السنة الخامسة – العدد الثالث والعشرون – ايلول 2001 حقوق الانسان والوضع القانوني للعملاء الفلسطينين

English

 

 
 

الرقيب 2001

 

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة الخامسة – العدد الثالث والعشرون – ايلول 2001

حقوق الانسان والوضع القانوني للعملاء الفلسطينين

 

  • الخلاصـة والتوصيـات

    يهدف هذا البحث إلى إلقاء الضوء على مصير المتهمين بالتعاون مع إسرائيل في ظل السلطة الفلسطينية، على أمل لفت انتباه كل من السلطة الفلسطينية والمجتمع بشكل عام لأزمة تلك الفئة من الفلسطينيين. وتقوم فكرتنا الأساسية، بعد الإقرار بأن العملاء الحقيقيين يجب أن ينالوا جزاءهم على ما ارتكبوه من جرائم وهم مسلحون وتحت حماية إسرائيل، على أن طريقة معالجة السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية لظاهرة العملاء كانت تعسفية وغير عادلة، كما هي نظرة الكثير من الفلسطينيين نحوهم.

    لقد رأينا أن نصوص اتفاقيات السلام الموقعة من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لا تسمح للسلطة الفلسطينية بملاحقة ومعاقبة العملاء، وهذا يشكل مشكلة كبيرة خاصة بالنسبة للعملاء الذين يستحقون العقاب على ما ارتكبوه من جرائم بحق أبناء شعبهم. ولكن هذا الأمر له أيضاً عواقب مأساوية. فالمتهمون بالتعاون مع إسرائيل يتم اعتقالهم ويوضعون في السجن لسنوات دون أن يحاكموا، كي لا يتم انتقاد السلطة الفلسطينية بسبب انتهاك الاتفاقيات، خاصة إذا كان هؤلاء قد ارتكبوا ما ارتكبوه قبل توقيع اتفاقيات السلام.
    التبرير الرسمي لهذا الوضع أو المشكلة هو حماية المتهمين بالعَمالة من غضب مجتمعهم. ولكن هذا المبرر يبدو ضعيفاً لأن شهادات أفراد عائلات المعتقلين الأمنيين بيّنت أن المجتمع المحلي غالباً ما يساعدهم ولا يُصدق الاتهامات التي تُنسب للسجناء. وحتى لو كان ذلك التبرير صحيحاً فإن حجز أو سجن أي شخص يشكل خرقاً واضحاً للحق في الحرية، والمحاكمة العادلة للسجين.

    ومن القضايا الأخرى التي ناقشها هذا البحث والتي تؤثر على المتهمين بالتعاون مع إسرائيل، تطل أولاً مسألة إجراءات الإعتقال. فالأجهزة الأمنية الفلسطينية المختلفة تتمتع بحرية التصرف بالنسبة للقيام بالاعتقالات، بسبب غياب الإشراف القضائي والمتابعة القانونية لذلك.


    حيث تقوم الأجهزة الأمنية باعتقال أي شخص دون أن يكون لديها أمر اعتقال مكتوب من النائب العام، ولا يجري أي تحقيق قبل ذلك، بل تعتمد الأجهزة الأمنية على التحقيق مع المتهم كي تثبت التهم عليه. والتعذيب أمرٌ منتشر بكثرة خلال فترة التحقيق، وهذا بدوره يثير الشك في صحة ودقة الاعترافات التي يُدلي بها المتهمون. والمتهمون بالتعاون مع إسرائيل يتعرضون لأقسى أساليب التعذيب بسبب خلفية أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية خاصة أولئك الذين كانوا أعضاءً في خلايا مسلحة خلال الانتفاضة، وكانوا يلاحقون ويقتلون العملاء بطرق عنيفة تم بيانها وانتقادها في التقرير.

    وتبرز مشكلة أخرى وهي محدودية المعالجة القانونية للسجناء الأمنيين، وهذه قضية تلمس مشكلة أعمّ وأوسع وهي عدم استقلالية القضاء في فلسطين. والمحامون يعلمون أنه من الصعب عليهم مساعدة المتهمين بالعَمالة مع إسرائيل لذلك يترددون في قبول قضاياهم، وفي حالة استلام القضية لا يتمكنون من رؤية موكليهم، وفي الحالة الوحيدة التي أقرت فيها المحكمة العليا بشرعية اعتقال سجين أمني، أمرت بالإفراج الفوري عنه. الدراية بسلبيات النظام القضائي في فلسطين دفعت عائلات عدد من السجناء الأمنيين إلى اللجوء إلى طرق غير قانونية في سبيل الإفراج عن أبنائهم. وهذه الطرق تتراوح من الشكوى إلى رئيس الجهاز الأمني المعني أو إلى رئيس السلطة الفلسطينية نفسه، أو تقديم الرشاوى للوسطاء، ولكن هذه الوسيلة الأخيرة لا يبدو أن لها تأثيراً ناجحا.

    كما وناقش هذا البحث أيضاً الآثار الاجتماعية والاقتصادية على عائلات السجناء الأمنيين، وكما هو متوقع فإن هذه الأسر تواجه صعوبات اقتصادية كبيرة خاصة إذا كان السجين هو مصدر كسب العيش الوحيد لها. تقدم وزارة الشؤون الاجتماعية المساعدة لبعض العائلات المحتاجة، وقامت مؤخراً بفتح دائرة خاصة تُعنى بشؤون السجناء وتساعد عائلاتهم. أما بالنسبة للناحية الاجتماعية فيبدو أن العزلة أو النبذ الاجتماعي ليس أمراً منتظماً ولكنه لا يزال قائماً في بعض الحالات. وبالطبع فليس من العدل أو الإنصاف أن تتعرض أسرة كاملة لمعاملة اجتماعية قاسية بسبب اتهامات وُجهت ضد فرد من أفرادها. وبسبب غياب الرغبة السياسية والوسيلة لتحقيق ذلك، فلم يتم عمل أي شيء للقضاء على هذا العقاب الجماعي.

    وأخيراً فقد ألقى هذا البحث الضوء على موقف إسرائيل من قضية العملاء، وكان هذا جزءاً صعباً حاولنا أن نوليه الاهتمام الكافي، فلأن جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" هو الذي يتعامل مع قضية العملاء، لذلك فهي محاطة بغلاف من السرية. فالعملاء "المهمون" أو الكبار تم توطينهم داخل إسرائيل وتقوم السلطات الإسرائيلية بحمايتهم، وبالنسبة للمتعاونين الآخرين، تحاول الحكومة الإسرائيلية أن تمارس بعض الضغط لضمان تنفيذ نصوص اتفاقيات السلام المتعلقة بحمايتهم، خاصة بعد موجة قتل العملاء وسماسرة الأراضي التي انتشرت في صيف 1997، وبسبب ردود الفعل الشعبية داخل إسرائيل للتدخل ووضع حد لعمليات القتل تلك. ولكن يبدو أن الحكومة الإسرائيلية في أوقات أخرى تدير ظهرها لنشاطات الأجهزة الأمنية الفلسطينية ضد المتعاونين، مقابل الحصول على معلومات استخبارية.

    بناءً على ما سبق توصي المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بما يلي:

    أ) بالنسبة للسلطة الفلسطينية:

    1- أن تحاول كبح جماح ظاهرة التعاون مع إسرائيل من خلال تطبيق اجراءات وقائية وحملات توعية. على سبيل المثال، توعية الشبان الفلسطينيين عن إمكانية مواجهتهم لعملاء في السجون الإسرائيلية وبالتالي كيفية التعامل مع ذلك الموقف، كما يوجب التوعية بأن كل فلسطيني يتعرض للضغط من السلطات الإسرائيلية بهدف إرغامه على التعاون معها، عليه أن يُبلغ عن ذلك، وعلى السلطة الفلسطينية أن تكفل أن لا يتعرض لأية مضايقات من أي نوع.

    2- نشر التوعية والإدراك العام من خلال حملات ونشرات تتعلق بموضوع التعاون مع إسرائيل، ومحاولة تخفيف أزمة المتعاونين والصعوبات التي يواجهونها. فلا يجب أن يتعرض أي متعاون لأعمال انتقامية أو مضايقات، بل يجب التذكر أنهم هم أنفسهم كانوا ضحايا وقعوا في شراك الاحتلال. وأنه يجب أن تثبت إدانتهم أمام سلطة عادلة قبل أن يتم حبسهم. والأهم من كل ذلك أنه يجب أن يفهم جموع السكان أن عائلات المتعاونين يجب أن لا تدفع ثمن أخطاء ارتكبها فرد قريب منهم.

