السنة الخامسة – العدد الرابع والعشرون – اكتوبر 2001 التقرير السنوي للعام 2000

English

 

 
 

الرقيب 2001

 

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة الخامسة – العدد الرابع والعشرون – اكتوبر 2001

التقرير السنوي للعام 2000

 

  •  التعليم في شرقي القدس: واقع مؤلم وحقائق مذهلة

    الحكومة الإسرائيلية تُميّز في الخدمات التعليمية بين شطري مدينة القدس

    6/1) تقديم

    مسؤولية التعليم في شرقي القدس تقع على عاتق الحكومة الإسرائيلية التي احتلت المدينة في حزيران سنة 1967. ولكن واقع التعليم في شرقي القدس والمشاكل والصعوبات التي تواجهه بات أمراً خطيراً يؤثر على أجيال قادمة من الشباب الفلسطيني الذي يفتقر للخدمات التعليمية الحيوية.

    في مقال نشرته صحيفة جيروسالم تايمز الإسرائيلية بتاريخ 24/3/2000 جاء ما يلي:
    "يعاني الجهاز التعليمي في شرقي القدس من عدة آفات: منهاج غير حديث، إدارة سيئة، طاقم تدريس غير مؤهل، صفوف مكتظة بالطلبة، غياب النشاطات غير المنهجية وانعدام ضبط ومراقبة غياب الطلاب".

    1. لكل فرد الحق في التعلم الذي يجب أن يكون مجانياً، على الأقل في المرحلة الأساسية، والتعليم الأساسي يجب أن يكون إلزامياً، كما يجب أن يتوفر تعليم مهني وحرفي وتعليم عال للجميع بشكل عام وعلى أساس من الجودة.
    2. يجب توجيه التعليم نحو التطور الكامل للشخصية الإنسانية، ولتقوية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
    3. للوالدين الحق في اختيار التعليم المناسب لأبنائهم.
    المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن هيئة الأمم المتحدة سنة 1948


    لقد كان الهدف من تقريرنا هذا، الذي قام بإعداده الباحث ايفان فايس، هو الاطلاع على ظروف التعليم في مدارس شرقي القدس ومقارنتها بتلك في غربي القدس، على أساس المراقبة والزيارة على أرض الواقع، ومن خلال توزيع استمارة على مديري ومديرات المدارس العرب في شرقي القدس بهدف تقديم معلومات وإحصائيات واقعية عن مدارسهم.

    6/2) أنواع المدارس الموجودة وإدارتها

    توجد في شرقي القدس ثلاثة أنواع من المدارس:
    مدارس عامة (حكومية)، مدارس خاصة (تتبع جمعيات أو مؤسسات خاصة) ومدارس ذات طابع ديني (تتبع مؤسسات دينية إسلامية أو مسيحية).

    تقوم الحكومة الإسرائيلية بتغطية تكاليف التعليم في شرقي وغربي القدس من خلال ما تقوم بجبايته من رسوم وضرائب بلدية، حيث توفر وزارة التعليم الإسرائيلية الأموال لموازنة البلدية التي تعتبر المسؤولة الأولى عن التعليم الحكومي في شرقي القدس. وبينما توفر الحكومة الإسرائيلية الموازنة للتعليم، فإن السلطة الفلسطينية (ومن قبلها الأردن) تعتبر مسؤولة عن تحديد المناهج، حيث ما زال المنهاج الأردني معتمداً في المدارس الفلسطينية، خاصة في الصفوف العليا (فوق الابتدائي).

    6/3) استيعاب الطلبة في المدارس

    هناك حوالي 68,000 نسمة من مجموع سكان القدس العرب (مسلمين ومسيحيين) تتراوح أعمارهم ما بين 5-19 عاماً، بينما بلغ مجموع الطلبة العرب في مدارس شرقي القدس للعام الدراسي 1998-1999 ما مجموعه 47,180 طالبا وطالبة. أي أن هناك فارقاً يبلغ 21,520 من الأطفال العرب لم يذهبوا لأية مدارس. فالأرقام تشير إلى أن حوالي 15,000 طفلاً فلسطينياً في شرقي القدس لم يتلقوا أي شكل من التعليم في العام 1999.
    (الأرقام من دائرة الاحصاء المركزية الإسرائيلية، السكان لعام 1999)

    وفي حالة قام العدد المتبقي من الأطفال العرب بالتسجيل في المدارس الحكومية في شرقي القدس فإن نظام التعليم في هذه المدارس لن يستوعب هذا الكم من الأطفال، فعدد الغرف الصفية في مدارس شرقي القدس الحكومية يبلغ 919 فقط. حيث أن المدارس الحكومية تستوعب ما نسبته 40.5% فقط من مجموع الطلبة في شرقي القدس، فيما تستوعب المدارس الخاصة ما نسبته 27% ومدارس الأوقاف الإسلامية ما نسبته 31%.
    (المصدر: كتاب شناتون السنوي عن القدس لسنة 1998)

    وكما هو متوقع فإن هذه الأرقام لا يمكن مقارنتها بتلك في مدارس غربي القدس اليهودية، حيث الفارق شاسع بين شطري المدينة، رغم أن المسؤول عنهما واحد (بلدية القدس الإسرائيلية). ويكفي أن نعلم أن ما نسبته 91% من مجموع التلاميذ اليهود في غربي القدس التحقوا بمدارس يهودية متدينة أو علمانية تدعمها الحكومة الإسرائيلية.

