائيل" وذلك بدوافع قد لا يكون لها أي أساس وطني، مثل خلافات عائلية أو شخصية أو غيرها.

    أما فيما يتعلق بالسلوكيات غير الأخلاقية التي كانت تُصنف على أنها نوع من العَمالة، مثل بيوت الدعارة والمتاجرة بالمخدرات، فيبدو أنه مع عودة آلاف الفلسطينيين بعد قيام السلطة الفلسطينية لم يَعد ينظر إلى مثل هذه التصرفات بنفس الحدّة ولم تعد تصنف بنفس الإطار. /أنظر مقالة غراهام أشر في مجلة الشرق الأوسط الدولي، رقم 520 بتاريخ 1/3/1999.


    2/3 : الضمانات القانونية

    موضوع معاملة السجناء في سجون السلطة الفلسطينية تم بحثه في السابق (أنظر تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في كانون ثاني 1996 تحت عنوان: السلطة الفلسطينية – اعتقالات تعسفية وسجن بدون محاكمة)، وهناك العديد من القوانين والتشريعات فيما يتعلق بالتوقيف والاعتقال، نذكر منها:

    أ) في قطاع غزة:
    - قانون سنة 1924 للاجراءات الجنائية (الاعتقال والتحقيق)
    - قانون غزة لسنة 1962
    - قانون منظمة التحرير الفلسطينية الثوري لسنة 1979

    ب) في الضفة الغربية:
    - قانون الاجراءات الأردني لسنة 1961
    - قانون منظمة التحرير الفلسطينية الثوري لسنة 1979

    لسوء الحظ، لم يوافق المجلس التشريعي الفلسطيني على مسودة قانون لمنع تعذيب الأشخاص الموقوفين والمعتقلين وكان ذلك في أيار 2000، فلم ينل القانون المقترح الأغلبية المطلوبة. لقد تضمن القانون المرفوض عدداً من الضمانات الايجابية مثل حق الموقوف أو المعتقل في الاتصال بأسرته وبتوكيل محام دفاع ورؤيته حلال فترة 48 ساعة من اعتقاله، وإلزام السلطات المسؤولة بالإعلان عن مكان وجود المعتقل. كما وشمل القانون منعاً باتاً لاستخدام أي نوع من التعذيب، وعدم صلاحية أية اعترافات أو إفادات تؤخذ من المعتقل تحت الإكراه.

    بالنسبة لقضية مُلاحقة منتهكي القانون وفق معايير حقوق الإنسان، في قطاع غزة القانون ينص على أن أي مسؤول يقوم باعتقال شخص بطريقة غير شرعية منتهكاً بنود القانون أو لا يحترم قرارات صادرة عن محكمة قد يتعرض لعقوبة الحبس لمدة سنتين (قانون العقوبات لسنة 1936، فصول 112، 142، 143) بينما في الضفة الغربية ينص قانون العقوبات الأردني لسنة 1960 (مادة 178-180) على أن أي مسؤول يقوم بحبس أو اعتقال فرد، وأي مسؤول يعمل في مركز اعتقال يقوم باعتقال غير قانوني، قد يتعرض لعقوبة السجن لمدة ستة أشهر كحد أقصى.

    القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية في المادة 37 ينص على أن :
    "جميع السلطات والأجهزة الفلسطينية والأفراد والأشخاص سوف يكونون مسؤولين أمام القانون وتتم ملاحقتهم إذا قاموا بانتهاكه". كما واحتوى القانون الأساسي على منع التعذيب وتوجيهات للمسؤولين بإلزامهم بفتح تحقيق في حالة وجود شكوى، وقدم القانون الأساسي أيضاً عدداً من المواد التي تعرض المسؤول الذي ينتهك صلاحياته لعقوبات تصل إلى السجن خمس سنوات مع الأعمال الشاقة، حسب طبيعة الانتهاك الذي قام به.

     

 

 

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية