السنة الرابعة – العدد التاسع عشر – ايلول 2000 التعليم في شرق القدس.... حقائق مذهلة وواقع مؤلم

 
المحتويات
1) خلفية ومُقدمة
2) تحليلات وأرقام:

أ- نِسب استيعاب الطلبة في المدارس

ب- الإمكانيات والتسهيلات المتوفرة

3)آفات التعليم في مدارس بلدية القدس:

أ- عدم وجود معايير ثابتة في توظيف مدراء المدارس.

ب- مشاكل النظام والهيكلية 

ج- غرفة الصف العادية

د- نقص الغرف الصفية:

(بنايات وغرف مُستأجرة / اكتظاظ الطلبة / تهوية سيئة

وصحة عامة أسوأ / تدريس الأطفال في ملاجئ)

4) المشروع الشامل:

 ا-   مُكونات وعناصر المشروع ب- فُرص النجاح

5) الخلاصة واستنتاجات

 

الرقيب 2000

  • تشرين اول 2000
  • كانون ثاني 2000
  • نيسان 2000
  • حزيران 1999
  • اب 1999

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة   -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

التعليم في شرقي القدس .. حقائق مُذهلة وواقع مؤلم

أين المسؤولية الإنسانية للحكومة الإسرائيلية؟ 

أيلول / سبتمبر 2000

 بحث وكتابة: ايفان فايس

 
 ترجمة: وليد هادي

3) آفات التعليم في مدارس بلدية القدس

عدم وجود معايير ثابتة في توظيف المدراء في مدارس القدس

أن المعايير التي تضعها إدارة المعارف العربية بالتعاون مع بلدية القدس، كأي معايير تضعها أي جهة أخرى تريد أن توظف مديرا لمدرسة ما. فالمطلوب من المتقدم لهذه الوظيفة عادة أن يكون حاصلا على الشهادة الجامعية الأولى على الأقل إضافة إلى دبلوم تربية مع خبرة عملية لا تقل عن خمس سنوات، ويفضل من أنهى دورات تأهيل المدراء التي تقام بين الحين والآخر. هذا في الوقت الحاضر، أما فيما مضى فلم يكن ينظر إلى المؤهل كشرط أساسي في توظيف المدراء، فكثير من المدراء غير حاصلين على الشهادة الجامعية الأولى، ومؤهلهم الشهادة الثانوية العامة فقط. ومع ذلك فقد يغض النظر عن المؤهل أيضا في هذه الفترة إذا إريد لشخص ما أن يكون مديرا وكان المسؤولين عن التوظيف معنيين به دون غيره لأنهم يتذرعون بالمقابلة التي تجري مع هذا الشخص لأن كل متقدم لإشغال وظيفة مدير يجب أن يتقدم لمقابلة شخصية وأن يجتاز هذه المقابلة بنجاح حتى يحصل على الوظيفة، هذا بالطبع إلى جانب الخبرة والمؤهلات والتقارير والتوصيات من الآخرين.

 

الإجراءات المتبعة في تعيين المدراء:

 

إذا حدث وشغر أحد مناصب الإدارة في مدارس القدس التابعة للمعارف والبلدية، فإنه من المفروض أن يعلن عن وظيفة مدير في هذه المدرسة، وعلى من يجد في نفسه الكفاية أن يتقدم لهذه الوظيفة خلال فترة يكون معلنا عنها في إعلان الوظيفة. بعد هذه الفترة تدرس طلبات المتقدمين كل على حدة ثم تجري المقابلات الشخصية مع المتقدمين، وكما قالت إحدى المديرات "وظيفة الإدارة عادة تكون من نصيب آخر شخص تجرى معه المقابلة". وهذا يدل على أن هناك تصورا مسبقا حول الشخص المراد تعيينه في هذا المنصب في بعض الأحيان. لذلك يحجم العديد من ذوي الكفايات والقدرات الإدارية وذوي الخبرة عن التقدم لمنصب المدير لعلمهم المسبق باسم الشخص الذي سوف يعين في هذا المنصب، كما يلاحظ أنهم ينصحون الآخرين بعدم التقدم لهذه الوظيفة حفاظا على ماء وجوههم، كما قال أحدهم.

 

إجراء المقابلات:

 

هذا وقد تم إجراء مقابلات مع ثمانية مدراء من مدارس القدس التابعة للبلدية والمعارف للتعرف على الطرق التي تم تعيينهم من خلاله، علما بأن نفس الجهة هي التي تعين مدراء المدارس التابعة لوزارة المعارف ومدراء مدارس البلدية. حيث يشترك في قرار التعيين كل من ممثل المعارف، ممثل البلدية، ممثل عن النقابة بالإضافة إلى مفتش المدرسة ومدير دائرة المعارف ومسؤول القوى العاملة.

 

وعند الاطلاع على مؤهلات المدراء الثمانية وجد أن خمسة منهم يحملون شهادة البكالوريوس وواحدا يحمل شهادة الماجستير وآخر يحمل شهادة الدبلوم أما الثامن فيحمل شهادة الثانوية العامة. مع العلم أن لكل منهم خبرة في مجال التدريس لفترة طويلة وبعضهم في الارشاد والتوجيه، كذلك وجد أن ستة منهم كانوا نوابا لمدراء قبل أن يستلموا وظيفة الإدارة.

 

ومن ناحية حصول هؤلاء المدراء على شهادات تأهيل في الإدارة فدائما كان يتم بعد توليهم منصبهم الإداري. وهذا ينطبق أيضا على من حصل منهم على دبلوم في التربية.

 

أن أول سؤال كان يطرح على المدير هو حول مؤهلاته العلمية وبعدها كان يتم التطرق إلى المعايير التي اعتمدت في إشغاله للوظيفة، وقد تم تناول هذين الجانبين فيما تقدم. أما التركيز فقد كان على كيفية الاختيار حيث كان يوجه السؤال التالي لكل مدير:

 

*ما هي الاستعدادات التي قمت بها لأجل الحصول على الوظيفة وكيف تم اختيارك؟

 

وقد كانت الاجابات على النحو الأتي:

المدير الأول قال: كانت لدي الرغبة في أن أصبح مديرا ولكن كنت أنتظر الفرصة المناسبة والمدرسة المناسبة، وفي أحد الأيام استدعاني المفتش – وكان في زيارة للمدرسة – وطلب مني أن أتقدم لوظيفة مدير في إحدى المدارس، وقد كان ذلك بالنسبة إلي تلميحا بأن الإدارة في تلك المدرسة ستكون من نصيبي، وبالفعل فقد تم اختياري من بين خمسة أشخاص تقدموا للحصول على هذه الوظيفة.

 

المدير الثاني قال: كانت لدي رغبة ذاتية في الإدارة، ولم تكن نابعة من ضغط خارجي، وكانت المدرسة بحاجة إلى مدير بعد أن تقاعد المدير السابق، فتم الاتفاق بين أعضاء الهيئة التدريسية على ترشيح أحد المعلمين لمنصب المدير، وعندما علمنا أن موقف المعلمين لن يكون له أي أثر في تعيين من نرغب – لأن الوظيفة من حق الجميع أن يتقدم لها سواء من المدرسة أو من خارجها- تقدمت بطلب للحصول على الوظيفة، وقد حصلت عليها بالرغم من الشائعات التي كانت تروج على أن الإدارة ستكون من نصيب شخص آخر، وباعتقادي – والكلام مازال للمدير- أن الدور الرئيسي في تعييني لهذه الوظيفة كان للمقابلة الشخصية، لأن مؤهل أحد المرشحين كان مثل مؤهلي بالضبط. أما الآخران فكانا يحملان شهادة الماجستير، أحدهما لم يثبت نفسه في المقابلة والآخر كان مسيحيا والمدرسة 99% من طلابها مسلمون، وأعتقد أن ذلك كان عائقا قويا أمامه إلى جانب عدم تمكنه من اللغة العبرية.

 

المدير الثالث قال:قيل لي في 1/12 من قبل أحد المسؤولين هل تذهب لتكون قائما بأعمال المدير حتى نهاية العام، فوافقت وبدأت العمل لتطوير المدرسة وقد حدث ذلك بالفعل وقررت فتح صف آخر للعام القادم. وفي تلك الفترة تم الإعلان عن وظيفة مدير لنفس المدرسة، فتقدمت أنا واثنان آخران، وكانت ميزتي أنني أبن المنطقة، وأن لمساتي وجهودي واضحة خلال الفترة التي قضيتها قائما بأعمال المدير.

 

المدير الرابع قالت: بالنسبة إلى الاستعدادات، فقد كانت علاقاتي طيبة مع المعلمات وكتبن إلى إدارة المعارف يطلبن أن أكون مديرة للمدرسة، كذلك فقد كنت المديرة الفعلية لتغيب المديرة السابقة فترات طويلة عن المدرسة، ولكن قبل ذلك كنت قد تقدمت لوظيفة مديرة في إحدى المدارس، إلا أن مديرة أخرى كانت على علاقة طيبة مع المفتش أرادت أن تنقل إلى هذه المدرسة، فجاءني أحد المسؤولين وطلب مني أن أسحب الطلب، فرفضت ذلك قطعيا، ووقف إلى جانبي أحد الموظفين الكبار في بلدية القدس وحصلت على الوظيفة رغم المنافسة القوية، وبعدها فقط تنازلت عنها لأصبح مديرة للمدرسة التي أعمل بها.

 

المدير الخامس قال: كنت نائبا للمدير، ولم أكن أفكر في أن أصبح مديرا على الأقل للمدرسة التي أعمل بها لدرجة أنني لم أتقدم بطلب عندما تم الإعلان عن وظيفة المدير. وقد فاز أحد المرشحين للمنصب إلا أنه لم يستلم الإدارة مطلقا وانسحب نتيجة تعرضه للضغط من قبل لجنة الآباء والأهالي، وكما قلت فقد كنت رافضا للوظيفة، إلا أن لجنة الآباء أصرت على أن أكون مديرا فتدخلت لصالحي مستعينة بالمخاتير والأهالي، فتم تعييني مديرا للسنة الأولى فالثانية فالثالثة وحتى اليوم منذ تسعة أعوام لم يعلن عن وظيفة مدير للمدرسة، في الوقت الذي يجب أن يتم فيه هذا الأمر حسب القانون.

 

المدير السادس قال: قد يكون عامل الصدفة أو النزاهة هو الأهم في اختياري لإشغال وظيفة المدير، فلم أجر أي استعداد للحصول على الوظيفة، كذلك فإن تقديم طلب الوظيفة تم في آخر عشر دقائق من الوقت المقرر، ولكني أعتقد أن اللجنة التي أجرت معي المقابلة كانت نزيهة في عملية الاختيار، لأن أول سؤال إلي كان حول وقوف وجهاء عائلتي إلى جانب مرشح آخر ودعمهم مع مجموعة من أهل البلد لهذا الشخص. إلا أنه كان لدي المؤهلات والخبرة المطلوبتان، في حين لم يكن أحد من المرشحين وخاصة سابق الذكر لديه من المؤهلات ما لدي.

 

المدير السابع قالت: تقدمت لإشغال وظيفة مديرة في إحدى المدارس إلا أنني لم أذهب لإجراء المقابلة مع اللجنة المعنية، لأنني علمت مسبقا أن المديرة السابقة والمفتشة قد اتفقتا على دعم مرشحة أخرى لإشغال الوظيفة، وكانت الحجج المفتشة لإبعادي عن الوظيفة أنني صغيرة السن، ودائمة الضحك وملابسي غير لائقة، على حد قولها لأحد المسؤولين الذي أتصل بي فيما بعد وأخبرني بذلك وأوصاني مازحا بأن أصطحب المفتشة عندما أذهب لشراء ملابسي لأنها على حد قوله تغار مني.

 

فيما بعد تقدمت لإشغال وظيفة المديرة في مدرسة أخرى، وكان إلى جانبي ستة أصوات مقابل صوت واحد هو صوت المفتشة المذكورة، إلا أنها عادت ورضخت للأمر الواقع، ولولا أنني أثبت وجودي في المقابلة لما كان باستطاعتي أن أحصل على هذه الوظيفة.

 

المدير الثامن قال: لو لم يكن معي أي مؤهل لأصبحت مديرا، ثم يستدرك فيقول، بالتأكيد إن وجودي في سلك التعليم وحصولي على شهادة جامعية كان مهما في عملية تعييني، إلا أن الأهم هو أنني حصلت على وعد بتعييني قبل فترة طويلة من استلامي لمنصب المدير في المدرسة التي أعمل بها. فقد وعدت في شهر أيار واستلمت فعليا في بداية العام الدراسي في أيلول، مع أن الشائعات كانت كثيرة والأسماء المرشحة أكثر إلا أنه لم يعلن عن الوظيفة وإنما صدر قرار بتعييني لإشغال هذه الوظيفة لمدة عام. وهذه الفترة قابلة للتجديد، وذلك مرتبط بمدى رضا المسؤولين عن الأعمال التي أقوم بها لصالحهم والتغاضي عن تلاعبهم، وليس عن الأعمال التي أقوم بها لصالح المدرسة.

 

أما بالنسبة إلى الأمر الذي لعب الدور الأساسي في تعيين المدراء من بين الأمور الأربعة التالية: المؤهلات/ الخبرة/ قوة الشخصية/ العلاقات الشخصية، وجد أن المؤهلات أختيرت من قبل ثلاثة مدراء كعامل أساسي في اختيارهم، كذلك وجد أن قوة الشخصية كان لها نفس الثقل في الموضوع، بينما لم تجد الخبرة إلا مديرا واحدا كان يعتقد أنها العامل الأساسي في تعيينه، كما أن مديرا واحدا أيضا أعترف بأن العلاقات الشخصية لعبت الدور الأهم في إشغاله لوظيفة الإدارة، مع أنه يلاحظ بأن العلاقات الشخصية كان لها – ومازال- الدور الأكبر في تعيين المدراء أو أختيارهم، وهذا ما يؤكد قول بعض المدراء أن غالبية التعيينات في مراكز الإدارة في المدارس غير نزيهة وقائمة على العلاقات الشخصية. وقول أحدهم أيضا "أن العلاقات الطيبة مع المسؤولين تمنع أي قرار بإنهاء الخدمة لأي مدير"، كما قالت إحدى المديرات "لست راضية عن تعيين عدد كبير من المدراء لأن المعايير التي اعتمدت كانت تخلو كليا من النزاهة". 

 

      

- مشاكل النظام والهيكلية:

 

المشكلة الأولى هي غياب التعليم أو التدريب المهني (الحرفي)، وهذا مخالف لمادة 26/1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. يتوفر التعليم المهني فقط في مدرستي عبدالله بن الحسين الثانوية للبنين والمأمونية الثانوية للبنات، ففي الأولى هناك تدريب مهني لطلاب المرحلتين 11 و 12 في ستة مجالات مختلفة، في كل منها 12-15 طالبا، أي ما مجموعه 90 طالباً (ذكور)، أما في المأمونية فهناك تعليم الخياطة كمهنة لـِ 70 بنتا، إلى جانب الفرع التجاري المتوفر في المدرسة وفيه 156 بنتا. وقد أبدت مديرة المدرسة السيدة غدير ناصر الدين رغبتها في تعليم مهن أخرى للبنات مثل التمريض والسكرتاريا وأكدت أن هناك رغبة شديدة لدى الأهالي لذلك، إلا أن البلدية الإسرائيلية وهي المسؤولة عن الأمر لا تتيح المجال لتحقيق هذا الغرض.

 

بسبب غياب التعليم المهني، فإن كثيرا من الطلبة الذين ينبغي أن يتلقوه يبقون في التعليم الأكاديمي، وهذا يخلق مشاكل وعقبات جمّة في المجال الأكاديمي، فمن ناحية يزيد من اكتظاظ وازدحام الصفوف، ومن ناحية ثانية يُضعف الانضباط في المدارس. يؤكد شحادة الطزمي مدير المدرسة الرشيدية الثانوية للبنين أن هؤلاء الطلبة يتسببون في معظم مشاكل الانضباط في المدرسة، ويستهلكون معظم الموارد ويلحقون الاضرار في ممتلكاتها ويقللون من فرص الطلبة المنضبطين الذين يرغبون بالحصول على التعليم الجيد والمناسب.