    وإذا ما قارنا بين أعداد الطلبة في الصفوف المدرسية بين شطري المدينة المقدسة نلمس التمييز الواضح من إدارة التعليم الإسرائيلية بين القسمين العربي واليهودي. فمعدل الطلبة في المدارس اليهودية يصل إلى 24.5 تلميذ في كل صف، بينما يرتفع المعدل إلى 30.9 تلميذ في المدارس العربية. وفي المدارس العربية الخاصة ينخفض المعدل إلى 26.8.

    6/4) الخدمات والتسهيلات المتوفرة

    نقص عدد الغرف الصفية في مدارس شرقي القدس الحكومية لا يشكل الجانب السلبي الوحيد في الأمر، حيث أن هذه المدارس تفتقر إلى الكثير من وسائل وتسهيلات التعليم التي يُحرم منها الطلبة الفلسطينيون، مثل قاعات وساحات التربية الرياضية والفنية، ومختبرات الحاسوب والعلوم، والمكتبات المناسبة، كما أن التعليم المهني والحرفي يكاد يكون معدوما، وكل ذلك بالطبع له آثاره السلبية على تأهيل وإعداد الطلبة للانخراط والمشاركة في مجتمع تكنولوجي حديث.
    والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة:

    1) هناك 14 مدرسة حكومية في شرقي القدس يدرس فيها 10,355 طالبا وطالبة لا تتوفر فيها اية مرافق رياضية (ساحات أو قاعات).

    2) في مدرسة الرشيدية الثانوية للبنين، وهي أكبر مدرسة ثانوية للاولاد في شرقي القدس، يوجد فيها مختبر كمبيوتر واحد فيه 16 جهاز حاسوب لخدمة 1100 طالب.

    3) مدرسة شعفاط الثانوية للبنين، وهي مدرسة فيها انضباط جيد ولا تقبل سوى الطلاب الأذكياء، لا يوجد فيها مختبر علوم ولا مختبر حاسوب، أي أن أذكى الطلاب الفلسطينيين في شرقي القدس لا تتوفر لهم هذه التسهيلات.

    وكما هو متوقع فإن التسهيلات والخدمات التعليمية في مدارس غربي القدس أفضل بكثير منها في شرقي المدينة، فمثلاً في مدرسة جمناسيا التي قام مُعد هذا التقرير بزيارتها بتاريخ 24/5/2000 يوجد قسمان إعدادي وثانوي في كل منهما مختبر كمبيوتر ومختبر كيمياء وأحياء ومختبر فيزياء ومكتبة وقاعة أشغال فنية، وقاعة رياضية حديثة (جمنازيوم) وملاعب كرة سلة واسعة إضافة إلى قاعة عروض مسرحية تتسع لحوالي 350 شخصا.

    6/5) غرف صفية مُستأجرة

    الطريقة التي فكرت بها بلدية القدس الإسرائيلية لحل مشكلة نقص الغرف الصفية هي استئجار بنايات وغرف في بيوت سكنية وتحويلها إلى غرف تدريس تابعة للمدارس الحكومية، وهذه الظاهرة منتشرة في معظم أحياء القدس الشرقية، إذ تبلغ هذه الغرف المستأجرة ما نسبته 40% تقريباً من مجموع الصفوف في المدارس بشكل عام.

    بالطبع هذه الغرف في البنايات السكنية غير مُعدة أصلاً لغرض التعليم، وبالتالي مساحتها وهيكليتها والتسهيلات المتوفرة غير ملائمة لأهداف تربوية بأي حال من الأحوال. ويكفي أن نعلم أن مساحة الغرفة العادية في المنزل لا تتسع لأكثر من 20 تلميذاً، بينما وجدنا في مثل هذه الغرف المستأجرة أكثر من 30 طفلاً (مثل مدرستي العيسوية للبنين والبنات)، ففي مدرسة العيسوية الاعدادية للأولاد وجدنا شرفة بيت (برندة) قد تم تحويلها إلى غرفة صف مكتظة بحوالي 33 طفلاً، ولك أن تتخيل حالة هذا "الصف" في برد الشتاء القارس أو لهيب الصيف الحار. (زيارة مدرستي العيسوية كانت بتاريخ 22/4/2000)
    وبالطبع الصحة العامة والتهوية في الغرف المستأجرة سيئة للغاية، والحمامات وأماكن الشرب قديمة وغير صالحة.

