|
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
الرقيب 2001 |
|
|
|
أرشيف
الرقيـــــــب |
|
|
| |
|

|
|
تعريف
المجموعة
- بيانات
صحفية
-
الرقــيب -
مصادر
و مراجع
- روابط
ذات صلة
-
الصفحة الرئيسية |
- انتفاضة الأقصى: ممارسات لا إنسانية
تنتهجها حكومة إسرائيل
تفجّرت انتفاضة الأقصى الحالية في الأراضي الفلسطينية في أواخر شهر أيلول
2000، وبالتحديد بعد أن قام الزعيم الإسرائيلي اليميني أرييل شارون بزيارته
الاستفزازية (كما وصفها مجلس الأمن الدولي) إلى الحرم القدسي الشريف بتاريخ
28/9/2000. حيث كانت هذه الزيارة المشؤومة بمثابة الشرارة التي أوقدت نار
المواجهات والصدامات بين المتظاهرين الفلسطينيين بحجارتهم وزجاجاتهم
الفارغة من جهة، والجيش الإسرائيلي المدجج بالسلاح من جهة أخرى. وقد امتدت
المواجهات إلى مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، فلم يبق مخيم أو
قرية أو مدينة فلسطينية في الضفة الغربية بما فيها شرقي القدس وقطاع غزة
إلا وشهدت أحداثاً تعبر عن رفض الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي.
وقد كان الهدف من التقرير بيان الانتهاكات الصارخة والظالمة التي مارستها
إسرائيل، وما زالت، بحق أبناء الشعب الفلسطيني، ضاربة بعرض الحائط كل
المبادئ والقوانين الإنسانية.
وقد غطى تقرير الانتفاضة الأحداث من إندلاعها في 29/9/2000 إلى 29/11/2000،
مع التركيز على الأنماط العامة التي ظهرت بشكل جليّ في الانتفاضة، مثل
تشييع جموع الجماهير لجثامين الشهداء ثم التوجه إلى نقاط التماس والحواجز
العسكرية وتجدد المواجهات التي يسقط فيها شهداء جدد، وهكذا. وقد شهدت
الانتفاضة الحالية لجوء إسرائيل إلى ثلاثة أمور خطيرة سببت دماراً وخسارة
فادحة بين الفلسطينيين وهي:
1- القصف الوحشي لمواقع ومدن ومخيمات فلسطينية دون تمييز.
2- تجريف وتدمير الأراضي الزراعية الفلسطينية.
3- إغتيال وقتل قادة الانتفاضة الميدانيين.
7/1) أهم الأحداث
فيما يلي سرد لأهم الأحداث التي شهدتها الانتفاضة في أول شهرين منها:
في القدس
- اندلعت مواجهات في يوم الجمعة 29/9/2000 في ساحات الحرم القدسي الشريف،
حيث لم تترد قوات الشرطة والجيش والوحدات الخاصة الإسرائيلية من اقتحام
الحرم وهي تطلق الرصاص الحي والمطاطي والغاز على جموع المصلين المسلمين دون
تمييز، حيث استشهد أربعة شبان (وخامس فيما بعد) وأصيب أكثر من 200 منهم،
فيما أصيب 70 رجل أمن إسرائيلي من الحجارة الفلسطينية.
- يوم الجمعة 6/10/2000 الذي أعلن عنه الفلسطينيون يوم غضب جماهيري، شهد
زيادة واضحة في حدة المواجهات، مع تمركز الآلاف من أفراد الشرطة والجيش
الإسرائيلي في أماكن متفرقة في محيط الحرم الشريف وضواحي شرقي القدس.
- لم يبق اليهود المتطرفون خارج الصراع، بل قاموا يوم السبت 7/10 بمهاجمة
أحياء عربية في المصرارة وباب العامود وشعفاط وحاولوا اقتحام بيت الشرق
واعتدوا على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم على مرأى من الشرطة
الإسرائيلية.
- منعت القوات الإسرائيلية كل من هم دون سن 40 سنة من الصلاة في الحرم
القدسي الشريف وذلك مدة 7 جمع متتالية، منتهكة بذلك حق الفرد في أداء
الصلاة والشعائر الدينية.
- لوحظ أن القوات الإسرائيلية المدججة بالأسلحة تتعمد إطلاق النار على
الجزء العلوي من الجسم وخاصة الرأس والعيون والصدر، وذلك بهدف ايقاع أكبر
عدد من الاصابات بين الشبان الفلسطينيين.
