|
|
|
|
|

|
|
|
|
|
|
الرقيب 2001 |
|
|
|
أرشيف
الرقيـــــــب |
|
|
| |
|

|
|
تعريف
المجموعة
- بيانات
صحفية
-
الرقــيب -
مصادر
و مراجع
- روابط
ذات صلة
-
الصفحة الرئيسية |
|
التراشق بالكلمات،، تغطية وسائل الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية
لأحداث انتفاضة الأقصى
|
|
|
- وسائل الإعلام الفلسطينية
مقارنة الصحف الفلسطينية بمثيلاتها الإسرائيلية ليست مهمة سهلة، لأن
الصحف الفلسطينية تخضع لرقابة مشددة تفرضها السلطة الفلسطينية، أو
رقابة ذاتية، فيما صحيفة القدس التي تُطبع في شرقي القدس تعاني من
رقابة عسكرية إسرائيلية. وكما ذكرنا سابقاً، فقد قامت السلطة
الفلسطينية بإغلاق محطات تلفزة وإذاعة محلية خاصة بسبب انتقادات وجهتها
المحطات أو طرحها مواضع ذات حساسية شديدة.
{ أنظر تقرير المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بعنوان "وسائل
الإعلام في فلسطين: بين مطرقة السلطة وسندان الرقابة الذاتية" الصادر
في تشرين ثاني 1999. }
لقد اخترنا أن ننظر إلى الصحف الفلسطينية الثلاث الأوسع انتشاراً. أكبر
الصحف الفلسطينية وأوسعها انتشاراً هي صحيفة القدس، حيث يقرأها 61,3%
من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة
(حسب استطلاع أجراه مركز القدس للاتصال والمعلومات في شهر آب 1998)
تأسست جريدة القدس سنة 1951 وهي الآن تتبع الخط الفلسطيني الرسمي مقابل
تلقيها دعماً مالياً من منظمة التحرير الفلسطينية. وبعد قيام السلطة
الفلسطينية أصبحت مواضيع ومقالات صحيفة القدس تخضع لرقابة من جهاز
الأمن الوقائي الفلسطيني برئاسة العقيد جبريل الرجوب وذلك لمنع أي نقد
يمكن أن يوجه للسلطة الفلسطينية.
وفي العام 1995، تأسست صحيفتا "الأيام" و "الحياة الجديدة". الأيام هي
ثاني أكثر الصحف انتشاراً حيث يقرأها 19.2% من الفلسطينيين ويرأس
تحريرها أكرم هنية وهو مستشار إعلامي للرئيس عرفات، وبسبب قربه الكبير
منه، لا تتردد الصحيفة أحياناً في توجيه الانتقاد للسلطة الفلسطينية.
أما الحياة الجديدة، فمديرها العام هو نبيل عمرو، وهو وزير الشؤون
البرلمانية في السلطة الفلسطينية، ويرأس تحريرها حافظ البرغوثي ، وهي
تنتهج خطاً موالياً للسلطة الفلسطينية، ويتلقى معظم العاملين فيها
رواتبهم من وزارة المالية الفلسطينية، أي أنهم موظفي دولة.
أما شبكة المعلومات العربية على الإنترنت (www.AMIN.org) فهي تنشر
مقالات ومواضيع غير خاضعة للرقابة، فلا تجدها في الصحافة المكتوبة. وهي
تُنشر باللغة العربية، وموقعها ذائع الصيت، يصل عدد زائريه أحياناً إلى
25 ألف يوميا. ويمكن للقارئ هنا أن يطّلع على مقالات لشخصيات سياسية،
وكُتاب، ومحللين سياسيين، وصحافيين، من أمثال حنان عشراوي، اياد
السراج، داود كتاب، خالد العمايرة، هديل وهدان، مصطفى البرغوثي، عبد
الجواد صالح، وليد بطراوي، موسى بديري، ادوارد سعيد وغيرهم.
وبالنظر إلى الصحافة الفلسطينية نرى ثلاثة جوانب مهمة هي :
أ - صحافة تمتاز بانحيازها، حذف الأخبار أو إغفالها، وانعدام التحقيقات
الصحافية :
للأسف، لا يقوم الصحافيون الفلسطينيون بإجراء تحقيقات صحافية عند نشر
أخبار تتعلق بالانتفاضة. فكثيراً ما تُنشر أكاذيب أو شائعات، وحين يثبت
أن خبراً تم نشره لم يكن صحيحاً لا يتم نشر الرواية الصحيحة كما وقعت.
هذا حدث مثلاً في قصة مقتل المواطن عصام جودة من قرية أم صفا بتاريخ
9/10/2000 حيث نُشر أنه عُذب وقتل على أيدي مستوطنين إسرائيليين، لكن
"منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان" أجرت فحصاً تبيّن فيه أنه جودة قتل
أثر حادث سير بعد ملاحقته من جنود إسرائيليين، ولم تنشر الصحف
الفلسطينية حقيقة الأمر، بل اكتفت بنشر الجزء الخاص من التقرير حول
استخدام إسرائيل المفرط للقوة . أما الصحف الإسرائيلية فنشرت العكس
تماما ، حيث بيّنت أن جودة لم يقتل على أيدي المستوطنين كما جاء تقرير
"أطباء من أجل حقوق الإنسان" ولكنها لم تنشر الجزء الخاص باستخدام
إسرائيل المفرط للقوة.
ومثالا أخرا حينما اعتقل الشاب حنا منصور سلامة (18 سنة) من بيت لحم
بتاريخ 29/12/2000 وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة من محكمة أمن الدولة
الفلسطينية بتاريخ 13/1/2001 بتهمة التعاون مع إسرائيل (كان متهماً بأن
متورط في حادث اغتيال الشهيد حسين عبيات في بيت ساحور بتاريخ
9/11/2000) قام تلفزيون المهد في ببث وقائع المحكمة بشكل يومي ولمدة
أسبوع كامل، دون أن تتم الإشارة إلى أن النيابة لم تقدم أي دليل ضد
المتهم. ولم يتوجه أي مراسل أو صحافي بالسؤال إلى عائلة المتهم، التي
تم الضغط عليها لنشر إعلان براءة وعدم مسؤولية عن المتهم في الصحف
المحلية. وبالطبع كان للتغطية الإعلامية هذه أثراً سلبياً كبيراً على
أسرة المتهم وأقاربه.
وكذلك حدث عندما انشغلت معظم وسائل الإعلام الفلسطينية منذ بدء انتفاضة
الأقصى بالحديث عن أنواع الأسلحة المحرّمة دولياً التي تستخدمها
إسرائيل في قمع الانتفاضة. حتى الرئيس عرفات نفسه ومسؤولون كبار في
السلطة الفلسطينية قالوا أكثر من مرة أن الجيش الإسرائيلي يستخدم رصاص
دُم دُم المتفجر، ثم اليورانيوم المستنفذ وأخيراً الغاز السام. فقد ورد
في صحيفة الأيام بتاريخ 13/2/2001 ما يلي:
"أعلنت مصادر طبية مساء أمس أن ما يزيد على 40 مواطناً أصيبوا بحالة
غريبة من الهستيريا وانهيار الأعصاب جراء استنشاقهم غازاً ساماً يُطلق
لأول مرة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المواطنين العزل. ويعتقد
الأطباء المتخصصون أنه (غاز الأعصاب المحرم دوليا)."
وقد ظهر تقرير مشابه في صحيفة القدس في نفس اليوم. ولكن "الأطباء
المتخصصون" المشار لهم في التقرير لم يكونوا سوى طبيب فلسطيني عادي في
مستشفى خانيونس ، ليست له أية خبرة في معالجة مرضى يعانون من نوع الغاز
السام المذكور. ولم تتم استشارة أي خبراء دوليين.
وقد جاء في صحيفة الحياة الجديدة بتاريخ 28/10/2000 ما يلي:
"أكدت مصادر طبية مسؤولة أمس أن قوات الاحتلال استخدمت نوعاً جديداً من
الرصاص الفتاك ضد المواطنين العزل، والرصاص الجديد مزود بأجنحة معدنية
حادة تدور بسرعة كبيرة."
وظهرت تقارير عديدة تذكر معلومات وتصريحات دون التحقق من صحتها ,
ومثالا على ذلك ما نشر في صحيفة الحياة الجديدة في عددها الصادر بتاريخ
31-1-2001 ، وورد فيه :
"كشفت مصادر طبية مسؤولة النقاب عن ارتفاع معدل تشوهات الأجنّة في
الولادات التي تتم في مستشفى الشفاء بغزة خلال الشهور الأربعة الأخيرة.
ولم تستبعد هذه المصادر وجود علاقة بين الأحداث التي شهدتها محافظة غزة
وحالات تشوه الأجنة، في إشارة واضحة إلى اليورانيوم المنضب."
أن عدم استبعاد الأمر لا يعني بالضرورة أن حالات تشوه الأجنة التي تحصل
في غزة سببها استخدام قذائف اليورانيوم المنضب من جانب الجيش
الإسرائيلي، فكان حريّاً بالصحافي الفلسطيني الذي وصله الخبر أن يشير
على الأقل إلى أنه من المفروض أن تمر عدة سنوات قبل أن تحصل مثل هذه
النتائج، إذا كان لا بد لها أن تقع.
وفي قضية الاتهامات باستعمال الجيش الإسرائيلي ذخيرة تحتوي عنصر
اليورانيوم المنضب، لم تذكر وسائل الإعلام الفلسطينية أنه لم تجر أية
اختبارات لفحص ذلك من خلال أجهزة tellers Geiger القادرة على كشف
الأمر. كما أنه عندما فحصت منظمات حقوق الإنسان قضية استخدام رصاص "دُم
دُم" المتفجر المحرّم دولياً تبيّن أن المقصود هو رصاص شديد السرعة
High Velocity ، ولكن وسائل الإعلام الفلسطينية لم تنشر هذه النتيجة.
كما أنها لم تنشر كثيراً من التفاصيل والحقائق عن أنواع الأسلحة
والرصاص المستخدم من الجيش الإسرائيلي كما وردت في تقرير المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان الذي صدر في شهر شباط 2001.
كما قامت الصحف الفلسطينية بنشر تقارير غير صحيحة عدة مرات خلال
انتفاضة الأقصى، تختلف في مضمونها عن الحقائق. فبينما كان تخريب موقع
"قبر يوسف" في نابلس يجري على أيدي الشبان الفلسطينيين يوم 9/10/2000
بعد أن أخلاه الجنود الإسرائيليون، كتبت صحيفة الأيام في اليوم التالي
10/10 /2000 تقول:
"شرعت بلدية نابلس (أمس) في إعادة بناء وترميم الأجزاء المتهدمة من
(مقام يوسف) في المدينة وذلك بعد صدور قرار رئاسي بهذا الشأن. ... يذكر
أن أضراراً فادحة لحقت بالمقام وبعدد كبير من المباني المحيطة به في
هذه الأحداث، جرّاء ما تعرضت له من إطلاق نار من قوات الاحتلال
المتمركزة على جبلي جرزيم وعيبال والتي استخدمت الرشاشات الثقيلة".
أي أن الخبر يلقي بمسؤولية تخريب قبر يوسف كاملة على الجيش الإسرائيلي،
بينما ذلك نصف الحقيقة فقط. أما ما جاء في صحيفة القدس بتاريخ
11/10/2000 عن نفس الموضوع فكان مختلفاً، على النحو التالي:
"انسحب الجيش الإسرائيلي فجر أمس من قبر النبي يوسف بمدينة نابلس
النقطة الأكثر سخونة في الصراع الميداني بين المواطنين الفلسطينيين
والقوات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاقيات السلام. وانسحب الجنود تاركين
خلفهم كل ما كان في القبر من أثاث وفراش وأدوات إضافة إلى أكوام كبيرة
من خراطيش الرصاص الفارغة التي أطلقوها خلال المواجهات الأخيرة.
وهرع المواطنون بالآلاف إلى الموقع عندما علموا بنبأ الانسحاب عند
ساعات الصباح الأولى ليجدوا العلم الفلسطيني يرفرف فوق قبة القبر وقوات
الأمن الوطني تسيطر عليه بشكل كامل".
وقد قال محافظ مدينة نابلس محمود العالول للصحافة الفلسطينية بتاريخ
10/10/2000 أن الإسرائيليين لن يعودوا أبداً إلى قبر يوسف.
(بالنسبة لتعليقات الصحافة الإسرائيلية على أحداث قبر يوسف أنظر الجزء
الرابع من هذا التقرير).
عدم الدقة في نقل الأخبار تعتبر مشكلة تعاني منها الصحافة الفلسطينية.
فعندما استشهد الشاب يوسف أبو عوّاد في بيت أمّر بتاريخ 16/11/2000
بإطلاق النار عليه من جندي إسرائيلي من مسافة قريبة جداً، قامت
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بإصدار بيان صحافي يضم
تصريحاً من رئيس دائرة التشريح في السلطة الفلسطينية أفاد فيه أن أبو
عواد قتل من مسافة لا تقل عن 75 سنتمتر، ولكن صحيفة الحياة الجديدة
كتبت في اليوم التالي (بتاريخ 19/11/2000) تقول أنه قتل من مسافة لا
تزيد عن 75 سنتمتر وبدم بارد وعن قصد، فيما نشرت صحيفة القدس الخبر
بصورة صحيحة.
نشر الأخبار عن التفجيرات والهجمات الانتحارية الفلسطينية
قام شرطي فلسطيني بتاريخ 29/9/2000 بإطلاق النار وقتل جندي إسرائيل،
وفي اليوم التالي قامت الصحف الفلسطينية بتغطية الحادث على الصفحات
الأولى. فكتبت صحيفة القدس بتاريخ 30/9/2000 في عنوان جانبي: "شرطي
فلسطيني يقتل جندياً إسرائيلياً ويجرح آخر". بينما كتبت صحيفة الحياة
الجديدة في نفس اليوم على صدر صفحتها الأولى: "مقتل ضابط إسرائيلي
بنيران شرطي فلسطيني في قلقيلية "، وأشارت في نفس الخبر إلى أن الرئيس
عرفات قام بإدانة الحادث، ولكن لم يكن في أي من الصحف الفلسطينية أية
إشارة إلى أية مصادر أو ردود فعل إسرائيلية. وبعد هجوم انتحاري ضد
حافلة إسرائيلية في نتانيا بتاريخ 4/3/2001 أودى بحياة ثلاثة مدنيين
إسرائيليين وجرح 50، اختارت إحدى الصحف الفلسطينية أن تركّز في تغطية
الخبر على أن تعرض مواطن عربي لاعتداء بالضرب من قبل جمهور
الإسرائيليين الذين تجمعوا في موقع الانفجار. ونشرت الصحف الفلسطينية
الثلاث صوراً لمشهد الانفجار في نتانيا على الصفحات الأولى.
{ "إصابة عدد من العمال الفلسطينيين بجروح خطيرة في تنكيل وحشي نفّذه
إسرائيليون بنتانيا" كان هذا العنوان الرئيسي في الصفحة الأولى من
صحيفة الحياة الجديدة بتاريخ 5/3/2001 عن انفجار نتانيا الذي نتج عنه
مقتل ثلاثة إسرائيليين وجرح 50 . بينما جاء في عنوان آخر جانبي على
الصفحة الأولى:
"مقتل 3 إسرائيليين وإصابة العشرات في عملية استشهادية". }
أما صحيفة الأيام فجاء فيها بتاريخ 5/3/2001 حول نفس حادث التفجير،
وعلى الصفحة الأولى: "عملية انتحارية في نتانيا تؤدي إلى مقتل ثلاثة
إسرائيليين وجرح 68، واستشهاد منفذ الهجوم". وفي عنوان أصغر جاء ما
يلي: "مواطن عربي في حالة حرجة بعد اعتداء عنصري".
أما صحيفة القدس فكانت تغطيتها لنفس الحادث بتاريخ 5/3/2001 كما يلي:
العنوان الرئيسي على الصفحة الأولى " مقتل 3 إسرائيليين وإصابة 67
بعملية انتحارية في نتانيا "، وبخط أصغر جاء عنوان آخر يقول : "شارون
يتهم مقربين من الرئيس (عرفات) بالمشاركة في الهجمات".
