السنة الخامسة – العدد الرابع والعشرون – اكتوبر 2001 التقرير السنوي للعام 2000

English

 

 
 

الرقيب 2001

 

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة الخامسة – العدد الرابع والعشرون – اكتوبر 2001

التقرير السنوي للعام 2000

 

  •  قضية مقتل النقيب رفعت جودة

    المتهمون حُكموا بالإعدام والمؤبد والأشغال الشاقة من محكمة أمن الدولة، ثم أفرج عنهم!؟
    كيف ؟ ولماذا ؟ ... أين القانون ؟!

    (1) بتاريخ 1 شباط 1999 عند الساعة الواحدة ظهراً وقع اشتباك مسلح بين أفراد من دورية أمنية فلسطينية ضمّت النقيب رفعت محمد جودة في المنطقة الشرقية من مدينة رفح ومجموعة فلسطينية مسلحة ضمّت المتهمين الثلاثة رائد صبحي العطار (مواليد 1974) ومحمد ابراهيم أبو شمالة (مواليد 1974) وأسامه سليمان أبو طه (مواليد 1975) وجميعهم من سكان رفح. وقد نتج عن الاشتباك مقتل النقيب رفعت جودة أثر اصابته برصاصة قاتلة في تجويف البطن أدت إلى وفاته، حسب التقرير الطبي من مستشفى ناصر في رفح.

    (2) بتاريخ 27 شباط 1999 عقدت محكمة أمن الدولة الفلسطينية جلسة لها في مقر السرايا في مدينة غزة حيث تحقق القاضي اللواء فريد قطب وأعضاء المحكمة العميد سليم الوادية والعميد طلال أبو زيد والمقدم منجد الريس والعميد عبد الحي عبد الواحد من تواقيع المتهمين، وقّدمت أمام المحكمة الأسلحة والذخائر التي كانت بحوزة المتهمين وهي عبارة عن مسدسات وبندقية (ام 16) وصندوقين فيهما حوالي 30 قنبلة يدوية، واستمعت المحكمة إلى روايات الشهود في القضية (عددهم سبعة شهود)، ثم قرر القاضي تأجيل القضية إلى يوم الاثنين بتاريخ 1/3/1999.

    (3) يوم الاثنين 1/3/1999 استمعت المحكمة إلى أقوال المتهمين الثلاثة الذين نفوا اطلاقهم النار على الشهيد رفعت جودة أو أن تكون لهم أية علاقة بحادث القتل، كما استمعت المحكمة إلى شهادة الملازم عبد الرحمن ذيب الذي كان من ضمن القوة مع الشهيد في الحادث الذي وقع. وقد قال المتهمون أنهم يعملون في جهاز المكتب الخاص التابع للأمن العام بقرار من الرئيس عرفات ويعيشون حياة طبيعية، وقالوا أن أفراد قوة الشرطة التي وصلت لاعتقالهم كانوا يصرخون وهم يشهرون السلاح وأن زميله أسامه (المتهم الثالث) قد قال لهم: "إننا نعمل في جهاز أمن وممنوع أن يأتي إلينا أحد إلا عن طريق جهازنا." فيما قال الشاهد ذيب أن مهمة القوة كانت رسمية والتعليمات واضحة لإحضار مجموعة الشباب (المتهمين) بشكل هادئ، ولم يكن يتصور أن يحدث الاشتباك بالصورة التي حصلت. وقد حدث جدال داخل قاعة المحكمة بين الشاهد والمتهمين حيث أقسم المتهمون أن الشاهد كان يحمل مسدساً وأنه هو الذي أطلق النار في البداية.
    وقد حضر جلسة المحكمة مدير الأمن العام في محافظات غزة اللواء عبد الرزاق المجايدة ومستشار الرئيس عرفات لحقوق الإنسان ابراهيم أبو دقة وممثلون عن منظمات حقوق الإنسان وأجهزة السلطة الفلسطينية وعدد من الصحافيين.

    (4) يوم الأربعاء 10/3/1999 أصدرت محكمة أمن الدولة أحكامها في القضية، وذلك على النحو التالي:
    - المتهم الأول رائد العطار / الاعدام رمياً بالرصاص
    - المتهم الثاني محمد أبو شمالة / السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة
    - المتهم الثالث أسامه أبو طه / السجن 15 سنة مع الأشغال الشاقة
    وقد ترأس جلسة المحكمة اللواء فريد قطب، وعضوية العميد سليم الوادية والعميد طلال أبو زيد وإسماعيل الشافعي ومنجد الريس، وممثل الادعاء العام العقيد عبد العزيز وادي.
    وبعد صدور قرار الحكم كبّر المتهمون الثلاثة وعلا صوتهم في المحكمة وأصيب ذووهم بالصدمة وتجمع عدد من أهالي المتهمين خارج المحكمة وبدأوا بالهتاف ضد المحكمة وضد السلطة الفلسطينية.
    وقد وقعت صدامات وفوضى في مدينة رفح عقب الإعلان عن قرارات المحكمة بين المواطنين وقوات الأمن الفلسطينية حيث قامت مجموعة من أقارب المتهمين بالتظاهر في منطقة "يبنة" والسوق القريبة وقامت بالقاء الحجارة على المارة ورجال الشرطة وإحراق الإطارات المطاطية واتلاف بعض الممتلكات، وقد سقط شهيدان خلال المواجهات يبن جمهور المتظاهرين وقوات الشرطة التي فتحت نيرانها نحوهم، والشهيدان هما علاء جمعة الهمص (16 عاما) وخميس سلامة (17 عاما).

    (4) في نفس اليوم، بتاريخ 10/3/1999 عقد العميد حقوقي اسماعيل الشافعي والعميد حقوقي طلال أبو زيد مؤتمرا صحافيا في مقر مكافحة المخدرات في رفح بحضور وسائل إعلام مختلفة، حيث قال العميد الشافعي أن المحكمة أصدرت قرارها بالاجماع حول قضية المغدور النقيب جودة طبقاً لسيادة القانون. وأضاف أنه لا يتخوّف من رد الشارع مشيراً إلى أن المحكمة تحكم بشريعة الله وليس الغاب وأن تمسكها بالقوانين يزيدها صلابة. وأشار إلى أن القانون الفلسطيني يسمح للمحكمة باختيار المحامين وأنه في حالة عدم وجودهم تقوم المحكمة بتعيينهم. ومن الجدير بالذكر أنه كان هناك في هذه القضية خمسة محامي دفاع إلا أن دورهم كان ضعيفاً ومحدوداً بسبب حساسية القضية وتعقيداتها.

    (5) أيضاً في نفس اليوم 10/3/1999 أصدرت القوى والفعاليات الوطنية في محافظة رفح، وكذلك حزب الخلاص الوطني الإسلامي بيانات أعربت عن أسفها لسقوط الشهيدين في الأحداث التي أعقبت إعلان قرارات المحكمة في القضية، وطالبت بـ " العمل على وقف حالة التدهور وتوفير الأجواء الكفيلة بمعالجة الأوضاع معالجة صائبة " وناشدوا الرئيس عرفات التدخل واتخاذ الإجراءات المناسبة وعدم المصادقة على قرار محكمة أمن الدولة القاضي بإعدام العطار (المتهم الأول).

    (6) بتاريخ 12/10/2000 – أثناء انتفاضة الأقصى – تم الإفراج عن المتهمين الثلاثة في القضية، بعد القصف الذي تعرضت له مواقع السلطة الفلسطينية في غزة. ويقول والد النقيب جودة محمد خميس جودة (65 سنة) – الذي يطالب بمعاقبة قتلة إبنه- في إفادته للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بتاريخ 1/3/2001 أن "الجاهات" توالت في الحضور إليه، وكانت تتكون من شخصيات اعتبارية وأعضاء من المجلس التشريعي، وبعض هؤلاء صرّحوا له بأن "القاتل" وهو المتهم الأول رائد العطار قد أقرّ أمامهم بأنه قتل إبنه النقيب رفعت ولكنه لم يكن حقيقة يقصد ذلك. ويضيف والد الضحية أنه توجه إلى معظم المؤسسات القانونية الحكومية وغير الحكومية، وأنه كتب أكثر من أربعين كتاباً منها عدد لا بأس به إلى الرئيس عرفات نفسه، وإلى النائب العام خالد القدرة، وأنه توجه عدة مرات إلى رئيس المحكمة التي حكمت في القضية اللواء فريد القطب وإلى العميد إسماعيل الشافعي، ولكن دون جدوى، بل أن اللواء القطب قال له على الهاتف مُهدداً: "أن من يدفعوك لهذا التحرك لن ينفعوك، وسوف تندم على ما تقوم به."

    وبعد، من حقنا كمؤسسة حقوق إنسان أن نتساءل:
    - هل تمت معالجة هذه القضية وفق القانون حقاً؟
    - طالما أن المحكمة قد أقرّت بالاجماع حكمها على المتهمين (إعدام ومؤبد و15 سنة أشغال شاقة) فكيف يُفرج عنهم ويُتركوا أحراراً يمشون في الشوارع بأسلحتهم؟
    - إلى متى سوف تبقى محكمة أمن الدولة قائمة؟ وتظل تُصدر أحكام الإعدام بهذا الشكل؟

    أن محكمة أمن الدولة غير قانونية، ونحن نطالب بعدم تطبيق حكومة الإعدام بأي حال من الأحوال، ولكن ليس معنى ذلك أن يُفرج عن متهمين تم الحكم عليهم في قضية قتل رجل أمن.
    يجب أن يتم سجن هؤلاء المتهمين، وأن تُعاد محاكمتهم من جديد أمام محكمة مدنية تتوفر فيها كل جوانب المحاكمة العادلة، وأن لا يُترك القانون سائباً بهذه الصورة التي لا تبشر بمجتمع مدني أساسه سيادة القانون على جميع أفراد المجتمع.
     

 

 

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية