|
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
الرقيب 2001 |
|
|
|
أرشيف
الرقيـــــــب |
|
|
| |
|

|
|
تعريف
المجموعة
- بيانات
صحفية
-
الرقــيب -
مصادر
و مراجع
- روابط
ذات صلة
-
الصفحة الرئيسية |
- إطلالة على الواقع الفلسطيني / قصص
من المُعاناة
مع قدوم السلطة الفلسطينية كانت هناك آمال عظيمة لدى أبناء الشعب الفلسطيني
في بناء دولة المستقبل الحديثة على أسس الديمقراطية والحرية والتعددية
السياسية، ولكن برزت بعض الممارسات من مسؤولين في السلطة الفلسطينية أضعفت
هذه الآمال. وفيما يلي بعض القصص الواقعية من المجتمع الفلسطيني على بعض
هذه الممارسات.
5/1) انتهاكات ضد وسائل الإعلام
تُشكل وسائل الإعلام المختلفة من راديو وتلفزيون وصحافة انعكاساً لما يدور
في المجتمع من أحداث وما يجول في عقول المواطنين من خواطر وأفكار، وحين
تُقدم الحكومة أو السلطة الحاكمة على إغلاق عدد من وسائل الإعلام هذه تكون
بذلك قد وجهت صفعة قوية لمبدأ الديمقراطية وحرية التعبير، وخطت خطوة في
الاتجاه المناقض لعملية بناء المجتمع المدني.
تمحورت هذه الانتهاكات بالتحديد حول إغلاق محطات التلفزة والإذاعة المحلية،
حيث أغلقت إذاعة صوت الحب والسلام في مدينة رام الله بتاريخ 5/5/2000 وذلك
لمدة خمسة أيام بتهمة "نشر أخبار كاذبة" /حسب ما قاله اللواء غازي الجبالي
مدير الشرطة الفلسطينية/ وذلك في أعقاب استضافة الإذاعة للنقابي عمر عساف
الناطق باسم لجنة التنسيق العليا للمعلمين الفلسطينيين الذين كانوا يخوضون
إضراباً نقابياً مطالبين بتحسين ظروفهم ورواتبهم.
كما وأغلق راديو المنارة وتلفزيون النصر اللذان يديرهما عمار عمار في رام
الله يوم الثلاثاء 30/5/2000 من قبل المباحث الجنائية بدون أمر خطي ودون
تحديد مدة الإغلاق، وقد قالت الشرطة الفلسطينية في صحيفة القدس أن سبب
الإغلاق كان انتقاد السلطة الفلسطينية.
أما تلفزيون وطن في رام الله فقد أغلق للمرة الخامسة بتاريخ 21/5/2000 على
يد المباحث الجنائية بدون تحديد فترة الإغلاق وبقرار شفهي، وحسب ما أفاد به
عمر نزال مدير التلفزيون فإن قرار الإغلاق جاء بسبب قيام التلفزيون بتغطية
إضراب الأسرى في سجون إسرائيل والفعاليات التي نفذتها الجماهير تضامناً مع
أسرى الحرية.
أما تلفزيون المهد في بيت لحم فلم يسلم هو الآخر من حملة الإغلاق، حيث قام
رجال المباحث الجنائية بإغلاق المحطة بتاريخ 1/6/2000 واعتقلوا مدير
التلفزيون سمير قمصية في مقاطعة بيت لحم لمدة يومين، وذلك بسبب بيان أصدرته
الهيئة الإدارية لاتحاد محطات الإذاعة والتلفزيون الخاصة تضامناً مع
تلفزيون وطن المغلق بقرار من السلطة الفلسطينية، حيث أن سمير قمصية هو رئيس
الاتحاد.
ومن الجدير بالذكر لأن إغلاق محطات التلفزة والإذاعة فيه يعتبر مخالفة
واضحة لقانون النشر والمطبوعات الذي أقرته السلطة الفلسطينية عام 1995،
وهذا إجراء يتناقض أيضاً مع حرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة. كما أن
لهذه المحطات واجب مهني يعتمد أساساً على إسماع مختلف الآراء وإتاحة المجال
أمام الجميع لإبداء رأيه والتعبير عنه بكل حرية.