    3- يجب على السلطة الفلسطينية أن تُعرّف جريمة "العَمالة أو التعاون مع العدو" بوضوح وشمولية، لأن ذلك من شأنه أن يحدد من يرتكب تلك الجريمة، وبالتالي يُقلل من حجم الانتهاكات التي تقع. فلا يجب أن تلبصق هذه التهمة الخطيرة بكل فرد أو سلوك ترفضه السلطة الفلسطينية.

    4- أن تتبنى السلطة الفلسطينية تفسيراً واحداً وواضحاً للمادة 16/2 من اتفاقية اوسلو الثانية، المتعلقة بالعملاء، وبالتالي تحدد الفئة منهم التي سوف تقوم السلطة بملاحقتها ومحاكمتها. ومن ثم يجب أن تتم محاكمة المتهمين بالتعاون الذين لا يشملهم نص الاتفاقية أمام محاكم مدنية وفق تهم وأسس واضحة، كي نضع حداً لظاهرة السجن بدون تهم أو محاكمات.

    5- التأكد من أن اجراءات الاعتقال تصدر عن ويشرف عليها مكتب النائب العام وفق القانون، وأن لا يتم اعتقال أي مشبوه دون علم مسبق وبأمر مكتوب منه.

    6- أن تصدر تعليمات وقواعد تحدد عمل وصلاحيات كل جهاز أمن فلسطيني، وأن يتم تطوير هيئة مراقبة وإشراف على جميع الاجراءات الإدارية للأجهزة الأمنية.

    7- الموافقة على والبدء بتطبيق قانون يضمن المعاملة الحسنة للسجناء، وخاصة ما يتعلق بتعذيب المعتقلين والمعاملة غير الإنسانية التي يلقونها، كما هو مبيّن في التقرير.

    8- أن تقوم بالتحقيق في كل حالة تعذيب تقع، وحالات الوفاة في السجن، وعمليات القتل خارج إطار القانون، واختفاء الأشخاص وغيرها. وأن يتم الإعلان عن نتائج عمليات التحقيق على الملأ ومحاكمة من يثبت أنه انتهك القانون أو تجاوز الصلاحيات.

    9- أن تحترم وتدعم دور وسيادة القانون واستقلالية الجهاز القضائي.

    ب) بالنسبة للسلطات الإسرائيلية:

    10- مع أن بحثنا هذا لم يتطرق بإسهاب إلى الدور الإسرائيلي في ظاهرة العملاء، إلا أن السلطات الإسرائيلية تتحمل كامل المسؤولية عن وجود وتفشي ظاهرة العملاء في المجتمع الفلسطيني. تطلب المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان من السلطات الإسرائيلية العاملة في المناطق الفلسطينية أن تتوقف عن الايقاع بالفلسطينيين وإكراههم على التعاون معها. أن واجب إسرائيل كما تمليه عليها التزاماتها بالمعاهدات والمواثيق الدولية، وبأبسط القواعد الإنسانية وهي حماية السكان الخاضعين لسيطرتها، أن لا تستغل نفوذها وسيطرتها لاستغلال الوضع الاقتصادي والمعيشي للفلسطينيين. أن توظيف العملاء والمتعاونين بالإكراه أمر مخزٍ وعار على دولة تدعي احترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني.

    11- كما هو الحال بالنسبة لأفراد جيش لبنان الجنوبي الذي كان متعاوناً مع إسرائيل، على إسرائيل أن تثق بالسلطة الفلسطينية وتعاملها مع قضية المتعاونين، فلا تضع غطاءً على الأمر من خلال نصوص اتفاقية تمنع محاكمتهم، خاصة في اتفاقية الحل النهائي.


    ----------------------------------------------------------------

    إضافة حديثة

    انتفاضة الأقصى والعملاء: زخمٌ جديد لظاهرة قديمة

    في محاولة منها لقمع انتفاضة الأقصى الحالية، لجأت إسرائيل منذ بداية شهر تشرين ثاني 2000 إلى سياسة اغتيال نشطاء الانتفاضة الفلسطينيين، ولقد أعدّت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان تقريراً مفصلاً تستنكر فيه هذه السياسة وترفضها بشدة. كان الشهيد حسين عبيّات، قائد حركة فتح العسكري في منطقة بيت لحم والذي قتله صاروخ أطلقته مروحية إسرائيلية على سيارته في بيت ساحور بتاريخ 9/11/2000، أول كادر فلسطيني راح ضحية هذه السياسة. وبعد أسبوعين من ذلك الهجوم، بالتحديد بتاريخ 22/11/2000، قتل الجنود الإسرائيليون على حاجز في قطاع غزة الشهيد جمال عبد الرازق أحد قادة تنظيم فتح في منطقة رفح، حين فتحوا النار على سيارة كان يستقلها. وقد أثار مسلسل عمليات الاغتيال الذي تقوم به الأجهزة الأمنية الإسرائيلية صرخة استنكار من المجتمع الدولي ضد هذه الاستراتيجية غير القانونية المرفوضة.

    هذه السياسة زادت من درجة الخوف والشكوك في المجتمع الفلسطيني الذي بات يؤمن أنه لا يمكن القيام بمثل تلك العمليات دون مساعدة من الداخل، أي من العملاء المأجورين. بتاريخ 12 تشرين ثاني 2000 عثر على قاسم خليف مقتولاً بالقرب من حاجز الرام العسكري على طريق القدس – رام الله، ويشتبه بأنه زوّد جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" بمعلومات عن تحركات الشهيد حسين عبيات. بينما كانت أول حالات للعملاء ظهرت في انتفاضة الأقصى الحالية مرتبطة بشكل مباشر بعمليات الاغتيال، وملاحقة العملاء ومحاكمتهم أمر بلا شك يريح الجماهير الفلسطينية التي تشعر بالكراهية والبغضاء ضد الاحتلال الإسرائيلي وأعوانه. وبسبب عدم القدرة على إلحاق الضرر الكبير بإسرائيل مباشرة، يتم توجيه هذا الشعور بالإحباط ضد عملاء الاحتلال في المناطق الفلسطينية، ولكن هذه الظاهرة تحمل في ثناياها بعداً خطيراً، فمن السهل التذرع بتهمة العَمالة للتغطية على جرائم أخرى لها دوافع مختلفة، مثل النزاعات العائلية أو خلافات شخصية وغيرها.

    ظاهرة قتل المتهمين بالعمالة لصالح إسرائيل كانت واسعة الانتشار في الانتفاضة الأولى (1987-1993) حيث قتل ما يقارب ألف فلسطيني على خلفية الشكوك بتعاونهم مع الاحتلال، وهو رقم يقارب ما قتله الجنود الإسرائيليون من الفلسطينيين (حوالي 1100) خلال نفس الفترة. ولكن فقط ما نسبته 40-45% من الفلسطينيين الذين قتلوا على خلفية العمالة كانت لهم فعلياً اتصالات مع السلطات الإسرائيلية.

    وفي الوقت الحاضر، مع تواصل انتفاضة الأقصى، عادت ظاهرة ملاحقة وقتل العملاء للظهور مجدداً وبشكل واسع، مع اختلاف واحد، وهو وجود السلطة الفلسطينية، التي يجب أن تحتفظ لوحدها بصلاحية ملاحقة ومحاكمة المتهمين بالتعاون مع الاحتلال. نظرياً، يجب أن تمنع السلطة الفلسطينية قتل أي شخص تثار حوله الشكوك بالعمالة، خوفاً من سقوط ضحايا أبرياء، مثلما حدث في السابق. ولقد قامت فعلاً الأجهزة الأمنية الفلسطينية باعتقال العشرات من المتهمين بالعمالة، وتمت محاكمة عدد منهم أمام محكمة أمن الدولة، التي بدورها تفتقر لكثير من شروط المحاكمة العادلة. إذ كيف يمكن للعدالة أن تأخذ مجراها في ظرف بضعة أيام من التحقيق وخلال محاكمة لا تستغرق سوى ساعات قليلة وبدون وجود دفاع عن المتهم؟
    ثم ما زالت ظاهرة "سحب" المتهمين بالتعاون مع إسرائيل من بيوتهم على أيدي شبان ملثمين وقتلهم "في الشوارع" منتشرة في الأراضي الفلسطينية.

    إن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ترى أنه على السلطة الفلسطينية أن تتحمل مسؤولية التحقيق في عمليات القتل هذه، وأن تجلب المذنبين للمحاكمة، وإذا لم تقم باتخاذ هذه الخطوات الحازمة، فإن "المبادرات الخاصة" لتطبيق القانون سوف تستمر، وذلك يعطي
    إشارة تشجّع على مزيد من تصفية الحسابات.


     

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية