1)
مقدمة
عام مضى منذ أن قام أريئيل شارون، زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك، بزيارته
الاستفزازية
إلى الحرم الشريف في مدينة
القدس بتاريخ 28 أيلول 2000، وقد أثارت تلك الزيارة مظاهرات غاضبة في اليوم
التالي، سرعان ما انتشرت في الضفة الغربية وقطاع غزة. ولكن لم يتوقع أحد أن
يكون ذلك بداية انتفاضة شعبية جديدة ما زالت تشهدها المنطقة. واليوم تّقدّر
إدارة التخطيط في الجيش الإسرائيلي أن تستمر انتفاضة الأقصى حتى العام
2006.
(صحيفة هآرتس بتاريخ 16-8-2001)
بالرجوع إلى الوراء، يستطيع المرء أن يميّز تحوّلاً في طبيعة الانتفاضة. فقد
بدأت على شكل مظاهرات واحتجاجات قام بها الفلسطينيون في نقاط التماس بين
المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية والمناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، في
مواجهة القوات الإسرائيلية المدججة بالأسلحة المتطورة. ومع لجوء الجيش
الإسرائيلي إلى أساليب عسكرية متنوعة في محاولة لقمع الانتفاضة، مثل عمليات
اغتيال قادة وكوادر الانتفاضة والتوغل في مناطق (أ) الخاضعة للسيطرة
الفلسطينية، لجأ الفلسطينيون بدورهم إلى عمليات هجومية مسلحة ضد أهداف
إسرائيلية محدثين نقلة نوعية في طبيعة المواجهة.
عاملان رئيسيان تضافرا فولّدا حلقة العنف. الأول هو منطق "واحدة بواحدة"
بمعنى أنه كل هجوم إسرائيلي كان يأتي رداً على هجوم فلسطيني جاء بدوره ردّاً
على سقوط شهداء بنيران إسرائيلية، وهكذا. ثم هناك عامل التصعيد، وهي كلمة
استخدمت بكثافة شديدة لدرجة فقدت معها مضمونها. والتصعيد ينبع من مبدأ أن ردّ
الفعل يجب أن يكون أشدّ وأعنف من الفعل الذي سبقه، وبالتالي تتصاعد وتيرة
الأحداث. وهنا يجب تذكر بعض النقاط الأساسية:
Ø
قصف عنيف
بتاريخ 12-10-2000 وبعد ساعتين من
مقتل جنديي احتياط إسرائيليين في رام الله على أيدي جمهور فلسطيني غاضب، قامت
مروحيات الجيش الإسرائيلي بقصف أهداف فلسطينية مختارة في كل من رام الله
والخليل وأريحا ونابلس وقطاع غزة مستخدمة صواريخ مضادة للدبابات. وقد قامت
عدة شبكات أخبار بتغطية ذلك القصف مباشرة مبيّنة مدى حدّة الرد الإسرائيلي،
وكثير من المراقبين أصيبوا بالصدمة من ذلك التصعيد الخطير. واليوم، مثل ذلك
القصف أصبح جزءاً من روتين الانتفاضة العادي.
Ø
نيران الدبابات
بتاريخ 21 تشرين أول 2000 أطلقت
الدبابات الإسرائيلية النار لأول مرة لتحذير سكان بيت جالا، بعد أن أطلقت نار
فلسطينية باتجاه مستوطنة جيلو الإسرائيلية. إن استخدام قذائف المدفعية
الإسرائيلية في مواجهة السكان الفلسطينيين، سواء كان بينهم مسلحون أو لا،
شكّل تصعيداً خطيراً في المواجهة. لقد كانت تلك أول مرة تطلق فيها دبابة
إسرائيلية نيرانها في منطقة مفتوحة غير مأهولة، واليوم تطلق الدبابات
الإسرائيلية قذائفها على بنايات سكنية في مخيمات اللاجئين المكتظة في قطاع
غزة دون أن يلقَ ذلك أي انتباه. واليوم أيضاً، تكاد بلدة بيت جالا أن تكون
خالية من سكانها الذين هجروا منازلهم بفعل القصف الإسرائيلي.
Ø
الإغتيالات
بتاريخ 9 تشرين ثاني 2000 قامت
المروحيات العسكرية الإسرائيلية بقتل الشهيد حسين عبيات قائد تنظيم فتح
العسكري في منطقة بيت لحم، وكان ذلك في بيت ساحور حيث أطلقت صواريخ أصابت
سيارة الجيب التي كان يستقلها مباشرة فتوفي على الفور. وقد قامت المؤسسة
الحربية الإسرائيلية بتهنئة جنودها على تنفيذ تلك العملية بدقة متناهية، رغم
أنه قتل في الهجوم أيضاً امرأتان فلسطينيتان كانتا تسيران في الشارع. ورغم
النقد الشديد لسياسة الإغتيالات التي تنتهجها إسرائيل، إلا أنه راح ضحيتها
حتى الآن 50 فلسطينياً على الأقل، أكثر من ثلثهم لم يكونوا مستهدفين. وتستمر
إسرائيل في تجاهل الانتقادات الدولية التي توجّه لها.
§
بتاريخ 7 آذار 2001
تولى اريئيل شارون رئاسة الحكومة في إسرائيل خلفاً لايهود باراك.
Ø
التوغل في مناطق (أ)
دخلت وحدة من الجيش الإسرائيلي بتاريخ
1 نيسان 2001 إلى منطقة (أ) الواقعة تحت السيطرة الفلسطينية التامة بهدف
اعتقال ستة فلسطينيين يُشتبه بقيامهم "بهجمات إرهابية" بالقرب من رام الله.
وقامت السلطة الفلسطينية بإصدار تحذير قالت فيه أن إسرائيل قد تخطت الخط
الأحمر بقيامها بدخول منطقة (أ). ثم وبتاريخ 11 نيسان 2001 دخلت الدبابات
والجرّافات الإسرائيلية في عمق منطقة (أ) قرب خانيونس، وتركت وراءها شهيدين
فلسطينيين وأكثر من 25 بيتاً مدمرا. وبتاريخ 16 نيسان 2001 دخل الجيش
الإسرائيلي منطقة (أ) في بيت حانون شمالي قطاع غزة، وبقي فيها يوماً كاملاً
ثم انسحب بعد استنكار دولي وضغط أمريكي. وقال رئيس وزراء إسرائيل بعد ذلك أن
مثل ذلك التوغل يجب أن يكون في المستقبل "أكثر ذكاءً وهدوءا". وأصبح أمر توغل
الجيش الإسرائيلي في المناطق (أ) روتينياً ويحدث بشكل منتظم، في قطاع غزة،
وجنين والخليل وبيت جالا. وفي أطول عملية توغل حدثت حتى الآن، احتل الجيش
الإسرائيلي بيت جالا من صباح 28 آب 2001 وبقي فترة 48 ساعة، حتى انسحب في فجر
30 آب 2001.
Ø
استخدام المقاتلات الحربية
بتاريخ 19 أيار 2001 وبعد عملية تفجير
استشهادية أودت بحياة خمسة إسرائيليين وقعت أمام سوق تجاري في مدينة نتانيا،
قامت المقاتلات الحربية من طراز ف-16 الأمريكية الصنع بقصف مقر الشرطة
الفلسطينية في نابلس فسقط 9 شهداء فلسطينيين. وقد لاقى ذلك القصف انتقاداً
واسعاً في إسرائيل والخارج. ولكن ذلك لم يمنع إسرائيل من استخدام مقاتلات
ف-16 مجدداً سواء في طلعات لإرهاب المواطنين الفلسطينيين أو في هجمات فعلية
أخرى. وبتاريخ 10 آب 2001 قامت مقاتلات الـ ف-16 بقصف مقر الشرطة في رام الله
بعد عملية تفجير وقعت في القدس في وقت سابق. وبتاريخ 26 آب 2001 قامت مقاتلات
ف-15 و ف-16 بقصف مقر الشرطة الفلسطينية في مدينة غزة.
Ø
إلقاء المسؤولية على السلطة الفلسطينية
قامت القوات الإسرائيلية بتاريخ 10آب
2001 وكرد فعل على عملية تفجير نفّذها أحد أعضاء حركة حماس في القدس الغربية
باقتحام واحتلال مبنى بيت الشرق ومقر المحافظة في أبو ديس، وبإغلاق مكاتب
تابعة للسلطة الفلسطينية في شرقي القدس. هذه الخطوة كانت ضمن استراتيجية
تبنتها الحكومة الإسرائيلية منذ 12 تشرين أول 2000 عندما قصفت المروحيات
الحربية الإسرائيلية مؤسسات تابعة للسلطة الفلسطينية كرد فعل على مقتل جنديي
احتياط إسرائيليين في رام الله. النظرية الإسرائيلية تقوم على اعتقاد بأن
السلطة الفلسطينية هي التي تُسيّر الانتفاضة، أو على الأقل لا تمنع الهجمات
ضد إسرائيل. وفيما كانت الهجمات الإسرائيلية في البداية تستهدف تنظيم فتح، تم
توجيه الضربات فيما بعد للقوة 17 والأمن الوطني والشرطة والبحرية والمخابرات
العامة. وبالطبع ليس هناك أي فرد في إسرائيل يُشكك في نظرية وحكمة إلقاء
اللوم على السلطة الفلسطينية.
ليس من السهل رسم صورة رقمية للسنة
الأولى من انتفاضة الأقصى، ولهذا ارتأت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق
الإنسان التركيز على الضحايا والخسائر في الجانب الفلسطيني، بحيث قمنا بتجزئة
التقرير إلى أقسام تناول كلٌ منها موضوعاً محدداً: الأطفال، والإغتيالات،
وجرائم المستوطنين، والمواطنين الذين توفوا على الحواجز العسكرية. ويضم
التقرير أيضاً جزءاً عن العملاء ونظرة عامة على الضحايا في الجانب
الإسرائيلي، وكل قسم يحتوي على قائمة مفصلة مع مقدمة توضيحية ذات مضمون
قانوني.
|