السنة الخامسة – العدد الثاني والعشرون – نيسان
2001
عنف المستوطنين وتراخي الحكومة الاسرائيلية
اهمال اجرامي
تطبيق القانون
3/1: نظرة عامة
تنص اتفاقية المرحلة الانتقالية بين الفلسطينيين وإسرائيل الموقعة بتاريخ
28/9/1995، المادة الثانية، فقرة 2 على "التعامل الفعّال والمؤثر مع أي
حادث قد يشكل تهديداً أو عملاً إرهابيا أو عنفاً أو تحريضاً يرتكبه
الفلسطينيون أو الإسرائيليون" وتشترط الاتفاقية أيضاً أن "يقوم كل طرف
بالرد الفوري والفعّال على حدوث أو احتمال حدوث أي عملٍ إرهابي، أو عنف أو
تحريض، ويتخذ جميع الخطوات الممكنة لمنع وقوعه"./ المادة الثانية فقرة 2.
ولكن الحقيقة في الأراضي المحتلة تختلف تماماً، على الأقل بالنسبة
للمواطنين الفلسطينيين. الفصل التالي يبحث في تصرفات الجيش الإسرائيلي
والشرطة والقضاء، في حماية الفلسطينيين في المناطق المحتلة، وتوفير خلاصٍ
مناسب لهم.
في الفترة من كانون أول 1987 إلى تشرين ثاني 1998 قتل مدنيون إسرائيليون
112 فلسطينياً بينهم 23 طفلاً أقل من 17 سنة في الأراضي الفلسطينية، ومن
بين 87 حالة منها حُكم على القاتل في اثنتين فقط بالسجن مدى الحياة، ثم خفف
رئيس الدولة الحكم إلى 13 سنة سجن في واحدة، و15 سنة في الأخرى. أي أن
القاتلين في القضيتين أُدينا بالقتل ولكن لم يُطبق عليهما السجن مدى الحياة
كما ينص القانون. وفي 7 حالات أدين القتلة بتهمة "التسبب في القتل بسبب
الإهمال" وحكم عليهم بعقوبات تراوحت بين 3 أشهر خدمة مجتمع أو 18 شهر سجن
كحدٍ أقصى، واثنان من القتلة تم تحويلهما إلى مصحة علاج نفسي بدلاً من
السجن، وعدد كبير من الحالات (38) تم إغلاق ملفاتها دون أي إجراء قانوني، و
عدد غير قليل (8 حالات) تم إهمالها أو "ضياع" ملفاتها بشكل غير مفهوم. /أنظر
تقرير مؤسسة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسيلم" عن الوضع في الأراضي
المحتلة الصادر في كانون أول 1998.
في المقابل ولنفس الفترة، قام مدنيون فلسطينيون بقتل 90 إسرائيلياً في
المناطق المحتلة، منهم 23 حالة تمت فيها إدانة المتهمين وحكم عليهم بالسجن
مدى الحياة دون تخفيض للعقوبة من رئيس الدولة، وفوق ذلك ففي كثير من
الحالات تم هدم بيت القاتل أو بيت عائلته. في 10 حالتا قامت القوات
الإسرائيلية بالقضاء على المتهم أو قتله، ولم يحصل أي متهم أدين بالقتل على
عقوبة اقل من السجن مدى الحياة، ولم يُدان أي فلسطيني بأقل من تهمة القتل
العمد، ولم تتم إحالة أي فلسطيني إلى مصحة نفسية، ولم تجد السلطات أية
مشكلة في تحديد ملف أي قضية من الحالات الـ 90. ولم تُغلق سوى قضية واحدة
دون أن يُتخذ أي إجراء فيها، وهي قضية مقتل السفاح غولدشتاين في الحرم
الإبراهيمي بعد أن ارتكب المجزرة البشعة.
