السنة الخامسة – العدد الرابع والعشرون – اكتوبر 2001 التقرير السنوي للعام 2000

English

 

 
 

الرقيب 2001

 

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة الخامسة – العدد الرابع والعشرون – اكتوبر 2001

التقرير السنوي للعام 2000

 

  • قضية العام 2000  الحكومة الإسرائيلية تغتال قادة الانتفاضة

    1) مقدمة

    في يوم الخميس الموافق 9 تشرين ثاني، قُتل حسين عبيات في بلدة بيت ساحور بقذيفة أطلقت على سيارته من مروحية عسكرية إسرائيلية. وقد اعترف ناطق عسكري إسرائيلي فيما بعد بأن عبيات كان فعلاً هدفاً للهجوم، وبرر العمل على أن عبيات كان مسؤولاً عن معظم عمليات إطلاق النار في المنطقة، وخاصة ضد مستوطنة جيلو الإسرائيلية.

    لقد شكل ذلك الهجوم الذي راح ضحيته قائد ميداني من تنظيم فتح، فصلاً جديداً من المواجهات ما بين الشعب الفلسطيني الأعزل وقوات الإحتلال الإسرائيلي. ولأن القصف الصاروخي على عدة أهداف فلسطينية لم يُثبت فعاليته، فقد بات واضحاً أن القوات الإسرائيلية سوف تلجأ إلى سياسة جديدة تعتمد على اجتثاث أفراد فلسطينيين يُعتبرون مسؤولين عن عمليات ضد الإسرائيليين. أما بالنسبة للفلسطينيين، فأنهم اعتبروا هذا الأسلوب الجديد سياسةً حكومية رسمية تعتمد على الاغتيالات. انتشر الخوف والريبة بين الفلسطينيين بسبب موجة الاغتيالات، فقابلتها موجة قتل للعملاء والمتعاونين مع الاحتلال الإسرائيلي، وهؤلاء يعتقد بأنهم يُقدمون معلومات عن أفراد قياديين بل وأحياناً ينفذون بأنفسهم عمليات اغتيال هؤلاء القياديين الفلسطينيين.

    ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه. فخلال الانتفاضة الأولى قامت الوحدات الخاصة في الجيش الإسرائيلي بقتل عدد كبير من "المطلوبين" الفلسطينيين. وكان الهدف الرئيسي لهذه الوحدات الخاصة، وهي تعمل بتعاون وثيق مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، هو الإمساك بهؤلاء الفلسطينيين. ولكن منظمات حقوق الإنسان اكتشفت في ذلك الوقت أن هذه الوحدات تعمل على تصفية "المطلوبين" والقضاء عليهم، وقد ثبت ذلك من خلال العديد من الحالات التي أطلقت فيها النار عدة مرات على الجزء العلوي من الجسم، في وقت كان يمكن اعتقال الشخص بدون قتله.

    وفي حالة الشهيد حسين عبيات، لم تنكر المصادر الإسرائيلية الرسمية النيّة لقتله، بل على العكس من ذلك فقد أشادت هذه المصادر بالعملية ووصفتها بأنها نُفذت "بمهنية عالية جداً". ويذكر هذا التقرير حالات أخرى من قتل أفراد فلسطينيين نشيطين لا تبدو ظروف استشهادهم بنفس الدرجة من الوضوح. ورغم أن الإعلام الفلسطيني استنكر هذه الحالات ووصفها بأنها "اغتيالات ضد قادة الانتفاضة"، إلا أن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان حاولت أن تلقي الضوء على تفاصيل ما حدث في هذه العمليات. حتى أنه في بعض الحالات كانت القوات الإسرائيلية تُفاجأ بالشخص "المطلوب" ولكنها لم تتردد في قتله بدم بارد.

    أن سياسة الاغتيالات هذه تعتبر انتهاكاً صارخاً لحق المرء في الحياة، وفي المحاكمة العادلة، ولا ينبغي هنا التذكير بأن عقوبة الإعدام لا يجب أن تصدر إلا عن هيئة قضائية / محكمة. سوف نعرض في بداية التقرير تحليلاً قانونياً ثم نستكشف تسع حالات اغتيال حدثت في "انتفاضة الأقصى" التي اندلعت في 29 أيلول 2000.
    لقد حاولت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن تجمع أكبر عدد من الإفادات من شهود عيان وأقارب الشهداء كي يُقدموا ما رأوه من أحداث، ونحن نذكر هذه الإفادات جنباً إلى جنب مع الرواية الإسرائيلية لما حدث.


    2) التحليل القانوني

    العرض القانوني التالي يعتمد على البحث القانوني الذي قام به مركز حقوق الإنسان الإسرائيلي (بتسيلم) حول نشاط الوحدات الخاصة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية خلال الانتفاضة الأولى. ويجادل هذا البحث بأن هجمات الوحدات الخاصة ضد "المطلوبين" الفلسطينيين لا تدخل تحت بند المواجهات العسكرية (الحرب)، بل تعتبر نشاطات لتدعيم النظام والقانون. وفعلاً، فان الحالات التي نقدمها في تقريرنا هذا تُبيّن أن الشهداء الفلسطينيين لم يكونوا في حالات مواجهة عسكرية مع القوات الإسرائيلية، ولكن تم تعقبهم وملاحقتهم ومهاجمتهم وقتلهم بدون أن يكون هناك أي اشتباك أو صدام مسلح.

    أ) حسب القانون الإسرائيلي

    هناك ثلاثة مبادئ في القانون الإسرائيلي تُجيز استخدام القوة لاعتقال متهم "مطلوب":

    - مبدأ الدفاع عن النفس ويسمح بذلك لتفادي اعتداء ما، ولا يشمل ذلك الطبيعة الاجرامية في هذه الحالة، أي لا يحمّل الجنود الذين يرتكبون القتل أية مسؤولية. ولكن الاعتداء وفق هذا المبدأ يجب أن يكون متوسطاً، وبالتالي لا يمكن تطبيق هذا المبدأ لتبرير قتل فرد "من الممكن" أن يشكل تهديداً، في الماضي أو المستقبل.

    - مبدأ الدفاع للضرورة، وهو أيضاً لا يشمل الجانب الاجرامي في الأمر فلا يحمّل الجنود الذي يقومون بالهجوم أية مسؤولية، ويكون في حالة منع خطر أو أذى موجع قد يقع على طرف ثالث. وبالطبع ليس هناك مجال لتبرير أن يؤدي الدفاع وفق هذا المبدأ إلى مقتل الشخص المقصود.

    - مبدأ الدفاع عن تبريرات من يقومون بالهجوم، وبالتأكيد لا يتحمّل الجنود الإسرائيليون الذين ينفذون هذه العمليات أية مسؤولية (وفق هذا المبدأ) حتى لو قاموا باستخدام الرصاص الحي لتطبيق القانون، من وجهة نظرهم. هناك ثلاثة شروط يجب أن تتوفر هنا: يجب أن يكون لديهم أمر اعتقال (يعتمد على أمر اعتقال صادر عن هيئة قانونية، أو حسب معلومات حصل عليها أو رآها الجندي الذي ينفذ العملية)، الاعتقال يجب أن يرتبط بجناية أو جريمة خطيرة (وهذا يحدد إلى أي مدى يمكن استخدام القوة والذخيرة الحية)، ويجب أن ينتفي وجود أية وسيلة أخرى لتنفيذ الاعتقال .

