الاسراف في القتل
تقرير حول القصف الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية خلال انتفاضة الاقصى
الخلفية القانونية
2/1 الاحتلال الإسرائيلي والقانون الإنساني الدولي
حتى وقت قريب تعاملت إسرائيل مع الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة على
أنه "احتلال عسكري"، وحسب معاهدة هاغ الدولية لسنة 1943، فإن ذلك يعني أن
القوة المُحتلة مسؤولة عن كل الخراب والضرر الذي يقع في تلك المناطق بسبب
أي عمل أو نشاط عسكري، مثل تدمير ممتلكات تعود ملكيتها للسكان المدنيين في
المناطق المُحتلة. وفي شهر كانون ثاني 2001 أطلقت إسرائيل على الوضع القائم
تسمية "أعمال عدائية" /حسب صحيفة هآرتس بتاريخ 7/1/2001، ولقد قامت إسرائيل
بهذه الخطوة بهدف التملّص من أية تعويضات قد تُطالب بها بسبب ما تقوم به من
ممارسات في الأراضي الفلسطينية.
بات من المقبول وفق معاهدة هاغ واتفاقية جنيف الرابعة اعتبار الأراضي
الفلسطينية أراضي محتلة، وبالتالي فإن نصوص الاتفاقيات تعتبر مُلزمة ومعلن
عنها حسب القانون الإنساني الدولي. إن القانون الإنساني الدولي الذي تعتبر
اتفاقية جنيف الرابعة جزءاً هاماً منه، يهدف إلى حماية المدنيين في أوقات
النزاعات المسلحة أو الاحتلال العسكري، ويُحرّم الهجوم على الممتلكات
للسكان المدنيين.
لقد حاولت وزارة الخارجية الإسرائيلية جاهدةً أن تُطلق دبلوماسيتها الحثيثة
بهدف إعاقة المؤتمرات الدولية والقرارات الأممية التي غالباً ما تنتهي
بإدانة السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وآخر هذه المحاولات
كانت عندما تبنّت الجمعية العمومية لهيئة الأمم توصيةً بالدعوة إلى عقد
مؤتمر في 15 تموز 2001 في جنيف للنظر في انتهاكات إسرائيل المستمرة
لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة ما
يتعلق بموضوع المستوطنات.
منذ العام 1967 وإسرائيل تحافظ على ادعائها أن مبادئ القانون الدولي
واتفاقية جنيف الرابعة على وجه الخصوص لا تنطبق على ممارساتها الأراضي
الفلسطينية.
2/2 الضرورة الأمنية: عقاب جماعي (المُعاناة من أجل المُعاناة !؟)
يدّعي مكتب الناطق الرسمي للجيش الإسرائيلي أن استخدام إسرائيل للقوة ضد
الانتفاضة الفلسطينية كان متناسباً من حيث الحجم والكمية، وأن الضرورة
الأمنية كانت تقتضي ذلك.
وفق القانون الإنساني فإن شرعية استخدام القوة تعتمد على التوازن ما بين
الحاجة العسكرية والجانب الإنساني. أما تعريف الحاجة أو الضرورة العسكرية
وفق القانون الإنساني فهو: اجراءات أو خطوات من القوة المنتظمة التي لا
يمنعها القانون الدولي، والتي لا غنى عنها لايقاف أو منع العدو، بأقل تكلفة
من المصادر الاقتصادية و الإنسانية."
"يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق
بأفراد أو جماعات، أو بالدولة أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية
أو التعاونية، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتماً هذا التدمير." /
مادة 53
اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، المؤرخة
في 12 آب 1949
هناك ممارسات سادية لا أخلاقية لا تمت بأية صلة "للحاجة أو الضرورة
الأمنية" وهي بالتالي مُحرّمة ولا يجوز القيام بها بأي حال من الأحوال، مثل
تجويع المدنيين وتدمير ممتلكاتهم الخاصة على أيدي جنود القوة المُحتلة،
وهذا سلوك يدل على عدم مهنية وانضباط الجنود. وفي هذا السياق، من الجدير
التحقيق في تواصل مسلسل تدمير وتخريب وسرقة الممتلكات والأراضي الزراعية من
أشجار فواكه وخضروات وغيرها للمواطنين الفلسطينيين على أيدي الجيش
الإسرائيلي.
2/3 العقاب الجماعي: انتقام عسكري
"لا تكون الأعيان المدنية محلاً للهجوم أو لهجمات الردع، والأعيان المدنية
هي كافة الأعيان التي ليست أهدافاً عسكرية."
مُلحق اتفاقية جنيف الرابعة / الحماية العامة للأعيان المدنية، مادة 52
"لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا. تحظر العقوبات
الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب.
السلب محظور.
تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم."
اتفاقية جنيف الرابعة / مادة 33
يجب أن لا يتم اللجوء إلى رد الفعل العسكري كإجراء انتقامي. لقد بيّنت
المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة المذكورة أن المسؤولية فردية، ولا يجوز
ايقاع الضرر والأذى بأناس لم يكونوا مُشاركين في أعمال عسكرية.
كما أن المادة 54 من الملحق الأول لاتفاقية جنيف الرابعة لحماية السكان
المدنيين تنص على أنه: "يحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب."
2/4 قرارات هيئة الأمم المتحدة والقانون الدولي
الكثير من قرارات هيئة الأمم وبنود القانون الدولي تنطبق على الوضع القائم
في الأراضي الفلسطينية المحتلة:
"لكل إنسان حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه." / مادة 3
"لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً" / مادة 17 بند 2
"لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهية له ولأسرته، وخاصة
على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية
الضرورية،.." / مادة 25 بند 1
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المؤرخ في 10 كانون الأول 1948
أضف إلى ذلك قراري هيئة الأمم رقم 242 و 338، وقرار مجلس الأمن رقم 1322
الصادر بتاريخ 7 تشرين أول 2000 والذي جاء فيه أن "استخدام إسرائيل للقوة
المفرطة ضد الفلسطينيين نتج عنه إصابات وخسائر في الأرواح". والمتتبع للوضع
القائم في الأراضي الفلسطينية خاصة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى يلاحظ وبصورة
جليّة أن الكثير من ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي تتعارض مع ما سبق
ذكره من نصوص قانونية ويمكن بسهولة وصفها بالوحشية، وهي لا تنمّ عن مهنية
عسكرية، ولنأخذ مثالاً حياً وهو تجريف وتدمير آلاف الدونمات من الأراضي
الزراعية الفلسطينية.