 

 

أما المشكلة الثانية فهي تباين المستوى الأكاديمي للمدارس الابتدائية التي تُقدم التعليم الأساسي، فأن هذا يخلق مشكلة كبيرة للمدارس الثانوية، وهذا ما أكدته غدير ناصر الدين وعدد كبير من معلمات المدرسة المأمونية الثانوية حين شكون من أن معظم الطالبات يصلن إلى المرحلة الثانوية وهن يُعانين من ضعف في اللغة العربية والانجليزية والرياضيات. كما أن نظام المدارس القائم يُتيح لمدرسة ثانوية صغيرة مثل شعفاط الثانوية للبنين أن تختار الطلبة الممتازين، وتترك البقية لمدرسة الرشيدية الأكبر، وهذه الأخيرة ومعها المأمونية للبنات، عليهما أن يستوعبا ما تبقى من طلبة يأتون من المدارس الحكومية الاعدادية، لذلك فليس مستغرباً أن تحقق شعفاط أفضل النتائج في امتحان الشهادة الثانوية العامة لأنها في الأصل أخذت أفضل الطلاب.

 

- غُرفة الصف العادية:

 

غرفة الصف العادية كما هي موجودة في المدارس الحكومية في شرقي القدس لا توفر الجو المناسب للتعلّم. فهي عبارة عن غرفة بسيطة ذات جدران لونها أخضر في العادة، فيها لوح في الأمام غالباً ما يكون أسود ويُكتب عليه بالطباشير، والنوافذ عليها قضبان حديدية أو سياج، والمقاعد أو الطاولات لونها أخضر بشكل عام. وضع الغرف الصفية في هذه المدارس سيئ جداً، فبعضها لا توجد لها أبواب (تم خلعها ولم تُستبدل) والجدران مليئة بالثقوب والخراب، كما أن الاضاءة والتهوية في كثير منها غير ملائمة. باستثناء عدد قليل من المدارس فيها تزيين وديكور جيد، وقليل من الصفوف فيها أدوات تدريس حديثة، إلا أن الديكور والزينة السائدة على الجدران هي كتابات ورسومات عشوائية من الطلبة. أي أن الصورة العامة لهذه الصفوف أنها لا توفّر المناخ المناسب للطلبة للتعلّم بصورة سليمة.

 

أضف إلى ذلك أن هذه الصفوف مزدحمة بالطلبة بشكل كبير، كي تستوعب أكبر عدد من الطلبة. ففي الكثير من الاحيان يصل معدل الطلبة في الصف الواحد من 35-40 وفي بعض الأحيان يزيد عن 40 طالباً في الغرفة الواحدة.

 

بينما في غربي القدس غرف الصفوف واسعة ومُضاءة جيدا، ففي مدرسة زلمان أران على سبيل المثال، الجدران ملونة ومُزينة، والمقاعد مرتبة بطريقة تتيح الدراسة الجماعية والفردية، والجو العام يُشجع على الدراسة والتعلّم بصورة مريحة.

 

- نَقص الغرف الصفية:

 (بنايات وغرف مستأجرة / اكتظاظ الطلبة / تهوية سيئة وصحة عامة أسوأ /

  تدريس الأطفال في ملاجئ)

 

تعاني مدارس شرقي القدس من نقص حاد في غرف الصفوف، وفي نفس الوقت يتزايد عدد الطلبة بصورة كبيرة. وتقريباً واحد من كل ثلاثة أطفال عرب لا تُتاح له الفرصة للتسجيل في مدارس شرقي القدس، وبالنسبة للطلبة المسجلين أصلاً في المدارس الحكومية، لا يتبقى متسع من المكان لاستيعابهم جميعا، خاصة في الصفوف العليا، بعد التاسع.

 

أما أكثر الأمور المضحكة فعلا، فهي مسألة استئجار بنايات سكنية وتحويلها إلى غرف صفية تابعة للمدارس، وهذه ظاهرة منتشرة في جميع الأحياء، أي أن الحكومة الإسرائيلية تستأجر منازل سكنية لأغراض التعليم في شرقي القدس. قال آفي سيلع المسؤول عن البرنامج الشامل لتطوير التعليم في شرقي القدس في مقابلة أُجريت معه بتاريخ 1/5/2000: "تقريباً 40% من الصفوف الموجودة حالياً هي عبارة عن بيوت مُستأجرة". وبالطبع هذه المنازل غير ملائمة لأغراض تربوية وتعليمية. في المدارس الابتدائية على وجه الخصوص، تتكون المدرسة من بناية رئيسية تابعة للبلدبة، وثلاث أو أربع بنايات مُستأجرة في محيطها.