عقوبات مختلفة لجريمة القتل !؟
فيما يلي جدولٌ يُبين العقوبات التي حصل عليها فلسطينيون اتهموا بقتل
إسرائيليين، مقابل عقوبات حصل عليها إسرائيليون اتهموا بقتل فلسطينيين (المصدر
تقرير مؤسسة بتسيلم الإسرائيلية حول حقوق الإنسان في المناطق المحتلة،
الطبعة الأولى، كانون أول 1998):
نتيجة الحكم الفلسطينيون (من مجموع 78) الإسرائيليون (من مجموع 87)
السجن مدى الحياة للقتل 23 2
أقل من مدى الحياة للقتل 0 2
أدين بالقتل غير المباشر 1 3
أدين بالقتل غير العَمد 0 6
أدين بالقتل بسبب الإهمال 0 7
أدخل المستشفى لمرض نفسي 0 2
تهمة القتل غير العمد أسقطت وأدين بجنحة أقل 0 2
البراءة 0 5
المتهم تمت تصفيته من قوات الأمن 10 0
المتهم تم قتله أثناء الجريمة 2 1
المتهم تم قتله من الفلسطينيين 1 0
تم توثيق تهمة القتل 9 1
تم توثيق القتل غير العمد 0 2
أسقطت التهمة 0 1
تقوم السلطات معالجة القضية 21 7
لم يُفتح أي تحقيق في الجريمة 0 4
لم تُحدد السلطات ملف القضية 0 4
3/2: الجيش الإسرائيلي
منذ 1995، تولى الجيش الإسرائيلي مسؤولية القانون والنظام عن المناطق (ج)
والمسؤولية العامة عن المناطق (ب) وفق اتفاقية المرحلة الانتقالية بين
الفلسطينيين وإسرائيل، ووفق نفس الاتفاقية لا يسمح للشرطة الفلسطينية
باعتقال أي إسرائيلي في أية منطقة، وأقصى ما يمكن أن تقوم به هو توقيف
الإسرائيلي المشتبه به غلى حين وصول دورية مشتركة، أو مندوب عن الأمن
الإسرائيلي فيستلمه للتحقيق معه. / اتفاقية المرحلة الانتقالية بتاريخ
28/9/1995، الملحق الأول حول إعادة الانتشار والترتيبات الأمنية، مادة 11.
وحقيقة أن معظم أعمال العنف من المستوطنين تقع في المناطق (ب) و (ج)، وأن
جميع المستوطنين مسلحون، تجعل مقدرة الشرطة الفلسطينية على محاربة عنف
المستوطنين محدودة وغير ذات جدوى.
يجب على الجيش الإسرائيلي أن يوفّر الحماية ذاتها للمدنيين الفلسطينيين في
مناطق (ب) و (ج) مثل تلك التي يتمتع بها المدنيون الإسرائيليون. ولكن الجيش
الإسرائيلي لا يفعل ذلك، ولا يتدخل لمنع المستوطنين أو اعتقالهم عندما
يهاجمون الفلسطينيين أو ممتلكات عربية، بل في كثير من الأوقات يقوم الجيش
الإسرائيلي بحماية المستوطنين وهم يقومون بتلك الأعمال.
تقع مسؤولية التحقيق في كل جريمة يرتكبها إسرائيلي ضد فلسطيني في الأراضي
المحتلة على الشرطة الإسرائيلية. وهذه المسؤولية تشمل: قبول شكاوي
المواطنين الفلسطينيين ومتابعتها، تحديد المتهمين والتحقيق معهم، توقيف
المتهمين من أجل استجوابهم عند الضرورة، جمع الدلائل وتقديمها أمام المدعي
العام لجلب القضية أمام المحكمة.
لكن الكثير من الفلسطينيين ضحايا عنف المستوطنين لا يكترثون بالشكوى للشرطة،
ربما لأنهم غير مُدركين بمسؤولية الشرطة، أو لأنهم مقتنعون بأن الشرطة
الإسرائيلية لن تفعل شيئا، وللأسف هذه القناعة صحيحة إلى حد كبير. ولكن يجب
على جميع ضحايا عنف المستوطنين من الفلسطينيين أن يُقدموا شكاوي للشرطة
الإسرائيلية لأن ذلك يعني أنهم يعرفون حقوقهم وممارسة ضغط على الشرطة
للقيام بفتح تحقيق ومتابعة الشكاوي.
وإضافة إلى حقيقة أن كلاً من الفلسطينيين والإسرائيليين يحاكمون وفق قوانين
مختلفة في دولة إسرائيل، فإن القضاة الذين ينظرون في قضية متهم يهودي غالباً
ما يقبلون ذريعة "الدفاع عن النفس"، التي تعتبر غير مقبولة بأي حال إذا كان
المتهم عربيا. وفي معظم الجرائم التي يكون المتهم فيها يهوديا إذا تمت
إدانة المتهم، يقبل القاضي تساهلاً في الحكم، أو يقبل بصفقة من نوع ما فيها
تخفيف للعقوبة.
* قصة يرويها جندي إسرائيلي
فيما يلي رواية كتبها أحد جنود الاحتياط في رسالة بعث بها في سنة 1994 إلى
أمنون روبنشتاين وزير الثقافة والتربية الإسرائيلي آنذاك حول حادثة وقعت
خلال خدمته في مدينة الخليل:
" خلال فترة خدمتي في مدينة الخليل، بتاريخ 17 كانون ثاني 1994، شاهدتُ
حادثة خطيرة قام فيها عددٌ من المستوطنين اليهود بمهاجمة بسطات الخضار التي
تعود للمواطنين العرب. لم أستطع أن أمنع المستوطنين من القيام بذلك لأن
الأوامر لم تكن تسمح بذلك. وحتى بعد انتهاء الحادثة عندما سألت أحد الضباط
فيما إذا كنا نستطيع أن نوقف مستوطناً يقوم بإعتداء، تلقيتُ إجابة "لا"
قاطعة. كما لم يُسمح لي بالرغم من طلباتي المتكررة بتقديم شكوى للشرطة حول
ما حصل.
في ذلك اليوم كنتُ برفقة جندي آخر من وحدتي، في موقع قرب أحد مداخل القصبة
في وسط مدينة الخليل، عند طريق مؤدية إلى الحرم الإبراهيمي. في الساعة
الثالثة بعد الظهر تقريباً جاءت مجموعة بنات من المستوطنين، مع شبان مسلحين،
وبعض النساء الأكبر في السن، وبدأوا جميعاً بقلب عربات وبسطات الخضار التي
تبعد بضعة أمتار عن مكان تواجدنا. صرختُ عليهم أن يتوقفوا، لكنهم لم يفعلوا،
فقفز الجندي الذي كان معي محاولاً أن يوقف اعتداءهم، وقمتُ أنا بطلب
تعزيزات من الجيش للحضور. وخلال ذلك الوقت كانت البنات المستوطنات يقلبن
الخضار ويدسنه بأرجلهن، ولم يستمعن لنداءاتنا بوقف ذلك. كان أصحاب المحلات
والعربات يطالبوننا بأن نتدخل لوقف الإعتداءات. ولكن أحد الرجال من
المستوطنين قام أثناء ذلك بثقب عجلات سيارة متوقفة وتحطيم الزجاج الأمامي
فيها.
بقيتُ في مكاني أجري اتصالاتي، بينما الجندي الآخر يحاول جاهداً بدون فائدة
أن يوقف اعتداء المستوطنين. ثم وصلت دورية تعزيز ولكن بعد أن أصبحت كل
الخضار على الأرض، والجندي الذي كان معي أمسك بالشاب اليهودي الذي خرّب
إطارات السيارة العربية وكسر زجاجها. ووصل صاحب السيارة العربي ونشب عراك
بين الاثنين، فأمر الضابط من الجيب بأن يتم الفصل بين الطرفين، بينما قامت
بنات المستوطنات بسبّ الجنود ورشهم بالماء، ثم هرب الشاب المعتدي وهربت
الفتيات.
أخبرونا أن الشرطة سوف تحضر كي تأخذ أقوالنا، وفعلاً وصل قائد المنطقة في
سيارة جيب تابعة للشرطة، وتحدث مع الجندي الآخر الذي كان برفقتي وقت وقوع
الحادث، ولكنه لم يأخذ منه شهادة رسمية. أكّدنا للقائد أننا نستطيع أن
نُشخّص المشاغبين وخاصة الشاب الذي حطم السيارة، فوعدنا القائد أن يتم
استدعاؤنا إلى مقر الكتيبة لإعطاء إفادة مكتوبة.
غادر القائد حوالي الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، ولم يحدث شيء حتى
الساعة السابعة مساء، وفي تلك الأثناء تم فرض منع التجول على المنطقة بسبب
أحداث أخرى وقعت. عندما رجعتُ إلى القاعدة طلبتُ من مسؤول غرفة العمليات أن
يسأل قائد المنطقة متى سوف نذهب لإعطاء شهادتنا، فكان جواب القائد:" إذا
أراد الجندي أن يُقدم شهادته، فعليه أن يحضر إلى مقر القيادة". ولكن بالطبع
لم يكن ذلك ممكناً حيث لا يمكن أن أسير بمفردي خلال مركز مدينة الخليل كي
أذهب إلى هناك. أي أنه لم تؤخذ أية إفادة منا، وفي اليوم التالي ذهبنا إلى
البيت في إجازة لمدة يومين.
إنزعجتُ جداً من الحادث الذي رأيته بأم عيني. فقد قامت مجموعة من
المستوطنين بإثارة الفوضى والإعتداء على المواطنين العرب وممتلكاتهم أمام
أعين جنود الجيش الإسرائيلي بدون أي خوف أو خجل منهم بالرغم من أوامرنا بأن
يتوقفوا عن ذلك. الأوامر التي تصلنا لا تخوّلنا صلاحية اعتقال أي مستوطن.
قيل لنا أن نسجّل ما يقوم به المستوطنون من خلال كاميرا تصوير، ومن ثم
نُعطي شهادة. لكن لا توجد كاميرا تصوير في كل موقع، وبالنسبة لإعطاء
الإفادة فالأمر نظري لا يمكن تطبيقه بسهولة، حيث لا توجد ترتيبات لذلك.