    ب) حسب القانون الدولي

    ان الحق في الحياة من أهم المبادئ الأساسية في حقوق الإنسان العالمية، إن لم يكن أهمها على الإطلاق. وقد ذكر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1949، وفي الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 / مادة 4، وفي اتفاقية جنيف الرابعة فيما يتعلق بحماية المدنيين في أوقات النزاعات المسلحة لسنة 1949 / مادة 146. وحسب هذا المبدأ، يقع على إسرائيل واجب احترام وحماية حياة المدنيين الذين هم تحت سيطرتها.

    ان الحق في الحياة لا يمنع أن تصدر المحاكم قرارات الاعدام بحق مجرمين، ولكن يجب أن تصدر تلك الأحكام عن هيئات قضائية فقط، فلا يحق بأي حال من الأحوال أن تتولى المؤسسة العسكرية في أية دولة هذا الامتياز. وفوق ذلك، فللأفراد حق الحصول على محاكمة عادلة، وهذا منصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية، وفي اتفاقية جنيف الرابعة.

    3) نمط جديد من الاغتيالات في انتفاضة الأقصى

    أ) ملاحظات عامة

    قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوم الأربعاء 15/11/2000 أن القوات الإسرائيلية قامت بحملة اعتقالات واسعة في قُرى قصرة وتلفيت والمغير (منطقة ب في الضفة الغربية) حيث اعتقل 15 شاباً من نُشطاء حركة فتح، وعلق ايهود باراك رئيس الحكومة على ذلك بقوله: "أن قوات الأمن سوف تستمر في مثل هذه العمليات ضمن سياسة عدم السماح لمثل هؤلاء الشباب الفلسطينيين بالقيام بهجمات تستهدف مواطنين وجنوداُ إسرائيليين".

    ولكن ظهر جلياً أن حملات الاعتقالات لم تكن الوسيلة الوحيدة التي لجأت لها إسرائيل "للقضاء على" الشباب الفلسطيني النشيط والفاعل الذي يهاجم "المواطنين والجنود الإسرائيليين". وبعد أسابيع قليلة، وبالتحديد يوم الاثنين 4/12/2000 اقتبس عاموس هاريل مراسل هآرتس العسكري ما قاله أحد القادة العسكريين الإسرائيليين الذي قال: "منذ أدركنا أن المواجهات سوف تستمر لفترة طويلة، تخلصنا من سياسة "الفعل ورد الفعل"، ولجأنا للمبادرة في الهجوم". وحسب نفس المصدر فقد صرّح قائلا: "بإمكان إسرائيل أن تستفيد من فرص ضرب عناصر فلسطينية تعرف كل شيء عنها، حتى قبل أن تقوم هذه العناصر بالاعتداء المحتمل علينا". إذن فكلمة "هجوم" أصبحت مفتاح السر، وباعتراف القادة العسكريين، لم يعد اعتقال "المطلوبين" الفلسطينيين هو الهدف لأجهزة الأمن الإسرائيلية، وحالتي الشهيدين حسين عبيات وجمال عبد الرازق كانت اختبارات ناجحة لنمط المبادرة بالهجوم الذي باتت تتبعه إسرائيل.

    وقد أفاد عاموس هاريل في مقالته سابقة الذكر، أن وحدات مختارة من الجيش الإسرائيلي منتشرة الآن في المناطق الفلسطينية تستهدف نشطاء من حركة فتح ومنظمات فلسطينية أخرى. وفي مقال آخر له نُشر بتاريخ 17/12/2000 قال: "أن هذه الوحدات المختارة قد عملت ونفذت عمليات قتل ناجحة ضد عناصر فلسطينية نشيطة، وبعض هذه العمليات كانت في غاية التعقيد، وقد كان لوحدة مكافحة الارهاب في الشرطة الإسرائيلية (تُعرف باللغة العبرية بأسم "يمام") دوراً ملحوظاً في تلك الهجمات. وتتم العمليات بتنسيق تام ما بين وحدة التنفيذ وجهاز الاستخبارات (شين-بيت) باشراف مباشر من قائد المنطقة. أما الضباط الأقل مستوى في المنطقة فيتولون توفير الدعم والتغطية للوحدة التي تنفذ الهجوم، وليس بالضرورة أن يعلموا كل التفاصيل.

    معظم الضحايا هم أعضاء من حركة فتح أو حماس أو الجهاد الاسلامي، عُرفوا بأنهم نشطاء في الانتفاضة. ومن المثير ملاحظة أن أسماءهم لم تكن معروفة على نطاق واسع حتى لحظة قتلهم على أيدي القوات الإسرائيلية، وحالات كل من محمود المغربي ويوسف أبو صوي وسميح الملاعبي أمثلة على ذلك. ويبدو أن إسرائيل لا تحبّذ قتل مسؤولين فلسطينيين ذوي مناصب رفيعة خوفاً من تصاعد المواجهات أكثر فأكثر.

    من المثير مقارنة أساليب القتل التي استخدمتها إسرائيل في عمليات الاغتيال التي قامت بها. تنفّذ القوات الإسرائيلية مثل هذه العمليات بكل حرية وبشكل مباشر في المناطق التي تخضع لسيطرتها الأمنية ضد أفراد "مطلوبين" (من وجهة النظر الإسرائيلية) أو على حواجز عسكرية إسرائيلية (مثل حالات جمال عبد الرازق ويوسف أبو صوي وعباس العويوي)، وأحياناً أخرى يبدو أن الجيش الإسرائيلي وجد شخصاً "مطلوبا" صدفةً فتحقق من هويته وقام بتصفيته بدمٍ بارد (مثل حالة هاني أبو بكرة، وربما محمود المغربي).

    أما في المناطق أ التي تحت السيطرة الأمنية الفلسطينية (حسب تصنيف اتفاقية اوسلو)، فيعتقد الفلسطينيون أن عملاء ومتعاونين مع إسرائيل يقومون بمتابعة تحركات العناصر "المطلوبة" وتبليغ المخابرات الإسرائيلية عنهم، أو حتى يُشاركون في تنفيذ عمليات القتل، مثل حالتي جمال عبد الرازق وابراهيم بني عودة، حيث تم اعتقال متهمين فيهما. وقد نتج عن ذلك موجة قتل ضد عملاء فلسطينيين قامت بتنفيذها مجموعات فلسطينية مسلحة.

    وربما هذا هو أخطر جانب في هذا النمط من الاغتيالات التي تقوم بها إسرائيل، حيث بات المجتمع الفلسطيني يعيش حالة من الخوف والرهبة، وفي نفس الوقت يتم قتل المتعاونين مع إسرائيل. ويبدو أنه رغم وجود السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، إلا أن القانون والنظام مغيبان في الفترة الحالية. وقد وصل الخوف مداه، حيث أفادت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بتاريخ 19/12/2000 أن عدداً من القياديين في صفوف حماس والجهاد قد طلبوا من جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني برئاسة جبريل الرجوب أن يُعيد اعتقالهم خوفاً من أن تتم تصفيتهم ضمن مسلسل الاغتيالات.

    ومما زاد في صعوبة كتابة هذا التقرير غياب عمليات التشريح لجثث الشهداء الذين تم اغتيالهم، حيث لا يسمح بتشريح جثة الشهيد بل يُصار إلى دفنه على الفور، احتراما وتقديرا. وفوق ذلك، الخوف الشديد في أوساط الفلسطينيين بسبب كثرة القتل الحاصل في الانتفاضة الحالية، وما يرافق ذلك من شائعات وأقاويل يتداولها الناس. فقد سمع الناس عن عمليات اغتيال سابقة، مثل مقتل المهندس يحيى عياش قائد خلايا عز الدين القسام الذي قتل عام 1996 على أيدي جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (شين-بيت) بمساعدة متعاون قام بزرع قنبلة في جهاز البلفون الخاص بالشهيد. ومثل هذه العمليات تدفع الناس لنسج قصص عن عمليات اغتيال لعناصر فلسطينية، منها ما صحيح ومنها ما قد لا يكون دقيقا.

    ب) تفاصيل لبعض الحالات

    حالة رقم (1): الشهيد حسين محمد سالم عبيات
    37 سنة، من قرية التعامرة قضاء بيت لحم
    قُتل بتاريخ 9/11/2000 في بلدة بيت ساحور

    قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بمقابلة عددٍ من "المطاردين" ممن كانوا مع الشهيد عبيات لحظة استشهاده، وبالطبع رفضوا الافصاح عن أسمائهم.
    قال أحدهم:
    "يوم الخميس الموافق 9/11/2000 قررنا القيام بزيارة تضامنية تفقدية للبيوت التي تم قصفها والمتضررة من أعمال وهجمات العدو الصهيوني، وبالفعل بدأنا هذه الزيارات في تمام الساعة التاسعة صباحاً من التاريخ المذكور أعلاه. أثناء زيارتنا للبيوت لاحظنا بأن هناك ثلاث مروحيات اسرائيلية تحلق في سماء بيت ساحور، في شرق المدينة تحديداً، في البداية تعاملنا مع الموضوع بشكل عادي، سيما وأن هذه المظاهر في ظل الانتفاضة باتت مألوفة، وللحظات فكرنا بأنهم ينوون القصف، وهذا ما قادنا الى الاستمرار ومواصلة عملية الزيارات، وعند وصولنا الى بيت عائلة شاهين، الذي تم قصفه بتاريخ 8/11/000 ، لاحظنا بأن المروحيات لها هدف معين، وأن هناك شيئاً قد يحدث وفي كل لحظة، وكان هذا الاستنتاج لأن المروحيات أخذت تقترب من الارض أكثر فأكثر، وبدأنا نشعر بأننا من الممكن أن نكون نحن هدفاً لها، فقررنا مغادرة الموقع والذهاب الى مكان كنا نختبئ فيه بعيداً عن أنظار الجميع، وهذا ما حدث بالفعل، وكانت الساعة 10:30 تماماً، حيث صعدنا في سيارتين، الاولى من نوع متسوبيشي تندر ماجنوم موديل 98 ويقودها الشهيد حسين والى جانبه الاخ خالد الصلحات، والسيارة الثانية من نوع فيات اونو، كنا نحن فيها (3 اشخاص)، وقد سرنا 50-70 مترا تقريباً في شارع يسمى شارع المزارع، حيث ينتهي هذا الشارع بمنعطف واثناء محاولتنا الانعطاف، وبالطبع في هذه الحالة تكون السيارة في حالة شبه توقف، وبالضبط في هذه اللحظات قامت المروحيات باطلاق الصواريخ علينا حيث أصابت السيارة التي كان يستقلها الشهيد العبيات بشكل مباشر مما أدى الى استشهاده على الفور، واصابة الاخ خالد الصلحات، والذي قفز من السيارة وبسرعة عندما شاهد شيئا ملتهبا يلمع قد خرج من المروحية، مما منع من استشهاده هو الآخر، حيث تصرف بعفوية أنقذت حياته، لكنه أصيب بشظايا في جميع أنحاء جسمه، وتحديداً الجزء العلوي واليدين التي اصيبت بكسر مع ساقه اليمنى، وفيما بعد علمنا بأن السيارة أصيبت بصاروخين وبشكل مباشر، وأما السيارة الثانية (أي الفيات اونو) فقد أصابها صاروخ في الجزء الامامي لكنه لم ينفجر، شعرنا بأنها تطير في السماء، وبالفعل ، فلحظة الانفجار في السيارة الاولى التى كان فيها الشهيد شاهدناها تطير عدة أمتار وتسقط على الارض بعد ذلك وسط الدخان واللهب."

    كما قتلت في الحادث امرأتان كانتا في موقع الهجوم وهما:
    1- الشهيدة رحمة رشيد شاهين – 52 عاماً – نتيجة الاصابة بجروح خطرة وتهتك وتمزق في الكبد .
    2- الشهيدة عزيزة محمود دنون – 53 عاماً – توفيت نتيجة احتراق كامل جسمها .
    وكلتا الشهيدتين امهات من بيت ساحور، هذا بالاضافة الى اصابة 8 أشخاص آخرين من المسنين المتواجدين في المكان .

    وقد وصف الشهيد حسين عبيات بأنه أحد كوادر فتح في منطقة بيت لحم، وفيما بعد أعلن أنه كان مسؤول الجناح العسكري في الحركة في المنطقة. وحسب ما نشرته صحيفة هآرتس بتاريخ 10/11/2000 ، أي في اليوم التالي للهجوم، فأن "عبيات ورجاله كانوا وراء العديد من حوادث اطلاق النار نحو مستوطنة جيلو المقابلة لبلدة بيت جالا، وأن مصادر عسكرية عليا في الجيش الإسرائيلي وصفت الحادث بأنه "تم بطريقة مهنية عالية، ولم يكن هناك مفر من وقوع بعض الاصابات في صفوف المدنيين".

    وقد عُرف الشهيد عبيات بأنه كان قائداً ميدانياً قوياً بين شباب حركة فتح، وكان بمثابة بطل محلي، وقد اعترف قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية في تصريح لصحيفة هيرالد تربيون: "لقد قمنا بضرب شخص ذي مرتبة رفيعة، وسوف نضرب كل من يفكر في ضربنا". وأضاف افرايم سنيه نائب وزير الدفاع الإسرائيلي بقوله: "اليوم كان الهجوم عبارة عن مبادرة وقائية، لأن (الارهابيون) الذين تم قتلهم كانوا في طريقهم للقيام بهجوم ضد إسرائيليين، وليس هناك أحدٌ يمكن أن يفلت من العقاب".

    حالة رقم (2): الشهيد جمال عبد القادر حسن عبد الرازق
    30 سنة، من رفح في قطاع غزة
    قُتل بتاريخ 22/11/2000 في مفترق الطرق قرب مستوطنة موراغ

    أفاد أخوه خالد بتاريخ 7/12/2000 للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان قائلاً:
    " يوم الأربعاء الموافق 22/11/2000 كان الشهيد جمال نائماً في البيت، حين جاء اليه في حوالي الساعة التاسعة صباحاً صديقه الشهيد عوني ضهير الذي استشهد معه في السيارة ليرافقه الى جامعة القدس المفتوحة كالعادة في الصباح ومن ثم التوجه الى تشييع جنازة الشهيد عبد الله الفرار زميلهم في خان يونس .
    كان الشهيد جمال والشهيد عوني يدرسان في جامعة القدس المفتوحة في منطقة خانيونس، قام الشهيد جمال من النوم كالعادة، حلق ذقنه ومن ثم دخل الحمام وبعد ذلك جلس للفطور وشرب الشاي مع صديقه الشهيد عوني ضهير، ومن ثم لبس ملابسه، في تمام الساعة 9:30 خرج الشهيدان جمال وعوني من البيت ووقفا على باب البيت حيث ان والد الشهيد جمال عبد الرازق ، الشيخ عبد القادر عبد الرازق قد نصح الشهيد عوني بأن يسلك الطريق الشرقية وهو متوجه الى منطقة خانيونس وذلك للابتعاد عن حاجز الجيش الاسرائيلي في منطقة موراج ، فقال له الشهيد عوني : انشاء الله .
    دخل الشهيد جمال مرة ثانية الى البيت ليجعل امه تشاهد (جاكيت) قد اشتراه مؤخراً ليعرف رأيها به، فقالت له والدته أنه جميل عليه، نظرت الام اليه عدة نظرات وكأنها تودع ولدها الشهيد لآخر مرة .
    خرج الشهيد جمال حيث ركب السيارة مع الشهيد عوني، وهو صاحب السيارة التي هي من نوع هوندا موديل 1999 وهو سائقها، وتوجها الى الجامعة، ولكن عندما انطلقوا في حوالي الساعة 9:30 صباحاً توجها الى محل او مكتبة، وأخذوا جريدة القدس، ومن ثم توجها الى الجامعة، وعندما وصلوا عند نقطة موارج قبل الحاجز لم يكن هناك دبابات او حاملات جنود (قبل ذلك الوقت حسب ما أفاد شهود عيان كانوا قد مروا من الطريق قبل الحدث، ولكنهم رأوا 3 طائرات هيلوكبتر تحلق فوق المكان وأيضاً على الطريق الشرقية) .
    وصلت السيارة عند نقطة موراج وكان أمامها سيارة مرسيدس بيضاء اللون، كان يركبها كل من الشهيد سامي أبو لبن والشهيد نائل اللداوي والسائق ابراهيم فوجو، حيث نجا من محاولات القتل ومن زخات الرصاص الكثيفة .
    عندما توقفت السيارة قامت شاحنة كبيرة، ناقلة جنود مصفحة باعتراض السيارة البيضاء (المرسيدس) وكانت وراءها السيارة الهوندا التي كان يركبها الشهيد جمال عبد الرازق إلى جانب السائق الشهيد عوني ضهير، قامت الدبابات والجيبات الاسرائيلية المتواجدة على جانب الطريق باطلاق النار الكثيف على السيارتين وخاصة على سيارة الهوندا ، وبالتحديد على الشهيد جمال عبد الرازق ، حيث انه كان هو الهدف الرئيسي للعملية، ثم بعد ذلك نزل جنود اسرائيليون من الشاحنة العسكرية وبدءوا باطلاق النار الكثيف على سيارة الهوندا، وقف عدد منهم فوق مقدمة السيارة وأخذ يطلق النار بشكل كثيف جداً على الشهيد جمال عبد الرازق ، ومن شدة اطلاق النار على الشهيد جمال تناثرت أجزاء كثيرة من جسده، فرأسه قسمت نصفين، أسنانه سقطت، أصابعه قطعت، الرأس المتبقي كأنه منخل من كثرة ثقوب الرصاص فيه، حيث انهم مارسوا أبشع أنواع التمثيل.
    وقع الهجوم حوالي الساعة 10:30 صباحا ،إلا أن الجيش الإسرائيلي احتفظ بالجثث الاربعة، ومن ثم بعد ساعتين تم تسليم الجثة الى مستشفى ناصر بخانيونس، حيث أن معظم الذين رأوا جثة الشهيد جمال صعب عليهم جداً معرفته جيداً من بين الشهداء، وهذا يدل على بشاعة عملية القتل."

    وقد قالت مصادر عسكرية إسرائيلية أن خلية من حركة فتح تضم أربعة أفراد قد تم قتلهم بالقرب من رفح وهم في طريقهم لتنفيذ هجوم ضد إسرائيليين، وفي تعليق قائد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة يائير نافيه على الهجوم قال: "أن الفلسطينيين ساورهم الشك وحاول عبد الرازق أن يسحب سلاح كلاشينكوف فلم يمهله الجنود فاطلقوا النار وقتلوه، وعندما حاول سائق سيارته أن يهرب اصطدم بسيارة المرسيدس التي كانت أمامه."
    وقد عُرف الشهيد جمال عبد الرازق بأنه كان من أفراد حركة فتح النشيطين في منطقة رفح، وشارك في فعاليات الانتفاضة الأولى فنظم مجموعة "الفهد الأسود" في منطقة رفح، وقد اعتقل لأول مرة سنة 1989 لمدة 18 شهرا في معتقل أنصار الصحراوي، وأيضا سنة 1990 لمدة 40 يوم، ولمدة 8 أشهر سنة 1991، وقد حكم عليه لمدة 17 سنة، قضى منها 10 سنوات تقريبا حيث أفرج عنه في 9/9/1999. وقد أعلن جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني بتاريخ 17/12/2000 أنه اعتقل شخصاً يدعى ماجد مكاوي، 25 سنة، لضلوعه في حادث مقتل الشهيد عبد الرازق.

    حالة رقم (3): الشهيد ابراهيم بني عودة
    34 سنة، من قرية طمّون قرب نابلس
    قُتل بتاريخ 23/11/2000 في مركز مدينة نابلس

    كان الشهيد ابراهيم بني عودة أحد أعضاء الجناح العسكري لحركة حماس (كتائب عز الدين القسام). وقد اعتقلته أجهزة الأمن الفلسطينية في 7/11/1998 لمدة عامين حيث أفرج عنه مؤقتاً بفعل أحداث انتفاضة الأقصى بتاريخ 22/11/2000، وحسب مصادر فلسطينية فإن بني عودة كان على قائمة "المطلوبين" من جانب إسرائيل. وقد سقط الشهيد ضحية تعاون أحد أفراد عائلته (أبن عمه) علاّن بني عودة، 24 سنة، مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الشين-بيت)، حيث عمل علاّن على تقوية علاقته بابراهيم بناءاً على طلب من
    الاسرائيليين، ولهذا أعطاه سيارته ليقودها فور خروجه من السجن، فأنفجرت وقتلته.

    وتقول التفاصيل أنه في اليوم التالي لخروج ابراهيم من السجن اتصل به ابن عمه علاّن ليخبره أنه ينوي الذهاب إلى رام الله ليومين لغرض ما، ويريد أن يبقي سيارته لدى ابراهيم لحين عودته، وقد قام الإسرائيليون بزرع قنبلة في مسند رأس السائق داخل السيارة، فما أن جلس ابراهيم وراء المقود حتى قامت مروحية إسرائيلية بتفجير القنبلة عن بعد فقتل الشهيد على الفور.

    بالطبع أنكرت إسرائيل أن تكون لها أية علاقة بالحادث، وقالت أن ابراهيم بني عودة قتل بينما كان يُحضّر عبوة ناسفة. فور وقوع الحادث قالت مصادر فلسطينية أن صاروخ جو-أرض أطلق من مروحية إسرائيلية على السيارة التي كان يقودها الشهيد، إلا أن محافظ نابلس محمود العالول فيما بعد صحّح هذه المعلومة وأفاد بتفجير السيارة بفعل قنبلة كانت مزروعة فيها.