 

والصفوف المستأجرة في جميع المدارس مُكتظة بشكل كبير، لأن مساحتها أصغر من المعدل، فيتم عادة وضع الأطفال الصغار فيها. هذه الغرف تستوعب 20-25 طفلاً بصورة طبيعية، إلا أن العدد يصل في معظمها إلى 30 طفلاً أو أكثر، مع أن حجم الغرفة لا يزيد عن مساحة غرفة نوم طبيعية (4X5 م).

 

مثال واضح على الصفوف المستأجرة ما هو موجود في مدرسة العيسوية للبنات، وهي مدرسة ابتدائية تتكون من بناية رئيسية وثلاثة بيوت سكنية مستأجرة. الصفان الاول والثاني الأساسيان موجودان في الطابق الأرضي لعمارة سكنية ويضم ثماني غُرف تستخدم كصفوف دراسية، ست منها بحجم غرفة نوم عادية، وآخريان عبارة عن شُرفتين. يجلس الأطفال ثلاثة في كل مقعد بشكل مزدحم بحيث إذا أرادت إحدى البنات أن تخرج وجب عليها أن تقف وتقفز من فوق الطاولة، مع احتمال أن تضرب رأسها بنافذة مفتوحة. مثال آخر هو مدرسة العيسوية للأولاد، وفي أحد صفوفها (الثالث الابتدائي) يكتظ 33 طفلاً في شُرفة منزل مستأجر لا تزيد مساحتها عن 3X4 أمتار، فيها تسعة مقاعد فقط، أي يجلس 4 أطفال في كل مقعد.

(زيارة مدرستي العيسوية للبنات والأولاد كانت بتاريخ 22/4/2000)

 

الصحة العامة والتهوية في البيوت المستأجرة سيئة للغاية، فالحمامات وأماكن الشُرب قديمة وغير لائقة. فعادة ما يتكون الحمام من ثقب على البلاط غير صحي بتاتا حتى عندما يكون نظيفا، وأماكن الشُرب عادة ما تكون مُهترئة وغير صالحة، وبالطبع لا الحمامات ولا الحنفيات تكفي أعداد الطلبة الكبيرة في جميع المدارس. ففي مدرسة العيسوية للبنات توجد حنفية واحدة للشرب تستخدمها 240 بنتا، وهي مرتفعة أكثر من اللازم بحيث تضطر البنات للوقوف على أطراف أرجلهن للوصول للماء. وقد قالت المعلمات هناك أن التلميذات في الشتاء يواجهن مشاكل كثيرة لأنهن يُبللن أكمامهن خلال الشرب فيُصبن بالبرد بسبب ذلك.

 

في 10/5/2000 توفي الطفل مشهور على أبو رميلة الطالب في الصف الأول الابتدائي في مدرسة أحمد سامح الخالدي بعد اصابته بالتهاب السحايا البكتيري. ورغم أن السبب الأساسي لمرضه لم يكن الوضع الصحي في مدرسته إلا أن وفاته أدت إلى لفت الانتباه نحو تردي الأوضاع الصحية في المدارس في شرقي القدس وطريق إدارتها من جانب وزارتي المعارف والصحة الإسرائيليتين بشكل عام. وفي اليوم التالي لوفاة التلميذ مشهور، 11/5/2000، امتنع عدد من طلاب مدرسة أحمد سامح الخالدي بفروعها الأربعة وطالبات مدرسة الثوري للبنات عن الدراسة استجابة لقرار صادر عن مجلس أولياء الأمور احتجاجا على إهمال وزارة الصحة الإسرائيلية وبلدية القدس. وقد تعطلت الدراسة في هاتين المدرستين لثلاثة أيام بهدف لفت الانتباه للأوضاع الصحية فيها. (صحيفة القدس، بتاريخ 12/5/2000)

 

في المقابل فإن الأوضاع الصحية في مدارس غربي القدس جيدة جدا. فالحمامات وأماكن الشرب لطيفة ونظيفة بشكل دائم، وقد لاحظت في أحد حمامات مدرسة زلمان أران رسومات وأزهارا على الجدران.

 

كما أن التهوية في البيوت المستأجرة غير كافية، فالنوافذ صغيرة وقليلة العدد. فعندما دخلنا البناية المستأجرة للصفوف الأولى في مدرسة العيسوية للبنين لاحظنا أن رائحة البول تنبعث من الحمام بشكل كبير. كما أن الطلبة يعانون من حرارة الصيف وبرد الشتاء لأنه لا يوجد أية تدفئة أو تبريد في أي من هذه البيوت. أما في مدرسة جمناسيا في غربي القدس، فلأن الطلبة اشتكوا من برودة الشتاء، بسبب ارتفاع سقف البناية، فقد تم تركيب نظام تدفئة قبل خمس سنوات.

 

في إحدى البنايات المستأجرة في العيسوية، الطابق الأول صفوف للأولاد، والطابق الثاني صفوف للبنات، والطابق الثالث بيت مسكون (مالك البناية). والغرف المستأجرة بين البيوت السكنية تُتيح للأطفال أن يروا الجيران وهم يدخلون ويخرجون، ويستمعوا للموسيقى تنبعث من البيوت، ويشمّوا روائح الطبيخ. وإحدى الغرف المستأجرة في العيسوية تطل على ممر مهجور ملئ بالقاذورات وتعيش فيه فئران وصراصير.

 

النوافذ في الكثير من الصفوف في مدارس شرقي القدس مكسورة، والجدران فيها محفورة، والصفوف أحياناً بدون أبواب، والمقاعد والكراسي قديمة ومهملة. في مطبخ صغير في بناية مستأجرة في العيسوية، هناك حفرة كبيرة أسفل السقف قال عنها نائب المدير مازحاً: "المعلمات اللواتي يشتكين كثيراً نرمي بهن هناك". وفي مدرسة أحمد سامح الخالدي وصف أحد المعلمين الوضع بفصاحة شديدة مُبطنة فقال ونحن نقف على شرفة تطل على البلدة القديمة للقدس وقبة الصخرة المُشرفة: "أنظر ما أجمل المنظر، فقط المنظر".

 

 

إلى جانب البيوت التي تُستأجر، يتم تحويل مختبرات علوم وكمبيوتر ومكتبات إلى صفوف دراسية عادية في كثير من المدارس وذلك لاستيعاب عدد الطلاب المتزايد باستمرار. وتؤثر هذه المشكلة على جميع المراحل التعليمية، من الابتدائي إلى الثانوي، وهي سائدة بشكل خاص  في المرحلة الأخيرة حيث هناك نقص حاد في المدارس والصفوف الثانوية. فكثير من غرف التسهيلات التعليمية أصبحت الآن تستخدم كغرف تدريس في جميع المدارس.

 

وعادة ما يُبدأ بتحويل الملاجئ في المدارس إلى صفوف دراسية، لأن من السهل التضحية بها في المقام الأول. ففي مدرسة العيسوية على سبيل المثال، وفي البناية الرئيسة، هناك ملجأ تحت الأرض فيه نافذة واحدة صغيرة وإضاءة ضئيلة جداً يُستخدم كغرفة صف تدرس فيها 28 بنتا (صف سادس ابتدائي) في جو كئيب جدا. والمشكلة أكثر قسوة في مدارس أخرى، ففي مدرسة شعفاط الثانوية للبنين، تم تحويل الملجأ ومختبر العلوم ووحدة الكمبيوتر إلى صفوف دراسية، ولولا حزم مدير المدرسة عزيز دعيس لتم أيضاً تحويل المكتبة إلى صف دراسي. أما محتويات مختبر العلوم فمعروضة في الممر أمام الإدارة، وأجهزة الكمبيوتر تقبع في خزانة مُقفلة في الملجأ.

 

وتضطر إدارات المدارس إلى تحويل غرف مخصصة لتسهيلات معينة إلى استخدامات أكثر إلحاحا. ففي مدرسة صورباهر الاعدادية للبنين تم تحويل المكتبة إلى وحدة كمبيوتر حديثة تحتوي على 73 جهازا لاستخدام الطلبة، وليس هناك مكان لحفظ ما مجموعه 15 ألف كتاب كانت في المكتبة. هذا الموضوع يُعيدنا إلى قضية توزيع التسهيلات والوسائل في المدارس المختلفة في شرقي القدس، فكثير من المدارس تفتقر إليها، بينما هذه الوسائل والأدوات متروكة مهملة بدون استخدام في مدارس أخرى.

 

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية