|
|
|
|
|

|
|
|
|
|
|
الرقيب 2001 |
|
|
|
أرشيف
الرقيـــــــب |
|
|
| |
|

|
|
تعريف
المجموعة
- بيانات
صحفية
-
الرقــيب -
مصادر
و مراجع
- روابط
ذات صلة
-
الصفحة الرئيسية |
|
التراشق بالكلمات،، تغطية وسائل الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية
لأحداث انتفاضة الأقصى
|
|
|
- المقدمة :
" لقد حان الوقت لتهدئة الأمر"
تصريح أدلى به ايدان وايت ، سكرتير عام اتحاد الصحافيين الدولي ،
بتاريخ 20/10/2000
دعا الاتحاد الدولي للصحافيين في شهر تشرين أول 2000 كلاً من إسرائيل
والسلطة الفلسطينية للتوقف عن محاولاتهما التلاعب بوسائل الإعلام في
معركتهما لكسب تأييد الرأي العام داخل وخارج المنطقة . كما وطالب
الاتحاد جميع الصحافيين العمل بمهنية وأن لا يقوموا بأي عمل من شأنه أن
يؤذي أو يؤثر على مقاصد الصحافيين الآخرين في المنطقة ، خاصة وأن
الظروف صعبة وخطرة على الجميع. (صدر هذا التصريح في ضوء الإجراء
التأديبي الذي اتخذ بحق مراسل التلفزيون الإيطالي الذي تبرّأ من عملية
تصوير مقتل جنديي احتياط إسرائيليين في مركز شرطة رام الله بتاريخ
12/10/2000)
انتفاضة الأقصى التي اندلعت بتاريخ 29/9/2000 أثارت اتهامات متبادلة
بأن كل طرف يدعو إلى العنف ويُحرّض عليه ضد الطرف الآخر .
فالإسرائيليون يتهمون الإعلام الفلسطيني بأنه يُحرّض ويدفع الجماهير من
خلال تعزيز شعور الكراهية ضد إسرائيل ، بينما الفلسطينيون يتهمون
الإعلام الإسرائيلي بأنه يدافع عن الجرائم التي يرتكبها الجيش
الإسرائيلي والقوة المفرطة التي تُستخدم ضد الاحتجاجات والمظاهرات .كما
أن توفر أجهزة الحاسوب المتطورة بما فيها كاميرات التصوير الرقمية ساهم
بشكل كبير في خلق وابل من الصور التي كان لها أثر كبير على الأحداث جعل
من الصعب المحافظة على منظور معين بالنسبة للصراع القائم في وقت تتوالى
فيه الأخبار الفورية والتغطية المباشرة للأحداث. وخلال حقبة التسعينات
أصبح للرأي العام الفلسطيني تأثير بسبب تعرضه لكمّ هائل من المعلومات
تتدفق عليه من وسائل إعلام محلية ودولية مختلفة. النزاع
الفلسطيني-الإسرائيلي يحتل فيه البعد التاريخي مكانة هامة إذا أردنا أن
نفهم الوضع الحالي، وتقع على الصحافيين مسؤولية توفير مثل هذه الخلفية
التاريخية.
وخلال هذه الانتفاضة رأينا كيف اتخذ قادة سياسيون قرارات تحت ضغط
التقارير الإخبارية، وكيف لعب الانحياز الإعلامي دوراً في تلاحق
الأحداث. فعندما يشاهد الفلسطينيون ما يقوم به الجيش الإسرائيلي في
مواجهة الانتفاضة على قناة الجزيرة الفضائية، يتولّد عندهم شعور بالغضب
والسخط على إسرائيل. وينتاب الإسرائيليين شعور بالخوف من مشاهد الشوارع
التي تعرضها وسائل الإعلام الإسرائيلية ، وتجعلهم يرددون كلمة "حرب"
ويطالبون الجيش الإسرائيلي باتخاذ خطوات أشدّ ضد الفلسطينيين . وغالباً
ما يُثار موضوع تحيز وسائل الإعلام خلال أوقات الأزمات. كلنا نعلم أنه
عندما تحدث عملية عسكرية استراتيجية فإنه يُصاحبها تغطية إعلامية لا
تقل تعقيداً ووحشية، وأسلحة الإعلام تكون الصور الحية , ولقد وضعت
الشهور الأخيرة الصحافيين في اختبار لفحص مدى قدرتهم على البقاء
موضوعيين وغير منحازين. وتشعر المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق
الإنسان أن من الضروري مناقشة موضوع انحياز الإعلام والتحريض بمضمونه
الواسع.
فالتغطية الإعلامية لانتفاضة الأقصى كانت أمراً مثيراً من منظور حقوق
الإنسان. إذ كان من المفروض أن تلعب وسائل الإعلام دوراً في بناء
السلام في هذه المرحلة المهمة من تاريخ المنطقة، ولكن الطريقة التي
تعاملت بها مع أحداث الانتفاضة وصورة "نحن" و "هم" كان لها أثراً
فعالاً في تصعيد العنف. {أنظر صحيفة الأيام في صفحة "العدسة" في
التواريخ التالية : 12/1/2001، 7/2/2001، 11/2/2001 وأيضاً 1/4/2001،
حيث تصف الصحيفة الجنود الإسرائيليين في الخليل بأنهم "قتلة".}
فيما يلي مثالين يُبيّنان المشكلة التي نحن بصدد بحثها في هذا التقرير
:
" إنهم يقولون أننا قتلة، ويبثون صوراً لجنود إسرائيليين يطلقون النار
على أطفال فلسطينيين طوال النهار والليل. "
الضابط الإسرائيلي (تسيونيت كوبرماسوي) الذي يتولى رقابة الأخبار
الفلسطينية، صحيفة نيويورك تايمز
24-10-2000
" أنا الآن أقف في (مستوطنة) بساجوت ، وورائي يتواجد القتلة." نيتسان
حن، مراسل تلفزيون إسرائيل القناة الأولى، في بث مباشر من مستوطنة
بساجوت.
أصبحت وسائل الإعلام أدوات تعمل في المواجهة، تعمّق الكراهية والبغضاء.
فهناك حقد تتسبب به المشاهد المتكررة من الطرفين: مشهد قتل طفل فلسطيني
على أيدي جنود إسرائيليين أو مشهد فرحة شبان فلسطينيين بعد مقتل جنديي
احتياط إسرائيليين، مثل هذه المشاهد كان لها ردود فعل في الجانبين،
وشجعت كل طرف أن يتشدد في موقفه أكثر فأكثر.
وهناك مشكلة في مقارنة التغطية الإعلامية لدى الطرفين، فبينما الصحافة
الإسرائيلية تتمتع بنوع من الحرية، تفتقد الصحافة الفلسطينية هذه
الحرية، وقد صدرت عدة تقارير وأبحاث من جهات مستقلة تنتقد قبضة السلطة
الفلسطينية على وسائل الإعلام ورقابتها المشددة عليها. وسوف نتطرق في
هذا البحث إلى عدة أمثلة وحالات كي نرى من خلالها كيف قامت الصحافة
المكتوبة بتغطية أحداث انتفاضة الأقصى فيما يتعلق بـ : التحريض ،
والانحياز، ومعالجة مواضيع حقوق الإنسان. والإسرائيليون يفترضون أن
الصحافيين الفلسطينيين منحازون ، بينما يفترض الصحافيون الفلسطينيون
انحياز الصحافة الإسرائيلية. وتبادل الاتهامات بأن كل طرف منحاز لن
يجدي نفعاً وهو مضيعة للوقت. ويستند كل طرف في اتهامه للطرف الآخر بأنه
منحاز على أساس الدين، ولكن الدين لا يكون سبباً كافياً للتشكيك في
مهنيّة الصحافيين، مع أننا نعتقد بأن صحافة اليمين الإسرائيلي منحازة
ومتطرفة بشكل كبير.
ولكن، وكما يقول الكثيرون "إذا كان الجميع يشكون من تحيّز الآخرين،
فيُفترض أن يقوموا هم بما هو صحيح"، وهذا مبدأ غاية في البساطة. ويقول
الصحافي رالف بيغليتر في مقالته "هل وسائل الإعلام متحيّزة؟" في مجلة
"التبصّر في الشرق الأوسط" عدد كانون ثاني – شباط 2001:
( بعض الصحافيين لا تعنيهم التقارير الموضوعية، وهم جزء من ترسانة
الاتهامات المعقدة التي ترتبط بأحد طرفي الصراع العربي-الإسرائيلي ).
في تقريرنا هذا سنبحث التغطية الصحافية الإسرائيلية والفلسطينية
المكتوبة لعددٍ من الحوادث التي وقعت خلال الأشهر الأولى من انتفاضة
الأقصى، وسوف نركز فيه على التقارير الإخبارية أكثر منه على التحليلات
والمقالات. ومن الصحافة الإسرائيلية سوف نتفحص ما كُتب في صحف
الجروسالم بوست ، هآرتس، معاريف ويديعوت أحرونوت. أما من الجانب
الفلسطيني فسوف نتفحص الصحف اليومية الثلاث: القدس، الأيام والحياة
الجديدة، وشبكة "أمين" الإعلامية العربية على الإنترنت، ورغم أن موقع
"أمين" الإعلامي لا يُعد صحافة مكتوبة، إلا أننا رأينا أن نتفحصه لأنه
يتمتع نوعاً ما بحرية صحافية ويُقدم مقالات وتعليقات لعدد من الكتاب
الفلسطينيين بدون رقابة.
الفصل الثاني من التقرير يُقدم تعريفاً لمصطلح "تحريض" وكيف يفهمه كل
من الجانب الفلسطيني والإسرائيلي. أما الفصل الثالث فيعرض تغطية
الأحداث من الجانب الفلسطيني ، وتغطية الأحداث من الجانب الإسرائيلي
موجودة في الفصل الرابع. أما الفصل الخامس فيناقش ما تم فرضه من قيود
من كل طرف على وسائل الإعلام خلال فترة الانتفاضة.
|
|