5/2) السلطة تعتقل شخصيات فلسطينية
واصلت السلطة الفلسطينية في الثلثين الأولين من العام 2000 اعتقال الشخصيات
الفلسطينية التي تنتقد نهج السلطة أو تعارضه، وفيما يلي عدد من هذه
الحالات:
النقابي عمر عساف (عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية وعضو لجنة
التنسيق العليا للمعلمين الفلسطينيين)
حيث اعتقلته الشرطة الفلسطينية يوم الجمعة الموافق 5/5/2000 بعد حديث أدلى
به لإذاعة خاصة (أشرنا مسبقاً إلى حديث عمر عساف في إذاعة صوت الحب والسلام
وكان عن إضراب المعلمين الفلسطينيين)، وحسب ما صرّح به اللواء غازي الجبالي
مدير الشرطة الفلسطينية في صحيفة القدس بتاريخ 7/5 فأن عساف "سيحاكم بتهمة
إشاعة الأكاذيب عن السلطة وتوجيه اتهامات زائفة لها". وقد منع اللواء
الجبالي زيارة الأهل والمحامين لعمر عساف خلال فترة اعتقاله، وقد أفرج عن
عمر عساف بتاريخ 22/5/2000 بقرار من الرئيس عرفات.
أبو علي مقبل (مدير عام بوزارة الشباب والرياضة، ومن معارضي اتفاق اوسلو
وملحقاته)
اعتقلته السلطة الفلسطينية بتاريخ 21/5/2000 بتهمة التحريض ضد السلطة
وانتقاد مفاوضات ستوكهولم السرية بين السلطة وإسرائيل، وذلك على أثر
مشاركته في مسيرة شعبية تم فيها تشييع أحد شهداء حملة التضامن مع الأسرى
الفلسطينيين في سجون إسرائيل. وقد ألقى كلمة خلال المسيرة ندد فيها
بالمفاوضات السرية الدائرة بين السلطة وإسرائيل، وقد اعتبر الرئيس عرفات أن
هتافات وكلمات مقبل كانت موجهة ضده. وقد تعمدت السلطة إهانة أبو علي مقبل
فقاموا بحلق شعره، رغم أنه من كوادر منظمة التحرير البارزة، وهو عضو في
الأمانة الدائمة للجنة الوطنية والإسلامية لمقاومة الإستيطان، ويبلغ من
العمر 55 عاما.
الإذاعي فتحي البرقاوي (مدير عام الأخبار في إذاعة صوت فلسطين)
يبلغ فتحي برقاوي من العمر 56 عاما، وقد اعتقلته المباحث الجنائية بتاريخ
27/5/2000 على خلفية حديثين أدلى بهما في مؤتمرين عقدا في كل من البيرة
وبير زيت، أي أن اعتقاله ليس له علاقة بوظيفته في هيئة الإذاعة والتلفزيون
(كما قال رضوان أبو عياش رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية). وقد
أفاد برقاوي أن الشرطة لم توجه له أية تهمة محددة، وأنه دخل السجن وخرج منه
بدون قرار اعتقال مكتوب وبدون قرار إفراج أيضاً، وقد أفرج عنه بتاريخ
2/6/2000.
الصحافي ماهر العلمي
بتاريخ 6/6/2000 اعتقل على أيدي المخابرات العامة، وذلك للمرة الثانية منذ
قدوم السلطة الفلسطينية، وذلك على خلفية مشاركته في حلقة من برنامج "مساحة
للرأي" في تلفزيون القدس التربوي، وكتاباته ضد ممارسات في السلطة. وجدير
بالذكر أن العلمي مريض بالقلب والسكري، وقد أطلق سراحه بتاريخ 17/6/2000.
5/3) وفاة المواطن خالد البحر في السجن
لم يكن خالد يونس البحر يعلم يوم توجه بنفسه إلى مكتب الأمن الوقائي في
بلدته أنه سوف يموت بعد عشرة أيام في سجن الظاهرية على أيدي جهاز الأمن
الوقائي الفلسطيني.
بتاريخ 25/5/2000 خرج خالد البحر من بيته في بلدة بيت أمر (متزوج وله 3
أولاد و3 بنات) إلى حلحول حيث مقر الأمن الوقائي للاستفسار عن سبب سؤالهم
عنه في اليوم السابق، حيث احتجزوه لمدة يومين ثم نقلوه إلى الظاهرية
للتحقيق.
عندما طال حبسه لمدة عشرة ايام، بدأ أهله يجرون اتصالاتهم مع أشخاص
ومسؤولين في السلطة الذين وعدوهم أنه سوف يخرج قريباً جدا، ولكن بتاريخ
6/6/2000 أتصلوا بهم من الأمن الوقائي وأخبروهم أن يذهبوا لأخذ جثة خالد
الذي مات في غرفته بالسجن، وأن الجثة نُقلت إلى مقاطعة الخليل لدى قسم
الخدمات الطبية.
تم نقل الجثة إلى أبو ديس للتشريح، وقد انتدبت العائلة طبيبين لحضور عملية
التشريح، لبيان أسباب الوفاة، وفي يوم التشريح، وقبل القيام بذلك، فوجئت
عائلة الضحية ببيان في صحيفة القدس على لسان العقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز
الأمن الوقائي في الضفة يقول فيه "أن سبب وفاة البحر هو النوبة القلبية
التي أصيب بها في السجن". وقد تم التشريح يوم 7/6/2000 وسُلمت الجثة إلى
ذويه لدفنه في مسقط رأسه.
ويؤكد والد خالد البحر (محمد يونس) أن ابنه قد عُذّب في السجن، وأن آثار
التعذيب بادية على فخذيه وركبتيه وجبينه، وقد طلب جبريل الرجوب أن تُحل
القضية عشائرياً إلا أن والد الضحية رفض ذلك.
أن المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان:
1- تحمّل جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني كامل المسؤولية عن وفاة المواطن
خالد البحر لأنه الجهة التي اعتقلته واحتجزته.
2- تدعو إلى نشر ما توصلت اليه لجنة التحقيق في القضية، بهدف محاكمة الذين
تسببوا بالوفاة.
3- تطالب السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية باتخاذ التدابير اللازمة كي
لا تتكرر مثل هذه الحوادث المؤسفة في المستقبل.
5/4) الوضع الصحي في الأراضي الفلسطينية
لم يطرأ تطور كبير على وضع المستشفيات والخدمات الصحية للمواطنين منذ قدوم
السلطة الفلسطينية في العام 1994، حيث ما زالت المستشفيات الحكومية في
الضفة الغربية وقطاع غزة تعاني صعوبات ونقص شديد في الأدوية والأطباء
المختصين والأطقم الطبية المؤهلة، والمعدات الطبية اللازمة من أجل تقديم
خدمات أفضل للمواطنين. ناهيك عن الإهمال من الموظفين وسوء التشخيص من
الأطباء وانعدام النظافة والجو الصحي المناسب.
وفيما يلي مثالان واضحان على ما سبق:
وفاة المواطن حسن شلح
أُدخل المواطن حسن شلح (73 عاما) من سكان غزة إلى مستشفى ناصر في خانيونس
بتاريخ 25/5/2000 وهو يعاني من مغص وتقيؤ وأجريت له عملية في نفس اليوم
ومكث في العناية المركزة خمسة أيام ثم أخرجه الأطباء إلى القسم العادي،
فساءت حالته ولكن مسؤول قسم العناية الفائقة لم يوافق على إرجاعه إلى هناك
وقال لأولاد المريض أن أباهم "بيتدلع!" رغم طلب الطبيب الذي أجرى العملية
منه أن يقوم بذلك. ولكن المسؤول أصر أن حالة المريض لا تدعو إلى ذلك، وفي
النهاية توفي المواطن حسن شلح بسبب تقصير من المستشفى ومسؤوليه.
بالطبع ثارت ثائرة أبناء وأقارب الضحية، فقاموا بتكسير نوافذ وكراسي في
المستشفى، فجاءت قوات كبيرة من الشرطة الفلسطينية وقامت باطلاق النار حتى
داخل المستشفى، وتمت السيطرة على الأمر. وقد طالب أهل الضحية النائب العام
بفتح تحقيق في القضية ومعاقبة المسؤولين الذين تثبت إدانتهم.
(من إفادة مهدي شلح أبن المتوفى للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان)
وفاة مواطنة من بيت لاهيا
بتاريخ 25/5/2000 أدخلت زوجة المواطن باسم عبد العزيز أبو دغيم إلى مستشفى
الشفاء حيث كانت تعاني من مغص في بطنها، وقد وصف الطبيب لها علاجاً ولكن
وضعها لم يتحسّن فأخذها زوجها (مُعطي الافادة) إلى المستشفى حيث فحصها
الأطباء هناك ونصحوا ببقائها في المستشفى فأدخلت إلى قسم النساء والألم
ملازم لها. قال الأطباء أن معها حصى، وقد تضاعفت حالتها فصار لديها انتفاخ
وصعوبة في التنفس، فقرروا أن يجروا لها عملية جراحية، حيث قالوا أنها بحاجة
إلى جراحة "استكشاف" وقد استغرقت العملية ثلاث ساعات، ووصفوها بأنها خطيرة.
وبعد الجراحة مكثت بعض الوقت في العناية المركزة، ثم طرأ تحسن على صحتها
فنقلوها إلى القسم العادي. وبعد ثمانية أيام تحسن وضعها بشكل كبير وقامت
تمشي وزال كل الانتفاخ. لكن في يوم الجمعة 16/6/2000 دخلت عليها ممرضة
وأعطتها أبرة بوتاسيوم في الوريد مباشرة فتسبب ذلك في وفاتها بسرعة (لم يزد
الوقت منذ أخذت الابرة حتى فارقت الحياة على ساعة واحدة).
وقد طالبت عائلة المتوفاة بتشكيل لجنة تحقيق محايدة، ولم تستلم العائلة أي
تقرير طبي من المستشفى يُبيّن أسباب الوفاة.
مما سبق نلاحظ أن المستشفيات الفلسطينية خاصة الحكومية منها ما زالت تفتقر
للكثير من الأجهزة الطبية، والأطباء الأكفاء والممرضين المؤهلين، والأدوية
الحيوية.
5/5) اغتصاب الفتاة المعاقة: غموض يكتنف التفاصيل
كان الشارع الفلسطيني بتاريخ 17/4/2000 على موعد مع خبر غريب نشرته صحيفة
القدس، حيث جاء فيه أن رجلاً في العقد الخامس من عمره قد اغتصب فتاة قاصرة.
وقد جاء في حيثيات الخبر أن فتاة معاقة ووالدتها قد لجأتا إلى بيت حاتم عبد
القادر عضو المجلس التشريعي طلباً للحماية، بعد أن قام الرجل المذكور
باغتصاب البنت المعاقة وعمرها 15 عاما بعد أن أخذها إلى منزل مهجور يمتلكه
يقع على مقربة من بيت الفتاة، وقد تركها أمام البيت بعد أن اغتصبها. وبعد
أن تعرفت الفتاة على المنطقة استطاعت العودة إلى البيت، ولكنها لم تكن على
وعي بما جرى لها. وبعد أن قامت طبيبة بفحص الفتاة أكدت أن عملية اغتصاب قد
وقعت وأن الفتاة قد فقدت عذريتها. وقد استطاعت الفتاة التعرف على البيت
الذي وقعت فيه الجريمة وأيضاً التعرف على الجاني الذي قامت الشرطة
باعتقاله.
وقد أصيب المجتمع الفلسطيني عامة والمؤسسات الحقوقية والنسوية بصدمة جرّاء
الجريمة، فيما أمر الرئيس عرفات بإحالة القضية إلى محكمة أمن الدولة في رام
الله، رغم أن القضية جزائية خاصة، أي أنها من اختصاص محكمة الجنايات التي
من المفترض أن تتوفر فيها المحاكمات العادلة، حيث أن في إحالة ملف القضية
إلى القضاء العسكري أو محكمة أمن الدولية إعتداء على القضاء المدني وإضعاف
له. كما أن الضغط الجماهيري في مثل هذه القضايا أمر لا يجب التجاوب معه بأي
حال لأن ذلك معناه التأثير على مجرى المحاكمة وانتهاك لمبدأ سيادة القانون.
فمن الواجب والأجدى تعزيز مكانة القانون والقضاء وتجنب ممارسة أي ضغط عليه
من أي جهة كانت. ومهما كانت القضية عامة، ومهما أثارت من ضجة، فإن المتهم
برئ حتى تثبت إدانته بموجب محاكمة عادلة ونزيهة.
أما بخصوص القضية وتفاصيلها، فقد حبست الشرطة المتهم ليلة واحدة ثم أفرجت
عنه ليومين، وقالوا له أن يرجع بعد يومين (حسب إفادة زوجته). وقد أكدت زوجة
المتهم أنه يعاني من ضعف جنسي وهي تعرف ذلك جيداً، كما أن المتهم طالب
باجراء فحوص طبية عليه لاثبات ذلك. أما ابنه الأكبر فقال: "ما إن انتهيت من
تجهيز الكفالة المطلوبة تفاجأت بقرار المدعي العام برفض الكفالة، وقال لي:
جاءني تلفون "من فوق" ولا أستطيع إخراجه بكفالة لأنه مهدد بالقتل.
وأضاف الأبن الأكبر للمتهم: "نحن لنا مشاكل كثيرة مع الناس، لكن أبي برئ
ولا نتهم أحداً، لقد طالبهم ابي باجراء فحوص طبية عند الجانب الإسرائيلي
ولو على حسابه الخاص، وذلك بعد أن قالوا أن الأجهزة المطلوبة للقيام بذلك
غير متوفرة". أما زوجة المتهم فأضافت:"زوجي مريض ومعه القلب وقد نتج عن
القضية اصابته بجلطة، وهو الآن في مستشفى رام الله، وهناك تقارير تثبت
مرضه".
أما البنت المعاقة الضحية في القضية فإن نفسيتها قد تأثرت جداً فلم تقم من
السرير لعدة أيام، وأصبحت متوترة وعصبية، وأكدت أمها أنهم لا يعرفون الشخص
المتهم، ولا أهله، وليس بينهم أي علاقة أو مشاكل معهم.
وقد عجزت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة عن تغطية تفاصيل هذه
القضية ولا نعلم إلى أي نتيجة انتهت، فلم يُنشر بعد ذلك أي شيء عنها، فيما
تحتفظ المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بإفادات من أفراد عائلة
الضحية وأفراد عائلة المتهم، وذلك بعد أن قامت بزيارة إلى منزلي العائلتين.
5/6) إنفلات أمني في محافظة رام الله:
مقتل الفتاة أحلام الدقماق، إصابة العشرات، تدمير وتخريب ممتلكات
من كان يصدق أن يحدث ما حدث في مدينة رام الله في بداية شهر تموز سنة 2000؟
أقدم المواطن راجي فارس صقر (من سكان مخيم الأمعري) يوم السبت الموافق
1/7/2000 الساعة 12:30 ظهراً، أي في وضح النهار، على قتل الفتاة أحلام
الدقماق (25 سنة) داخل محل والدها في رام الله التحتا، حيث أصيبت بثلاث
رصاصات أدت إلى وفاتها على الفور.
ثم قام شبان مسلحون بعد أن علموا بخبر الجريمة على إغلاق بعض الشوارع في
رام الله بالاطارات المشتعلة، وأطلقوا النار عشوائياً واعتدوا على بعض
المحلات، وذلك تعبيراً عن غضبهم.
وحسب ما أفادت به مصادر أمنية فإن أحلام الدقماق ذهبت ضحية خلافات بين
عائلتها وبالتحديد أشقائها ومرتكبي الجريمة، راجي صقر وأخيه وأصحابهما. وقد
سارت مسيرة كبيرة في محافظة رام الله والبيرة بناء على نداء من حركة فتح
وطالبت المسيرة بمحاكمة المسؤولين وإعدام المجرمين وإقالة مسؤولي الأجهزة
الأمنية بسبب تقصيرهم في حماية المواطنين وممتلكاتهم. فيما عمّ حداد وإضراب
المحافظة لمدة ثلاثة أيام
محافظ رام الله: اعتقال الفاعلين والعدالة ستأخذ مجراها
جبريل الرجوب: سنعتقل كل من يخالف القانون
وقد صُدم المجتمع الفلسطيني مما حدث من قتل وتخريب واعتداء على ممتلكات
المواطنين، فيما هدد كل من محافظ رام الله "أبو فراس" ورئيس جهاز الأمن
الوقائي جبريل الرجوب بمعاقبة كل من يخالف القانون، وطالبا المواطنين
بإعادة الحياة الطبيعية اعتباراً من صباح الثلاثاء 4/7/2000.
وقد أصدر الرئيس عرفات أمراً بإحالة قضية مقتل الفتاة الدقماق إلى محكمة
أمن الدولة التي انعقدت على وجه السرعة بعد منتصف ليلة 3/7/2000 برئاسة
القاضي فتحي أبو سرور وأصدرت حكماً بإعدام القاتل راجي صقر (29 عاما)
وأحكام أخرى بالسجن على المتهمين الآخرين.
وكان ذوو الفتاة الضحية قد امتنعوا عن دفن جثتها إلى حين صدور قرار بإعدام
المتهم (حسب ما قال والدها) وقد شيع عدد كبير من أهالي رام الله والبيرة
جثمان المغدورة إلى مثواه الأخير يوم الاثنين 3/7/2000 بعد أن علموا بقرار
الإعدام الذي صدر عن محكمة أمن الدولة.
وقد وقعت بعد ذلك القرار صدامات مسلحة عند مدخل مخيم الأمعري (حيث يسكن
المتهمون) بين عدد من الشبان الذين لم يعجبهم قرار المحكمة، وقوات من الأمن
الوطني والشرطة، وأغلق الشارع الرئيسي لعدة ساعات، وأصيب خلال الصدامات 14
شاباً وعدد من أفراد الأمن الفلسطيني، وقام الشبان بتخريب الاشارات الضوئية
وعدد من المحلات التجارية واللافتات في المكان.
وقد أصدرت المؤسسات الحقوقية والاتجاهات الوطنية والشخصيات العامة عدة
بيانات استنكرت فيها ما حدث في محافظة رام الله والبيرة من اطلاق نار
وتخريب وفوضى وطالبت بسيادة القانون واتخاذ اجراءات صارمة ضد كل من يتجاوز
القانون، ووضع حدّ لظاهرة انتشار الأسلحة بشكل لافت وكبير، ومحاسبة كل من
يعتدي على ارواح وممتلكات المواطنين.
فيما رأت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ما يلي:
أ) أن القضية مدنية ولذلك يجب النظر فيها أمام محكمة مدنية مختصة وليس أمام
محكمة أمن الدولة غير القانونية، ولذلك يجب عدم تنفيذ حكم الإعدام، وإعادة
المحاكمة أمام محكمة مدنية لأنها صاحبة الاختصاص.
ب- العمل على ضمان احترام وسيادة القانون دون تمييز، وضبط حمل وحيازة
الأسلحة من جميع المواطنين، والعمل على إزالة الأسباب والبيئة التي أدت إلى
انتشار هذه الظواهر الخطيرة التي تهدد المجتمع كله.
|
|