|
8) لا ملجأ
ولا غذاء
للسكان المدنيين
الحق في الحصول على الغذاء والسكن المناسبين، حسب الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان لسنة/
1948 المادة 25، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية لسنة 1966 / المادة 11. وينص القانون الإنساني أنه على الأطراف
المتنازعة خلال أوقات الحرب ضمان أن يحصل سكان المناطق التي يجري فيها النزاع
على الغذاء والسكن. ويمنع القانون الدولي تدمير ممتلكات السكان المدنيين في
المناطق المحتلة: "يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة أو ثابتة
أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات ... إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي
حتما هذا التدمير" /مادة 53 من اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في
وقت الحرب.
وينص البروتوكول
الإضافي الأول لاتفاقية جنيف بشأن حماية ضحايا المنازعات المسلحة، مادة 54
فقرة 2 على أنه: "يحظر مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي
لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين ومثالها المواد الغذائية والمناطق
الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال
الري."
يوجد في الضفة
الغربية ما يزيد عن 15 ألف عائلة فلسطينية ممتدة، بمجموع يقارب 100 ألف نسمة،
يعتمدون على مساعدات غذائية تقدمها لجنة الصليب الأحمر الدولية. وهذا نتيجة
للحصار المشدد الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية، والذي يمنع تنقل السكان
والبضائع من وإلى إسرائيل، إضافة للحصار الداخلي الذي يمنع تنقلهم فيما بين
المدن والتجمعات السكنية الفلسطينية. وتفرض إسرائيل الحصار ونظام منع التجول
على قرية منفصلة أو منطقة ما، وتمنع حتى وصول الطعام والأدوية إليها.
قامت لجنة
الصليب الأحمر الدولي بتصنيف 73 قرية فلسطينية على أنها تعيش وضعاً اقتصادياً
صعبا، وقد تم عزل هذه القرى بشكل تام بواسطة الحواجز العسكرية وإغلاق الطرقات
المؤدية إليها. وترسل اللجنة مساعداتها عادة بمعدل مرة واحدة في الشهر. وتقوم
إسرائيل برفع الحصار المشدد، أو نظام منع التجول من حين إلى حين، كل بضعة
أيام، لتمكين وصول المعونات الغذائية والطبية إلى هذه القرى، وتشمل مواد
أساسية تبقي المرء على قيد الحياة مثل الحليب والسعرات الحرارية اللازمة.
وغالباً ما يفتقر الغذاء الذي يتم توزيعه إلى البروتين الكافي، مما يهدد
بحدوث سوء تغذية في المستقبل خاصة عند الأطفال والرضع. وتأخذ لجنة الصليب
الأحمر الدولي الأمر على محمل الجد وتسعى إلى تحسين نوعية المعونات المقدمة.
ولا يوجد في غزة
نقص في المواد الغذائية في نفس الصورة، حيث لا توجد –في الوقت الحالي- سياسة
حصار داخلي من جانب إسرائيل، إلا أن عائلات كثيرة فقدت بيوتها بسبب القصف
الإسرائيلي وتدمير البيوت، ولم تعد تجد مأوى لها. بين كانون ثاني وآب 2001
قامت وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة بتوزيع 600 ألف رزمة غذاء
في قطاع غزة احتوت كل واحدة منها على 50 كغم طحين، و 5 كغم سكر، و 5 كغم أرز،
وأحياناً زيت وحليب وعدس. "ولقد لوحظ نقص في التموينات الغذائية لدى كثير من
الأسر الفلسطينية بسبب عدم اعطاءها الوقت الكافي من جانب الجيش الإسرائيلي"
/كما جاء في رسالة وصلت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان من وكالة
غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة بتاريخ 20-9-2001. كما وقامت
لجنة الصليب الأحمر الدولي بتقديم مساعدات شملت خياماً وأغطية ومواد مطبخ
أساسية لـِ 350 عائلة فلسطينية تضم 3500 فردا. وهذا الرقم يقل كثيراً عن
العدد الحقيقي الذي يحتاج إلى تلك المساعدات. وهذه العائلات هي التي قامت
بالاتصال بالصليب الأحمر، الذي تولى فحص بيوتها وتبيّن لها فعلاً أن الجيش
الإسرائيلي قام بتدميرها ولم تعد تصلح للسكن. بينما قامت وكالة الغوث بتسجيل
227 بيتاً أخر تم تدميرها في قطاع غزة، مما يعني أن المجموع الكلي للبيوت
التي هدمتها إسرائيل خلال انتفاضة الأقصى يرتفع إلى 650 بيتاً، منها 311 في
رفح وحدها قامت الدبابات والجرافات الإسرائيلية بتدميرها تماما. ومعظم هؤلاء
الفلسطينيين هم أصلاً لاجئون تركوا بيوتهم العربية داخل الخط الأخضر وجاءوا
للسكن في مخيمات قطاع غزة. وبعد أن تم تدمير بيوتهم خلال هذه الانتفاضة،
نصبوا الخيام فوق أطلالها لأنه ليس لهم مكان آخر يذهبون إليه.
وهناك 50 عائلة
(500 شخص تقريبا) استلموا مساعدات مماثلة في منطقة يطا قرب الخليل في الضفة
الغربية، بعد أن قام الجيش الإسرائيلي في 3-7-2001 بهدم بيوتهم عقب مقتل
مستوطن إسرائيلي في المنطقة، وتدمير آبار المياه في المنطقة، فيما قام
المستوطنون بذبح قطعان كاملة من الماشية تعود لمزارعين فلسطينيين.
قام الجيش
الإسرائيلي بتجريف وتخريب آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية في الضفة
الغربية وقطاع غزة خلال الانتفاضة الحالية (معظمها أشجار زيتون مثمرة) بحجة
أن الأشجار توفر ملاذاً للمسلحين الفلسطينيين. ومعلوم أن شجرة الزيتون تستغرق
من 5 – 7 سنوات حتى تثمر، ولكن كثيراً من الأشجار التي جرّفت أو قُطعت كان
عمرها أكثر من مائة سنة.
تدّعي إسرائيل
أن الضرورة الأمنية هي التي تدفعها إلى فرض الحصار على المناطق الفلسطينية
لمنع "الانتحاريين" من الوصول إلى داخل إسرائيل وتنفيذ تفجيرات هناك،
والإغلاق أيضاً يحدّ، حسب رأي إسرائيل، من تنقلات الفلسطينيين وبالتالي يحمي
المستوطنين المسافرين على طرقات الضفة الغربية. ترى المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان أن الإجراءات التي قامت بها إسرائيل قاسية وظالمة ولا
تتناسب مع الأحداث، خاصة وأن ما يقارب 100 ألف فلسطيني باتوا مهددين بسوء
التغذية.
كما أن إدّعاء
إسرائيل بأن البيوت التي هُدمت كانت تستخدم من قبل المسلحين الفلسطينيين
لتوفير غطاء لهم، أمرٌ لا ينفي صفة "المدنية" عن السكان الفلسطينيين.
والتجربة أثبتت أن هدم البيوت لم يوقف أو يضع حداً لإطلاق النار من الجانب
الفلسطيني. بتاريخ 28 آب 2001 وأثناء قيام الجيش الإسرائيلي باقتحام بيت
جالا، كانت الدبابات الإسرائيلية تدمّر 15 بيتاً في منطقة رفح، ولكن لم يتوقف
إطلاق النار من الجانب الفلسطيني بعد ذلك لا في رفح ولا في بيت جالا. (أنظر
ما كتبته الصحافية الإسرائيلية عميرة هاس في صحيفة هآرتس في 29-8-2001 و
5-9-2001).
ترفض
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان سياستي الحصار وهدم البيوت لأنهما
تعتبران عقاباً جماعياً يحرّمه القانون الدولي. |