وبعد أن قام سائق حافلة فلسطيني من غزة بدهس وقتل 7 جنود إسرائيليين
ومواطنة مدنية واحدة بتاريخ 14/2/2001، ركّزت صحيفتا القدس والحياة
الجديدة في عنوانيهما الرئيسيان على قيام إسرائيل بفرض إغلاق شامل على
المناطق الفلسطينية وأشارتا إلى مقتل الإسرائيليين بخط أصغر، بينما
ركّز عنوان صحيفة الأيام على القتلى الإسرائيليين.
فبشكل عام، تُشير الصحف الفلسطينية إلى قتل الإسرائيليين على صفحاتها
الأولى ولكن من وجهة نظر واحدة (منحازة إلى الطرف الفلسطيني) دون أن
تذكر أسماء الضحايا. وهذا أمر تشترك فيه الصحف الفلسطينية والإسرائيلية
معاً.
ب - التحريض في الصحافة الفلسطينية
يتهم الإسرائيليون، سواء الحكومة أو الجيش الإسرائيلي، السلطة
الفلسطينية والإعلام الفلسطينية والفلسطينيين بشكل عام بأنهم يُحرضون
ضدهم . ولكن في كثير من الحالات لا يوجد توثيق دقيق للتحريض ضد
إسرائيل. حتى على صفحة الجيش الإسرائيلي على شبكة الإنترنت تظهر 12
صورة لشبان فلسطينيين مسلحين أو يرشقون الحجارة على جنود إسرائيليين،
وهناك مقال مترجم من الصحف الفلسطينية يُظهر الأطفال الفلسطينيين وهم
يواجهون الجنود الإسرائيليين، وليست هناك أية مقالات تحليلية أو
تعليقات على الصور.
من المفهوم أن تقوم الصحافة الفلسطينية بتغطية عنف واعتداءات
المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين، لأن قضية شرعية المستوطنات
والانتهاكات التي يقوم بها المستوطنون والجيش الإسرائيلي تؤثر على حياة
المدنيين الفلسطينيين ومستقبلهم بشكل كبير، هذا من ناحية، ومن ناحية
أخرى فأنه من المفهوم أيضاً أن تركز الصحافة الإسرائيلية اهتمامها على
إطلاق المسلحين الفلسطينيين النار على سيارات المدنيين الإسرائيليين
وعلى الهجمات الانتحارية ضد الإسرائيليين. وتعتبر إسرائيل الناحية
الأولى تحريضاً ضدها، بينما يعتبر الفلسطينيون الناحية الأخرى تحريضاً
ضدهم، فهم يرفضون تعبير (إرهاب) على ما يقومون به من مظاهرات مدنية
وشعبية. كما أن الجانب الفلسطيني لا يعتبر موضوع (مقاومة الاحتلال)
تحريضاً، ولا يعتبر تسمية الجيش الإسرائيلي باسم (قوات الاحتلال
الإسرائيلي) تحريضاً. وسوف نرى كيف يصف الفلسطينيون أطفالهم الذين
يُقتلون على أيدي الجيش الإسرائيلي بأنهم "شهداء"و"أبطال" وبنفس
الطريقة يصف الإسرائيليون قتلاهم بأنهم "ضحايا مقدسون" و "أبرياء"، مثل
طفلة المستوطنين "شلهيفت باس" التي قتلت في الخليل في آذار 2001.
هذا تستخدم الصحف الفلسطينية مصطلح (الصهاينة) بدلاً من (الإسرائيليين)
وفي ذلك إشارة إلى ما قام به اليهود منذ حرب 1948 و 1967، وما قبلهما،
من مصادرة للأراضي العربية وقتل للمواطنين الفلسطينيين. وقليل من
الفلسطينيين يُميّزون بين مختلف الجماعات الصهيونية، مثل حركة
المستوطنين، واليهود المتدينين المتعصبين، والجمهور الإسرائيلي بشكل
عام.
ركّزت الصحف الفلسطينية الثلاث منذ بدء انتفاضة الأقصى على المواجهات
بين الشبان الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، من خلال نشر صور الشهداء
والمظاهرات على الصفحة الأولى مرفقة بعناوين كبيرة وبخط أحمر واضح.
وقامت صحيفتا الحياة الجديدة والأيام بتخصيص ما بين 4-8 صفحات لتغطية
فعاليات الانتفاضة تحت عناوين محددة. ففي صحيفة الأيام كانت هذه
الصفحات تحت عنوان "انتفاضة الحرم" بينما عنونت صحيفة الحياة الجديدة
صفحاتها تحت تسمية "الجماهير تواصل بيعة الدم للأقصى". وللصحيفتين
مراسلون في مختلف المواقع الذين يزودنهما بأخبار وفعاليات الانتفاضة
أولاً بأول ويوماً بيوم. وتقوم الصحف الفلسطينية بتمجيد الشهداء ومن
ينفذون العمليات والتفجيرات ضد الجنود والمستوطنين الإسرائيليين.
{ " في هجوم شجاع نفّذه أحد أعضاء صقور فتح داخل "كفار داروم" : مقتل
جندي إسرائيلي وجرح آخر في غزة " العنوان الرئيسي في صحيفة الحياة
الجديدة مع صورة للشهيد الذي قام بالهجوم بتاريخ 19/11/2000 }
أحد الأمثلة التي يمكن أن تعتبر تحريضاً ضد إسرائيل يمكن أخذه من صحيفة
الحياة الجديدة في اليوم التالي للمواجهات التي اندلعت في الحرم الشريف
(بتاريخ 30/9/2000) حيث كان العنوان الرئيسي للصحيفة وبخط أحمر كبير
"مجزرة جديدة في الأقصى" مع صورة لرجل فلسطيني مسن والدماء تملأ ملابسه
ويديه، وفي الخلفية شباب فلسطينيون يحملون أحد الشهداء من ساحة الحرم،
مع عنوان جانبي يقول: "فتح جنود الاحتلال النار على المصلين حتى قبل أن
تنتهي صلاة الجمعة". وغالباً ما تشير الصحف الفلسطينية إلى الجيش
الإسرائيلي بعبارة "جنود الاحتلال الإسرائيلي"، وليس في ذلك أي خطأ.
وقد أشارت صحيفة الأيام إلى الجنود الإسرائيليين بلفظ "القتلة" أكثر من
مرة.
(أنظر إلى صحيفة الأيام في التواريخ: 12/1، 7/2، 12/2، و 1/4/2001
والتي ورد فيها وصف "قتلة" للجنود الإسرائيليين).
ولقد قامت الصحف الفلسطينية مرارا بنسب الخطط والكمائن المدبرة إلى
إسرائيل ، مثل ما جاء في صحيفة الحياة الجديدة بتاريخ 12/2/2001:
"حكمت المحكمة العسكرية الدائمة الفلسطينية في الخليل على الضابط حسن
محمد حسن مسلم (55 عاما) صباح أمس بالإعدام رمياً بالرصاص بتهمة
التخابر مع أجهزة الاحتلال والقيام بأعمال تمس أمن الوطن. ويعمل مسلم،
وهو من سكان مخيم الفوار، في قوات الأمن الوطني برتبة نقيب. ووجهت
النيابة العسكرية إلى مسلم تهمة الارتباط بالمخابرات الإسرائيلية
وتقديم معلومات عسكرية لجهاز المخابرات، ومتابعة عدد من النشطاء وعناصر
في الأجهزة الفلسطينية. وإطلاقه الرصاص من مسدس من حارة الشيخ باتجاه
مواقع عسكرية إسرائيلية تنفيذاً لأمر مشغله الإسرائيلي كي يعطي لجنود
الاحتلال ذريعة لقصف مكثف للأحياء السكنية."
صحيح أن الجيش الإسرائيلي قام بقصف أحياء سكنية في الخليل بشكل مكثف
ولساعات طويلة، إلا أنه لم يتم تقديم دليل في جلسة المحكمة المذكورة
يدين المتهم ، ولم تذكر الصحيفة هذا الأمر.
منذ بداية الانتفاضة تقوم الصحف الفلسطينية والتلفاز الفلسطيني بنشر
صور الشهداء الفلسطينيين وهم مضرجين بدمائهم، ويقوم المصورون بأخذ
اللقطات للجرحى حال إصابتهم في الشارع وفي المستشفيات. ويبث التلفاز
هذه المشاهد مراراً وتكراراً وفي الخلفية أغان وطنية فلسطينية تحث على
مقاومة الاحتلال.
عندما قتل الجيش الإسرائيلي الطفل محمد الدرة (12 عاما) بتاريخ
30/9/2000 قام مصوّر القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي طلال ابو
رحمة بتصوير المشهد الذي تم بثه في جميع أنحاء العالم. واستغلت الصحافة
الفلسطينية مقتل الطفل الدرة فنشرت صوره ومشهد القتل على أيام متتالية
وعلى صفحات عديدة، حتى بات رمزاً للانتفاضة ، وأصبح الجنود
الإسرائيليون يعرفون بأنهم "قتلة الأطفال" . فصحيفة الأيام مثلاً نشرت
تفاصيل وتعليقات وصور عن الشهيد محمد الدرة على ثمانية صفحات بتاريخ
4/10/2001. وبنفس الطريقة استغل الإعلام الإسرائيلي مقتل طفلة
المستوطنين ذات العشرة أشهر في الخليل في شهر آذار 2001.
ومن الجدير ذكره هنا أن عشرات من المواطنين من مدينة نابلس قدموا عريضة
نشرتها صحيفة القدس بتاريخ 18/11/2000 يطالبون فيها محطات التلفزة
المحلية في نابلس بعدم بث مشاهد القتل والدم المأخوذة من المواجهات،
بسبب تأثيرها السلبي على الأطفال والنساء والمجتمع بشكل عام. مثل
المشاهد من غرف العمليات، أو الشهداء وقد تقطعت أطرافهم أو تفجرت
رؤوسهم وغيرها.
ومنذ بداية تشرين أول 2000 قامت مجموعة من المثقفين الفلسطينيين من
مدينة رام الله بإصدار وتوزيع صحيفة تحمل اسم "الانتفاضة" تغطي أخبار
الانتفاضة مع مقالات وتعليقات تمجّد الشهداء وتدعو إلى مواصلة النضال
ضد الاحتلال، تحت شعار "لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة، حتى القدس
والاستقلال والعودة". وغالباً ما تنشر صور الشبان الفلسطينيين وهم
يواجهون الجيش الإسرائيلي على الصفحة الأولى من "الانتفاضة". ومن الذين
كتبوا ويكتبون في صحيفة "الانتفاضة" رضوان أبو عياش رئيس هيئة الإذاعة
والتلفزيون الفلسطينية، ويحيى يخلف وكيل وزارة الثقافة الفلسطينية،
والمتوكل طه الوكيل المساعد في وزارة الثقافة، وعدد من الصحافيين
والأدباء العرب مثل سلطان حطاب من الأردن. ومعظم الأدباء والمحللون
الذين يكتبون في الصحيفة مرتبطون بطريقة أو بأخرى بحركة فتح أو بالسلطة
الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وقد جاء في صحيفة "الانتفاضة" بقلم يحيى يخلف بتاريخ 6/1/2001 المقال
التالي:
" الانتفاضة: رسالة الاستقلال والحرية
الإسرائيليون يعتقلون الشعب الفلسطيني، يقطعون أوصال المدن والقرى،
ويغلقون الطرق، ويمنعون المواطنين من التنقل، كما أنهم يغلقون المعابر
جميعها، ويغلقون مطار غزة، ويحتفظون في سجونهم بأسرى الحرية من أبناء
شعبنا الفلسطيني.
الإسرائيليون يحوّلون الوطن إلى معتقل محاط بالأسلاك الشائكة،
والمكعبات الإسمنتية، والسواتر الترابية.
يحدث ذلك أمام سمع العالم وبصره ..
يحدث ذلك دون أن تحرك الولايات المتحدة التي تزعم بأنها النظام الذي
يحافظ على حقوق الإنسان ساكناً، ودون أن نسمع رد فعل من الدول
الأوروبية ولجان حقوق الإنسان فيها.
صقيع دولي يبدو كما لو أنه بدأ يتعايش مع حالة الحصار التي يفرضها
الإسرائيليون على وطننا، وينفذونها بهذه السادية التي عجز عتاة الغزاة
في التاريخ على فعل مثلها.
وعلى الرغم من كل شيء فان شعبنا العظيم يبدي استعداده لتحمل كل
التضحيات من أجل الاستقلال والحرية .. على الرغم من كل ذلك الانتفاضة
المباركة مستمرة.
شعبنا يعرف أن كل الطرق مغلقة ما عدا الطريق التي يشقها بنفسه.
وعلى الرغم من الحواجز والسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية، فان
المواطنين الفلسطينيين يجدون طريقاً يكتشفونها بأنفسهم، من أجل أن
تستمر الحياة.
أجل .. كل الطرق مغلقة ما عدا الطريق التي نشقها بأنفسنا."
ولكن ينبغي هنا القول أن الصحف الفلسطينية ليست مسؤولة عن طبيعة
التصريحات الرسمية التي تصدر عن السلطة الفلسطينية، ولكنها مُلزمة
بنشرها. فصحيفتا الأيام والحياة الجديدة تنشران وبانتظام كل البيانات
التي تصدر عن القوى الوطنية والإسلامية (قيادة الانتفاضة) أو عن اللجنة
المركزية لحركة فتح، والتي تحمل عبارات قوية تدعو إلى التضحية ومواجهة
الاحتلال، وتحدد أيام المسيرات الشعبية الغاضبة والمظاهرات، وأيام
الإضراب الشامل. وأحياناً يقوم مسؤولون فلسطينيون بنشر معلومات خاطئة
وأخبار تحريضية، فمثلاً بتاريخ 31/3/2001 قامت وزارة البيئة الفلسطينية
بإصدار بيان صحافي عن حادث تسرب مياه عادمة إسرائيلية في الحقول
والأراضي الفلسطينية شرق مدينة غزة (الحادث وقع في 26/3/2001) وهذا سبب
دماراً كبيرا في المحاصيل الزراعية والمواشي للمزارعين الفلسطينيين في
المنطقة. وغالباً ما تستمل عبارات عاطفية لا تعتمد على حقائق أو أساس
علمي، مثل ما يلي:
" أن الكارثة الصحية التي حصلت وانتشار الأوبئة لأدلة قاطعة على النفاق
الإسرائيلي غير المحدود والأعمال الخفية غير المسؤولة التي تقوم بها
إسرائيل " / بيان صحافي صادر عن وزارة البيئة الفلسطينية بتاريخ
31/3/2001.
مثال آخر على التصريحات الرسمية التي لا تستطيع الصحف الفلسطينية أن
تتجاهلها، ما ورد في صحيفة الحياة الجديدة بتاريخ 1/ 1/2001:
"دعا وزير البريد والاتصالات المهندس عماد الفالوجي المستوطنين للرحيل
عن الأراضي الفلسطينية قبل أن يرحلوا جثثاً أو محمولين في أكفان" وقال
أيضاً: "إن قتل المستوطنين حق فلسطيني ولن يكون هناك أمن أو أمان لأي
مستوطن على أرضنا الفلسطينية". وأضاف الفالوجي: "إن الحكومة
الإسرائيلية تتحمل المسؤولية عن قتل المستوطنين لأنها تقدم لهم
الإغراءات المالية والسكنية وغيرها، وتشجعهم على السكن في المستوطنات
المقامة فوق الأراضي الفلسطينية".
إن تصنيف الهجمات الفلسطينية على الجنود والمستوطنين الإسرائيليين
بأنها "مقاومة فلسطينية مشروعة ضد الاحتلال" يعتبر تحريضاً خطيراً من
جانب إسرائيل، على الرغم أن المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية
هي فعلاً غير شرعية وفق القانون الدولي. ولكن المستوطنين غير المسلحين
يعتبرون مدنيين ومن غير المقبول –وفق مبادئ حقوق الإنسان- اعتبارهم
أهدافاً يجب مهاجمتها. ولا تتهم إسرائيل الصحافة الفلسطينية ومحطات
التلفزيون والإذاعة الفلسطينية فقط بالتحريض، بل أن الأمر يتعدى ذلك
إلى خطباء المساجد. فقد جاء على صفحة الإنترنت الخاصة بالجيش
الإسرائيلي جزءاً من خطبة ألقيت في مسجد زايد بن سلطان آل نهيان في غزة
بتاريخ 13/10/2000 وتم بثها عبر التلفاز الفلسطيني ما يلي (حسب ادعاءات
الجيش الإسرائيلي):
" أيها الاخوة المؤمنون، إن المجرمين والإرهابيين هم اليهود، الذين
ذبحوا أطفالنا ويتموهم، وجعلوا نساءنا أرامل، ودنّسوا الأماكن المقدسة.
هم الإرهابيون. هم الذين يجب قتلهم وذبحهم، كما قال الله تعالى:
(قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويذلهم وينصركم عليهم ويشفي صدور قوم
مؤمنين)".
استغلال الأطفال الفلسطينيين :
يواجه الأطفال الفلسطينيون الجنود الإسرائيليين المسلحين حتى في مواقف
إطلاق النار التي تهدد حياتهم. فيصاب عددٌ كبير منهم، ويقتل عدد آخر.
لقد إدّعى الإسرائيليون مراراً عبر وسائل الإعلام أن الفلسطينيين
يرسلون أطفالهم إلى مواقع المواجهات كي يقتلوا ومن ثم تنشر صورهم في
جميع أنحاء العالم (أنظر إلى موقع كتلة السلام "غوش شالوم" على
الإنترنت). وبالطبع يرى الفلسطينيون في هذه التهمة عداءاّ واضحاً
وعنصرية مرفوضة تهدف إلى تصوير الفلسطينيين على أنهم أقل إنسانية وأقل
شعوراً من بقية الأمم، وتبقى هناك حقيقة تجاهلتها وسائل الإعلام
الإسرائيلية، وهي أن مئات وربما آلاف الآباء والأمهات الفلسطينيين
منعوا أطفالهم من المشاركة في المواجهات ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ومن غير المنطقي أن نعتقد أن جميع الآباء الفلسطينيين قادرون أن يمنعوا
أبنائهم من الخروج إلى الشارع ورشق الحجارة على الجنود الإسرائيليين.
ويجب هنا أخذ الظروف المعيشية لآلاف الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين
بعين الاعتبار، والصدمة النفسية والاجتماعية والاقتصادية بأن وضعهم لن
يتحسن، وأنهم سوف يبقوا تحت الاحتلال. ولا ننسى حقيقة أخرى وهي أنه من
الطبيعي أن يفتخر أبناء الشعب الفلسطيني بالشهداء الذين يسقطون خلال
مقاومة الاحتلال. وفيما يلي بعض الأمثلة على ردود فعل بعض الآباء
والأمهات على فقدان "موت" أبناءهم الذين قتلوا على أيدي الجيش
الإسرائيلي، وحققوا "هدفاً أسمى، وهو الشهادة":
كتبت صحيفة الحياة الجديدة بتاريخ 30/11/2000 العنوان التالي:
"الشهيد الطفل كرم الكرد نعى نفسه على جدران منزله قبل استشهاده"، وجاء
في التقرير:
"قبل إصابته ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى، نعى كرم نفسه على جدران منزله
وخصّ نفسه بالشهادة وكرمها من خلال ما خطت يداه على هذه الجدران، ومنها
عبارة (عائلة الكرد تنعى شهيدها البطل كرم فتحي الكرد) وأيضاً (يا كرم
نم وارتاح ونحنا نواصل الكفاح)".
وكتبت نفس الصحيفة بتاريخ 8/11/2000:
"الشهيد وجدي حطاب (من طولكرم) قال لوالده: سأحضر لك شهادة تعتز وتفتخر
بها مدى الحياة"
"وأمه تقول: ابني ليس لي وحدي، بل هو ابن لشعبه الفلسطيني الأصيل"
"وقال أحد زملائه أن آخر كلمات الشهيد التي كان يرددها باستمرار كانت
تعكس مفهوم الشهادة والاستشهاد".
وفي اليوم التالي (9/11/2000) جاء في صحيفة الحياة الجديدة :
"يقول والد الشهيد خليل يوسف عبد اللطيف أبو سعد (18 سنة، من مخيم
الشاطئ) أن ابنه ضحى بحياته من أجل الوطن ومن أجل القدس. وقال أن
الاستشهاد مصدر فخر ووسام يضعه على صدره، وأضاف أن ابنه كثيراً ما تحدث
عن الشهادة".
وبتاريخ 2/11/2000 ورد تقرير عن الشهيد محمد خزاع حلس (23 سنة من حي
الشجاعية) جاء فيه:
"يقول والده أنه يشعر بالفخر لاستشهاد ابنه، لأنه قدم أغلى ما يملك
فداء للوطن والمقدسات الإسلامية. بينما أم الشهيد قالت أن فلذة كبدها
تمنى الشهادة وكان يتوقعها بين حين وآخر".
ج - نشر تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان
منذ اندلاع الانتفاضة في 29/9/2000 تقوم إسرائيل بانتهاك حقوق الإنسان
بشكل كبير وخطير. وتقوم الصحافة الفلسطينية بنشر ما يتعلق بذلك
بطريقتين:
أ) تقوم الصحافة الفلسطينية بنشر تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية
أو الفلسطينية أو التابعة لهيئة الأمم (أحياناً بشكل كلي إذا لم تتضمن
نقداً للسلطة الفلسطينية أو الشعب الفلسطيني).
ب) تقوم الصحافة الفلسطينية بنشر تقارير إخبارية من مصادر فلسطينية أو
من مصادرها الخاصة (مراسلين) وفي كثير من الأحيان تتضمن تلك التقارير
مبالغة وتهويل في الأمر أو الوصف، ويقوم المراسل أو الصحافي بخلط مبادئ
حقوق الإنسان، مع بنود القانون الإنساني الدولي مع نصوص اتفاقيات جنيف.
فمثلاً عند الرجوع إلى القانون الإنساني الدولي فيما يتعلق بمصطلح
"جرائم حرب" يُساء استعمال هذا القانون، مع أن اتفاقية جنيف الرابعة في
المادة 147 توضح أي الأعمال يمكن أن تصنف على أنها جرائم حرب. ولكن
الصحافة الفلسطينية قامت بتصنيف العديد من الأعمال التي يقوم بها الجيش
الإسرائيلي على أنها جرائم حرب، وهي ليست كذلك، مع أن هذه الأعمال تشكل
انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وفق القانون الدولي.
فعلى سبيل المثال، عندما قامت منظمة العفو الدولية (أمنستي) بنشر تقرير
في شهر شباط 2001 عن عمليات الاغتيال والقتل التي ترتكبها إسرائيل ضد
النشيطين الفلسطينيين، أعطت الصحف الفلسطينية الثلاث "القدس والأيام
والحياة الجديدة" تغطية جيدة للتقرير على صفحاتها الأولى، ولكنها
تجاهلت جميعها الجزء من التقرير الذي دعا الفلسطينيين إلى وقف إطلاق
النار على المستوطنات الإسرائيلية والمدنيين الإسرائيليين من التجمعات
السكنية الفلسطينية.
وبتاريخ 10/10/2000 نشرت الصحف الفلسطينية خبراً يفيد بأن المستوطنين
اليهود قد قاموا بتعذيب وقتل المواطن الفلسطيني عصام جودة حمد (40 سنة،
من قرية أم صفا قرب رام الله). بل أن صحيفة الحياة الجديدة نشرت صورة
كبيرة لرأس الضحية وقد ظهرت عليها علامات ودماء على الصفحة الأولى، مع
عنوان يقول: "آثار التعذيب والحروق على جثة الشهيد من أم صفا ". بينما
كتبت صحيفة الأيام في نفس اليوم (10/10/2000) عن نفس الحادثة:
"بعد أن سلّمه جنود الاحتلال لهم: هكذا عذّب المستوطنون الشهيد عصام
جودة حتى الموت"
"لن يكون بإمكان الأطفال الخمسة للشهيد عصام جودة، 40 عاما من قرية أم
صفا غرب رام الله، التمتع بحنان الأبوة مجدداً بعد أن قضت مجموعة من
المستوطنين على أبيهم بصورة بشعة: تعذيباً وحرقاً وضرباً تاركين إياه
جثة هامدة ومشوهة". وقد نشرت صحيفة القدس خبراً عن الحادث، بدون صور،
وبلغة أقل عاطفة وحدة.
وقد قامت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" بالتحقيق في حادث موت عصام
جودة، وخلصت إلى أنه "مات في حادث سير انقلبت فيه سيارته وأدى إلى
وفاته". وقد استندت هذه النتيجة على نوع وتوزيع الآثار على الجثة التي
تم فحصها، وعملية احتكاك الجثة بأرضية الشارع والحجارة، مع الاحتمال
الأكبر وهو أن جودة سقط من السيارة عندما انقلبت. (أنظر تقرير منظمة
أطباء من أجل حقوق الإنسان حول حادث موت عصام جودة حمد والذي نشر
بتاريخ 2/11/2000). وقد ورد في تقرير المنظمة المذكورة أيضاً استخدام
إسرائيل للقوة الزائدة ضد المدنيين الفلسطينيين. ولكن الصحف الفلسطينية
قامت فقط بنشر الجزء الذي يدين إسرائيل ولم تأت على ذكر أي شيء بخصوص
نتيجة التحقيق في حادث موت عصام جودة.
الصحافة الفلسطينية لا تبدي أي اهتمام لقضايا حقوق الإنسان الأساسية
عندما يُحاكم فلسطينيون أمام محكمة أمن الدولة، ويُحكم عليهم بالإعدام
أو بالمؤبد، في محاكمات قصيرة وبدون محامي دفاع مستقل وبدون أية
إمكانية للاستئناف. فعندما حُكم على حنا سلامة (18 سنة) بالسجن المؤبد
بتاريخ 13/1/2001 قامت محطة تلفزيون محلية في بيت للحم ببث وقائع
الجلسة بشكل منحاز ضد المتهم، وشجعت الجمهور على اتخاذ موقف ضد العملاء
داعمةً قرار الحكم بالإعدام. وقد تم بث جلسة المحكمة أكثر من مرة،
وبطريقة منحازة أضرت بعائلات المتهمين (حسب ما جاء في لقاء المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بكل من منصور ونهى سلامة بتاريخ
10/3/2001). لقد تغلبت العاطفة على مبادئ وأخلاق مهنة الصحافة. حتى
عندما أعلنت وزارة العدل أن هؤلاء العملاء سوف تمنع عنهم الزيارات
العائلية –وفي هذا خرق للقانون-، لم تقم أية وسيلة إعلام فلسطينية
بانتقاد الأمر أو مناقشته.
|
|