السنة الخامسة – العدد الثاني والعشرون – نيسان
2001
عنف المستوطنين وتراخي الحكومة الاسرائيلية
اهمال اجرامي
مقدمة
منذ بداية انتفاضة الأقصى بتاريخ 28/9/2000 سقط سبعة فلسطينيين* على الأقل،
وربما عشرة، على أيدي المستوطنين الإسرائيليين. وعلى الأقل 39 فلسطينياً
جُرحوا بنيران المستوطنين، واعتدى المستوطنون على عشرة فلسطينيين بالضرب
المبرح على الأقل، كما نشرت أكثر من 48 حالة اعتداء بالحجارة قام بها
مستوطنون ضد ممتلكات عربية، وخاصة اقتلاع أو قطع أشجار الزيتون. ومع أن
ظاهرة عنف المستوطنين ليست جديدة، وقد تبدو هذه الأرقام صغيرة مقارنة بعدد
الفلسطينيين الذين قتلهم أو جرحهم الجيش الإسرائيلي خلال الانتفاضة إلا
أنها مؤشر يؤكد أن عنف المستوطنين يُشكل مشكلة خطيرة في الأراضي الفلسطينية.
ولا يَنصبّ تركيز هذا البحث على عنف المستوطنين فقط، بل على غياب الرد
المناسب من السلطات الإسرائيلية على هذه الظاهرة. وما هو مزعج حقاً في عنف
المستوطنين هو أنهم يتمتعون بنوع من الحماية توفّرها لهم الحكومة
الإسرائيلية من خلال أدوات القانون (الجيش والشرطة والقضاء) التي فشلت في
الارتقاء إلى حجم التزاماتها أمام القانون الدولي لحماية السكان
الفلسطينيين المدنيين ضد اعتداءات المستوطنين، والفشل في القيام بمهمة
التأكيد على أن الجميع متساوون أمام القانون.
مع أن عنف المستوطنين ليس أمراً جديداً إلا أنه تزايد بشكل كبير خلال
انتفاضة الأقصى. لقد قام المستوطنون بأعمال عدائية لقمع الانتفاضة وضمان "أمنهم"
بعد أن رأوا –من وجهة نظرهم- تقاعس الحكومة الإسرائيلية، فزاد عدد دوريات
الأمن الخاصة بهم.
هيكلية التقرير هي كما يلي:
الفصل الأول يفحص مزايا تركيبة المستوطنين، مع تحليل تاريخي للحركة
الاستيطانية وارتباطها بالتطرف والعنف. الفصل الثاني يطرح البعد القانوني
المحلي والدولي مع تحليل للتمييز في تطبيق القانون في الأراضي الفلسطينية،
حيث تُطبّق عدة قوانين على أشخاص يعيشون في نفس المكان. الفصل الثالث
يُبيّن ممارسات أدوات القانون الإسرائيلية (الجيش والشرطة والقضاء) خاصة في
فترة انتفاضة الأقصى. الفصل الرابع يعرض عدداً من الشهادات والإفادات التي
قامت المجموعة الفلسطينية بجمعها من فلسطينيين سقطوا ضحايا لعنف المستوطنين،
مع تحليل لهذا العنف. أما الفصل الخامس فيُقدم استنتاجات المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان مع بعض التوصيات لما يُمكن عمله لتطوير
حماية الحقوق الفلسطينية أمام عنف المستوطنين.
تود المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن تشكر كل الجمعيات
والأفراد الذين ساهموا في هذا التقرير، وخاصة: معهد القدس للأبحاث
التطبيقية، جمعية المواصي الخيرية، مؤسسة "بتسيلم" الإسرائيلية، فريق
السلام المسيحي في الخليل، ومنظمة حاخامين من أجل حقوق الإنسان الإسرائيلية.
* الفلسطينيون السبعة الذين قتلوا على أيدي المستوطنين منذ بدء انتفاضة
الأقصى هم: فهد مصطفى عودة (23 سنة) بتاريخ 7/10/2000، فريد أشرف نصاصرة
(28 سنة) بتاريخ 17/10/2000، مصطفى محمود عليان (50 سنة) بتاريخ
14/11/2000، محمد جودي أبو عاصي (27 سنة) بتاريخ 7/12/2000، محمد حامد شلش
(18 سنة) بتاريخ 17/12/2000، نجيب محمد عبيدو (20 سنة) بتاريخ 22/12/2000،
وتحرير سليمان رزق (22سنة) بتاريخ 31/12/2000. وهناك أربعة فلسطينيين آخرين
قتلوا في ظروف غامضة، مع دلائل تشير إلى ضلوع المستوطنين اليهود في مقتلهم،
وهم: ابراهيم العلامي (25سنة) بتاريخ 12/10/2000، شادي الزعول (15 سنة)
بتاريخ 30/11/2000، أحمد حسن علان (25 سنة) بتاريخ 3/3/2001 ومحمد اسماعيل
نصار (11 سنة) بتاريخ 17/3/2001.