فرغم طلبي المتكرر بأن أقدم شهادة بما جرى، إلا أن الإجراءات البيروقراطية،
وفكرة أن أسير إلى مقر القيادة بمفردي، لم تسمح بذلك. أصبح لدي انطباع أن
المستوطنين في الخليل يمكنهم أن يعتدوا على المواطنين العرب وممتلكاتهم في
أي وقت وكيفما شاءوا دون أن يحدث لهم أي شيء. هل هذه حقاً سياسة يتبعها
الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية؟!.
وقد أفاد جنود وضباط إسرائيليون آخرون في مقابلات مع الصحف الإسرائيلية
والإذاعة الإسرائيلية أنهم تلقوا تعليمات غير ملائمة وغير كافية حول كيفية
التعامل مع عنف المستوطنين، وغالباً ما قيل لهم أن لا يلجأوا إلى القوة مع
المستوطنين تحت أي ظرف.
وسواء كان السبب تعليمات غير كافية أو غير واضحة، أو أمورا أخرى، فإن جنود
الجيش الإسرائيلي يقفون موقف المتفرج ولا يتدخلون لمنع اعتداءات
المستوطنين. مثال على ذلك ما وقع في منطقة المواصي في قطاع غزة بتاريخ 15
كانون ثاني 2001، حيث أشاع المستوطنون من غوش قطيف الخراب والدمار فحرقوا
البيوت والسيارات والمزارع العربية، دون أي تدخل من الجيش الإسرائيلي، رغم
علمهم بأن المستوطنين سوف يقومون بذلك انتقاماً لمقتل المستوطن روني زالاخ
في اليوم السابق.
إذا فكّر الفلسطينيون بتقديم شكوى ضد المستوطنين، فغالباً ما يتم طردهم أو
الاستهزاء بهم من قبل الجنود الإسرائيليين أو الشرطة، والرد الوحيد على عنف
المستوطنين الذي يمكن أن تتخذه الشرطة أو الجيش، هو فرض نظام منع التجول
على السكان العرب بهدف "حمايتهم"، وقد حصل ذلك في مناطق الخليل والمواصي
وحوّارة وسيلة الظهر.
وقد اعتاد المواطنون العرب في الخليل على سلبية وعدم تدخل الجيش
الإسرائيلي، ففي حي دعنا في الخليل، القريب جداً من مستوطنة كريات أربع،
يقوم مستوطنون صغار وكبار بإلقاء الحجارة على المنازل العربية في الأسفل،
فيصيبون المواطنين بجروح في بعض الأحيان.
يقول المواطن عماد دعنا، 33 سنة، في إفادته للمجموعة الفلسطينية لمراقبة
حقوق الإنسان:
"بتاريخ 20/12/2000 نزل حوالي مائة مستوطن من كريات أربع وساروا خلال الحي
يرشقون الحجارة ويحطمون زجاج السيارات العربية الواقفة ويصرخون بشعارات
عنصرية. كان برفقتهم حوالي 15 جندياً إسرائيلياً لحمايتهم، ولكنهم لم
يتدخلوا أو يحاولوا منع اعتداءات المستوطنين. وعندما ردّ عليهم الشباب برشق
الحجارة فرض الجيش الإسرائيلي منع التجول على جميع المنطقة"
"وبتاريخ 5/1/2001 قام بعض الرجال من المستوطنين في كريات أربع بإلقاء
حجارة على بيت عائلتي في الأسفل، وقد صادف مرور جيب جيش إسرائيلي من
المكان، فذهبتُ وطلبت من الضابط أن يتدخل لوقف إعتداء المستوطنين، فردّ
بأنه غير مسؤول عن ذلك، وقال مستهزئاً: "لماذا لا تمنعهم أنت؟".
الإفادة السابقة تعكس للأسف واقعاً يعيشه المواطنون الفلسطينيون، فالجيش
الإسرائيلي لا يتدخل لحمايتهم، وفي مرات قليلة كان الجنود الإسرائيليون
يُشاركون في الهجوم إلى جانب المستوطنين. / أنظر صحيفة هآرتس بتاريخ
2/2/2001 حول قيام خمسة جنود من الجيش الإسرائيلي بإلقاء حجارة في الضفة
الغربية.
ومما يثير القلق التعاون الوثيق بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، حيث
يقوم الجنود في بعض الأحيان بتنفيذ ما يطلبه منهم المستوطنون تماما، ففي كل
من حوّارة قرب نابلس وحوسان قرب بيت لحم، كان الجنود يأتون بالجرافات
ويقطّعون الأشجار في أراضي المواطنين العرب حسبما يُشير لهم المستوطنون.
نشرت حركة السلام الآن الإسرائيلية بتاريخ 22/11/2000 نسخة من رسالة وجهها
المستوطنون في الخليل إلى قائد الجيش الإسرائيلي في المنطقة يطلبون منه
اتخاذ سلسلة إجراءات ضد المواطنين العرب في المنطقة، مثل إغلاق بعض الشوارع
والمحلات القريبة من البؤر الاستيطانية، وتحديد ساعات مرور السيارات
العربية وغيرها، وقد لاحظ نُشطاء السلام المسيحيون في الخليل أن الجيش
الإسرائيلي قام فعلاً بتنفيذ عدد من هذه المطالب بعد أسبوعين من ذلك
التاريخ.
وحقيقة أن المجتمع الإسرائيلي يشعر أن بإمكانه أن يُقدم "النصيحة" للجيش
الإسرائيلي وأنه يؤخذ بهذه النصيحة ويُعمل بها، ذلك يُثير بعض الأسئلة حول
سياسة الجيش الإسرائيلي في الخليل بوجه خاص، وفي الأراضي المحتلة بشكل عام.
مثال آخر على أن الجيش الإسرائيلي كما يبدو يُنفّذ توجيهات يُقدمها له
المستوطنون، هو مقتل الشاب محمد عبد أحمد صوف (27 سنة من قرية حارس وأب
لطفلين). يقول شقيقه معزوز صوف (19 سنة) في إفادة للمجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان:
"بتاريخ 9/1/2001 حوالي الساعة الثامنة والنصف مساء كنا نرشق الحجارة على
سيارات المستوطنين التي تمر من الشارع خارج القرية، فأصبنا سيارة مستوطن
بالحجارة، فقاد ذلك المستوطن سيارته مباشرة نحو موقع عسكري إسرائيلي، وبعد
لحظات جاء جيب جيش ونزل منه الجنود وبدأوا باطلاق النار نحونا، فأصيب محمد
في صدره وظل ينزف حتى مات، حيث لم يسمح لنا الجيش بإخلائه".
يتبيّن من هذه الشهادة أن المستوطنين أنفسهم لم يقوموا بأعمال عنف، وأن
حياة الجنود لم تتعرض لأي خطر، ولكن الشهيد محمد صوف قُتل برصاص الجيش
الإسرائيلي لأنه قبل ذلك ببضعة دقائق كان قد رشق سيارة مستوطن بالحجارة.
قضية دوريات المستوطنين المسلحين باتت تُشكل خطراً واضحاً ومسألة تُثير
وتُصعّد الصراع والمواجهات، فهؤلاء مستوطنون مسلحون (متطوعون في مجملهم)
أخذوا على عاتقهم توفير الأمن للمستوطنات في الأراضي المحتلة، وقد أصبحت
هذه الظاهرة شائعة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى. وينظر الجيش الإسرائيلي في
إعطاء صفة قانونية لهذه الدوريات في الوقت الراهن، (أنظر صحيفة هآرتس
بتاريخ 28/2/2001 تحت عنوان "الجيش الإسرائيلي ينظر في قضية دوريات
المستوطنين"). كثيراً ما اشتكى الفلسطينيون من وجود هذه الدوريات التي باتت
تأخذ صفة شبه شرعية، وهي تتكون من ثلاثة أو أربعة مستوطنين مسلحين برشاشات
عوزي أو م-16 وفّرها لهم الجيش الإسرائيلي، وهم عادة ما يرافقون المستوطنين
في سفرهم حماية لهم، أو يقفون لمراقبة مفترقات الطرق التي تعتبر خطرة.
يُفسّر الجيش الإسرائيلي موقفه من دوريات المستوطنين فيقول: "ليس هناك سبب
يدعو للخوف من هذه الدوريات، فهي لن تتحول إلى ميليشيا مُسلحة، لأن أفرادها
يتصرفون فقط في حالات الدفاع عن النفس، ولأن سلاحهم يأتي من الجيش
الإسرائيلي، وكثير منهم يخدمون في صفوف الاحتياط في المناطق" /أنظر صحيفة
هآرتس بتاريخ 4/3/2001 تحت عنوان "تنظيم يهودي متدين".
3/3 دائرة الشرطة الإسرائيلية
تقع على دائرة الشرطة الإسرائيلية مسؤولية التحقيق في كل جريمة يرتكبها شخص
إسرائيلي ضد فلسطيني في الأراضي المحتلة. وتشمل الواجبات التالية:
قبول ومعالجة الشكاوي المقدمة من الفلسطينيين، توقيف المشتبه به والتحقيق
معه، اعتقال المشتبه بهم لتحقيق أوسع عند الضرورة، وجمع الأدلة كي يُقدم
المدعي العام القضية أمام المحكمة.
في كثير من القضايا لا يُقدم الفلسطينيون ضحايا عنف المستوطنين أية شكاوى
إلى الشرطة الإسرائيلية إما لأنهم غير مدركين لمسؤولية الشرطة عن ذلك، أو
لأنهم مقتنعون بأن تلك الشكاوى لن تلقَ الاهتمام المطلوب، وهذا الافتراض
نتج عن تجارب وللأسف فهو صحيح. ولكن رغم ذلك يجب على الفلسطينيين ضحايا عنف
المستوطنين أن يواصلوا تقديم الشكاوى إلى الشرطة الإسرائيلية لأن في ذلك
تأكيد على حقوقهم من جهة وممارسة ضغط على الشرطة الإسرائيلية من جهة أخرى.