    أما الأوضاع الصحية في مدارس غربي القدس اليهودية فأفضل بكثير، والحمامات وأماكن الشرب نظيفة ومناسبة، وفي أحد الحمامات في مدرسة زلمان أران هناك رسومات وأزهار ملونة على الجدران. كما أن النوافذ والأبواب في كثير من الصفوف المدرسية في شرقي القدس قديمة ومكسورة والجدران محفورة والمقاعد والكراسي قديمة ومهملة لا تصلح للاستخدام.

    في إحدى البنايات المستأجرة في العيسوية، الطابق الأول صفوف للأولاد، والطابق الثاني صفوف للبنات، والطابق الثالث بيت يسكن فيه صاحب البناية. والغرف المستأجرة بين البيوت السكنية تُتيح للأطفال أن يروا الجيران وهم يدخلون ويخرجون، ويستمعوا للموسيقى تنبعث من البيوت، ويشموا روائح الطبيخ. وإحدى الغرف المستأجرة تطل على ممر مهجور مليء بالقاذورات وتعيش فيه فئران وصراصير.



    6/6) المشروع الشامل

    بادرت الحكومة الإسرائيلية إلى هذا المشروع الذي صُمم بهدف تطوير التعليم في مدارس شرقي القدس كي تضاهي المدارس اليهودية في غربي القدس، ومدة تنفيذ المشروع هي خمس سنوات من 1999 إلى نهاية 2003، وللمشروع ثلاثة عناصر أساسية هي:
    I- تحسين ملامح المدارس (البنايات والصفوف)
    II- تحسين الخدمات (المناهج والوسائل والتسهيلات)
    III- تحسين التعليم (المعلمين وأساليب التدريس)

    يقول آفي سيلع المسؤول عن المشروع: "تشعر الحكومة الإسرائيلية أن عليها ضغطاً لتطوير التعليم في شرقي القدس، وبناء مدارس جديدة". ويُضيف سيلع أن الحكومة الإسرائيلية تخطط لبناء 130 غرفة صف جديدة في كل عام من سنوات المشروع الخمس، وذلك من أجل استيعاب أعداد أكبر من الطلبة، وأن المشروع يهدف أيضاً إلى بناء مدرسة مهنية حديثة ودعم المدرستين المهنيتين الموجودتين في الوقت الحالي. وبالنسبة للتمويل فحسب قول سيلع فأن البلدية تُحضّر المدارس العربية كي تُدير نفسها بنفسها. كما تحدث سيلع عن أساليب تعليم حديثة سوف يتم اعتمادها وبناء وتحديث مختبرات العلوم والحاسوب، وايلاء اهتمام بالتربية الرياضية والفنية وتنظيم لقاءات ونشاطات مشتركة لطلاب عرب ويهود معا.
    (المقابلة مع آفي سيلع جرت بتاريخ 21/3/2000)

    أما فرص نجاح المشروع فتبدو محدودة، رغم أن المشروع يحاول أن يجد حلولاً لمشاكل التعليم في شرقي القدس. مدير مدرسة العيسوية الاعدادية للبنين عدنان دعّاس يقول: "رغم تقديرنا لما يحاولون أن يقوموا به، إلا أن فرصة نجاح المشروع ليست كبيرة" / المقابلة معه جرت بتاريخ 22/4/2000. ويشترك الكثير من مديري ومديرات مدارس شرقي القدس في الرأي مع عدنان دعاس، حيث لم يتم بناء سوى 19 غرفة صف جديدة في العام 1999 من مجموع 130 غرفة كما هو مُخطط حسب المشروع، وبالطبع طلبت البلدية من مديري المدارس استئجار المزيد من الغرف في البنايات السكنية كل في منطقته.

    6/7) الخلاصة

    لا تعير الحكومة الإسرائيلية ممثلة ببلدية القدس ووزارة التعليم اهتماماً كبيراً لنظام التعليم في مدارس شرقي القدس التي باتت تعاني من أوضاع مأساوية، فالجو العام في معظم المدارس لا يصلح للتعليم، فالصفوف مكتظة، والتسهيلات شبه معدومة، ولا يتم توجيه الطلبة في المسار الصحيح أكاديميا كان أو مهنيا، والمناهج قديمة عفا عليها الزمن، ناهيك عن المشاكل السلوكية وظاهرة التسرب من المدارس المنتشرة بشكل واسع.

    كل هذه الأمور تُثير العديد من قضايا حقوق الإنسان، فدولة إسرائيل تنتهك القانون الدولي لأنها لا توفر تعليماً كافياً ومناسباً لآلاف الطلبة العرب في شرقي القدس، وتقوم بالتمييز في الخدمات التعليمية، حيث توفر المدارس والتسهيلات المناسبة للطلبة اليهود في غربي القدس، أي أن إسرائيل تقف ضد الطلبة الفلسطينيين في شرقي القدس بسبب قوميتهم. إن التفكير بالمشروع الشامل وتطبيقه ليس سوى اعتراف بالنقص والخلل الحاصل، ولكن هذا المشروع لن ينجح بدون توفير زيادة كبيرة في الصفوف الدراسية والتعليم المهني شبه المعدوم.

     

 

 

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية