|
4)
المشروع الشامل
أ- مُكونات وعناصر المشروع:
هو مشروع مُصمم لرفع مستوى التعليم في مدارس شرقي القدس كي تُضاهي مدارس غربي
القدس خلال الفترة 1999-2003. ويتكون المشروع من ثلاثة عناصر هي:
1- تحسين ملامح المدارس (البنايات والصفوف)
2- تحسين الخدمات (المناهج والوسائل والتسهيلات)
3- تحسين التعليم (المعلمين وأساليب التدريس)
العنصر الأول والمتعلق بالبنايات والصفوف، وخاصة التغلب على مشكلة نقص الغرف
الدراسية، له ميزانية مستقلة، بينما يتم الصرف على العنصرين الثاني والثالث
من ميزانية واحدة. وعلى غرار نظام التعليم القائم، فالأموال لتنفيذ هذا
المشروع تتدفق من وزارة المعارف الإسرائيلية إلى ميزانية إدارة المعارف
العربية في بلدية القدس. ومن المأمول أن يُعالج هذا المشروع العديد من أوجه
النقص التي أشرنا لها في هذا التقرير، خاصة ما يتعلق بالنواحي المادية
(بنايات وصفوف حديثة مُجهزة). فكما يقول آفي سيلع المسؤول عن المشروع: "تشعر
الحكومة الإسرائيلية أنها تحت ضغط شديد لبناء مدارس جديدة"
/ المقابلة معه جرت بتاريخ 21.3.2000.
ويُضيف آفي سيلع أن الحكومة الإسرائيلية تُخطط لبناء 130 صفا جديدا كل عام
لمدة خمسة أعوام هي فترة المشروع، وإذا تحقق ذلك فسوف تنتهي ظاهرة استئجار
البيوت للتدريس، وسوف يتم استيعاب أعداد أكبر من الطلبة.
كما ويُعالج المشروع غياب المدارس المهنية، فمن ناحية سوف تُضاف صفوف مهنية
إلى المدارس الثانوية الموجودة كنا قد أشرنا إلى وجود صفوف مهنية في مدرستي
عبدالله بن الحسين والمأمونية ولكن لم يوضح آفي سيلع إلى أي مدى أو كيف سوف
يتم ذلك. وقال أن المشروع سوف يدعم مدرستي التدريب المهني الخاصتين ومن ناحية
أخرى، وسوف يعمل على بناء مدرسة مهنية حديثة. وحتى لو تحققت أقواله فيما
يتعلق بالتعليم المهني، فأن ما ذكره في هذا المجال لا يكفي حاجة المجتمع
الملحة.
وسوف يُعالج المشروع التفاوت في مستويات الطلاب الذين يصلون إلى المرحلة
الثانوية من خلال إضافة ساعات دراسية للمنهاج الأردني المعمول به. كما ستخصص
حصص إضافية للمرحلة الاعدادية في مواد اللغة العربية والانجليزية والرياضيات.
أما في المرحلة الثانوية فسوف يكون هناك إعداد وتحضير أكثر لأمتحان شهادة
الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي).
بداية من العام 2000-2001 سوف يُباشر بتطبيق برنامج جُرّب في مدرسة بيت صفافا
في بقية المدارس الثانوية وهو إضافة صف من 25 طالبا نجيبا وإعدادهم بصورة
مكثفة للنجاح وتحقيق نتائج جيدة في امتحان الثانوية العامة. وصغر حجم الصف
سوف يتيح الفرصة للتعليم الجماعي والتركيز على مهارات معينة لدى بعض الطلبة.
ويُعطي المشروع الشامل اهتماماً لمواضيع العلوم والفنون والتربية الرياضية.
وتخطط الحكومة لإحضار طلاب شرقي القدس العرب إلى مؤسسات علمية ومتاحف ومعارض
في غربي القدس، وتنظيم لقاءات ونشاطات مشتركة مع طلبة يهود لتقليص الفجوة
الاجتماعية بين الطرفين.
سوف تقوم الحكومة ببناء مختبرات علوم جديدة وترميم المختبرات القديمة. فقد تم
بناء مختبر علوم جديد في مدرستي السواحرة للبنين والبنات، ومن المتوقع أن يتم
تجهيز مختبري العلوم في كل من مدرسة المأمونية وعبدالله بن الحسين. كما
سيتلقى الطلبة المتميزون في العلوم تدريبا خاصا في معهد "بيلامونتري" المتطور
جداً في غربي القدس، وهناك برنامج تدريس يقوم به طلاب الجامعة العبرية العرب
في مدارس شرقي القدس.
