- قصف التجمعات السكنية والبنية
التحتية في الضفة الغربية وقطاع غزة
موضوع القصف الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية يطرح عدة قضايا حاولنا في
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن نتناولها في هذا التقرير،
ومنها: مدى الدمار والضرر الذي حلّ بالجانب الفلسطيني، مدى حدّة وكثافة
القصف، قضية إطلاق النار من جانب مسلحين فلسطينيين نحو مواقع عسكرية
إسرائيلية ومستوطنات يهودية موجودة بصورة غير شرعية أصلاً فوق الأراضي
الفلسطينية، وأنواع الأسلحة والذخيرة والقاذفات التي استخدمها الجيش
الإسرائيلي.
3/1) أنواع الأسلحة والذخيرة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي (أسلحة
عشوائية)
"الشيء الوحيد الذي لم يستخدموه (الإسرائيليون) ضدنا هو القنبلة الذرية"
محمد دحلان، قائد الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة
هناك خطأ كبير وعدم فهم لأنواع الرصاص والقذائف التي يُطلقها الجنود
الإسرائيليون على المواطنين الفلسطينيين ومنازلهم وممتلكاتهم في المواجهات
الحالية. فكثيرٌ ممن يُصابون، وفي المؤسسات والصحف الفلسطينية، يقولون أنهم
أصيبوا أو أطلق عليهم رصاص من عيار 50 ملم أو 500 ملم أو رصاص دُمدُم متفجر
وفي هذا خطأ كبير، بسبب عدم معرفتهم بأنواع الذخيرة المستعملة. حيث تؤكد
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أنه لا يوجد مثل هذا النوع من
الرصاص. ولكن على أية حال، فإن أنواع وكمية الأسلحة والذخيرة المستعملة من
الجيش الإسرائيلي دليلٌ واضح على مدى الإفراط في استخدام القوة بشكل زائد
وكبير ضد المواطنين الفلسطينيين العزل.
الأسلحة الخفيفة:
وتشمل المسدسات والبنادق والرشاشات الصغيرة، ويُصنّف الرصاص حسب قطر
الرصاصة (بالمليمتر). فالرشاشات التي يحملها الجنود الإسرائيليون تستخدم
رصاصاً من الأعيرة التالية: 5,56 ملم / 7,62 ملم / أو 9 ملم.
5,56 ملم : يُطلق من رشاش M16 ويستخدم بشكل واسع من الجيش الإسرائيلي،
وتتراوح سرعة إنطلاق الرصاص من 975 إلى 1000 متر لكل ثانية، وهي تسبب تلفاً
ونزيفاً حاداً في الأنسجة عند اصطدامها بها، حتى دون أن تصطدم بأية عظام في
الجسم، وهي تُلحق تلفاً كبيراً في العضلات والأعصاب والأوردة والشرايين،
وتسبب كسورا. مدخل الجروح التي تسببها صغير نسبياً (لا يزيد قطره عن 1,8
ملم) بينما مخرج الجرح أكبر من ذلك.
7,62 ملم : يُطلق من رشاش AK47، وسرعته تبلغ 715 متر لكل ثانية. مستقر أكثر
ويدخل للجسم بشكل مباشر ومستقيم دون أن ينشطر أو يتبعثر، إلا إذا اصطدم
بعظام. مدخل الجرح الذي يسببه أكبر قليلاً من 1,8 ملم. ويستخدم القناصة
أحياناً هذا النوع من الرصاص لاصابة هدف مداه لا يتجاوز 400 متر.
9 ملم : هذا النوع من الرصاص يُطلق من رشاشات "لوجر" أو "عوزي".
- لا تسمح اتفاقية جنيف باستخدام ذخيرة من عيار 12,7 ملم، أو رشاشات
اوتوماتيكية أكبر، ضد بني الإنسان، وبالطبع إسرائيل لا تُعير هذا الأمر أي
اعتبار.
رصاص دُمدُم المتفجر : في كثير من الحالات كان يُقال أن الرصاص الذي يطلقه
الجيش الإسرائيلي من هذا النوع المحرّم دولياً، ولكنه حقيقة من نوع رصاص
High Velocity الذي يستخدمه القناصة بشكل خاص، وهو يسبب جروحاً خطيرة جداً،
ليس بسبب أجزاء أو شظايا الرصاص نفسه، ولكن بسبب سرعة الاصطدام في الجسم
الناتجة عن سرعة الرصاص العالية جداً التي تصل إلى 1000 متر لكل ثانية.
الأسلحة الثقيلة:
صاروخ لاو المضاد للدبابات Law Anti-tank Weapons : القطر 66 ملم، يُطلق من
المروحيات الحربية أو الدبابات او من فوق الكتف وهو مضاد للجيوش ويمكن أن
يخترق دبابة أو عربة على مسافة 350 متر. ولكن الجيش الإسرائيلي استخدمه ضد
أهداف مدنية في المواجهات الأخيرة.
مروحيات كوبرا Huey Cobra : وهي طائرات هليوكبتر مقاتلة، تمتلك إسرائيل ما
مجموعه 96 واحدة منها، وهو رقم كبير، لذلك فمن غير المستبعد أن تستخدمها
باستمرار، يوجد فيها مدفع رشاش فوق موقع الطيار يبلغ قطر فوهته 20 ملم،
ويُطلق الذخيرة بمعدل 675 دورة لكل دقيقة.
مروحيات الأباتشي Apache : وهي أيضاً طائرات هليوكبتر مقاتلة تمتلك إسرائيل
ما مجموعه 39 واحدة منها، وهي أكثر دقة في اصابة الهدف من الكوبرا، ويبلغ
قطر مدفعها الرشاش 30 ملم وهو حجم ثقيل، ويوجد في أسفل الطائرة، وتبلغ
دقتها في إصابة الهدف أنها تصيب في محيط 3 أمتار من مسافة 1000 متر.