- أفاد الكثير من الجرحى الفلسطينيين أن الشرطة والجيش الإسرائيلي كانا
يعتديان على المصابين وهم على الأرض، ويمنعان وصول المساعدات الطبية، بل
ويعتديان على أفراد الأطقم الطبية. وفي هذا انتهاك واضح لمبادئ القانون
الإنساني الدولي.
* بلغ عدد شهداء منطقة القدس خلال انتفاضة الأقصى ( 11 ) شهيداّ حتى تاريخ
28/2/2001
في الضفة الغربية
- في محافظة بيت لحم تركزت المواجهات في بداية الانتفاضة عند مسجد بلال بن
رباح (قبر راحيل) حيث سقط عشرات الفلسطينيين بين شهيد وجريح. وقد قام الجيش
الإسرائيلي باحتلال أسطح العديد من المنازل في محيط المنطقة.
- قتل جندي إسرائيلي بنيران مسلحين فلسطينيين بتاريخ 2/10 في بيت ساحور.
- بتاريخ 5/10 حدث أول إطلاق نار من الجانب الفلسطيني في بلدة بيت جالا نحو
المستوطنة اليهودية جيلو.
- يوم الأربعاء 1/11 حدثت مواجهات في قرية الخضر ما لبثت أن تحولت إلى
اشتباك مسلح، استخدمت فيه إسرائيل المروحيات الحربية وسقط فيه عددٌ من
القتلى من الجانبين.
- يوم الخميس 9/11 صعّدت إسرائيل عدوانها بقصف سيارة الشهيد حسين عبيات
قائد حركة فتح العسكري في المحافظة بينما كان في بلدة بيت ساحور فقتل على
الفور، وقتلت في الحادث امرأتان فلسطينيتان كانتا في موقع الهجوم.
- مع تواصل الانتفاضة والهجمات من المسلحين الفلسطينيين على مواقع عسكرية
ومستوطنين يهود، فإن الجيش الإسرائيلي يقوم بشكل شبه يومي بقصف بلدة بيت
جالا وبيت ساحور، ومخيم عايدة وقرية الخضر، ناهيك عن اعتداءات المستوطنين
اليهود على المزارعين الفلسطينيين وتجريف أراضيهم. فيوم الأربعاء 15/11
قُتل طبيب ألماني يُدعى هاري فيشر (55 سنة) وهو متزوج من فلسطينية، في بيت
جالا التي أصابها كثير من الدمار جرّاء القصف الإسرائيلي.
رام الله والبيرة
- في محافظة رام الله والبيرة، كان وما زال المدخل الشمالي لمدينة البيرة
موقعاً للمواجهات
بين المنتفضين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي بأسلحته المختلفة. كثيرٌ من
الشهداء ومئات الجرحى سقطوا في المكان، وقام الجيش الإسرائيلي مراراً
باقتحام فندق (سيتي إن) القريب من الموقع، وما زال الجنود الإسرائيليون
يحتلون أسطح عدة مبان في محيط المكان.
- يوم الخميس 12/10/2000 شهد تصعيداً خطيراً، حيث قامت المروحيات الحربية
الإسرائيلية بقصف مواقع للشرطة الفلسطينية في رام الله، رداً على مقتل
جنديي احتياط إسرائيليين على أيدي جمع غاضب من الفلسطينيين. وقد شمل القصف
أيضاً عدداً من مواقع السلطة الفلسطينية في غزة وأريحا.
- وتتعرض مدينة البيرة خاصة منطقة سطح مرحبا وجبل الطويل لقصف من المدفعية
والدبابات الإسرائيلية المتمركزة في مستوطنة بساجوت اليهودية، وموقع بيت
ايل العسكري، وذلك رداً على إطلاق نار من مسلحين فلسطينيين، أو بدون سبب.
الخليل
- شهدت البلدة القديمة من مدينة الخليل، وما زالت، أعنف المواجهات مع الجيش
الإسرائيلي، والمستوطنين اليهود الحاقدين، فقد فرض الجيش الإسرائيلي حظراً
للتجول لفترات طويلة على مركز البلدة القديمة، منطقة ب تخضع أمنياً للسيطرة
الإسرائيلية. وفوق ذلك فقد احتل الجيش الإسرائيلي عدداً من المدارس والبيوت
المطلة على شارع الشلالة، وحارة ابو سنينة، وحارة الشيخ، وعند مفترق
مستوطنة كريات اربع، وذلك بهدف السيطرة على المتظاهرين الفلسطينيين من جهة
وحماية المستوطنين والبؤر الاستيطانية من جهة أخرى.
- وتتعرض البلدة القديمة وخاصة حارة أبو سنينة وحارة الشيخ لقصف إسرائيلي
عنيف من رشاشات ثقيلة ومروحيات حربية بشكل شبه يومي منذ اندلاع الانتفاضة،
فيما تتعرض القرى الفلسطينية لهجمات يشنها المستوطنون اليهود بهدف تخريب
ممتلكات المزارعين الفلسطينيين وبث الذعر والرعب بينهم.
- يوم الخميس 16/11 سقط شهيدان في منطقة الخليل، أحدهما الشاب يوسف أبو
عواد (30 سنة) من قرية بيت أمر حيث قتله جندي إسرائيلي بدم بارد من مسافة
قصيرة / قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بإصدار بيان صحافي
حول هذه الحادثة.
- ويوم الثلاثاء 21/11 سقط الشهيد حسين البرادعية (35 سنة) من قرية صوريف
متأثراً بجروح أصيب بها من رصاص أطلقه أفراد من القوات الخاصة الإسرائيلية.
نابلس
- في بداية انتفاضة الأقصى تركزت المواجهات في محافظة نابلس في محيط قبر
يوسف ومخيم بلاطة، ويوم الاحد 1/10 تمركزت حوالي 15 دبابة إسرائيلية حول
مدينة نابلس تحسباً من أي طارئ، فيما قامت المروحيات الحربية باطلاق النار
من رشاشات ثقيلة على المتظاهرين الفلسطينيين فسقط الطفل سامر طبنجة (12
سنة) أمام بيته نتيجة للقصف الإسرائيلي من مروحيات الأباتشي.
إفادة حول استشهاد الطفل سامر طبنجة
العمر : 12 سنة
المهنة : طالب مدرسة
مكان السكن : المساكن الشعبية / نابلس .
(أفاد والد الشهيد أنه وبتاريخ 1/10/2000 م كنت أنا والعائلة متواجدين في
ساحة منزلنا الكائن في المساكن الشعبية عندما سمعنا زخات من الرصاص الكثيف
، فأخذنا ننظر الى مصدر اطلاق النيران ونحن نتساءل عما يحدث ، ليجيبنا أحد
الجيران بأن هناك مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال بالقرب من قبر يوسف .
كان ولدي الشهيد متواجداً معنا في ساحة المنزل ، بعد قليل ، حلقت طائرة
مروحية فوق موقع المواجهات ، فتوجه ولدي الى سطح المنزل حاملاً منظاراً
ليتابع الاحداث من هناك وعن قرب ، وبعد بعض الوقت ، حلقت الطائرة فوق بيتنا
وأخذت تطلق النار بغزارة وبشكل عشوائي ، مما أدى الى إصابة ولدي سامر
برصاصة عيار 500 ملم في منطقة الصدر مما أدى الى استشهاده .
وأضاف والد الشهيد قائلاً : انني اناشد العالم بأسره ، وكل الشرفاء ،
وأصحاب الضمائر الحية ، بوقف هذه المجازر البشعة التي أودت بحياة كثير من
الأطفال الأبرياء الذين لا ذنب لهم). تاريخ الإفادة 3/10/2000
- انسحب الجيش الإسرائيلي من قبر يوسف يوم السبت 7/10/2000.
- تواصلت اعتداءات المستوطنين اليهود على قرى محافظة نابلس وممتلكات
المزارعين الفلسطينيين، ففي بلدة حوارة أحرق المستوطنون مسجد القرية بتاريخ
11/10/2000 ويوم الثلاثاء قتل المستوطنون اليهود من مستوطنة ايتمار فلاحاً
فلسطينياً وجرحوا اثنين آخرين.
- وبتاريخ 19/10 وقعت مواجهة مسلحة بين فلسطينيين ومستوطنين يدعمهم الجيش
الإسرائيلي في منطقة جبل عيبال، وقد استخدم الجانب الإسرائيلي المروحيات
الحربية، واستمر الاشتباك فترة خمس ساعات.
- بتاريخ 23/11 أقدمت السلطات الإسرائيلية على تصفية الشهيد ابراهيم بني
عودة، أحد نشطاء كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وذلك
بتفجير سيارة كانت يقودها.
