- مقـدمة
لم يكن يتصور أو يتخيل أي فلسطيني في بداية العام 2000 أن تكون نهاية العام
بمثل الصورة التي رأيناها، ورآها العالم بأسره معنا. فمع أن النصف الأول من
العام 2000 شهد تواصل مسلسل انتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني من جانب السلطة
الفلسطينية وإسرائيل، إلا أن النصف الثاني من العام 2000 وبالتحديد منذ
نهاية شهر أيلول/سبتمبر شهد إندلاع انتفاضة الأقصى ضد الإحتلال
الإسرائيلي وممارساته التعسفية التي لا تحترم أية مواثيق أو معاهدات ولا
تُعير حقوق الإنسان أي احترام أو تقدير يُذكر.
ناقشنا في أول عدد من نشرة الرقيب للعام 2000 (العدد رقم 16) قضيتين
متباينتين، الأولى طرحنا فيها مسألة العنف والإرهاب الذي يتعرض له
المواطنون الفلسطينيون على أيدي المتطرفين اليهود في مدينة القدس، وتجاهل
الحكومة الإسرائيلية لذلك الأمر، فلا تبحث بجدية عن الفاعلين، ولا تُقدم
التعويض المناسب للضحايا العرب أسوة بالضحايا من الجانب اليهودي. أما
القضية الثانية التي طرحناها فكانت أحداث جامعة بيرزيت التي واكبت زيارة
رئيس الوزراء الفرنسي لها، واعتقال السلطة الفلسطينية لعدد من طلبة
الجامعة.
العدد الثاني من الرقيب في العام 2000 (رقم 17) تناول ملف الاعتقال السياسي
الذي مارسته السلطة الفلسطينية ضد عدد من أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة
الغربية وقطاع غزة. فكثير من أفراد المعارضة الفلسطينية، وخاصة أعضاء حركتي
حماس والجهاد الإسلامي، وأيضاً عدد من المفكرين الفلسطينيين، كانوا
يُعتقلون ويُزجون في السجون الفلسطينية بدون تُهم تُذكر وبدون أن يُقدموا
لأية محاكم.
جاءت في العدد الثالث (رقم 18) مجموعة من قصص المعاناة التي عاشها شعبنا
الفلسطيني بسبب سلوكيات خاطئة كانت ترتكبها السلطة الفلسطينية منتهكة بذلك
مبادئ أساسية للمواطنين، مثل الإغلاقات المتكررة لوسائل الإعلام المرئية
والمسموعة والمقروءة، والاعتقالات التعسفية، وحالة الانفلات الأمني التي
شهدتها محافظة رام الله في شهر تموز.
أما العدد الرابع من الرقيب والذي صدر في شهر أيلول (رقم 19) فقد تناول
قضية التعليم في مدارس شرقي القدس، وإهمال الحكومة الإسرائيلية الواضح في
هذا الأمر وتجاهلها توفير تعليم ملائم للأطفال الفلسطينيين في شرقي القدس.
وقد جاء التقرير تحت عنوان "حقائق مذهلة وواقع مؤلم" ليعكس الوضع التعليمي
المتردي والمسؤولية الإنسانية الإسرائيلية الغائبة وعدم اكتراث بلدية
اولمرت أو وزارة المعارف الإسرائيلية لهذه القضية.
وجاء العدد الخامس من نشرة الرقيب ليسلط الأضواء على انتفاضة الأقصى التي
اندلعت بتاريخ 29/9/2000 وما زالت مستمرة حتى وقتنا الحالي، وما شهدته
الأراضي الفلسطينية من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان على أيدي قوات
الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين المتطرفين، من قتل مئات الفلسطينيين وجرح
الآلاف، وقصف المناطق المدنية، وتجريف الأراضي وهدم البيوت، واعتقال
المئات. وقد غطى ذلك التقرير أول شهرين من الانتفاضة بصورة شاملة إضافة إلى
تحليل الأحداث والانتهاكات من وجهة نظر قانونية، ثم طرح الاستنتاجات بكل
موضوعية.
وقد قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بإعداد وإصدار عدد من
التقارير والبيانات الصحافية عن بعض أحداث حصلت، أو ممارسات قام بها الجيش
الإسرائيلي، خلال الانتفاضة بهدف لفت انتباه الرأي العام المحلي والدولي
لها، بُغية فضح هذه الممارسات من ناحية والحث على ممارسة الضغط على الحكومة
الإسرائيلية لوقف تلك الممارسات الظالمة.
أما قضية العام التي رأينا أن نبحثها بشكل مُفصّل فهي سلسلة جرائم الاغتيال
التي ارتكبتها إسرائيل بحق نخبة من أبناء الوطن، منتهكة بذلك ابسط حقوق
الإنسان، وهو الحق في الحياة، وممارسةً نوعً من "إرهاب الدولة" ضد أفراد
ليس لهم ذنب سوى أن إسرائيل "تعتقد" أنهم وراء هجمات مناهضة لها.
--------------------------------------------------------
في العدد رقم 16 من نشرة الرقيب تمت مناقشة قضيتين هامتين. الأولى تناولت
مسألة تجاهل الحكومة الإسرائيلية لضحايا الإرهاب من المواطنين العرب الذين
تعرضوا لهجمات من جانب يهود متطرفين في مدينة القدس، أما القضية الثانية
فكانت حول أحداث جامعة بيرزيت عقب زيارة رئيس الوزراء الفرنسي لها.
|