40 ملم و 50 ملم : عيار الثقيل يمكنه أن يفجر النصف الأعلى من الجسم كلياً
إذا أصاب الرأس، ونادراً ما يُصاب أشخاص بهذا الحجم من الذخيرة، ولكن تم
إطلاقه من مدافع منصوبة على مواقع إسرائيلية.
100 ملم و 120 ملم : يُطلق من الدبابات الحربية، وهي قذائف ثقيلة جداً، وقد
أطلقتها الدبابات الإسرائيلية (ميركافا) المتواجدة على أبواب المدن
والمخيمات الفلسطينية، كما أطلقتها أيضاً الزوارق الحربية الإسرائيلية ضد
مدينة وميناء غزة بتاريخ 20/11/2000.
500 ملم : لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يستخدم هذا النوع من الذخيرة ضد
أفراد، فقذيفة واحدة من هذا النوع قادرة على تدمير بناية كبيرة، أو عدة
منازل صغيرة، ويطلق من السفن الحربية يمكنه أن يصيب أهدافاً على بعد
كيلومترات.
في منطقة رفح، على سبيل المثال، استخدم الجيش الإسرائيلي ذخيرة من تلك التي
تستعمل في ميدان الحرب، مما سبب دماراً هائلاً وفزعاً ورعباً بين السكان.
فيوم الأربعاء 20/12/2000 على سبيل المثال أصيب الطفل هاني يوسف صوفي (14
سنة) إصابة قاتلة أدت إلى وفاته من شظايا قذائف جاءت من قصف جوي، وأفاد
شقيقه للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أنه سُمع دوي مروحيات
حربية وانفجار قذائف هائلة وشوهد ضوء أصفر لامع، وإحساس بضغط هواء غريب فوق
سطح الأرض. أن هذا النوع من القذائف يُمكن أن يُطلق من مسافة تصل إلى 2400
متر، ولكنه غير دقيق في إصابة الهدف، ومع هذا استعمل في منطقة رفح ضد أحياء
مدنية.
كما أننا حصلنا على أدلة تثبت أن الجيش الإسرائيلي استخدم ذخيرة من عيار 40
ملم تُطلق من رشاشات ثابتة MK19 40 mm ، خاصة في منطقة نابلس (مدرسة وكالة
الغوث في مخيم بلاطة)، وغالباً أيضاً في كل من الخليل وغزة (هذا النوع من
الرصاص يُطلق عشوائياً على شكل "رشّ" لمنطقة مكشوفة حتى مسافة 150 متراً
فيُصيب أي جسم يتحرك أمامه بدون أي تمييز)، ومع ذلك يُنكر الجيش الإسرائيلي
أنه يستخدم أسلحة تطلق ناراً بشكل عشوائي، وقد قُتل الشهيد فؤاد عدنان
دويكات 30 عاماً من مخيم بلاطة بتاريخ 25/11/2000 بهذا النوع من الرصاص.
وكي نحكم فيما إذا كانت هناك فعلاً "ضرورة أمنية" حسب الإدعاء الإسرائيلي،
يكفي أن نعلم أن الآلة العسكرية الإسرائيلية المدججة بأنواع الأسلحة سابقة
الذكر كانت تواجه الفلسطينيين المنتفضين المسلحين بـ: الحجارة، زجاجات
حارقة، قنابل محلية الصنع، أو رشاشات كلاشينكوف (في بعض الأحيان).
3/2 قصف المنازل السكنية والبنية التحتية المدنية
مدينة أريحا ومخيم عقبة جبر
لقد عانى سكان المخيم البالغ عددهم حوالي 5500 نسمة منذ بدء انتفاضة الأقصى
من قصف متواصل من الجيش الإسرائيلي المتمركز في المنطقة الجنوبية من المخيم
قرب مستوطنة "فيرد يريحو" اليهودية.
تبدو ثقوب الرصاص من عيار 5.56 و 7.62 و 12.7 واضحة في العديد من بيوت
المخيم، حتى أن بعض المنازل فيها أكثر من 50 ثقباً، وفي بيت الأخوين زهدي
وعبد الله الخطيب وجدنا ثقوباً لقذائف من عيار 40 ملم، وقد قام الأخوان
بعمل حفرة في الأرض أمام البيت للاحتماء فيها كملجأ في حالة القصف. أما
الكازينو المقابل للمخيم والذي كان ملاذاً للمقامرين الإسرائيليين وغيرهم،
فلم يسلم من القصف حيث توجد العديد من الثقوب التي تدل على قذائف دبابات من
عيار ثقيل 120 ملم اخترقت الجدران واستقرت في الجانب الآخر من البناية.
وقصف المخيم عادة يحدث في الليل، والناس يخافون من البقاء في ذلك المكان،
وقد كان القصف يحدث أحياناً كرد فعل على إطلاق نار متفرق من مسلحين
فلسطينيين، إلا أنه في أحيان أخرى كان يتم بمبادرة من الجيش الإسرائيلي.
لم يحصل أطفال المخيم على نوم كاف لذلك كانت تبدأ المدارس دوامها في وقت
متأخر، وكان يخشى سكان المخيم من هجمات قد يقوم بها مستوطنون يهود مسلحون.
أما الدمار الذي لحق بسبب القصف فكان تدمير عدة بيوت وجدران ونوافذ وأبوب
وخزانات مياه وأعمدة كهرباء وأثاث، إضافة إلى التخريب في المحاصيل
الزراعية.
ولم يُسمح لممثلي المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بدخول مستوطنة
فيرد يريحو للاطلاع على أثار إطلاق النار من الجانب الفلسطيني.
بيت لحم
النقطة الساخنة هنا كانت في محيط قبة راحيل حيث قام الجيش الإسرائيلي بوضع
عدد غير قليل من جنوده في المكان كي يوفروا الأمن للزوار اليهود الذين
يأتون، لا يبعد الموقع العسكري الإسرائيلي سوى 200 متر عن المخيمات
الفلسطينية، وهو يشكل نقطة استفزاز للفلسطينيين في المكان. مواقع القصف
الإسرائيلي كانت مخيمي عايدة والعزة، ومدينة بيت لحم، والقرى الغربية حوسان
ونحالين وواد فوكين وبيت فجار وبتير، كما ولحق بقرية الخضر في الجنوب
الغربي دمار لا يستهان به جرّاء القصف الإسرائيلي العشوائي. أما الأسلحة
التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في القصف فكانت رشاشات خفيفة وثقيلة، إضافة
إلى زخّات من رصاص 30 ملم من المروحيات الحربية في مناسبات مختلفة.
بيت جالا وبيت ساحور
تعرّضت بلدة بيت جالا المسيحية غربي مدينة بيت لحم لقصف إسرائيلي عنيف من
مدافع ودبابات عسكرية إسرائيلية متمركزة على تلال مقابلة قرب مستوطنة جيلو
اليهودية على بعد 900 متر، وقد أصاب هذا القصف حوالي 320 منزلاً فلسطينياً،
وأدى إلى مقتل شخص واحد وإصابة 20 آخرين بجروح متباينة (حسب تقرير بلدية
بيت جالا بتاريخ 16/12/2000). ومنذ بداية شهر تشرين أول 2000، قليلة جداً
الليالي التي لم يقصف فيها الجيش الإسرائيلي بيت جالا، مستخدماً ذخيرة من
عيارات 20 ملم و 30 ملم أطلقتها مدافع ومروحيات ودبابات إسرائيلية.
وهناك دلائل وبقايا صواريخ تشير إلى أن بلدة بيت جالا قد قصفت بصواريخ
أطلقتها مدفعية أو مروحية إسرائيلية. ومن الواضح أن عدد العائلات التي تم
قصف منازلها وهو كبير جداً لا يمكن أن تكون قد شاركت جميعها في إطلاق نار
نحو مستوطنة جيلو اليهودية. وخلال زيارة المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق
الإنسان إلى تلك المستوطنة لاحظنا أنه لا توجد نوافذ مكسورة، وأن عدد
الثقوب التي أحدثها إطلاق النار من الجانب الفلسطيني قليل جداً بل يكاد لا
يُذكر إذا ما قورن بتلك في بيت جالا.
أما بلدة بيت ساحور الواقعة إلى الشرق من بيت لحم، فقد تم قصفها من موقع
الجيش الإسرائيلي المقابل في منطقة عش الغراب (يبعد المعسكر الإسرائيلي
مسافة حوالي 400 متر من البيوت الفلسطينية التي تم قصفها)، وقد تم تدمير
ثمانية منازل فلسطينية تدميراً كاملاً، وتضرر ما مجموعه 100 بيت آخر بدرجات
متفاوتة.
ويكفي أن نعلم أن الجيش الإسرائيلي عندما قام بتصفية الشهيد حسين عبيات في
بيت ساحور بتاريخ 9/11/2000 استعمل مروحيتين حربيتين وما يقارب 200 جندي
إسرائيلي في هجومه على سيارة الشهيد، وقد أدى الهجوم إلى مقتل سيدتين
فلسطينيتين كانتا تسيران في الموقع (رحمة شاهين 51 سنة وعزيزة جبران 56
سنة).
وأخلت حوالي 130 عائلة فلسطينية منازلها بسبب القصف الإسرائيلي من
المروحيات والمدفعية والرشاشات الإسرائيلية وهي تعيش الآن في مخيم أعدته
لجنة طوارئ بيت ساحور خصيصاً لها.
الخليل
خلال الفترة من 1 تشرين أول إلى 3 كانون أول 2000 أي ما مجموعه 63 يوماً لم
يهنأ سكان مدينة الخليل إلا بسبعة أيام بدون قصف إسرائيلي، حيث يعيش
المواطنون –خاصة في البلدة القديمة ومحيطها- في حالة رعب حقيقي كل ليلة،
ناهيك عن الإغلاق ونظام منع التجول ونقص المواد التموينية والعلاج الصحي،
مما حوّل حياتهم إلى مأساة إنسانية، حيث أن كثيراً من هذه العائلات تعيش في
الطابق السفلي للبيت (التسوية) في رطوبة شديدة ووضع صحي سيء وذلك هرباً من
القصف.