- يوم الجمعة 24/11 شهد استشهاد الشقيقين سامي وناهد عامر من قرية كفر قليل
القريبة من نابلس على أيدي الجيش الإسرائيلي، فيما قتل في نفس اليوم مستوطن
يهودي على أيدي مسلحين فلسطينيين قرب قرية اوصرين.
- القصف الإسرائيلي على مدينة نابلس بتاريخ 30/10 طال عدداً من المواقع
الأمنية الفلسطينية ومكاتب حركة فتح في المدينة.
- مدن طولكرم وقلقيلية وجنين وأريحا شهدت هي الأخرى مواجهات بين الشبان
الفلسطينيين العزل من جهة والجيش الإسرائيلي من جهة أخرى. حيث سقط عدد كبير
من الشهداء ومئات الجرحى، حيث سقط في محافظات سلفيت وطولكرم وأريحا وجنين
وقلقيلية 65 شهيداً منذ بدء الانتفاضة. كما قام الجيش الإسرائيلي بقصف
مواقع تابعة للسلطة الفلسطينية في مدينة أريحا، مثل أكاديمية الشرطة، ومخيم
عقبة جبر والكازينو.
- بتاريخ 21/11 سقط شهيدٌ من مدينة طولكرم (ياسر نبتيتي 16 سنة) عند الجهة
الغربية قرب المصانع، وفي نفس اليوم سقط شهيد آخر (محمد مساد) قرب قرية
برقة، في موقع استشهد فيه أخوه محمود في وقت سابق في هذه الانتفاضة.
- حاجز الجلمة قرب مدينة جنين شهد مواجهات عنيفة، وسقط عنده العديد من
الشهداء والجرحى، فيما قصفت مدينة جنين يوم الجمعة 24/11 فسقط الشهيد فراس
السباعنة.
- يوم الأحد الموافق 26/11 شهد سقوط خمسة شهداء دفعة واحدة في مدينة
قلقيلية جرّاء كمين نصبه لهم الجيش الإسرائيلي
قطاع غـزة
المواجهات في قطاع غزة امتدت لتشمل مفترق الشهداء (نتساريم) ورفح وخانيونس
ودير البلح ومفترقات الطرق ومحيط المستوطنات اليهودية كفار داروم وغوش
قطيف، ثم قرب حاجز ايريز وحاجز المنطار (كارني)، وقد سقط عشرات الشهداء من
الفلسطينيين ومئات الجرحى. وقام الجيش الإسرائيلي باستخدام مختلف أنواع
الأسلحة والذخيرة في قصف المخيمات والمدن الفلسطينية وخاصة مدينة ومخيم
رفح، ومدينة ومخيم خانيونس. وفوق ذلك قام الجيش الإسرائيلي والمستوطنون
اليهود الحاقدون بتجريف وتخريب وحرق الآف الدونمات الزراعية لمواطنين
فلسطينيين.
استشهاد الطفل محمد جمال محمد الدرة
العمر : 12 سنة
تلميذ بمدرسة البريج الابتدائية للاجئين – الصف السادس
الاقامة : معسكر البريج للاجئين الفلسطينين – بلوك رقم 5 ، الواقع وسط قطاع
غزة – القريب من مستوطنة نتساريم
الاب : جمال محمد الدرة – 36 سنة – عامل دهان في اسرائيل
الام : آمال زكي الدرة – 32 سنة – ربة بيت .
الاشقاء : 4 أولاد ذكور + 2 إناث
الشهيد هو الثاني في الترتيب العمري بين أشقائه ، وفيما يلي إفادة قدمها عم
الشهيد نائل محمد أحمد الدرة – 26 سنة – المقيم في معسكر البريج :
(يوم السبت ، 30/9/2000 ، وكالعادة ، لم يتوجه أب الشهيد الى عمله في
اسرائيل ، ولكنه اصطحب معه ابنه محمد الذي كان قد عاد للتو من المدرسة الى
سوق السيارات الواقع الى جنوب مدينة غزة . كان الطفل الشهيد يحلم بالعودة
الى بيته في معسكر البريج بسيارة خاصة يقودها والده . قال الاب لزوجته قبل
ان يخرج من بيته : أريدك أن تستعدي أنت والأولاد للخروج الى نزهة هذا اليوم
، إدعي لي أن يوفقني الله لشراء سيارة مناسبة لنا ...
الشهيد الصغير كان مبتهجا وهو يمسك بيد والده .. ، لم يجد الأب السيارة
التي يرغب بشرائها في سوق السيارات . استقلا معاً ، الوالد وطفله محمد ،
سيارة أجرة متجهة الى مكان اقامتهما في البريج . فوجئت سيارة الأجرة
بالحواجز العسكرية الاسرائيلية المقامة قبل مفترق الشهداء ، توقفت سيارة
الأجرة ونزل الأب وابنه قبالة كلية التربية ( مبنى البوليس الحربي )
الكائنة الى الشمال من مفترق الشهداء ، الموجود قريباً من مستوطنة نتساريم
.
تفادى الوالد وابنه النيران الكثيفة التي كانت قوات الاحتلال الاسرائيلي
تطلقها في الموقع العسكري المجاور لمفترق الشهداء تجاه شباب كانوا يحتجون
على إجراءات اسرائيل في الحرم القدسي الشريف ، والتي حدثت بعد الزيارة
الاستفزازية التي قام بها زعيم المعارضة الاسرائيلية ، اليميني المتطرف ،
إرييل شارون للحرم القدسي يوم الخميس 28/9/2000 .
سحب الاب ابنه المرتجف من الهلع ، وعبرا كروم اللوز بغرض الالتفاف من خلف
المنطقة المشتعلة عند مفرق الشهداء للوصول بسلام الى بيتهم في مخيم البريج
، كان اطلاق النار كثيفا ، دائرته آخذة في الاتساع ، وجد الاب وابنه
نفسيهما في وسط الدائرة المرعبة ... تلفت الأب حوله ، كان يحدث نفسه : ابني
يجب ان ينجو .. تناثرت طلقات الموت حولهما ، زاد رعب الطفل ، جرّه ابوه
بقوة نحو حجر متوسط الحجم ، أصابت رصاصة قدم الأب اليمنى ، صرخ من الالم ،
صرخ الطفل من الرعب القاتل ، حضن اباه بعنف ، رصاصة أخرى تستقر في ساق الاب
الذي جعل من نفسه ساتراً حماية لابنه ، صرخ الاب يطلب النجدة ، صرخ الطفل
بعنف : رصاصة اصابت قدمه اليمنى ، الدماء تتدفق من الاب ومن الابن معا ...
كثافة اطلاق النار تزداد .. الوالد يواصل الاستنجاد ، لكن صوته يضيع في صخب
النار من حوله هو وابنه المرعوب . ظل الاب متكورا حول طفله لمدة 45 دقيقة
والرصاص يتناثر حولهما من كل جهة والطفل يبكي بهلع والدماء تسيل منهما ..
لم يستطع احد الاقتراب من الاب والابن المحاصرين في دائرة الموت .. رصاصة
غادرة تخترق قلب الطفل ، ترنح الصغير بعد أن كان ابوه قد فقد القدرة على
مواصلة حماية ابنه .. ثماني طلقات استقرت في جسد الوالد افقدته السيطرة على
نفسه ..
الدماء تتدفق غزيرة من قلب الطفل ومن قدمه ، ومن قدمي الوالد ( استقرت
فيهما رصاصتان) ومن منطقة الحوض ( استقرت فيه رصاصتان ) ومن ساقه اليمنى (
استقرت فيها رصاصتان ) ومن منطقتين اخريين في جسده ( اصابتهما رصاصتان ايضا
) .. استجمع الاب احتياطي قوته وصرخ : ابني مات .. ابني مات .. انقذوني !!!
لم يسعفه احد .. قرر ان يستخدم الهاتف المحمول الذي كان بحوزته لطلب النجدة
من أقاربه .. اتصل بزوج شقيقته ، سامي زيارة ، المصور الصحفي ، الذي كان في
هذه الاثناء يغطي احداث مفترق الشهداء ، لم يكن سامي قادرا على فعل شيئ
لوالد الشهيد محمد الذي كان دمه لا يزال يتدفق في حضن ابيه سوى ان يطلب
سيارة إسعاف ، حضرت سيارة الاسعاف التابعة للهلال الاحمر الفلسطيني والتي
كان يقودها بسام البلبيسي .. اخترق بسام حصار الموت وحمل الشهيد الطفل الى
السيارة لكن رصاصات الغدر كانت أسرع ، وقبل ان يصل بسام حاملا الشهيد الطفل
الى سيارة الاسعاف القريبة من الموقع الذي كان الاب يرقد فيه جريحا وهو يضم
ابنه ، وقع سائق سيارة الاسعاف شهيدا برصاص الجيش الاسرائيلي ..
استشهد محمد ... وانتقل ابوه لاحقاً للعلاج في مستشفى مدينة الحسين الطبية
في عمان وحالته خطرة ، وما تزال ام الطفل منهارة حتى هذه اللحظة التي تم
فيها تسجيل هذه الافادة عند الساعة السادسة من مساء الاثنين 2/10/2000 )
مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم شهد في بداية الانتفاضة أعنف المواجهات
بين المنتفضين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين، ولم ينس العالم مشهد قتل
الطفل محمد الدرة (12 سنة) بتاريخ 30/9/2000 وهو بين يدي والده في ذلك
الموقع، ثم لم يتوان الجنود الحاقدون فقتلوا رجل الاسعاف بسام البلبيسي (45
سنة) في نفس الوقت عندما تقدّم ليساعد محمد الدرة وأباه، وقد سقط في محيط
مفترق الشهداء وحده ما يزيد على 25 شهيدا وعشرات الجرحى.
- وفي ليلة السبت 7/10 قامت الجرافات والدبابات الإسرائيلية يتدمير محيط
مفترق الشهداء وتسوية الأرض هناك كي تمنع تجدد المواجهات في المكان،
فانتقلت المواجهات شمالاً إلى حاجز بيت حانون (ايريز) وحاجز المنطار
(كارني).
- مدينة ومخيم رفح شهدا مواجهات وصدامات عنيفة، وخاصة قرب الحدود المصرية
عند بوابة صلاح الدين، حيث سقط عشرات الشهداء والجرحى برصاص القتل والقنص
الإسرائيلي. وقد تعرضت رفح لقصف إسرائيلي عنيف عدة مرات، أولها وقع بتاريخ
3/10 من رشاشات ثقيلة.
- أعنف قصف تعرضت له مدينة غزة ورفح وخانيونس كان بتاريخ 20/11/2000 من
البحر والبر والجو، استهدف مواقع للأمن الفلسطيني، وقتل فيه شخصان وجرح
أكثر من مئة.
- لم تسلم مدينة ومخيم خانيونس من القصف والتدمير الإسرائيلي، فتواصل القصف
عليهما من عدة مواقع عسكرية إسرائيلية تشرف على مخيم خانيونس، فيما سقط عدد
كبير من الشهداء في خانيونس، معظمهم من الأطفال دون سن 15 سنة.
- يوم السبت 7/10/2000 وقع هجوم على باص إسرائيلي جرح فيه 9 مستوطنين.
- يوم الخميس 26/10/2000 نفّذ شاب فلسطيني يدعى نبيل العرعير عملية تفجير
انتحارية ضد موقع عسكري فلسطيني جرح فيها جندي إسرائيلي.
- يوم الاثنين 30/10/2000 قصف الجيش الإسرائيلي مواقع للقوة 17 في خانيونس.
- يوم السبت قصفت مروحيات الكوبرا الإسرائيلية سيارة فلسطينية وقتلت شخصين
كانا بداخلها، وقام رجل آلي بسحب الجثتين خارج السيارة.
- يوم السبت 17/11/2000 نفّذ الشاب بهاء الدين سلامة هجوماً على موقع عسكري
في مستوطنة كفار داروم فقتل جندياً إسرائيلياً وجرح اثنين آخرين.
- يوم الأربعاء 15/11/2000 وهو يوم الاستقلال الفلسطيني شهد سقوط ثلاثة
شهداء فلسطينيين عند حاجز المنطار، اثنان منهما دون 15 سنة.
- يوم الاثنين 20/11/2000 قتل مستوطنان وجرح تسعة آخرون في تفجير استهدف
حافلة إسرائيلية.
- يوم الثلاثاء 21/11/2000 سقط ثلاثة شهداء في قطاع غزة اثنان في خانيونس
وواحد في رفح.
- نفّذت إسرائيل بتاريخ 22/11/2000 عملية اغتيال جمال عبد الرازق أحد كوادر
حركة فتح ومعه ثلاثة شباب آخرين، وذلك في منطقة رفح.
- يوم الجمعة 24/11/2000 قتل ضابط إسرائيلي في اشتباك مسلح عند مستوطنة غوش
قطيف.
* بلغ مجموع الشهداء في الأراضي الفلسطينية الذين سقطوا خلال انتفاضة
الأقصى حتى تاريخ 31/12/2000 ما مجموعه 322 شهيدا.
7/2) إسرائيل ترتكب انتهاكات خطيرة يُمكن وصفها بجرائم حرب
من خلال المعلومات والإفادات والحقائق التي جمعتها المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان، يُمكن تلخيص انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلية
خلال انتفاضة الأقصى بما يلي:
1) لجأت إسرائيل إلى استخدام القوة المفرطة في قمع الانتفاضة، مستعملة
مختلف أنواع الأسلحة الرشاشة والقنابل والقذائف من المروحيات والمدفعية
والدبابات الحربية، دون تمييز، فسقط عشرات المدنيين، وأصيب الآلاف منهم عدد
كبير سوف يعانون من إعاقات دائمة.
2) لا تحترم إسرائيل القانون الدولي، فقامت القوات الإسرائيلية بمنع وصول
المساعدات الطبية بل وقامت بالاعتداء على أفراد الأطقم الطبية وإطلاق النار
على سيارات الاسعاف.
3) قام الجيش الإسرائيلي بالاعتداء على الصحافيين ومنعهم من أداء وظيفتهم،
وهذا يشكل انتهاكاً لمبدأ حرية الصحافة.
* المادة 3: بامكان المسؤولين الأمنيين استخدام القوة في حالات الضرورة
القصوى وإلى المدى الذي يتطلبه تنفيذ واجباتهم. قرار الجمعية العمومية
لهيئة الأمم رقم 34/169 لسنة 1979
* المادة 13/ حماية السكان المدنيين:
1- يجب أن يتمتع السكان المدنيون بحماية عامة من أخطار تنتج عن عمليات
عسكرية
2- يجب أن لا يكون السكان والأفراد المدنيون هدفاً لأي هجوم.
3- يجب أن يتمتع السكان المدنيون بمثل هذه الحماية إلا إذا شاركوا مباشرة
باعتداءات.
ملحق اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949
4) قامت إسرائيل بتدمير الكثير من البنايات السكنية من خلال قصفها
بالمروحيات تارة والدبابات تارة أخرى. وقام المستوطنون اليهود الحاقدون
بالاعتداء على المنازل الفلسطينية والمساجد في أكثر من موقع.
5) قامت إسرائيل بتقييد وتحديد حرية الحركة، بإغلاق مطار غزة والمعابر،
وإغلاق الطرق بين المدن والقرى الفلسطينية، فقطاع غزة مثلاً مقسّم بفعل
الحواجز العسكرية الإسرائيلية إلى ثلاث مناطق رئيسية، وفي داخل هذه المناطق
هناك أيضاً تقسيمات أخرى.
6) المتطرفون اليهود من المستوطنين قاموا بارتكاب عدة جرائم قتل ضد أبناء
الشعب الفلسطيني (خمس جرائم قتل على الأقل) وذلك دون محاكمات أو محاسبة من
السلطات الإسرائيلية.
7/3) الأسلحة وأنواعها
أنواع الأسلحة التي استخدمتها القوات والجيش الإسرائيلي دليل واضح على عنف
الرد الإسرائيلي والقوة المفرطة في مواجهة الانتفاضة الشعبية الفلسطينية.
فقد استخدم الجيش الإسرائيلي الغاز المسيل للدموع بكميات هائلة، والرصاص
الحي ورصاص معدني مُغلف بالمطاط سريع الانطلاق High Velocity ورشاشات ثقيلة
ورشاشات خفيفة، وقذائف مدفعية وقذائف دبابات، وصواريخ لاو المضادة
للدبابات، والمروحيات الحربية أباتشي وكوبرا، وزوارق حربية أيضاً. وكل هذه
أسلحة حرب في مواجهة حجارة وزجاجات المنتفضين الفلسطينيين الذين استخدموا
أحياناً رشاشات كلاشنكوف وقنابل محلية الصنع.
7/4) استهداف وقتل الأطفال
استهدف القناصة والجنود الإسرائيليون الأطفال الفلسطينيين فقتلوا عدداً
كبيراً منهم(حوالي 23% من الشهداء دون سن 26 سنة) وأصابوا الآلاف منهم
باصابات دائمة، خاصة في الجزء العلوي من الجسم (أكثر من 62% من الشهداء
كانت اصاباتهم في الرأس أو الرقبة). وفي العديد من الحالات كان الجنود أو
المستوطنون الإسرائيليون يطلقون رصاصاً كثيفاً على الشخص حتى بعد أن
يتأكدوا أنه فارق الحياة. وستبقى بعض المشاهد من انتفاضة الأقصى خالدة في
الأذهان، مثل مقتل الطفل محمد جمال الدرة (12 سنة) بين يدي والده عند مفترق
الشهداء في غزة، أو الطفل سامي فتحي أبو جزر (11 سنة) في رفح، أو الطفل
وائل محمود عماد (14 سنة) من جباليا.
الطفل سامي فتحي عبد الله ابو جزر
العمر : 11 عام
تلميذ بالصف الخامس الابتدائي – مخيم رفح
الحالة : موت سريري ، ثم استشهد بتاريخ 14/10/2000.
أفاد والده ، فتحي عبد الله ابو جزر ( 47 عاماً) ويعيل أسرة مكونة من زوجة
وتسعة أبناء، أصغرهم سامي:
(بعد خروج سامي ، من مدرسته ، في مخيم الشابورة في رفح ، يوم 10/10/2000 ،
توجه الطفل الى بيت شقيقته الكائن في منطقة البرازيل ، برفح ، المحاذية
للحدود المصرية الفلسطينية ، وخلال مرور سامي من جانب بوابة صلاح الدين على
الحدود المصرية الفلسطينية ، أصابته رصاصة في الرأس ، أطلقها عليه الجنود
الاسرائيليون . وتم على إثر ذلك ، نقله الى مستشفى الشفاء بغزة ، حيث أدخله
الاطباء فوراً الى قسم العناية المركزة ، نظراً لما يعانيه من حالة موت
سريري ).
الرصاصة التي أصابت سامي هي من نوع الدمدم المحرم دولياً ، وأطلقها جندي
إسرائيلي من سلاح كاتم للصوت.
أن العدد المتزايد من الشهداء الفلسطينيين من الأطفال على أيدي الجيش
الإسرائيلي أو المستوطنين الحاقدين دليلٌ واضح على انتهاك صارخ لحقوق الطفل
كما نص عليها القانون الدولي.
* (تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية وتضمنها لكل طفل
يخضع لولايتها …) / المادة الثانية من اتفاقية حقوق الطفل.
* (تكفل الدول الأطراف إلى أقصى حد بقاء الطفل ونموه) / المادة 2/6 من
اتفاقية حقوق الطفل
وطالما أن دولة إسرائيل تدعي الديمقراطية واحترام القانون الدولي، فنحن
نتساءل:
هل قامت الحكومة الإسرائيلية بفتح تحقيق في مقتل أكثر من 50 طفلاً
فلسطينياً دون سن 16 عاماً في أحداث الانتفاضة؟ وما هي الخطوات التي اتخذها
الجيش الإسرائيلي لفحص مدى إلتزام جنوده ببنود اتفاقية حقوق الطفل كما
أقرتها الأمم المتحدة؟
7/5) الخلاصة والاستنتاجات
لقد بلغ الاستخفاف الإسرائيلي بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي مداه
في الممارسات التي قامت بها الحكومة الإسرائيلية وجيشها والمستوطنون اليهود
ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الانتفاضة الحالية.
أن قصف المنازل السكنية بآلة الحرب من دبابات وطائرات حربية، وقتل العشرات
من الفلسطينيين بكمائن نُصبت لهم، وتجريف مساحات واسعة من الأراضي
الزراعية، وفرض الحصار العسكري الشامل على جميع الأراضي الفلسطينية،
والاعتداءات المستمرة على الأطفال والنساء والصحافيين وطواقم الاسعاف، كل
هذه انتهاكات خطيرة للقانون الدولي. كما أن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين
قاموا بالاعتداء على موكب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم
(السيدة ماري روبنسون) خلال زيارتها لقطاع غزة ومدينة الخليل بتاريخ 10-13
أكتوبر وهذا بحد ذاته أكبر استخفاف بكل القيم والأعراف الدولية.
لقد آن الأوان للجنة حقوق الإنسان التابعة لهيئة الأمم ولمجلس الأمن الدولي
أن تقوم بمسؤولياتها بشكل فعلي وأن تلزم إسرائيل التقيد بالقانون الدولي،
وتقديم كل من قام بهذه الانتهاكات للمحاكمة. لا يكفي توجيه اللوم
والاتهامات فلا بد من فعل قوي وحازم إذا كان من ينادون بالعدل فعلاً معنيين
بتحقيق السلام الذي لا يقوم إلا على الحق والعدل والحرية.
|
|