|
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
الرقيب 2001 |
|
|
|
أرشيف
الرقيـــــــب |
|
|
| |
|

|
|
تعريف
المجموعة
- بيانات
صحفية
-
الرقــيب -
مصادر
و مراجع
- روابط
ذات صلة
-
الصفحة الرئيسية |
- الاعتقال السياسي لدى السلطة
الفلسطينية، هل له ما يبرره؟
نصّت المادة الرابعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على متطلبات
إعلان حالة الطوارئ وأولها: (وجود خطر يهدد الأمة، والمقصود هنا جميع
السكان وليس فئة معينة منهم، وأن يصدر إعلان رسمي بذلك وفق شروط حددها
القانون، وأن تكون التدابير التي تتخذها الحكومة بالقدر الذي تتطلبه
مقتضيات الموقف ولا تتجاوزه بما يقيد حقوق الإنسان وحرياته بدون مبرر).
ويُفهم من النص السابق أن إعلان حالة الطوارئ هو أمر استثنائي لا يجوز بأي
حال من الأحوال أن يصبح أمراً دائماً يستمر لعدة سنوات تتستر وراءه
الحكومات وتعطل ممارسة الناس لحقوقهم وحرياتهم. والملاحظ عدم وجود مبرر
حقيقي لإعلان حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية من جانب السلطة
الفلسطينية، اللهم حماية وضع سياسي قائم من جماعات وأحزاب سياسية معارضة،
سواء شرعية أو غير شرعية، تهدف إلى إحداث تغيير في نظام الحكم القائم.
هناك من يُسمي هذا النوع من الاعتقالات "اعتقالات سياسية" وآخرون يسمونها
"اعتقالات إدارية" وبغض النظر عن هذه التسميات تظل هذه الاعتقالات تعسفية
وظالمة ومخالفة للقانون. وفي الغالب تلجأ السلطة الحاكمة لها في حالة عدم
وضوح التهمة الموجهة للشخص أو الأشخاص وعدم إثبات تلك التهمة، وهذا إجراء
يُنافي أحكام المادة 11 من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان التي نصت على (كل
متهم برئ حتى تثبت إدانته قانوناً وبمحاكمة علنية تؤمن فيها الضمانات
الضرورية للدفاع عنه).
والاعتقال السياسي هذا يشكل خرقاً للمبادئ القانونية الأساسية وللقانون
الدولي أيضاً، حيث نصت المادة العاشرة من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان
على أنه (لكل إنسان الحق على قدم المساواة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته
أمام محكمة مستقلة نزيهة، نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته
وأية تهمة جنائية توجه اليه).
إذن فإن الاعتقالات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الفلسطينية لأبناء الشعب
الفلسطيني تعتبر تجاوزاً للقوانين المحلية وللأعراف الدولية. فمن حيث
الموضوع، لقد أحدث اتفاق اوسلو الموقع من منظمة التحرير الفلسطينية ودولة
إسرائيل في الثالث عشر من أيلول 1993 تغييراً كبيراً في شتى مجالات الحياة
الفلسطينية، فالمعارضة الفلسطينية إذن إفراز طبيعي، وحالة ملازمة لأي نظام
سياسي، فلقد انتهجت السلطة الفلسطينية خطاً سياسياً مبنياً على ما وقعته من
التزامات وفق رؤية اوسلو، وبالتالي برزت تيارات سياسية قوية معارضة من خارج
وداخل منظمة التحرير. ألزمت اتفاقيات السلام السلطة الفلسطينية اتخاذ
اجرءات أمنية تخدم في المقام الأول المصالح الأمنية لدولة إسرائيل، لذلك
مارست الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية ضغوطاً كبيرة على السلطة
الفلسطينية لدفعها للقيام باعتقالات بين الحين والآخر.
أما من حيث الإجراء فلا تجيز القوانين المحلية حجز أو اعتقال أي فلسطيني
أكثر من 30 يوماً على أساس مذكرة اعتقال أو أمر احتجاز صادر عن جهات
قانونية مختصة (أحكام القانون الجزائي لسنة 1924 في غزة، وقانون أصول
المحاكمات الجزائية لسنة 1961 في الضفة الغربية)، ولكن السلطة الفلسطينية
لا تعير مواد القانون وأحكامه أي اهتمام.
تضمنت جميع قضايا الاعتقال السياسي في سجون السلطة الفلسطينية التي عرضت
أمام محكمة العدل العليا سواء في رام الله أو في غزة ظاهرة بارزة تمثلت في
طلب النائب العام إعادة القضايا إلى محكمة أمن الدولة بحجة أنها صاحبة
الاختصاص، بناء على مرسوم صدر عن الرئيس عرفات سنة 1995.
ولم تكن نصوص القانون هي الضحية الوحيدة لممارسات السلطة الفلسطينية
وأجهزتها الأمنية، حيث أساءت السلطة كثيراً إلى هيبة القضاء واستقلاليته،
فقامت أجهزة الأمن الفلسطينية بصمّ آذانها تجاه قرارات محكمة العدل العليا
الخاصة بالافراج عن معتقلين سياسيين، وتمادت في تجاهلها، وفي أفضل الأحوال
أرجأت تنفيذ هذه القرارات لفترات طويلة.
تصنيف المعتقلين السياسيين
منذ أن جاءت السلطة الفلسطينية في العام 1994 قامت أجهزتها الأمنية باحتجاز
ما يزيد عن 400 فلسطيني لأسباب سياسية (حتى بدء انتفاضة الأقصى في نهاية
أيلول 2000 كان هناك ما يقارب مائة معتقل في سجون السلطة الفلسطينية، أُفرج
عن غالبيتهم بسبب قصف إسرائيل للمواقع الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية).
1) السجناء السياسيون:
وهؤلاء ينتمون لجماعات وتنظيمات سياسية مُعارضة، إما إسلامية مثل حركتي
حماس والجهاد الإسلامي، أو يسارية مثل الجبهتين الشعبية والديمقراطية.
ومعظم حالات الاعتقال تتم على شكل حملات واسعة تشنها أجهزة السلطة الأمنية،
خاصة بعد وقوع أحداث معينة، مثل تفجيرات داخل إسرائيل أو غيرها.
والأمثلة على السجناء السياسيين الذين كانت تعتقلهم السلطة الفلسطينية
كثيرة، منهم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي من قيادات حركة حماس في قطاع غزة
الذي اعتقلته السلطة الفلسطينية عدة مرات أفرج عنه في آخر مرة بتاريخ
26/12/2000 قبل عيد الفطر بيوم واحد، والشيخ حامد البيتاوي من سكان نابلس
ورئيس مجلس القضاء الأعلى في فلسطين، الذي اعتقل على أيدي جهاز المخابرات
العامة بتاريخ 25/10/1998 وأفرج عنه بتاريخ 20/12/1998. وقد طال الاعتقال
السياسي في سجون السلطة عدداً من سكان مدينة القدس مثل الشيخ عصام عميرة
(50 عاما) من صورباهر واعتقله جهاز المخابرات العامة بتاريخ 16/12/1999،
والشيخ صبري أبو ذياب (45 عاما) من سكان سلون واعتقله أيضاً جهاز المخابرات
العامة بتاريخ 7/11/1999، وسبب اعتقال هذين الشيخين أنهما ألقيا خطبتين في
يوم جمعة انتقدا فيها سياسة رئيس السلطة الفلسطينية.
وكانت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان قد التقت بالدكتور عبد
العزيز الرنتيسي بعد الإفراج عنه بتاريخ 26/12/2000 وأفاد بما يلي:
"بتاريخ 30/7/2000 جاءت قوة من الشرطة الجنائية من مدينة غزة إلى بيتي في
خانيونس في حوالي الساعة الرابعة فجراً وكنتُ أجهز نفسي للصلاة، سمعتُ جرس
الباب وبعد أن تأكدت من هوية الطارق فتحت لهم، فأبلغني الضابط الذي كان على
رأس القوة المكونة من ستة أشخاص (أنهم يريدونني في غزة). خرجتُ معهم
وتوجهنا إلى مقر قيادة الشرطة في غزة، فرع المباحث العامة، وبعد يومين
جاءني وكيل مباحث أمن الدولة ويدعى فايز حمّاد بدأ يستجوبني. كانت أسئلته
حول تصريحات كنتُ أدليت بها لصحيفة البيان الاماراتية حول الوضع السياسي
الفلسطيني، وبعد أن أنهى حديثه معي تبيّن له أنه لم يكن هناك مبرر لاعتقالي
ولم تكن هناك تهمة محددة ضدي، ورغم ذلك بقيتُ مسجوناً بدون توجيه تهمة لي
حتى بدأت الانتفاضة حيث نقلوني إلى سجن غزة المركزي. أثناء تعرّض مدينة غزة
للقصف الإسرائيلي للمرة الأولى أفرجوا عني بعد ذلك بيومين، مع بقية السجناء
تخوّفاً من أن يستهدفنا القصف. بعد ساعة واحدة من خروجي من السجن توجهت قوة
من شرطة خانيونس إلى بيتي لاعتقالي مجدداً فلم يجدوني هناك حيث مكثت عند
ابنتي المتزوجة في مدينة غزة. أبلغوني بواسطة التلفون أن الشرطة جاءت تبحث
عني، علماً أنني لم أتمكن من الوصول إلى بيتي بسبب الأحداث، ولم يكن من
السهل عليّ أن أسلّم نفسي لأنني الوحيد الذي أرادوا سجني فوراً بعد خروجي
من السجن. في اليوم التالي للافراج عني جاءت قوة من الشرطة إلى بيت ابنتي
وأخذوني إلى سجن غزة المركزي. وقد أبلغني العقيد حمدي الريفي مدير السجون
بعد بضعة أيام أنه سوف يفرج عني بسبب تجدد القصف على مدينة غزة، ولكن أثناء
حديثه معي حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، جاءه هاتف من مسؤول كبير
في السلطة لم أعرف من هو، فتغيّر وجه العقيد الريفي وأبلغني أنهم عدلوا عن
قرار الافراج عني. بتاريخ 14/12/2000 أعلنتُ الاضراب عن الطعام، وطالبت إما
بالافراج عني أو تقديمي للمحاكمة، وقد استمر اضرابي لمدة أربعة أيام،
فتدخلت قوى وطنية واسلامية وأعضاء من المجلس التشريعي، فتم الافراج عني
بتاريخ 26/12/2000، أي قبل عيد الفطر بيوم واحد، ولم أوقع على أي تعهد."
2) سجناء الرأي:
قامت السلطة الفلسطينية باعتقال كثير من الشخصيات السياسية، والصحافيين
والنشيطين في مجال حقوق الإنسان أو الديمقراطية، وذلك بسبب انتقادهم
لممارسات معينة قام بها مسؤولون في السلطة الفلسطينية، أو معارضتهم العلنية
لنهج خاطئ داخل السلطة. وغالباً ما تحظى مثل هذه الاعتقالات باهتمام إعلامي
وسخط جماهيري. ومن أشهر الأمثلة على سجناء الرأي الذين اعتقلتهم السلطة
الفلسطينية عدة مرات الدكتور عبد الستار قاسم (50 عاما) من مدينة نابلس
والمحاضر في جامعتي بير زيت والنجاح الوطنية، وهو أحد الموقعين على بيان
العشرين الذي انتقد نهج السلطة الفلسطينية والفساد الموجود فيها.
3) السجناء الأمنيون:
وهم أشخاص تقوم السلطة بسجنهم بتهمة التعاون مع إسرائيل، وغالبيتهم مسجونون
لدى جهاز الاستخبارات العسكرية برئاسة اللواء موسى عرفات، ونادراً ما يُسمح
للمحامين أو منظمات حقوق الإنسان بالاتصال بهم أو رؤيتهم.
ظروف الاعتقال:
أقل ما يقال عن أوضاع المعتقلين في سجون السلطة الفلسطينية أنها سيئة،
فهناك إهمال طبي وخدمات طبية شبه معدومة، رغم أن كثيراُ من المعتقلين كانوا
مرضى وبحاجة لرعاية صحية دائمة. كما أن غرف الحجز ضيقة جداً، في سجن
الظاهرية لا تتعدى مساحة الغرفة مترين مربعين، كما أن الطعام رديء والنظافة
شبه معدومة مما يضطر السجناء القيام بتنظيف غرفهم بأنفسهم، ومواد التنظيف
قليلة. أما بخصوص زيارة الأهالي للسجناء، فقد لا يسمح لبعض المعتقلين برؤية
أهلهم طوال فترة السجن، أو بعد مرور بضعة أشهر، فليست هناك تعليمات واضحة
في هذه المسألة. وتمارس معظم أجهزة السلطة الأمنية التعذيب في سجونها
للحصول على اعترافات من المعتقلين، ويتعرض المعتقلون لمعاملة قاسية وإذلال
على أيدي المحققين والسجانين، ناهيك عن الحرمان من إدخال المطبوعات وتقليص
ساعات "الفورة" وعزل المعتقلين عن بعضهم البعض ومصادرة أجهزة الراديو
الخاصة بالمساجين.
|
|