فإذا لم تُقدم شكاوى، ذلك يعطي الشرطة مبرراً فلا تقوم بإجراء تحقيق في أي
جريمة.
في سنة 1984 تشكلت لجنة قانونية عُرفت باسم "لجنة كارب" وذلك لفحص كيف
تتعامل الحكومة الإسرائيلية والنظام القضائي في إسرائيل مع الجرائم والجنح
التي يرتكبها المواطنون الإسرائيليون، وقد تبيّن من نتائج بحث هذه اللجنة
أن هناك تقصيراً وتراخياً كبيراً من جانب الشرطة الإسرائيلية في معالجتها
لإعتداءات يقوم بها إسرائيليون ضد المواطنين الفلسطينيين. فالشرطة لا تقبل
شكاوى الفلسطينيين ضد الإسرائيليين بسهولة، ولا تحقق فيها، وفي حالة جرى
تحقيق ما فلا يكون بعمق وبمتابعة فعّالة، وبالتالي معظم القضايا تنتهي
بإغلاق الملف وبعبارة "قّيدت ضد مجهول" أو "الأدلة غير كافية". وفي قضايا
تتعلق باعتداءات المستوطنين في الخليل، أمر قائد المنطقة العسكري بإغلاق
بعض الملفات دون أي تحقيق. /أنظر تقرير لجنة كارب صفحة 31.
وفي سنة 1994 أجرت مؤسسة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان دراسة حول
الشكاوى التي تُقدم ضد الشرطة وخلصت إلى نتيجة أن "شيئاً لم يتغير منذ
تقرير لجنة كارب قبل عشر سنوات". /أنظر تقرير "بتسيلم" بعنوان "تنفيذ
القانون" سنة 1994.
الشرطة الإسرائيلية كانت تتذرع بالعديد من المبررات لعدم إستلام الشكاوى من
المواطنين العرب، فلا تسمح لهم بدخول مراكز الشرطة، ويتم ضربهم من
المستوطنين في الخارج، أو يتم تحويلهم من مكان إلى آخر ومن شرطي إلى آخر في
دائرة غير منتهية، أو ببساطة
يتم إعلامهم أن "هذه هي السياسة المتبعة".
وحتى عندما تُقدم الشكاوى فإن الشرطة كثيراً ما تدّعي أنها لم تستلم شيئاً،
ففي عدة حالات اتصلت مؤسسة "بتسيلم لحقوق الإنسان أو مركز "هموكيد" للدفاع
عن الفرد بالشرطة للاستفسار عن مجرى التحقيق في قضية ما، ويكون رد الشرط
أنهم لم يستلموا أية شكوى، رغم أن الضحية قد تقدم بها، وأحياناً بصحبة
مندوب عن "بتسيلم" أو "هموكيد".
نعمان شكري دعنا مواطن فلسطيني من حي دعنا المجاور لمستوطنة كريات أربع
اليهودية، عمره 58 سنة، وبيته لا يبعد سوى 30 متراً عن سياج المستوطنة. قام
المستوطنون عشرات المرات بمضايقة عائلته ورشق الحجارة علي منزلهم مما أدى
إلى إصابة أفراد الأسرة عدة مرات. وفي إحدى المرات حاول المستوطنون حرق
البيت أثناء الليل، ولكنه نجا مع أسرته بأعجوبة، رغم أنهم استنشقوا الدخان
وأصيبوا بإختناق. وعندما ذهب واشتكى للشرطة الإسرائيلية، قابلوه بفتور ولم
يكترثوا كثيراً لأقواله، بل وسألوه فيما إذا كان تعرّف على المعتدين
وأسمائهم، رغم أن الحادث وقع في الليل. بل وجعلته الشرطة يمر من خلال جهاز
كشف الكذب، وكأنه هو المعتدي وليس الضحية.
يقول نعمان دعنا في إفادته للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان:
"بتاريخ 16/6/1997 عند الظهر، قام أربعة فتية من المستوطنين الذين أعرفهم
برشق الحجارة من فوق السياج على بيتي في الأسفل، فذهبتُ إلى مخفر الشرطة
الإسرائيلية في البلدة القديمة في الخليل، وبعد أن انتظرتُ أكثر من ساعة
وافق ضابطٌ أن يأتي معي ويفحص الأمر. أصرَّ الضابط أن نذهب مشياً على
الأقدام، وعندما اقتربنا من الموقع فروا من المكان. وعندما وصلنا حيث كانوا
يقفون قبل أن يذهبوا، قال الضابط لي: "ها نحن وصلنا، أين هم المستوطنون؟"
وعندما أخبره جندي إسرائيلي يقف في الجوار أنه شاهد الفتية يرشقون الحجارة،
قال ضابط الشرطة: "ولكنني أنا لم أرَ شيئا".
"وفي حادثة وقعت بتاريخ 20/8/2000 طلبنا من الشرطة أن تأتي وتعتقل اثنين من
الفتية المستوطنين الذين قاموا برشق الحجارة على منزلنا، وجاء ضابط الشرطة
وقام بتوقيف الولدين. لكن بعد بضعة ساعات عاد الولدان وقاما برشق الحجارة
علينا من جديد، وعندما تحدثتُ مع الشرطة مرة أخرى قالوا لي:"هل تريدنا أن
نعتقل الولدين مدى الحياة لأنهما قاما برشق بعض الحجارة؟؟"
حتى في غياب الشكاوى فإن من واجب دائرة الشرطة أن تقوم بالتحقيق في أية تهم
تسمع عنها من وسائل الإعلام أو مصادر أخرى. ومن واجب الجيش الإسرائيلي أن
يُيلغ عن أية جرائم أو اعتداءات يراها أو يسمع عنها. ولكن كما هو واضح من
نتيجة تحقيق لجنة كارب وتقرير مؤسسة "بتسيلم" لحقوق الإنسان، فإنه حتى لو
تم خرق القانون وحدث اعتداء من مواطنين يهود ضد مواطنين عرب، ولم تُقدم
شكوى في الأمر، فإن الشرطة لا تقوم بأي تحقيق في القضية.
لقد تم إطلاق سراح المستوطنين اللذين اتهما بقتل المواطن الفلسطيني فريد
نصاصرة وجرح ثلاثة مواطنين آخرين بتاريخ 17/10/2000 وذلك بعد وقت قصير من
توقيفهما بحجة عدم كفاية الأدلة ضدهما، رغم أن الشهيد نصاصرة قُتل أثناء
قطفه للزيتون وكان هناك عدد كبير من المزارعين معه الذين شاهدوا كيف قتلَه
المستوطنون. كما أن قاتلي الطفل محمد شلش بالقرب من رام الله بتاريخ
17/12/2000 أفرج عنهما بعد بضعة أيام، كما أن المستوطن الذي حاول قتل الطفل
منصور جابر في الخليل بتاريخ 9/12/2000 عندما اقتحم المستوطنون بيت أسرته،
فأصابوه بجروح بالغة، أفرج عنه بعد ساعات قليلة. /من إفادة حصلت عليها
المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان، وصحيفة هآرتس أيام 11،
19/12/2000 وأيضاً بتاريخ 12/1/2001.
مما سبق يتضح بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك تقصيراً خطيراً من جانب دائرة
الشرطة الإسرائيلية في معالجة قضايا العنف والجرائم التي يرتكبها مواطنون
إسرائيليون (مستوطنون) بحق المواطنين الفلسطينيين، وهذه ظاهرة لم تبدأ في
انتفاضة الأقصى، بل موجودة منذ أكثر من عشرين سنة.
3/4 القضاء الإسرائيلي
3/4/1: مكتب المدعي العام
يعتبر مكتب المدعي العام للدولة مسؤولاً عن جَلب المتهمين أو المشتبه بهم
أمام القضاء. يُمكن للمدعي العام أن يقرر إغلاق قضية ما بسبب "عدم كفاية
الأدلة" أو "عدم اهتمام الرأي العام". ورغم غياب الإحصائيات عن عدد الحالات
التي أغلقت فيها القضايا
لهذين السببين، إلا أنه تبيّن من تقرير أعدّه مركز حقوق الإنسان الإسرائيلي
"بتسيلم" أن قضيتي مواطنين فلسطينيين (فقيه صبحي سليمان ومحمود محمد
النواجعة) قتلهما مستوطنون، قرر المدعي العام إغلاق الملف فيهما بسبب "عدم
كفاية الأدلة، على الرغم من وجود شهود عيان فلسطينيين في القضيتين، ولكن لم
يتم استجواب هؤلاء الشهود. / تقرير مؤسسة "بتسيلم" بعنوان "تطبيق القانون"
سنة 1994.
"هناك ضغوط كبيرة تُمارس علينا، وتوصلّنا إلى قرار بإغلاق القضية إذا لم
تتوفر أدلة كافية، وفي حالة وُجد أي شك بأن الأمر كان دفاعاً عن النفس
فإننا نُغلق القضية." / مجلة أسبوعية تصدر عن صحيفة "علهمشمار"
الإسرائيلية، بتاريخ 4/4/1991.
3/4/2: المحاكم
نظام المحاكم يعتبر مسؤولا عن استلام وتحديد القضايا وإصدار الأحكام. هناك
ثلاثة مستويات من المحاكم في إسرائيل:
أ- محاكم الصُلح : وتتعامل بالجُنح التي تصل عقوبتها إلى 7 سنوات سجن على
الأكثر، أو غرامة لا تزيد عن 30 ألف دولار في القضايا المدنية.
ب- المحاكم اللوائية : وتتعامل مع قضايا تزيد عقوبتها عن 7 سنوات، أو غرامة
تزيد عن 30 ألف دولار.
ج- المحكمة العليا، وتنظر في استئنافات مُقدمة من المحاكم اللوائية.
إضافة إلى كون الفلسطينيين والإسرائيليين يتعرضون لأحكام مختلفة على نفس
التهم التي تُرتكب، هناك أيضاً تمييز نظامي في تطبيق القانون. فالقضاة
الإسرائيليون بشكل عام يقبلون ذريعة أن الإسرائيلي "اليهودي" قام بجريمته
بحجة الدفاع عن النفس، بينما هذه الحجة لا تُقبل أبداً إذا كان مرتكب
الجريمة عربيا. وفي حالة تمت إدانة المتهم اليهودي فإن القضاة يُمكن أن
يوافقوا على صفقة لتخفيف العقوبة. وغالباً ما يُصدر القضاة أحكاماً مخففة
ضد المواطنين الإسرائيليين "اليهود" أقل من الحدّ الأدنى لما يسمح به
القانون. فمحاكمة المستوطن نيسان إشغايوف في شباط 1988 بتهمة القتل غير
العمد لفتى فلسطيني عمره 13 سنة لأنه رشق سيارته بحجارة، والعقوبة غير
المسبوقة التي نالها وهي 6 أشهر خدمة مجتمعية، هذه العقوبة تم تغييرها في
المحكمة العليا لتصبح 5 سنوات سجن، منها اثنتان مع وقف التنفيذ، والسبب كان
كما جاء في فحوى القضية (رقم 175/88 صفحة 367) :
"العقوبة التي صدرت لا تُعبّر عن قيمة الحياة الإنسانية، لأن السلوك الذي
تم يؤثر بشكل كبير على معنى ووجود مجتمع إنساني متحضر".
ومع ذلك أصبحت تلك القضية والعقوبة سابقة تبعتها عقوبات مماثلة، مثل
الحاخام موشيه ليفنغر وبواز موسكوفيتس وبنحاس والرستين، وجميعهم قاموا بقتل
فلسطينيين.
المجرم ناحوم كورمان، 37 سنة، مسؤول الأمن في مستوطنة بيتار عبليت قرب بيت
لحم، قام بقتل الطفل حلمي شوشة (12سنة) سنة 1996 وذلك بضربه على رأسه حتى
مات، بعد أن رشق سيارته بحجارة. وقد صدرت بحقه عقوبة 6 أشهر خدمة مجتمعية
وغرامة 70 ألف شيكل. وقد شنّت منظمات حقوق الإنسان والصحافة والإعلام حملة
انتقادات على ذلك الحكم مما دفع المدعي العام للدولة إدنا آربيل إلى
الإعتراف بأن قرار المحكمة كان خاطئا. /صحيفة هآرتس بتاريخ 22 و 23 و 24
كانون ثاني 2001.
مقابل ذلك لو نظرنا إلى قضية المواطنة الفلسطينية سعاد حلمي غزال من سبسطية
قرب نابلس، التي أصدرت ضدها المحكمة العسكرية الإسرائيلية بتاريخ 21 كانون
ثاني حكماً بالسجن الفعلي 6 سنوات ونصف لأنها قامت سنة 1998 بمحاولة قتل
مستوطن إسرائيلي من مستوطنة شاف شومرون فطعنته وأصابته بجروح. وقد اعتقلت
يومها لمدة 37 يوماً في عزلة تامة، مع أن عمرها آنذاك لم يتجاوز 15 عاما،
وبالطبع لأن المواطنة سعاد غزال حكمت أمام محكمة عسكرية فلن يخفف رئيس
الدولة العقوبة عليها، ولن يُنظر في حسن سلوكها داخل السجن. /أنظر البيان
الصحافي الصادر عن منظمة العفو الدولية آمنستي بتاريخ 24 كانون ثاني 2001.
بينما الفلسطينيون الذين يلقون الحجارة يحصلون على عقوبات سجن طويلة، أنظر
صحيفة هآرتس بتاريخ 6 شباط 2001 تحت عنوان "الحكم بسجن فلسطيني 17 شهراً
لأنه رشق الحجارة" مع أنه لم يُصب أحد، إلا أن الإسرائيليين "اليهود" الذين
يقومون بنفس العمل "إلقاء الحجارة" لا يتم حتى توقيفهم والتحقيق معهم.