    قام جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني بجمع معلومات عن الحادث، واستدرج المدعو علاّن بني عودة إلى مناطق السلطة الفلسطينية وتم اعتقاله. وكان علاّن قد هرب إلى داخل إسرائيل فور وقوع الحادث بعد أن قام بتسليم السيارة المفخخة إلى إبن عمه الشهيد ابراهيم. بتاريخ 7/12/2000 عقدت محكمة أمن الدولة الفلسطينية برئاسة القاضي فتحي أبو سرور جلسة للنظر في القضية، وقامت المحكمة بتعيين محاميي دفاع عن المتهم علاّن بني عودة، وأمهلتهما فترة 15 دقيقة للاطلاع على ملف القضية قبيل عقد الجلسة التي استغرقت قرابة ساعتين استمعت فيها إلى أقوال المتهم واعترافه بالتعاون مع إسرائيل وإنكاره مشاركته في قتل الشهيد ابراهيم بني عودة. وحكمت عليه المحكمة بالسجن مدى الحياة مع الأشغال الشاقة لتهمة المشاركة في القتل، وبالاعدام شنقاً لتهمة التخابر مع دولة العدو. وينتظر قرار تنفيذ حكم الاعدام مصادقة الرئيس عرفات عليه.


    حالة رقم (4): الشهيد محمود يوسف المغربي
    24 سنة، من مخيم الدهيشة قرب بيت لحم
    قُتل بتاريخ 11/12/2000 وقت الفجر في بلدة بيت جالا

    كان الشهيد محمود المغربي أحد كوادر حركة فتح النشيطين في منطقة بيت لحم. وقد قتل وقت الفجر باطلاق النار على رأسه وصدره من مسافة قريبة جداً في شارع مدرسة طاليتا قومي في بيت جالا. بتاريخ 13/12/2000 أفاد شبان فلسطينيون كانوا مع الشهيد وقت استشهاده للمجموعة الفلسطينية فقالوا:
    "في تاريخ 10/12/2000 قررنا الذهاب الى منطقة النفق مقابل مستوطنة جيلو اليهودية لزرع عبوات ناسفة، حيث كنا ثلاثة أفراد من ضمننا الشهيد محمود المغربي، وفي تمام الساعة العاشرة والنصف ليلا، وبعد أن سرنا على الاقدام من منطقة " الدوحة " وعبر الجبل الى منطقة بيت جالا، وصلنا الى مدرسة الامل، حيث دخلنا المدرسة من الجهة الجنوبية وذهبنا باتجاه المنطقة الشمالية للمدرسة، حيث يوجد جدار وسياج قمنا بقصه لأن السياج قريب من منطقة الشارع الموازي لشارع النفق او ما يسمى شارع 60، ومن الفتحة التي عملناها في السياج خرجنا الى الشارع وأصبحنا في منطقة تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية(منطقة C)، ومشينا أكثر من 250 مترا، وانتظرنا تقريباً ربع ساعة لكن لم تمر أي سيارة اسرائيلية، وتشاورنا فيما بيننا أين نزرع العبوات، ثم قررنا الذهاب قليلا باتجاه منطقة مكتب الارتباط D-C-E- حيث يكون شارع النفق تحتنا تماماً والعمل من هناك أسهل وكذلك التراجع يكون سهلاً أيضا، وبعد سيرنا 120 مترا تقريباً جلسنا في مكان بين الاشجار، وأخذنا نراقب المنطقة، وبعد ساعة ونصف تقريباً الى ساعتين، جاءت فرقة جيش اسرائيلي مكونة من 5 جنود ومعهم كلب أثر، ووقفوا بجانب الفتحة التي فتحناها في السياج، ودخلوا في المدرسة، وشاهدناهم يستخدمون " الكشافات " ويبحثون عن أشخاص هناك، ولربما الفتحة أثارت الشبهة، لأنها منطقة خطر ومواجهات، ومنطقة مرور لمستوطنين من " هار جيلا " وكذلك الجنود الى مقر ال D-C-O-، وبعد تواجد الجيش في المنطقة تقريباً 20-25 دقيقة، نزل الجنود سيراً على الاقدام وذهبوا الى الجنود الآخرين الموجودين على حاجز "النفق" العسكري والذين يبعدون عن المدرسة مسافة 800 متر تقريبا، حيث ذهبوا وجلسوا هناك، وبعدها بدقائق معدودة، بدأنا نلمس تحركات غريبة من جانب جيش الاحتلال، حيث بدءوا ومن الجبل المقابل بإضاءة الكشافات في كل اتجاه، وأخذنا نسمع نباح الكلاب الضالة ومن أكثر من اتجاه وهذا يدل على حركة للجنود، حينها شعرنا بالخطر، وقررنا الانسحاب من الموقع، ولكن السؤال بأي اتجاه ؟؟ لأن كل الجهات تؤدي حسب الموقع الذي نحن فيه ، إما الى مستوطنة " جيلو " او " هار جيلا " او الى D-C-O- وجميعها فيها جيش اسرائيلي وقناصة جاهزون، وفي هذه الحالة لم يبق أمامنا سوى العودة ومن نفس الطريق التي قدمنا منها، أي الدخول عبر مدرسة الأمل، وهذا ما حدث فعلاً ، وهذا ما أراده الجنود الإسرائيليون، وفي هذه المرحلة تأكدنا من أن الجيش يتابع تحركاتنا، وما علينا إلا الحذر والتصرف بحكمة.
    وبالفعل ذهبنا الى نفس المكان الذي أتينا منه، وسرنا باتجاه منطقة مدرسة الامل، وأثناء سيرنا سمعنا إطلاق نار وقبل وصولنا الشارع الملاصق للمدرسة بـ 15-17 مترا أصيب الشهيد محمود المغربي في قدميه ولم يعد قادراً على السير، ونحن قمنا بإطلاق النار عليهم، وحاولنا حمل محمود وانقاذه، فقال : "اهربوا، عليكم بالهرب الآن وبسرعة وأعطانا سلاحه وقال خذوا هذه البندقية واهربوا – أشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله "، شعرنا بأن الموضوع انتهى والامور تسير بسرعة، وهذا استغرق دقيقة "أقل أو أكثر قليلاً" وهربنا حيث كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل، ولم يصاب محمود المغربي إلا في قدميه وكان حياً وتحدث معنا. وبعد أن ابتعدنا ودخلنا منطقة السلطة الفلسطينية (منطقة A) سمعنا صوت 3 عيارات نارية، حينها تأكدنا من استشهاد محمود المغربي. الطلقات الثلاث التي سمعناها كانت في رأس محمود المغربي أطلقوها عليه بعد أن حكموا عليه بالإعدام، لقد قتلوه بدم بارد، فلم يكن معه أي سلاح."


    حالة رقم (5): الشهيد أنور محمود أحمد حمران
    28 سنة، من قرية عرابة قرب جنين، يعيش ويدرس في نابلس
    قتل بتاريخ 11/12/2000 خارج حرم جامعة القدس في نابلس

    كان الشهيد أنور حمران أحد قادة الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية، وقد سجنته إسرائيل في سنة 1990 لمدة عامين بسبب مشاركته في الانتفاضة الاولى، حيث التحق بحركة الجهاد الاسلامي داخل السجن، ثم سافر إلى الأردن بعد الافراج عنه، حيث استمر في نشاطه السياسي، فعادت إسرائيل واعتقلته على الجسر وهو عائد إلى وطنه، ومكث في السجن مدة ثلاث سنوات ونصف. وفي 17 تشرين أول اعتقلته السلطة الفلسطينية للشك في ضلوعه بعملية تفجير وقعت في سوق محنيه يهودا في غربي القدس. وأفرج عنه في 11/10/2000 بفعل أحداث انتفاضة الأقصى.