في بداية شهر تشرين أول 2000 (1 و 2 /10/2000) قام الجيش الإسرائيلي
باحتلال ثلاث مدارس في قلب مدينة الخليل وهي: مدرسة جوهر الأساسية للبنات،
ومدرسة أسامه الأساسية للبنات ومدرسة المعارف الأساسية للبنين، وتضم هذه
المدارس الثلاث ما مجموعه 2500 تلميذ، فيما أغلقت 30 مدرسة أخرى في الخليل
بسبب حظر التجول المتواصل على المنطقة. وحوّل الجيش الإسرائيلي المدارس
الثلاث إلى ثكنات عسكرية، فنصب المدافع الرشاشة على أسطحها المُطلة على
حارة الشيخ، وحارة أبو سنينة، وجبل الرحمة وجبل جوهر في البلدة القديمة،
ومن هذه المدارس يقوم الإسرائيليون بقصف هذه الأحياء بشكل شبه يومي. وفي
مقابل أحداث إطلاق نار متفرقة من مسلحين فلسطينيين، ربما يكونوا مُندسين
يقصدون إعطاء مبرر للإسرائيليين للقيام بالقصف، فأن ما تتعرض له الأحياء
المدنية من قصف عشوائي يطال البيوت والمحلات والسيارات العربية والمارة لا
يمكن تبريره بأي حال من الأحوال.فالشهيد عبد العزيز أبو سنينة، 65 سنة، سقط
بتاريخ 23/10/00 وهو في منزله بين أبنائه نتيجة إطلاق نار كثيف من الجانب
الإسرائيلي على منازل السكان الفلسطينيين في حارة أبو سنينة، والشهيدة أريج
صادق الجبالي، 19 سنة، سقطت بتاريخ 5/1/2001 وأصيبت أبنة عمها أحلام
الجبالي بجروح خطيرة من القصف الإسرائيلي العشوائي من مستوطنة "بيت حاجاي"
اليهودية على منزلهما في ضاحية البلدية في الخليل (منطقة H2)، بينما كانتا
تقومان بجمع الغسيل على سطح المنزل.
الأسلحة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في قصفه مدينة الخليل كانت
متباينة، رشاشات خفيفة من عيار 5.56 ملم، و 7.62 ملم، ورشاشات متوسطة من
عيار 12.7 ملم، وقذائف من مروحيات حربية عيار 30 ملم، وقذائف من راجمات
حربية عيار 40 ملم، ولم ترد أية معلومات عن إطلاق قذائف من عيار ثقيل من
الدبابتين المتواجدتين في ساحات المدارس التي تم احتلالها.
تم تشكيل لجنة بهدف تقدير الخسائر والضرر الذي وقع بسبب القصف الإسرائيلي
لبيوت السكان المدنيين في محافظة الخليل، وقد ضمت اللجنة ممثلين عن بلدية
الخليل ووزارة الإسكان ولجنة إعادة التأهيل في الخليل. وقد أظهرت نتيجة بحث
هذه اللجنة أن هناك 721 منزلاً قد أصابها القصف، إضافة إلى 52 بناية عامة،
لكن تقديرات الخسائر لا تصل إلى ما حدث في بيت جالا. الكثير من سكان البلدة
القديمة تركوا منازلهم إلى أماكن أكثر أمنا، ولقد قامت بلدية الخليل بإصلاح
بعض البيوت، خاصة النوافذ وخزانات المياه وتمديدات الكهرباء.
أفاد هارون الجولاني مدير جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة الخليل
أن سيارة إسعاف تعرضت لاطلاق نار وتخريب إسرائيلي على حاجز عسكري إسرائيلي
بين منطقتي H1, H2 في الخليل. وأضاف الجولاني أنه ليس من الأمان على أفراد
جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن يتحركوا في المدينة بهدف تقديم المساعدة
الطبية للمواطنين بسبب التواجد العسكري الإسرائيلي المكثف وإطلاق النار
المتواصل.
لقد بادرت منظمة الدفاع عن الأطفال العالمية إلى إطلاق برنامج طوارئ بسبب
الانتفاضة والقصف الإسرائيلي لمناطق سكنية في الخليل، ولقد بدأ البرنامج
بمجموعة من الفعاليات للأطفال وأهاليهم. ويُقدم البرنامج إرشادات للأهالي
وللمعلمين في كيفية التعامل مع الأطفال المضطربين بسبب القصف. وتفيد منظمة
الدفاع عن الأطفال أن ما لا يقل عن 500 عائلة تأثرت من القصف بشكل مباشر،
فيما جميع سكان الخليل يتعرضون لخوف بسبب إمكانية التعرض للقصف في أي وقت
وبدون سابق إنذار. (مقابلة مع رياض عرار من منظمة الدفاع عن الأطفال)
رام الله والبيرة
إحدى أكثر المناطق تعرضاً للقصف في منطقة رام الله والبيرة هي منطقة جبل
الطويل المواجهة لمستوطنة "بساجوت" اليهودية التي أقيمت على أراضٍ عربية
تمت مصادرتها، وهي ملاصقة لمدينة البيرة بصورة كبيرة. لقد وقعت عدة حوادث
إطلاق نار من مسلحين فلسطينيين على الموقع العسكري الإسرائيلي في
المستوطنة، وكان الجيش الإسرائيلي يرد بإطلاق نار كثيف على مصادر إطلاق
النار، وقد قُتل كهربائي فلسطيني وهو يعمل في إحدى البنايات قيد الإنشاء
بسبب القصف الإسرائيلي الذي يستخدم ذخيرة من عيار 12.7 و 20 و 30 ملم
وأحياناً مروحيات حربية.
كما وتتعرض ضاحية سطح مرحبا للقصف من الجيش الإسرائيلي في مستوطنة "بيت
ايل"، وهذه المنطقة قريبة جداً من فندق سيتي إن حيث تقع المواجهات بين
الشبان الفلسطينيين راشقي الحجارة والجيش الإسرائيلي، وهذه المواجهات تحدث
بشكل شبه يومي منذ إندلاع انتفاضة الأقصى، خاصة في ساعات ما بعد الظهر.
يوم الخميس الموافق 12/10/2000 قام الجيش الإسرائيلي بقصف عدة مواقع
فلسطينية في رام الله والبيرة رداً على قتل جنديين إسرائيليين على أيدي
الفلسطينيين الغاضبين، فقد قصفت المروحيات الحربية الإسرائيلية مركزاً
للشرطة، ومقر الإذاعة الفلسطينية، وقد أصيب في ذلك القصف المكثف 27
فلسطينياً. وتكرر القصف الكثيف أيضاً يوم 31/10/2000، وقد أصابت في ذلك
اليوم قذيفة منزل المواطنة ظريفة زرزور المجاور لمكاتب حركة فتح في البيرة.
في بيتونيا وطيرة رام الله إلى الغرب اتخذ القصف الإسرائيلي منحىً مختلفا،
حيث طال القصف الإسرائيلي البنايات والعمارات السكنية دون أن يكون هناك أي
قصف فلسطيني صادر منها، بل كان إطلاق النار من الفلسطينيين المسلحين يتم
على الطريق الالتفافية القريبة حيث تمركزت دبابات إسرائيلية في المكان.
ورغم كثافة القصف الإسرائيلي على عدة مناطق في رام الله والبيرة إلا أنها
لا تصل إلى درجة القصف الذي تعرضت له مناطق في الخليل وبيت جالا ورفح
وخانيونس. لقد أطلق الجيش الإسرائيلي صواريخ مضادة للدبابات على المناطق
السكنية في البيرة كرد فعل على إطلاق نار متفرق من مسلحين فلسطينيين، ومن
خلال مشاهداتنا لما كان يحدث في محيط فندق سيتي إن عند مدخل البيرة الشمالي
يمكننا القول أنه في كثير من الأوقات لا يستهدف القصف الإسرائيلي ولا إطلاق
النار الفلسطيني أي شيء محدد.
نابلس
المواقع التي تعرضت للقصف كانت قريبة من أماكن تمركز القناصة الإسرائيليين،
وخاصة في منطقة الضاحية، ومخيم عسكر الجديد، ومخيم بلاطة والجبل الشمالي،
كما وتعرض مقر جامعة القدس المفتوحة عدة مرات للقصف. قامت المروحيات
الحربية الإسرائيلية بقصف المدينة عشرة مرات مستخدمة ذخيرة من عيارات 20
ملم، وفي كل مرة كان يتم إطلاق ما بين 50-100 قذيفة. وقد حدث معظم الخراب
في مخيم بلاطة من إطلاق نار من رشاشات عيار 12.7 ملم، إضافة إلى رشاشات
خفيفة.
بتاريخ 2/10/2000 قامت المروحيات الحربية الإسرائيلية بقصف بناية يُعتقد أن
فيها مسلحين فلسطينيين في وقت كانت تمر فيه جنازة الشهيد حسين بخيت، فأصيب
عدد من المشيعين، وبتاريخ 1/10/2000 قُتل الطفل سامر طبنجه (12 سنة) وهو
على سطح منزله من قصف قامت به مروحية إسرائيلية رغم أن المنزل يبعد مئات
الأمتار عن موقع المواجهات عند قبر يوسف.
غـزة
قام الجيش الإسرائيلي خلال الانتفاضة الحالية بتقسيم قطاع غزة إلى ثلاث أو
أربع مناطق معزولة عن بعضها البعض، ويسمح بمرور الفلسطينيين من وإلى كل
منطقة حسب الوضع العام والأحداث الحاصلة. فشمال القطاع ومدينة غزة مفصولة
عن خانيونس ورفح بحواجز عسكرية إسرائيلية. ويُشكل مفترق الشهداء (نتساريم)
في قطاع غزة أسخن المناطق حيث شهد أعنف المواجهات بين المنتفضين
الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي في الأيام الأولى للانتفاضة، مما دفع الجيش
الإسرائيلي إلى إطلاق عدد من صواريخ لاو ضد أبراج فلسطينية سكنية فهجرها
أهلها، ثم قامت الجرافات العسكرية الإسرائيلية بتدمير بضع مبان وتسوية
الأرض في محيط المفترق لمنع المزيد من المواجهات. ومفترق نتساريم يعتبر
هاماً جداً للجيش الإسرائيلي حيث أنه يتحكم بالمدخل الرئيسي للمستوطنة
اليهودية التي سُمي على اسمها.
أما مخيم دير البلح فيقع في وسط القطاع ما بين مدينة غزة شمالاً وخانيونس
جنوباً، بالقرب من مستوطنتي "كفار داروم" و "غوش قطيف" اليهوديتين.
شنّت إسرائيل أعنف هجوم على مدينة غزة في يوم الاثنين الموافق 20/11/2000
من البر والبحر والجو، وذلك رداً على عملية فلسطينية استهدفت حافلة
إسرائيليةً في القطاع، فقامت الزوارق الحربية والمروحيات الإسرائيلية بقصف
عدة مواقع في القطاع موقعة 120 جريحاً وشهيداً واحدا. وقد كان القصف
الإسرائيلي العشوائي لمدينة غزة المكتظة بالسكان انتهاكاً صارخاً للقانون
فيما يتعلق بحماية السكان المدنيين، وشكل نوعاً من العقاب الجماعي.
مخيم خانيونس
لا تبعد المواقع العسكرية الإسرائيلية سوى 100-200 متر عن أطراف مخيم
اللاجئين الفلسطينيين في خانيونس. ويقول الفلسطينيون أن الجنود
الإسرائيليين في هذه المواقع التي تعتبر بمثابة أبراج عالية تطل على وتحيط
بالمخيم لا يتوانوا عن إطلاق النار على أي شيء يتحرك أمامهم لذلك يبقى
السكان بعيدين عن أعين هؤلاء الجنود، وهم يطلقون النار بكثافة بشكل عشوائي
وبدون سابق إنذار. ومعظم القصف على المخيم كان من مدافع ورشاشات إسرائيلية
ذات عيار 12.7 من الأبراج العسكرية ومن منطقة "نفيه دكاليم" اليهودية
المجاورة، وتلاحظ آثار القصف الإسرائيلي على جميع البيوت المواجهة لهذه
المواقع.
هناك عدة بيوت تم تدميرها بشكل تام، وهناك آثار لقذائف من عيار 105 و 120
ملم. وفي ضاحية الأمل من المخيم أصيب ما لا يقل عن 100 فلسطيني بجروح
متباينة من شظايا الرصاص والصواريخ التي أطلقت على المخيم، فمثلاً المواطنة
صفية مسلّم أبو عبيد (40 سنة) أصيبت في ذراعها من شظايا قذيفة أطلقت على
بيتها من موقع "نفيه دكاليم" العسكري المقابل لقسم G من المخيم، لذلك فإن
أكثر من 300 شخص من المخيم يفضلون الذهاب للنوم ليلاً لدى أقارب لهم في
أماكن أكثر أمناً.
رفح
حسب تقارير وزارة الإسكان الفلسطينية فإن 165 منزلاً فلسطينياً تم تدميرها
كلياً أو جزئياً من القصف الإسرائيلي في محافظة رفح في قطاع غزة في الفترة
من بداية انتفاضة الأقصى إلى 17/11/2000. المناطق الفلسطينية التي تعرضت
للقصف الشديد في رفح كانت تل السلطان والقسم O من المخيم وحي البرازيل
وبوابة صلاح الدين، ومحيط مستوطنة "موراج" اليهودية، وعلى طول الخط الحدودي
مع مصر. أما الأسلحة التي استخدمت في القصف فهي رشاشات من عيار 12.7 ملم
ومن عيارات ثقيلة 20 و 30 ملم تطلقها مدافع، وهناك ستة مواقع عسكرية
إسرائيلية مرتفعة كل موقع فيه 3-4 دبابات على أهبة الاستعداد، تراقب كل ما
يحدث في منطقة رفح، كما ووجدت آثار قذائف من عيار 40 ملم في المنطقة وهذه
غير دقيقة في اصابة الهدف. استخدمت المروحيات الهجومية في قصف مواقع للشرطة
الفلسطينية بذخيرة من عيار 20 و 30 ملم. لقد تم قصف بعض المنازل مرات
متكررة في رفح، أحياناً 50 – 100 مرة، من رشاشات خفيفة وثقيلة. وبعض
المنازل تحمل آثاراً واضحة على أنها استخدمت كتدريب لإصابة الهدف من الجنود
الإسرائيليين. (أنظر الصورة)
ولقد قامت منظمة العفو الدولية بجمع دلائل على استخدام نيران قصف عشوائي في
هجوم على رفح، وفي 20/12/2000 استشهد الطفل هاني يوسف صوفي (14 سنة) جرّاء
قصف من مروحية إسرائيلية استخدمت ذخيرة من عيار 40 ملم.
من كل ما سبق يتضح أن إدعاء "الضرورة العسكرية" غير مقبول في استخدام كل
هذه الذخيرة في منطقة رفح.
يبلغ مجموع المنازل الفلسطينية التي تم قصفها وتدميرها (جزئياً أو كلياً)
في الخليل، وبيت لحم، وبيت جالا، وبيت ساحور، ورفح، وغزة، وخانيونس،
والبيرة معاً، حتى تاريخ 31/12/2000 = 2432 منزلاً.
أن إطلاق النار من الجيش الإسرائيلي في معظم الحالات كان عشوائياً، واستمر
لفترات طويلة غير مبررة، وبأسلحة حرب ثقيلة في بعض الحالات. وبات واضحاً أن
هناك علاقة وثيقة ما بين القصف الإسرائيلي وإطلاق النار من مسلحين
فلسطينيين، ووجود المستوطنات اليهودية غير الشرعي في الأراضي الفلسطينية.
3/3) تدمير الأعيان والمؤسسات العامة
لقد كان القصف الإسرائيلي لوسط مدينة الخليل، البلدة القديمة، مكثفاً جداً
لدرجة أن ثلاث مدارس تم تدميرها كلياً كما ودُمّر بشكل جزئي مسجد عثمان ابن
عفان، ومكتبة الخليل، وحوالي 31 محلاً تجارياً ومؤسستين خاصتين، وخمس
عيادات، وصيدلية واحدة، ومختبرين طبيين، ونقابة واحدة، وبناية بنك، ومطعم،
والغرفة التجارية، ومكاتب القوة 17، إضافة إلى ما مجموعه 29 سيارة خاصة.
ولا يمكن بأي حال تفسير قصف مقبرة في البيرة بتاريخ 8/11/2000. وفي رام
الله قُصف مركز للشرطة بتاريخ 12/10/2000 ومقر هيئة الاذاعة والتلفزيون
الفلسطيني وتم تفجير سيارتين جراء القصف. وفي غزة تم قصف وتدمير مقر القوة
17، ومكاتب حركية فتح، ومراكز للشرطة، ومدارس (منها واحدة ابتدائية تابعة
لوكالة الغوث) ومسجد. وفي بيت جالا تم قصف النادي الارثوذكسي، وكنيسة وثلاث
مدارس.
وفي طولكرم تم قصف كلية فلسطين المهنية وخمسة مدارس وذلك خلال الأسبوع الذي
سبق 14/11/2000. وقد أدى القصف الذي أصاب كلية خضوري إلى فجوة قطرها متران
وهذا يشير إلى استخدام قذيفة دبابة من عيار 120 ملم في القصف. وفي نابلس تم
قصف عدد من المدارس مثل مدرسة الحاج معزوز المصري الأساسية للبنات ومدرسة
بسام الشكعة الأساسية، ومدرسة قدري طوقان، ومدرسة بيت وزن وحرم جامعة
القدس.
كمجموع عام تم قصف حوالي 21 مدرسة بضرر قُدر بحوالي 2 مليون دولار، كما أن
الدمار الذي لحق بشبكة الكهرباء والمياه كان جسيماً، ففي مدينة قلقيلية
مثلاً تم تدمير محطة توليد كهرباء بشكل كامل. (حسب تقرير اتحاد لجان
الإغاثة الفلسطينية بتاريخ 14/11/2000)
جدول: المنازل السكنية والمواطنون الفلسطينيون الذين تعرضوا للقصف
الإسرائيلي في الفترة من 29 أيلول – 31 كانون أول 2000
الموقع عدد البيوت الخاصة التي قصفت عدد الأشخاص الذين تضرروا من القصف عدد
المدنيين الذين قتلوا أو أصيبوا تقدير عدد الأفراد الذين باتوا بلا مأوى
تقدير حجم الدمار أو الخسائر بالشيكل
الخليل 778 119230 3 قتلى
28 جريح 300 361,631
بيت لحم 485 123680 قتيل واحد
14 جريح لا يوجد تقرير 1,276,009
بيت جالا 438 12325 3 قتلى
300 جريح 1799 1,835,728
بيت ساحور 261 1281 قتيلان
24 جريح 910 639,194
رفـح 204 49615 3 قتلى
30 جريح 245 لا يوجد تقرير
غـزة 389 367388 قتيل واحد
123 جريح 161 لا يوجد تقرير
خانيونس 92 88820 100 جريح 490 2,732,032
أريحـا 69 32173 51 جريح 200 لا يوجد تقرير
رام الله والبيرة 78 46648 7 قتلى
48 جريح 70 960,000
نابلس، طولكرم وبقية الضفة 178 161027 5 قتلى
11 جريح 7 لا يوجد تقرير
أعيان وبنايات عامة 93 لا يوجد تقرير
المجموع 3065 1,002,727 منهم 46% أقل من 14 سنة 25 قتلى
729 جريح 4182 6,032,562
3/4) تدمير الممتلكات الزراعية والتجارية
نصّت المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة، كما رأينا سابقاً، على تجنيب
السكان المدنيين معاناة تدمير وفقدان ممتلكاتهم الخاصة، كما ويمنع القانون
الدولي تجويع المدنيين كأحد أساليب الحرب، ومنع سلب وسائل المعيشة الخاصة
بهم. ولكن رغم ذلك، شوهدت الجرّافات والمجنزرات الإسرائيلية في مختلف مناطق
الضفة الغربية وقطاع غزة وهي تدمّر الأراضي الزراعية والبيوت البلاستيكية
وتقتلع الأشجار المثمرة، كعقاب للفلسطينيين في محاولة لقمع الانتفاضة.
أن تدمير وتجريف الأراضي الزراعية وبيوت الفلسطينيين كان وما يزال اجراءً
ظالماً تلجأ له إسرائيل في سياستها لإخضاع الشعب الفلسطيني، وخلال
الانتفاضة الحالية قام الجيش الإسرائيلي بتدمير وتجريف آلاف الدونمات من
الأراضي الزراعية والبيوت التي تعود للفلسطينيين، خاصة في المناطق المحاذية
للمستوطنات اليهودية والطرق الالتفافية التي يسلكها المستوطنون اليهود.
مثال واضح على ذلك ما جرى في قرية الخضر الفلسطينية الواقعة جنوب-غرب مدينة
بيت لحم، بمحاذاة شارع القدس-الخليل الالتفافي الذي تم شقّه بحيث يمنع هذه
القرية العربية من التوسّع في المستقبل. وفي بعض المناطق ترتفع أراضي
القرية أعلى من هذا الشارع، وخلال الانتفاضة الحالية تم إلقاء الحجارة من
هذه المناطق على السيارات الإسرائيلية المارة من هناك، فما كان من الجيش
الإسرائيلي والمستوطنين اليهود المسلحين إلا أن قاموا بجرف وتدمير ما
مجموعه 510 دونم من الأراضي الزراعية الخصبة بما فيها من أشجار ونباتات،
وقُدرت الخسائر بحوالي 795,000 شيكل. وفي تقرير للمركز الفلسطيني لحقوق
الإنسان جاء أن ما مجموعه 25,000 شجرة زيتون وأشجار فواكه مثمرة تم
إقتلاعها أو تدميرها، وما مجموعه 2,400 دونم من الأراضي الزراعية تم
تجريفها، وذلك خلال فترة انتفاضة الأقصى.
أما أكثر المناطق الزراعية التي تضررت من عمليات التجريف والتخريب التي قام
بها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اليهود فهي: مفترق الشهداء (نتساريم)،
محيط مستوطنة كفار داروم، رفح، خانيونس وخاصة منطقة المواصي، دير البلح
وغزة، وفي الضفة الغربية: بلدة الخضر، بيت جالا، بيت ساحور، الخليل،
طولكرم، وقلقيلية.
3/5) مُلخص
كما رأينا من معطيات هذا التقرير فإن عدداً قليلاً من الفلسطينيين كانوا
مسؤولين عن إطلاق النار ضد مصالح إسرائيلية أو مستوطنين يهود أو معسكرات
الجيش الإسرائيلي، وحسب القانون الإنساني الدولي فإن هناك مجالاً للقيام
بعمل عسكري محدود إذا كان هناك خطر داهم، وذلك يُتيح مجالاً لاجراءات طوارئ
من وقت إلى آخر. ولكن هذا المبدأ لا يسمح باستخدام مبرر "الضرورة العسكرية"
لتجاهل كينونة وحقوق الشعب المُحتل من جانب القوة العسكرية المحتلة. فمثلاً
نستنتج من حالة بلدة بيت جالا أن تدمير ما يزيد على 400 خزان ماء ومولد
كهرباء من جانب الجيش الإسرائيلي يدل دلالة قاطعة على أن الجنود
الإسرائيليين كانوا يقصدون إلحاق الضرر بالمدنيين الفلسطينيين، بغض النظر
عن مصادر إطلاق النار من الجانب الفلسطيني.
إن تدمير المدارس والمستشفيات ومحطات الكهرباء وخزانات المياه ومراكز
الشرطة والكنائس والمساجد والبنايات العامة كان له أكثر الأثر في إلحاق
الضرر بالمدنيين الذين تخدمهم هذه المؤسسات، كما أنه ليس هناك مبرر
لاستهداف مراكز الشرطة ومقرات الأجهزة الأمنية الفلسطينية. أن القصف الجوي
الإسرائيلي لمدن وبلدات في الضفة الغربية وقطاع غزة كرد فعل غاضب على مقتل
جنديين إسرائيليين في رام الله ليس له ما يبرره قانونيا ً وبالتالي يقع في
إطار العقاب الجماعي.
يبدو للوهلة الأولى أن قادة الجيش الإسرائيلي في محيط البيرة ومستوطنة
بساجوت يبدون أكثر مهنية فلا يُطلقون النار إلا إذا تأكدوا من أهدافهم،
بينما إطلاق النار في مناطق قطاع غزة وبيت جالا والخليل يتم بعشوائية تامة
دون اكتراث لوجود المدنيين وإمكانية إصابتهم.
فهناك عدد كبير من المنازل الفلسطينية في الخليل التي تعرضت للقصف طوال
ليال متتابعة، ليلة بعد أخرى، وبشكل عشوائي وفي مرات كثيرة دون أن يكون
هناك أي إطلاق نار فلسطيني، وهذا شكل آخر من العقاب الجماعي. ويمكن تفسير
عدم اللجوء إلى استخدام الدبابات في القصف في الخليل (قذائف من عيار 105 أو
120 ملم) بسبب وجود المراقبين الدوليين في الخليل، ولكن هذا يبقى احتمال
بحاجة إلى مزيد من البحث، وفيما إذا ثبتت هذه الحقيقة فإن الأمر يشجّع ويحث
على فكرة طلب مراقبين دوليين من هيئة الأمم للتواجد في الأراضي الفلسطينية
المحتلة.
أن وجود المستوطنات اليهودية فوق الأراضي الفلسطينية يعتبر أمراً غير شرعي
ولا قانوني، حسب ما صدر عن هيئة الأمم المتحدة من قرارات وتوصيات، ومعظم
عمليات إطلاق النار من الجانب الفلسطيني كانت نحو مواقع عسكرية للجيش
الإسرائيلي أو مستوطنات يهودية.
أن استخدام القوة المفرطة من الجيش الإسرائيلي بما فيها الدبابات
والمروحيات والبحرية الحربية في الرد على إطلاق نار متفرق من مسلحين
فلسطينيين، يمكن وصفه على لسان عديد من المراقبين بأنه "إسراف في القتل أو
استخدام القوة".
لقد توصلنا في بحثنا هذا إلى 6 نتائج:
1) لا يتخذ الجيش الإسرائيلي أية حيطة للتأكد أن الأهداف التي يقصفها لا
تشمل أشخاصاً مدنيين أو مواقع مدنية.
2) لم يتخذ الجيش الإسرائيلي أية تدابير وقائية في اختيار الأسلحة أو
الذخيرة في القصف الذي كان يقوم به، وذلك حتى يتجنب أو يقلّص الاصابات في
صفوف المدنيين الفلسطينيين.
3) لم ينظر الجيش الإسرائيلي في إلغاء أي هجوم حتى لو تبيّن له أن الأهداف
التي سوف يقصفها كانت مدنية بحتة، مثل المدارس والمستشفيات وسيارات الاسعاف
والكنائس والمساجد.
4) استعمل الجيش الإسرائيلي الأسلحة الثقيلة والقوة المفرطة في أوقات كان
يُمكن أن يمنع فيها التهديد المزعوم لحياة الجنود أو المدنيين الإسرائيليين
باستخدام رشاشات أو أسلحة خفيفة من المواقع العسكرية الإسرائيلية المنتشرة
في مختلف المناطق.
5) لم يقم الجيش الإسرائيلي بأي تحذير مسبق للسكان الفلسطينيين قبل أن يقصف
مناطق سكناهم.
6) قام الجيش الإسرائيلي بتدمير وتخريب العديد من الممتلكات الأساسية
للمواطنين الفلسطينيين مثل المحاصيل الزراعية والتموين والمواشي والدواجن
وخزانات مياه الشرب.
** استنتاج: تُشكل هذه الممارسات انتهاكات صارخة لمبدأ حماية السكان
المدنيين المنصوص عليه في القانون الدولي، وهي اجراءات ظالمة ضد أناس
(المدنيين الفلسطينيين) لم تكن لهم أية مسؤولية في أية أعمال عدائية ضد أي
كان، وعلى القوة المحتلة (الحكومة الإسرائيلية) أن تتحمل مسؤولياتها تجاه
ما قامت به، وأن تتوقف عن مثل هذه الممارسات التي تعتبر شكلاً من أشكال
العقاب الجماعي المحرّم دوليا.
|