وتخطط الحكومة للتعاقد مع أربع منظمات بهدف تحسين جو التعليم في مدارس شرقي
القدس. وسوف تعمل كل مدرسة ابتدائية مع واحدة من المنظمات الأربع التي سوف
تدرس الوضع في المدرسة والمشاكل الموجودة ثم يتم اللجوء إلى خبراء متخصصين
يقومون بزيارة المدرسة بانتظام. أحد وسائل هذا البرنامج تحسين ظروف التدريس
مثل توفير الوسائل المساعدة، وتزيين المدرسة، والمساهمة في ايجاد مناخ
اجتماعي أفضل من أجل القضاء على ظاهرة العنف والصراع الموجودة.
بالنسبة للتمويل فإن الحكومة تُحضّر مدارس شرقي القدس كي تُدير نفسها بنفسها.
فبدلاً من التقدم بطلبات للبلدية من أجل الحصول على أموال للمصاريف، سوف يحصل
مدراء المدارس على ميزانيات مستقلة لإدارة مدارسهم. مع نهاية العام 1999-2000
تكون مدارس غربي القدس قد أصبحت جميعها تتمتع بإدارة مستقلة، فيما سوف تباشر
الحكومة بمنح الإدارة الذاتية لمدارس شرقي القدس بدءاً بالمدارس الابتدائية.
وسوف تُمنح المدارس العربية في شرقي القدس ميزانيات مساوية لتلك في مدارس
غربي القدس. ويظل الهدف العام تحسين ظروف وأوضاع مدارس شرقي القدس فيُسهّل
ذلك استقلالية إداراتها.
وتسعى الحكومة الإسرائيلية من خلال المشروع الشامل إلى تحسين التعليم
والأساليب المتبعة في المدارس في شرقي القدس. فحسب ما قاله آفي سيلع: "تطوير
التعليم والخدمات المقدمة للطلبة هو هدفنا الأساسي". وجزء من هذه الغاية سوف
يتحقق بواسطة توفير المرشدين التربويين والنفسيين، وزيادة حصص دراسية على
المنهاج الأردني، كما هو موجود في المنهاج الإسرائيلي في غربي القدس. فوجود
المرشدين التربويين يساعد في خلق مساواة ووئام في المدارس العربية وبالتالي
يُقلل من نسبة التسرب من الدوام المدرسي.
وتحسين التعليم وأساليبه في المشروع التربوي يشمل: تحديث طُرق التدريس، تطوير
البرامج الترفيهية والاجتماعية للطلبة، دورات تأهيل مكثفة للمعلمين والمعلمات
وبناء مركز إرشاد جديد لهم.
ب)
فُرص النجاح:
يُحاول المشروع الشامل أن يجد حلولاً لكثير من قضايا ومشاكل مدارس شرقي القدس
الحكومية. مدير مدرسة العيسوية الاعدادية للبنين عدنان دعّاس يقول أنه يُقدّر
الجهود التي تُبذل لتحديث أساليب التعليم وتزويد الطلبة بمواد تعليمية
مناسبة، إلا أنه يعتقد أن فرص نجاح المشروع محدودة.
(المقابلة معه جرت بتاريخ 22/4/2000)
أما
آفي سيلع فيقول: "النجاح سوف يتم عن طريق في ساعات التدريس الإضافية والخبراء
والمرشدين التربويين". ولكنه لا يظن أن تحسين ظروف وأساليب التعليم سوف ينجح،
ويرى أن المشروع يُمثل خطوة أولى ونتائجه سوف تُبيّن الصورة العامة لجهود
الحكومة المقبلة.
يؤمن معظم المدراء والمعلمين الذين التقيتُ بهم أنه لن يكتب النجاح للمشروع
الشامل. وكانوا متشائمين من امكانية بناء 130 غرفة صف في كل سنة من السنوات
الخمس وهي عمر المشروع، وفعلاً لم تقم بلدية القدس في سنة 1999 إلا ببناء 19
صفا جديدا في مدارس شرقي القدس. وقامت البلدية بتوجيه المديرين نحو استئجار
المزيد من البيوت المجاورة وتحويلها إلى صفوف لاستيعاب ما أمكن من الطلبة.
ففي مدرسة العيسوية الاعدادية للبنين قال المدير أن ميزانية رُصدت لبناء صفوف
جديدة وهو يأمل بتحقيق ذلك، إلا أن مصادر أخرى من نفس المدرسة أشارت إلى أن
المدير تلقى تعليمات من البلدية بالبحث عن مساكن إضافية لاستئجارها. وعندما
سألت آفي سيلع أن كان يؤمن فعلاً أن الحكومة سوف تبني هذا العدد من الصفوف
الجديدة، أجاب أن الحكومة لم تجد المساحات الكافية من الأراضي العامة
لاستخدامها لبناء مدارس جديدة، وأن مالكي الأراضي الخاصة يطلبون مبالغ
خيالية.
وبينما يتحدث آفي سيلع عن مشكلة عدم توفر الأراضي لبناء مدارس جديدة، نجد أن
القانون الإسرائيلي للتخطيط والبناء للعام 1995 يُعطي الحكومة حق مصادرة ما
نسبته 25-40% من الأراضي غير المستغلة لأغراض بناء مرافق عامة (مثل المدارس).
وعلى سبيل المثال، في بيت صفافا تم تحديد عدة دونمات من الأرض لبناء مؤسسات
عامة، وفي خريطة حصلنا عليها من موقع بلدية القدس على الانترنت إشارة إلى
مساحات واسعة من الأراضي في بيت صفافا التي خُصصت لإنشاء مرافق عامة.
(أنظر الخريطة المرفقة)
وكل ضاحية أو حي عربي في شرقي القدس له خارطة مٌبيّن عليها قطع من الأراضي
مُخصصة لبناء مرافق عامة.
وفي لقاء مع سعيد العموري مختار منطقة شعفاط، أشار إلى قطع أراض عديدة مخصصة
لبناء مرافق عامة، كما ينص قانون التخطيط والبناء الإسرائيلي لعام 1995. وحسب
ما قاله المختار: مساحة منطقة شعفاط الاجمالية تبلغ 5500 دونم، منها 3800
دونم تمت مصادرتها من جانب إسرائيل لبناء مستوطنة يسكن فيها 6000 شخص، بينما
يعيش 40 ألف عربي في الـ 1700 دونم المتبقية، منهم 25 ألفا في مخيم شعفاط
للاجئين، ومن ضمن هذه الـ1700 دونم هناك ما نسبته 40% أراض غير مستغلة مُرشحة
للمصادرة في أي وقت.
ويُضيف مختار شعفاط: يدفع سكان شعفاط العرب ما مجموعه 300 مليون شيكل (75
مليون دولار) سنوياً كضرائب لإسرائيل، ولكن البلدية لم تُقدم أية خدمات في
المقابل خلال السنوات الأخيرة، لا مدارس جديدة ولا طرق ولا أي شيء. ويقول
أيضاً أن ما مجموعه 53 مليون شيكل (13,25 مليون دولار) تُخصص سنوياً للتعليم
في المستوطنة اليهودية المجاورة.
(المقابلة مع سعيد العموري جرت بتاريخ 24/6/2000)
هذه الأرقام التي قدمها مختار شعفاط، وملاحظات آفي سيلع السابقة، تُثير
التساؤلات حول نوايا الحكومة الإسرائيلية تجاه التسهيلات والخدمات في أحياء
شرقي القدس العربية. ومع أن الانطباع الذي حصلنا عليه من القائمين على
المشروع الشامل هو حسن نواياهم في تحسين ظروف تعليم الأطفال العرب، إلا أن
هناك تبايناً بين القول والتنفيذ.
وحتى لو أُنجزت بعض التحسينات في مدارس شرقي القدس ضمن المشروع الشامل خلال
السنوات القليلة القادمة، فبدون تغييرات جوهرية في البُنية التحتية (مدارس
جديدة وصفوف حديثة تكفي جميع الطلاب)، سوف تفشل الحكومة الإسرائيلية في إحداث
التقدم المطلوب.
كما أنه بدون توفير تعليم مهني ملائم لجميع من يحتاجه من الطلبة فسوف تستمر
مشاكل الانضباط والتسرب من المدارس. وبالنتيجة، فإن الأمر في نهاية سنوات
المشروع الشامل سوف يبدو بنفس الصورة التي هو عليها الآن.
|