    بتاريخ 11/12/2000 حوالي الساعة الواحدة ظهراً ترك حمران المكتبة التي يمتلكها خارج حرم جامعة القدس وتوجه إلى موقف السيارات، ولم يكد يمشي بضعة أمتار حتى أطلقت عليه النيران بغزارة شديدة من رشاشات اوتوماتيكية من فوق جبل جرزيم المقابل. وأفاد شهود عيان أن الشهيد لم يكن مسلحاً، وأن اطلاق النار استمر حتى بعد أن سقط على الأرض. وقد أكد أطباء أن جسد الشهيد أصيب بـ 19 رصاصة على الأقل.

    ورغم أن الشهادات والإفادات التي حصلنا عليها أكدت أن الشهيد لم يكن مسلحاً ولم يكن مشاركاً في أية مواجهة، إلا أن المصادر العسكرية الإسرائيلية قالت أن جنوداً اسرائيليين لاحظوا فلسطينياً يُطلق النار فردوا عليه بنيران كثيفة وقتلوه.

    حالة رقم (6): الشهيد يوسف أحمد أبو صوي
    28 سنة، من قرية أرطاس / بيت لحم
    قتل بتاريخ 12/12/2000 في قرية الخضر جنوب بيت لحم

    كان يوسف أبو صوي أحد نشطاء حركة فتح في منطقة بيت لحم، ربما على ارتباط قوي بالشهيد حسين عبيات (حالة رقم 1). اعتقلته السلطات الإسرائيلية بتاريخ 25/10/1990 لمدة سنة على خلفية مشاركته في الانتفاضة الأولى. واعتقل مجدداً في العام 1994 لمدة 10 أشهر بتهمة حيازة أسلحة غير مرخصة. وفي العام 1998 اعتقله الامن الوقائي الفلسطيني بتهمة تهريب أسلحة من الأردن عن طريق منطقة البحر الميت، وقد كان مطلوباً من جانب إسرائيل فحجزته السلطة الفلسطينية مدة 20 شهراً في كل من أريحا وبيت لحم إلى أن أفرج عنه. عمل أبو صوي في مستوطنة افرات ليعيل نفسه، ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عاود نشاطه الميداني في صفوف حركة فتح.

    في يوم الثلاثاء 12/12/2000 وبينما كان الشهيد عائداً إلى بيته بالقرب من طريق التفافية عند قرية الخضر جنوبي بيت لحم، فجأة توقفت سيارة سوبارو إسرائيلية بيضاءونزل منها أربعة إسرائيليين مسلحين (على الأرجح وحدة خاصة من المستعربين) وقاموا باطلاق النار على الشهيد فأردوه قتيلا، حيث أصيب جسده بأكثر من 17 رصاصة حسب ما ذكرته الصحافة المحلية. وقد قام جنود من الحاجز العسكري المقابل أيضاً باطلاق النار نحو الشهيد.


    حالة رقم (7): الشهيد عباس عثمان العويوي
    26 سنة، من الخليل
    قتل بتاريخ 13/12/2000 في شارع وادي التفاح في وسط مدينة الخليل

    كان عباس العويوي عضواً في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وقضى فترة 5 سنوات في السجون الإسرائيلية.
    وحول حادث اغتيال الشهيد، أفاد أخوه حمزة (29 سنة) للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان قائلا:

    "في يوم الأربعاء الموافق 13/12/2000 كنتُ مع عباس في محلنا (دكان صناعة وبيع أحذية) فتذكرنا أن هناك قالب خشب يجب إرجاعه إلى صاحبه الذي استعرناه منه، فقام أخي عباس وذهب ليرجع القالب إلى صاحبه، وبعد دقيقتين من خروجه من المشغل الكائن على بعد 50 مترا شرق مقر الصليب الأحمر في وسط مدينة الخليل و 150 مترا من مدخل شارع الشهداء حيث توجد نقطة عسكرية إسرائيلية، سمعت صوت إطلاق نار، مع أنه لم تكن هناك أية مواجهات مع الجيش الإسرائيلي وكل شيء كان هادئا. خرجتُ مع أخي الآخر لنرى ما حدث فوجدنا جثة أخينا الشهيد ممدة على أرض الشارع دون حراك. وعندما وقفنا بجانب الجثة لاحظنا أنه لم يكن هناك أي جنود سوى في النقطة العسكرية عند مدخل شارع الشهداء."

    ويعتقد حمزة شقيق الشهيد، ويوافقه أصحاب المحلات في الشارع حيث وقعت جريمة اغتيال الشهيد، أن وحدة خاصة من الجيش الإسرائيلي قامت بتنفيذ العملية. وحسب أطباء المستشفى الأهلي في الخليل فأن الشهيد العويوي أصيب بثلاث رصاصات من نوع High-Velocity السريع القاتل ، اثنتان منهما في صدره والثالثة خرجت من ظهره. أما المصادر الإسرائيلية فقالت أن العويوي كان يحمل مسدسا.

    حالة رقم (8): الشهيد هاني أبو بكرة
    31 سنة، من رفح في قطاع غزة
    قتل بتاريخ 14/12/2000 في منطقة دير البلح

    اعتقلت السلطة الفلسطينية الشهيد هاني أبو بكرة لمدة عامين (1996-1998) على خلفية أنه عضو في خلايا عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. ومع أنه كان طالباً في السنة الثالثة في الجامعة الإسلامية في غزة، إلا أنه بدأ يعمل كسائق تاكسي ليعيل عائلته، حيث كان متزوجاً ولديه ثلاثة أطفال.

    أبن عم الشهيد، حيدر أبو بكرة، 32 سنة، أفاد للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان:

    " يوم الخميس الموافق 14/12/2000 خرج الشهيد هاني من مدينة خانيونس متوجهاً الى غزة، حيث عمل في الفترة الاخيرة ، منذ 20 يوماً سائقاً على سيارة هونداي ليستطيع اعالة أسرته في الظروف الصعبة، خرج من خانيونس الساعة 7 صباحاً، حيث ركب معه خمسة أشخاص بما فيهم بنت واحدة، وحين وصوله الى الحاجز الاسرائيلي من منطقة مفترق غوش قطيف، حيث توجد دبابة على جانب الطريق، ولا يستطيع أحد تجاوز الحاجز إلا عند إعطائه إشارة باليد من الجندي المتواجد على ظهر الدبابة، وكما أفادنا إبن عم الشهيد بأن الحاجز العسكري الاول قد سمح للشهيد بالدخول، وعلى بعد 70 متراً يوجد حاجز عسكري آخر، أيضاً تقف هناك دبابة على جانب الطريق، ولا يستطيع أحد الدخول إلا إذا سمح الجندي الاسرائيلي له، وحين وصول الشهيد هاني الحاجز الثاني، أعطى الجندي اشارة للشهيد، وهو سائق السيارة من نوع هونداي، أعطى له اشارة بالتوقف، وكانت الساعة حوالي الثامنة صباحا ، وتواجدت هناك أيضاً سيارة عسكرية من نوع جيب فيها 8 جنود باتجاه سيارة الهونداي، وقام جندي اسرائيلي بفتح باب السيارة الخلفي وأنزل الفتاة التي كانت تركب السيارة، وبعد ان تم إنزال الفتاة من السيارة ، أمرها الجندي بالذهاب من المنطقة وكانت سيارة أخرى على الجهة الاخرى ركبت بها الفتاة، حيث كانت هذه السيارة متوجهة الى غزة، وعاد الجندي إلى سيارة الشهيد وبدأ بإطلاق النار باتجاه السائق، وبعد ذلك فتح الجنود الآخرين النار على من في السيارة، حيث أصيب ثلاثة أشخاص كانوا متواجدين في السيارة وهم موظفون من مدينة غزة، حيث كانوا متوجهين الى أماكن عملهم، وكانت الاصابات التي أصابت الشهيد كلها في العنق والرأس والوجه حيث تحدث التقرير الطبي عن إصابته بـ 20 رصاصة، وبعد ذلك أغلق الجنود الاسرائيليون المنطقة، حيث تم نقل الشهيد والمصابين الى مستوطنة كسوفيم واستغرق ذلك ساعة ونصف، وبعد ذلك تم تسليم الشهيد الى الارتباط الفلسطيني، وكانت الجثة مقيدة بأسلاك حديد في اليدين، وبعد ساعتين تم تسليم شخصين آخرين الى الارتباط، والثالث يعالج في اسرائيل."

    وقد أضاف ابن عم الشهيد، أن الشهيد اعتاد على استعمال طريق كفار داروم أثناء نقله الركاب الى غزة، وهي الطريق التي أغتيل فيها. وتتوافق افادة أبن عم الشهيد مع أفادة تقدمت بها الفتاة التي كانت في سيارة الشهيد.

    أما عاموس هاريل مراسل هآرتس العسكري فقد كتب بتاريخ 17/12/2000 يقول أن وحدة خاصة من الجيش الإسرائيلي تُعرف بأسم "يمام" هي التي نفذت عملية قتل الشهيد أبو بكرة.

    حالة رقم (9): الشهيد سعد أدهم طه الخاروف
    37 سنة، من نابلس
    متزوج ولديه ثلاثة أطفال
    قتل بتاريخ 14 كانون أول 2000 في نابلس

    يوم الخميس الموافق 14 كانون أول 2000، كان سعد الخاروف في زيارة لأبن عمه برهم ورافقته زوجته وصهره الدكتور خليل العارضة. قبل منتصف الليل بقليل اتصل شخص بسعد وعرّف نفسه على أنه "مجدي" بائع المفرّق الذي كان يعمل موزعاً معه في منطقة القدس، وقال له أن سيارته قد تعطلت، فوعده سعد بأن يذهب ويساعده.
    وقد ساور إبن عمه برهم الشك حول الأمر فكان يتصل به كل بضع دقائق على هاتفه الخلوي،
    وفي المرة الرابعة أجابه شخص باللغة العبرية وأغلق الخط. لقد تم اغتيال الخاروف في كمين نُصب في وقت متأخر من الليل، ولم يكن واضحاً فيما إذا كان سعد فعلاً هو المستهدف في العملية، أو أبن عمه برهم.
    وقد إدعى ناطق إسرائيلي أن سعد الخاروف كان ناشطاً في الجهاد الإسلامي وأنه كان متوجهاً لتنفيذ هجوم معاد لإسرائيل.

    حالة رقم (10): الشهيد سميح الملاعبي
    28 سنة، من مخيم قلنديا شمالي القدس
    قتل بتاريخ 17/12/2000 في مخيم قلنديا

    عُرف سميح الملاعبي بأنه أحد شباب حركة فتح النشيطين في مخيم قلنديا. وقد قُتل في ساعة متأخرة من ليلة 17/18 كانون أول 2000 في منطقة مهجورة في مخيم قلنديا للاجئين. أخوه حسن قال لصحيفة القدس بتاريخ 18/12/2000:

    "جاء بعض الأفراد إلى البيت وطلبوا الحديث مع سميح في موضوع خاص فخرج سميح معهم إلى منطقة الكسارة بجانب المخيم، حيث سلّموه جهاز بلفون قائلين أن هناك مكالمة هامة له، ولكن لسوء حظه أن الجهاز كان ملغوماً فانفجر وقتل الشهيد."

    قام سكان المخيم بالتوجه على عجل إلى موقع الانفجار حيث وجدوا جثة الشهيد في مكان مهجور جنوبي المخيم, وحسب شهود عيان فقد تواجدت مروحيات عسكرية إسرائيلية في سماء المخيم في تلك الليلة.
    مسؤولون من حركة فتح أكدوا أن المخابرات الإسرائيلية تقف وراء حادث اغتيال الشهيد الملاعبي، فيما قالت مصادر إسرائيلية أن الملاعبي كان يُعد عبوة ناسفة فانفجرت وقتلته.


    حالة رقم (11): الشهيد رشيد هارون أبو الحسن
    35 سنة، من مخيم الفارعة قرب نابلس، متزوج وله 5 أطفال
    وُجد مقتولا بتاريخ 18 كانون أول 2000 بالقرب من طولكرم

    ذهب الشهيد في يوم الجمعة الموافق 15 كانون أول إلى مدينة طولكرم لزيارة صديق كان قد اتصل به في وقت مبكر ذلك اليوم. ولكن جهاز المخابرات العامة الفلسطيني وجد جثة الشهيد يوم الاثنين 18 كانون أول، حيث كان تعرّض لعدة طعنات قبل أن يُدفن في أسفل عمارة قيد الإنشاء في مخيم نور شمس قرب مدينة طولكرم.
    وقد اتهمت مصادر من حركة فتح الحكومة الإسرائيلية بقتل الشهيد، ولكن المصادر الأمنية الفلسطينية ما زالت تحقق في ظروف مقتل الشهيد، حيث تم اعتقال صديق أبو حسان الذي كانت له علاقة بالجريمة، وهو كان قد شارك في البحث عن جثة الشهيد، وهناك احتمال أن من قام بالجريمة أفراد فلسطينيون.

    حالة رقم (12): الشهيد الدكتور ثابت أحمد ثابت
    50 عاما، من قرية رامين قرب طولكرم، متزوج وله ثلاثة أطفال
    قتل بتاريخ 31 كانون أول 2000 في طولكرم

    كان الدكتور ثابت ثابت يحتل منصب أمين سر حركة فتح في محافظة طولكرم، وعضو في اللجنة الحركية العليا لحركة فتح في الضفة الغربية، ومدير عام التفتيش في وزارة الصحة الفلسطينية، وكان معروفاً كشخصية مثقفة داعية إلى السلام.
    بتاريخ 31/12/2000 حوالي الساعة العاشرة صباحا، ترك الدكتور ثابت منزله في غربي مدينة طولكرم وكان ينوي أن يتجه إلى مركز المدينة، ولكنه بعد أن جلس في سيارته وبدأ بالرجوع إلى الخلف للخروج إلى الطريق، داهمه رصاصٌ كثيفٌ أطلقته عليه وحدة خاصة من الجيش الإسرائيلي كانت تتمركز على مسافة 300 متر تقريبا بالقرب من بعض البيوت البلاستيكية الزراعية، في منطقة ج الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية. وبعد الجولة الأولى من إطلاق النار، ترجّل بعض الجنود الإسرائيليين وواصلوا إطلاق نيران رشاشاتهم من طراز M16 صوب سيارة الدكتور ثابت، ثم صعدوا إلى سيارتهم وغادروا المكان عبر حاجز الطيبة العسكري باتجاه إسرائيل.

    أفادت مصادر طبية من مستشفى طولكرم، الذي أطلق عليه فيما بعد أسم "مستشفى الدكتور ثابت ثابت"، أن الشهيد قد أصيب بما لا يقل عن 15 رصاصة مباشرة في رأسه وعنقه وظهره وذراعيه. بينما المصادر الإسرائيلية قالت أن الدكتور ثابت كان مسؤولاً عن عدة حوادث إطلاق نار وهجمات استهدفت إسرائيليين خلال الانتفاضة الحالية، وقد صرّحت المصادر الأمنية الإسرائيلية في البداية أن الشهيد قد قتل في تبادل لاطلاق نار، ثم ورد في صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن ايهود باراك بنفسه أعطى الإذن بالقيام بالعملية.


    استنتاجات

    حتى الانتهاء من كتابة هذا التقرير لم يقم أي شخص بإنكار أن الحكومة الإسرائيلية بدأت وما زالت تواصل سياسة الإغتيالات، وهذه السياسة تشكل مرحلة جديدة من انتفاضة الأقصى، وهي أيضاً تلقى اهتماماً كبيراً من الإعلام والمجتمع الدولي. التقارير أوردت أن عدد حالات الاغتيال التي قامت بها إسرائيل ضد نُشطاء الانتفاضة تراوحت ما بين 10 – 20 حالة (حتى تاريخ 31/12/2000)، ولكن المعلومات التي قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بجمعها وتدقيقها حول 12 حالة من هذه، تُشير إلى أن حالات "الإغتيال" الحقيقية التي استهدفت فيها وحدة من الجيش الإسرائيلي شخصا فلسطينياً محدداً "مطلوبا" وقتلته لم تكن بذلك الكمّ والعدد الكبير. ولكن ذلك لا يُلغي حقيقة أن نمط الاغتيالات، الذي بدأته إسرائيل بقتل الشهيد حسين عبيات في 9/11/2000 وبلغ ذروته في أواسط كانون أول 2000 حيث أصبحت عمليات القتل تحدث بشكل شبه يومي، ظهر بشكل جليّ كأحد أشكال العنف والقتل الذي تمارسه إسرائيل بشكل سافر ومرفوض ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

    معظم ضحايا الاغتيالات كانوا أفراداً من تنظيم فتح أو حركة حماس أو الجهاد الإسلامي، ومن الأفراد الفاعلين في انتفاضة الأقصى الحالية. ومن المثير في الأمر أن غالبيتهم لم تكن أسماؤهم معروفة للعامة إلا بعد أن استشهدوا، مثل شهداء حركة فتح محمود المغربي ويوسف أبو صوي وسميح الملاعبي. وربما تعمّدت إسرائيل عدم قتل مسؤولين كبار في هذه التنظيمات خوفاً من تصاعد المواجهات.

    من المثير أيضاً مقارنة أساليب الاغتيال التي انتهجتها السلطات الإسرائيلية في الحالات المختلفة. فقد عمل الجيش الإسرائيلي بكل حرية ووضوح ودون وَجل في منطقة ج تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية (في حالات حسين عبيات، وجمال عبد الرازق، وعباس العويوي، وأنور حمران). ويتضح من البيانات والإفادات التي قام باحثونا الميدانيون بجمعها أن الجيش الإسرائيلي قتل نشيطين فلسطينيين التقى بهم صدفة بعد أن تحقق من هويتهم (مثل هاني أبو بكرة، وربما محمود المغربي).

    بعيداً عن الحكمة السياسية والاستراتيجية وراء هذه الاغتيالات، فإن هذه العمليات تُشكل خرقاً فاضحاً لحقوق الإنسان، وخاصة الحق في الحياة والحق في محاكمة عادلة. فإذا ساور السلطات الإسرائيلية شكوكاً أن أفراداً مسؤولين عن أعمال عنف أو هجمات "إرهابية" فيجب أن تتأكد من مسؤولية هؤلاء الأفراد وتُقدّمهم لمحاكمات عادلة على ضوء المعطيات الموجودة. أن القتل العَمد بصورة وحشية لأفراد "يشتبه بهم" يعتبر وصمة عار في جبين دولة تدّعي التحضر والديمقراطية، حتى في وقت نزاع مسلح. وحتى لو جرت محاكمة قانونية، فإن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ترفض عقوبة الإعدام جملة وتفصيلا. وفي جميع الحالات التي ورد ذكرها لم تقم القوات المهاجمة بأية محاولة لاعتقال الشخص "المطلوب" بل أجهزت عليه بوابل من الرصاص .

    حاولت إسرائيل أن تُبرر سياسة الاغتيال بالقول أنها تستهدف أفراداً محددين كي لا توقع أي ضرر مُصاحب لهذه العمليات، ولكن الضرر وقع وبشكل سافر، مثالٌ على ذلك مقتل الشهيد حسين عبيات الذي سقطت فيه أيضاً امرأتان فلسطينيتان كانتا في موقع الهجوم في بيت ساحور.
    كما أن مقتل الشهيد جمال عبد الرازق على حاجز موراغ العسكري في قطاع غزة صاحبه قتل مسافرين في سيارة مرسيدس كانت وراء سيارة الشهيد، وقُتل في الهجوم أيضاً السائق بجانب الشهيد. وفي حالة الشهيد هاني أبو بكرة أصيب عدد من ركاب السيارة التي كان الشهيد يقودها.

    كما أن ضرراً من نوع آخر أثارته سلسلة عمليات الاغتيال هذه، وهو إشاعة جو من الرعب والخوف والظنون والشكوك في المجتمع الفلسطيني. لدرجة أن صحيفة هآرتس الإسرائيلية أوردت خبراً بتاريخ 19 كانون أول 2000 جاء فيه أن عدداً من أفراد حركتي حماس والجهاد الإسلامي توجهوا للعقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية طالبين منه إعادة سجنهم لأنهم يفضلون الاعتقال لدى جهاز الأمن الوقائي على أن يكونوا مهددين بالاغتيال في أي وقت.

    عمليات الاغتيال التي قامت بها إسرائيل أبرزت موضوع العملاء على سطح الأحداث، فتم قتل عدد منهم على أيدي مسلحين فلسطينيين ، ومحاكمة عدد آخر. ويُعتقد أن هؤلاء العملاء يلعبون دوراً مؤثراً في خدمة جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، عن جمع المعلومات عن أفراد "مطلوبين" والوصول إليهم، خاصة إذا كانوا في مناطق أ تحت السيطرة الفلسطينية. حيث تم اعتقال وإعدام عملاء على خلفية اغتيال الشهداء حسين عبيات وجمال عبد الرازق وابراهيم بني عودة.

    لقد قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بإرسال كتاب إلى الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بتاريخ 20 كانون أول 2000 حول عدد من حالات الاغتيال التي وقعت حتى ذلك اليوم، متضمناً عدداً من الاستفسارات والأسئلة، ولكن حتى إعداد هذا التقرير لم نتلق أي رد أو توضيح من الجانب الإسرائيلي.

    على ضوء هذا التقرير فإن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان تُطالب الحكومة الإسرائيلية بوقف فوري لسياسة تصفية الفلسطينيين "المطلوبين". ويجب التحقيق في حالات القتل غير الواضحة وبيان تفاصيلها، ويجب محاسبة أي جنود إسرائيليين يثبت تجاوزهم لتعليمات إطلاق النار أو السلوك العسكري المقبول. وتعلّق المجموعة الفلسطينية أملاً كبيراً على الدعوة التي رفعتها أرملة الشهيد الدكتور ثابت ثابت أمام محكمة العدل العليا الإسرائيلية بتاريخ 9 كانون ثاني 2001، ونتمنى بثقة أن تقوم المحكمة بالنظر والحكم في هذه القضية بكل موضوعية.


     

 

 

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية