السنة الرابعة – العدد العشرون - ‏تشرين الاول‏‏ ‏2000 انتفاضة الاقصى ............ (ممارسات لا انسانية بحق الانسانية)

 

ا) تسلسل الأحداث:

1- في القدس

2- في الضفة الغربية:

2/1  في بيت لحم

2/2 في رام الله والبيرة

2/3 في الخليل

2/4 في نابلس

2/5 طولكرم وجنين وأريحا وأماكن أخرى

3- في قطاع غزة:

3/1 مفترق الشهداء (نتساريم)

3/2 رفح

3/3 خان يونس وبيت حانون ومعبر المنطار ودير البلح  وأماكن أخرى

ب)نظرةعامةعلىالانتهاكات الإسرائيلية:

1- السكان المدنيون

1/1الأسلحة وأنواعها

1/2  استهداف الجزء العلوي من الجسم

1/3 الضحايا من الأطفال

1- السكان المدنيون

2- أين حماية الجرحى والطواقم الطبية وسيارات الاسعاف؟

3- حرية الإعلام والصحافيين

4- البنايات المدنية

5- العنف من المستوطنين والمدنيين اليهود

6- حرية الحركة والتنقل

الخـلاصة والاستنتاجات

 

الرقيب 2000

  • تشرين اول 2000
  • كانون ثاني 2000
  • نيسان 2000
  • حزيران 1999
  • اب 1999

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة   -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

إنـتـفــاضـة الأقــصــى

(ممارسات لا إنسانية بحق الإنسانية)

تقرير شامل يُحلل انتهاكات السلطات الإسرائيلية لحقوق الإنسان

في المواجهات الأخيرة

(من 29/9/2000 حتى 29/11/2000)

 

أ) نظرة عامة على الانتهاكات الإسرائيلية:

قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بجمع حقائق ومعلومات حول انتهاكات خطيرة من جانب إسرائيل لحقوق الإنسان خلال مواجهتها لانتفاضة الأقصى في الأراضي الفلسطينية. ويركّز هذا التقرير على أسوأ الانتهاكات وأخطرها، وهي تشمل:

أولاً: استخدام إسرائيل المُفرط للقوة والأسلحة الرشاشة والقنابل والقذائف من المروحيات الحربية والدبابات ورصاص القنص في محاولة لإنهاء الاحتجاجات والمظاهرات، واستهداف منطقة الرأس والجزء العلوي من الجسم، دون تمييز بين المدنيين والأطفال، مما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء ومئات بل آلاف الجرحى الذين منهم مئات سيعانون من إعاقات سوف تلازمهم مدى الحياة.

ثانياً: إسرائيل لا تحترم القانون الدولي، ويتجلّى ذلك في عدم تسهيل وصول / وحماية الأطقم الطبية، بل إن القوات الإسرائيلية تمنع وتؤخر وصول المساعدات الطبية، ناهيك عن اعتدائها على الأطباء والممرضين وسيارات الإسعاف، مع أن هؤلاء يرتدون ملابس ويحملون لافتات تؤكد وظيفتهم ومهمتهم.

 

ثالثاً: قامت القوات الإسرائيلية بالاعتداء على العديد من الصحافيين أثناء أدائهم لعملهم في تغطية الأحداث، وهذا يُشكّل انتهاكاً صارخاً لمبادئ حرية الصحافة، ناهيك عن قصف المروحيات الإسرائيلية لبُرج البث التابع لإذاعة صوت فلسطين الرسمية.

 

رابعاً: قامت إسرائيل بتدمير العديد من البنايات السكنية من خلال قصفها بالمروحيات تارة والدبابات تارة أخرى، وقام مدنيون إسرائيليون (مستوطنون حاقدون) بالاعتداء على مساجد وأماكن عبادة، وقامت إسرائيل بمنع ألوف المسلمين من الوصول للمسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة فيه وذلك لسبعة أسابيع متتالية

وهذا يُعد خرقاً صريحاً لحرية العبادة وحماية الأماكن المقدسة وقت الحرب.

 

خامساً: قامت إسرائيل بتقييد وتحديد حرية الحركة لجميع المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك بفرض إغلاق عسكري على المناطق، وإقامة الحواجز العسكرية بين المدن والقرى، ومحاصرة المدن الكبيرة، مثل رام الله والخليل ونابلس وجنين وطولكرم وغزة ورفح بالدبابات والمدرعات. وشمل ذلك أيضاً إغلاق مطار غزة الدولي، وهو المنفذ الجوي الوحيد للفلسطينيين، إضافة إلى فرض نظام منع التجول على مركز مدينة الخليل وبلدة حوارة قرب نابلس لمدة زادت عن شهر كامل.

 

سادساً: قام المستوطنون اليهود المتطرفون بارتكاب جرائم خطيرة ضد مدنيين فلسطينيين (منها 5 جرائم قتل) وذلك دون أي محاكمة أو محاسبة من السلطات الإسرائيلية، بل في أحيان كثيرة كان الجيش الإسرائيلي يُقدم المساعدة لهم، وهذا يُخالف اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على حماية المدنيين وقت الحرب.

 

لكل قسم من هذه الانتهاكات سوف نذكر نصوصاً من القانون الدولي ومن تعليمات اطلاق النار التي يجب أن يلتزم بها أفراد الجيش الإسرائيلي. لا تعتبر المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان هذه الأحداث "صراعاً مسلحاً" وذلك لأن ذلك يعني أن مواجهة مسلحة بين جيشين، وهذا غير موجود. فالموجود هو استخدام الجيش الإسرائيلي مختلف أنواع الأسلحة لمواجهة الشبان الفلسطينيين المنتفضين، ولهذا السبب قمنا بذكر اتفاقيات جنيف لسنة 1949 وملاحقها لسنة 1977، وأيضاً هناك ذكر لبعض المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي.

 

1- السكان المدنيون:

 

* المادة 3: بإمكان المسؤولين الأمنيين استخدام القوة في حالات الضرورة القصوى وإلى المدى الذي يتطلبه تنفيذ واجباتهم.                      نظام أداء المسؤولين الأمنيين، قرار الجمعية العمومية لهيئة الأمم، 34/169 لسنة 1979

 

* المادة 4: عندما يُنفّذ المسؤولون الأمنيون واجباتهم، عليهم أن يستعملوا أساليب غير عنيفة قبل أن يستخدموا القوة والأسلحة النارية، وهذه يجب أن لا يلجأوا اليها إلا إذا لم تُثبت الأساليب الأخرى فاعليتها.

* المادة 5: حينما لا يكون هناك مجال لتجنب استخدام القوة والأسلحة النارية، فعلى المسؤولين الأمنيين أن:يُمارسوا الالتزام في استخدام الأسلحة بقدر خطورة الجُرم الذي وقع ومشروعية تحقيق الغاية، و

تقليل الدمار والاصابات، واحترام الحياة الإنسانية والمحافظة عليها.

* المادة 8: الظروف الإستثنائية مثل عدم الاستقرار الأمني الداخلي أو أي طارئ عام يجب أن تؤخذ كمبرر لترك هذه المبادئ الأساسية.

* المادة 9: يجب على المسؤولين الأمنيين أن لا يستخدموا الأسلحة النارية إلا في حالة الدفاع عن النفس أو الدفاع عن آخرين ضد خطر الموت أو الاصابة، وفقط في حالة عدم جدوى استخدام أساليب أخرى لتحقيق هذه الأهداف.

* المادة 14: يُمكن للمسؤولين الأمنيين أن يستخدموا الأسلحة النارية للتفريق المظاهرات فقط في حالة عدم فاعلية أساليب أخرى أقل خطورة، وبمدى محدود وقت الضرورة القصوى.

                             المبادئ الأساسية لاستخدام القوة والأسلحة النارية، مؤتمر الجريمة الثامن لهيئة الأمم / 1990

 

* المادة 13: حماية السكان المدنيين:

1- يجب أن يتمتع السكان المدنيون والأفراد المدنيين بحماية عامة من أخطار تنتج عن عمليات عسكرية.

2- يجب أن لا يكون السكان والأفراد المدنيون هدفاً لأي هجوم.

3- يجب أن يتمتع السكان المدنيون بمثل هذه الحماية إلا إذا شاركوا مباشرة باعتداءات.

                                                مُلحق اضافي لاتفاقيات جنيف لسنة 1949، تم اعتماده في 8 حزيران 1977

 

تحت مبدأ التناسب يجب استخدام القوة فيما يتناسب مع تحقيق الهدف، وتحت مبدأ الضرورة فإن استخدام الأسلحة النارية يعتبر إجراء شديد ويجب بذل كل الجهد لتجنبه خاصة ضد الأطفال. وبشكل عام، وحسب تعليمات إطلاق النار الإسرائيلية نفسها فإن "الذخيرة الحية يجب أن لا تستخدم إلا في حالة وجود خطر على الحياة". ولكن منذ إندلاع انتفاضة الأقصى يقوم الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية باستخدام مُفرط للقوة والأسلحة النارية القاتلة، مثل الرصاص المعدني المغلف بالمطاط (وهو قاتل) والرصاص الحي وصواريخ لاو والقذائف من المروحيات والدبابات. ويجب هنا الإشارة إلى أن هذه الأسلحة الحربية تُستخدم ضد شبان ومدنيين فلسطينيين عزل لا يملكون سوى الحجارة وأحياناً زجاجات المولوتوف.

وتنص تعليمات إطلاق النار الإسرائيلية إلى ضرورة إطلاق النار عند فشل أنواع أخرى أقل خطورة من الرصاص المطاطي، وضرورة توجيه الرصاص نحو الجزء السفلي من الجسم، والامتناع عن إصابة الأطفال والمدنيين غير المشتركين في الاحتجاجات. ولكن الاحصائيات تُشير إلى مخالفة الجيش وقوات الأمن الإسرائيلية لكل هذه المبادئ.

 

1/1 الأسلحة وأنواعها

أن أنواع الأسلحة التي لجأت إسرائيل إلى استخدامها دليلٌ واضح على مدى القوة الإسرائيلية لقمع المظاهرات والاحتجاجات الفلسطينية. فلم يكن هناك استخدام لخراطيم الماء أو الغاز المُدمع في البداية، ولكن مع انتقاد ذلك، لجأ الجيش الإسرائيلي لاستخدام الغاز المسيل للدموع ولكن بكميات كبيرة أدت إلى وفيات عديدة. فحسب تقرير اتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية أدى الغاز المُلقى من الجيش الإسرائيلي إلى اختناق ثلاثة أطفال يوم الاثنين 23/10 في رام الله وحوّلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج. ويوم السبت 4/11 توفيت الرضيعة هند نضال قويدر (23 يوم) اختناقاً من الغاز الذي ألقي بالقرب من بيتها.

 

ونوع آخر من الرصاص الذي يُعتقد أنه "غير قاتل" هو الرصاص المعدني المُغلف بالمطاط، ولكن ثبت أن هذا الرصاص قد يكون قاتلاً إذا أُطلق من مسافة قريبة، أقل من 40 متراً ، وعلى منطقة الصدر أو الرأس. وقد استخدم الجيش الإسرائيلي هذا الرصاص بكميات هائلة فأصاب آلاف الشبان الفلسطينيين المتظاهرين، ومنهم مئات سوف يُعانون من إعاقات دائمة جرّاء ذلك. كما استشهد عشرات من الشبان والأطفال الفلسطينيين من الاصابة بهذا الرصاص، لأنه أطلق عليهم من مسافة قريبة وعلى رؤوسهم أو أعينهم، مع أن هذا أمر مُخالف لتعليمات إطلاق النار التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي نفسه.

 

وحسب نفس التعليمات فأنه يُمنع إطلاق الرصاص الحي إذا لم يكن هناك خطر يتهدد حياة الجنود الإسرائيليين، إلا أن هؤلاء الجنود كانوا لا يترددون في إطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين، والمدنيين الفلسطينيين دون أي تمييز بين طفل أو شاب أو شيخ أو إمرأة، مُشاركين أو غير مشاركين في المظاهرات ومسلحين أو غير مسلحين،. فسقط عشرات الشهداء والآف الجرحى.

 

وتُشير بعض الإفادات إلى قيام القوات الإسرائيلية باستخدام الرصاص المتفجر (دُم دُم) المُحرّم دوليا، فمثلاً فيما يلي إفادة من ابراهيم الرياطي حول اصابة واستشهاد حفيده صالح عيسى يوسف الرياطي (19 عاما) من رفح في قطاع غزة:

 

" في يوم الاثنين 2/10/2000 أصيب صالح برصاصة متفجرة في رأسه، كان ذلك في الساعة التاسعة صباحاً قرب بوابة صلاح الدين على الحدود مع مصر جنوبي رفح. وقد انتشرت شظايا الرصاص في رأسه وبقي في المستشفى في وضع خطير وحرج " (استشهد بتاريخ 6/10/2000)

 

وفي مقابلة أجرتها المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان مع الطبيب خالد قريع الجراح في مستشفى المقاصد بالقدس قال أن الرصاص الذي يُعتقد أنه من نوع دُم دُم المتفجر هو في الحقيقة نوع مُطوّر من الرصاص ذي سرعة شديدة High-Velocity يستخدمه قنّاصة إسرائيليون. وأضاف الجرّاح قريع أن هذا الرصاص قاتل، ويسبب صدمة شديدة في الجسم الذي يصيبه بسبب سرعته الكبيرة (حوالي 1000 م/ثانية)

ويؤدي إلى معاناة شديدة في حالة كانت الاصابة خارجية طفيفة، ولهذه الأسباب جميعاً ربما تم تحريم هذا النوع من الرصاص وفق القانون الدولي الإنساني.

 

كما أن إسرائيل قد لجأت لاستخدام الرشاشات والصواريخ والقذائف من المروحيات والدبابات في مناطق سكنية وهذا يُخالف مبدأ التناسب والضرورة، وأدى هذا الاستخدام إلى سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين في داخل بيوتهم (مثل الشهيد عبد العزيز أبو سنينة الذي سقط بين أبنائه في الخليل، والطفل سامر طبنجه الذي استشهد على سطح بيته في نابلس).

وقد استخدم الجيش الإسرائيلي قذائف وذخيرة تحتوي على عنصر اليورانيوم المفصود، خاصة في قصفه لقطاع غزة يوم الاثنين الموافق 20/11/2000. وقد قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بإرسال كتاب بهذا الخصوص إلى وزير العدل الإسرائيلي يوسي بيلين بتاريخ 26/11/2000 مستفسرة عن الأمر وطرحت عليه بعض الأسئلة. وفيما يلي نسخة من ذلك الكتاب:

 

السيد يوسي بيلين

وزير العدل الإسرائيلي

فاكس: 6285438

القدس في 25 تشرين ثاني ‏2000‏‏

الموضوع: استخدام ذخيرة تحتوي يورانيوم مفصود ضد أهداف مدنية فلسطينية

وصلت إلى المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان عدة تقارير تُشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يستخدم ما يُسمى بـ "ذخيرة تحتوي على عنصر اليورانيوم المفصود" وذلك في قصفه المكثف لمناطق فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية من خلال مروحيات الأباتشي والكوبرا الحربية.

وأكدت المصادر أن مروحيات الهليوكوبتر التي ابتاعها الجيش الإسرائيلي من الولايات المتحدة مُزوّدة بأنظمة سلاح أمريكية. أن حقيقة امتلاك إسرائيل لذخيرة اليورانيوم المفصود لا يُمكن إنكارها. وقد اعترف حلف شمال الأطلسي بأنه استخدم هذه الذخيرة في يوغوسلافيا وفي حرب الخليج.

 

بسبب كثافته العالية يُستخدم اليورانيوم المفصود في القذائف ليعطيها القدرة على الاختراق. وقد استخدمته الولايات المتحدة الأمريكية في عمليتين حربيتين مؤخراً، في حرب الخليج وفي إقليم كوسوفو. أن كمية النشاط الإشعاعي في اليورانيوم المفصود قليلة, أقل من الإشعاع الموجود في اليورانيوم الطبيعي الذي نتعرّض له، في مياه الشرب مثلا.

 

لكن مجلس الحماية من النشاط الإشعاعي الوطني في المملكة المتحدة أثار اهتماماً بأن التعرّض للتلويث بعنصر اليورانيوم المفصود فيه مجازفة صحية، على العسكريين في الميدان وعلى المدنيين على حد سواء، فهنالك شكلان من المخاطرة: التسمّم الكيميائي، وخطر الإشعاع. هناك عدة طرق يُمكن أن يتعرض من خلالها المدنيون الفلسطينيون لليورانيوم المفصود في عمليات القصف الإسرائيلية الأخيرة على البيوت والتجمعات السكنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأكبر خطر هو دخول المناطق التي تعرّضت للقصف بعد وقت قصير. الخطر يكمن في نوع تركيبة التلويث الكيميائي، فإذا كانت قابلة للذوبان فيمكن للجسم البشري أن يستنشقها وبالتالي تؤثر على الكَبد وتؤدي إلى تسمّمه كيميائيا. أما إذا كانت التركيبة الكيميائية للتلويث غير قابلة للذوبان، فإن استنشاق الغبار الناتج عن القصف يؤدي مع مرور الوقت إلى الإصابة بمرض سرطان الرئة. وفي الحالتين يجب التعرّض لكمية كبيرة من التلوث الإشعاعي كي يصاب الجسم بالمرض في الكبد أو الرئة. يمكن الحصول على معلومات أكثر عن اليورانيوم المفصود من خلال صفحة الانترنت الخاصة بوزارة الدفاع البريطانية فيما يتعلق بأمراض ناجمة عن حرب الخليج.

 

لقد أزعجتنا هذه التقارير وأصابتنا بالقلق لدرجة كبيرة. فمروحيات الجيش الإسرائيلي قامت بقصف مكثف متكرر لمناطق فلسطينية مزدحمة بالسكان، وخاصة القصف العنيف من البحر والجو الذي تعرّضت له مدينة غزة يوم الاثنين 20/11/2000. ودرجة كثافة القصف يُمكن أن يكون لها آثار خطيرة كون المناطق الفلسطينية التي قُصفت مكتظة بالسكان أكثر من تلك في يوغوسلافيا وخلال حرب الخليج. فمروحيات الهليوكوبتر الإسرائيلية قصفت بيوتاً تعود ملكيتها لقادة الانتفاضة حسب ما جاء في تقارير الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وبالطبع هذا العمل يُخالف وينتهك اتفاقية جنيف الرابعة.

 

أن المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة تعاني من نقص شديد في الأراضي الزراعية الخصبة ومصادر المياه، بسبب طول فترة الاحتلال الإسرائيلي، والصراع الحالي. وتلويث الغذاء ومصادر الماء سوف يكون له آثار مأساوية لا يُمكن التكهن بها، لأنها المرة الأولى التي تستخدم فيها ذخيرة اليورانيوم المفصود في المناطق الفلسطينية المكتظة بالسكان.

 

سوف نكون من الشاكرين لو تفضلتم بالإجابة على الأسئلة التالية:

1) ما نوع القذائف والذخيرة التي تحتوي على عنصر اليورانيوم المفصود التي استخدمها الجيش الإسرائيلي  في قصف المدن والتجمعات السكنية الفلسطينية خلال شهري تشرين أول وتشرين ثاني من العام 2000؟

 

2) ما هي المواقع التي استهدفها القصف باليورانيوم المفصود؟

3) ما هي الخطوات الرقابية التي يتخذها الجيش الإسرائيلي للتأكد من عدم استخدام ذخيرة اليورانيوم المفصود ضد مناطق مدنية فلسطينية مكتظة بالسكان؟

 

آملين منكم موافاتنا بالرد في أقرب وقت ممكن.

 

مع الاحترام،

                                                               باسم عيد                                         

                                                           المدير التنفيذي                                      

                  المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان

 

 

احصائية انتفاضة الأقصى (حتى 29/11/2000):

عدد الشهداء: 258 منهم 48% أصيبوا في الرأس والرقبة و 50% أصيبوا في الصدر، و22% عمرهم أقل من 16 سنة، ومنهم 72% أصيبوا خلال المواجهات، و 11.6 لم يشاركوا فيها، 2.8% قتلوا بدم بارد، و 9.4% قتلوا على أيدي مستوطنين، و2.2% قضوا نتيجة عرقلة طبية.

* الجرحى: تقريباً 10000 منهم 70% في الجزء العلوي من الجسم (26% في الرأس والرقبة).

 

1/2  استهداف الجزء العلوي من الجسم:

أن إطلاق رصاص روما جي جي (نوع من الرصاص المعدني المغلف بالمطاط) يجب أن يكون على نقطة هدف واضحة، ويجب أن يستهدف أرجل شخص ما تم تحديده كمُشارك في قذف الحجارة.

يجب أن لا يكون هناك إطلاق للرصاص المعدني المغلف بالمطاط في الليل، إلا إذا كانت هناك رؤية واضحة أو إضاءة، للشخص "المشاغب" ورجليه.

                                      نشرة تعليمات اطلاق النار التي توزع على الجنود الإسرائيليين، 25 حزيران 1997

 

في كثير من الحالات (أكثر من 60% من الشهداء والجرحى) كانت الإصابات في الجزء العلوي من الجسم، وبالتحديد في الرأس والصدر. وهذا لا يُشكّل فقط انتهاكاً لقانون حقوق الإنسان الأساسي، بل انتهاكاً لتعليمات إطلاق النار الإسرائيلية نفسها أيضاً.

وكانت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان قد أصدرت تقريراً منفصلاً عن إصابات العيون بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط من جانب القوات الإسرائيلية. فيما يلي بعض الإفادات التي جاءت في ذلك التقرير والتي لا تدع مجالاً للشك في استهداف القناصة والجنود الإسرائيليين عيون الأطفال الفلسطينيين.

  

قوات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم الرصاص المطاطي بكثافة

وتتسبب بإصابات عديدة في عيون الأطفال والشبان الفلسطينيين

 

* عوض عيسى عوض منصور

33 سنة، من العيزرية شرقي القدس، قال ما يلي:

 

( كنتُ يوم الجمعة 29/9 في المسجد الأقصى، وفوراً بعد انتهاء الصلاة خرجنا من المسجد لنجد أنفسنا أمام أعداد كبيرة من القوات الخاصة والجنود الإسرائيليين الذين يطلقون النار على المصلين ولم يتركوا مجالاً أمام أي فرد لعمل أي شيء. أصبتُ برصاصة مطاطية في عيني اليسرى من مسافة قصيرة حوالي 20 مترا. وجاء رجل آخر وحاول مساعدتي فأصيب هو الآخر في ظهره، فوقفتُ وأخذنا نركض سوياً نحو باب المسجد الخارجي، ورأيتُ نساءً وأطفالاً محجوزين من الجنود ويطلقون عليهم الغاز. أخذتنا سيارة فورد ترانزيت إلى مستشفى المقاصد، ومن ثم نقلوني إلى مستشفى العيون حيث وصلته حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر، وبعد فحصي أجريت لي عملية لإزالة ما تبقى من عيني اليسرى)

 

* رمضان أبراهيم سلمان مصبح

12 سنة في الصف السادس ابتدائي، من قرية عبسان قرب خان يونس في قطاع غزة  :

( يوم السبت 30/9 ذهبتُ إلى مدرستي كالمعتاد، ولكن خرج جميع الأولاد في مظاهرة احتجاج على زيارة المتطرف شارون للمسجد الأقصى. وذهبنا في مسيرة نحو مفرق الطرق قرب مستوطنة "كفار داروم" وعندما اقتربنا من الجنود الإسرائيليين فتحوا النيران نحونا. تسلقتُ عموداً لإنزال علم إسرائيلي مرفوع عليه، ولكن أصابني جندي إسرائيلي برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط في عيني اليمنى. وأخذني طاقم طبي فلسطيني إلى مستشفى الشفاء حيث علمتُ أنني فقدتُ عيني)

 

* رمضان محمد سليم

15 سنة، في الصف التاسع، من بني سهيلة قرب خان يونس في قطاع غزة

( يوم السبت الموافق 30/9 ذهبتُ مع مجموعة من الشبان إلى مفرق الطرق قرب مستوطنة "كفار داروم" حيث أخذنا نرشق الحجارة نحو الجنود الإسرائيليين، احتجاجاً على زيارة الارهابي شارون للمسجد الأقصى. ولكن الجنود أخذوا يطلقون النار علينا فأصبتُ برصاصة مطاطية في عيني اليمنى، ورأيتُ فتىً يُصاب هو الآخر برصاصة مطاطية في عينه اليمنى كذلك. أخذني الاسعاف إلى مستشفى الشفاء ولكنني فقدت عيني )

 

* فضل عبده محمد إبراهيم

22 سنة، من خان يونس في قطاع غزة

( يوم الاثنين 2/10 كنتُ ذاهباً مع أختي إلى مدينة غزة كي تتلقى العلاج هناك. ولكن عندما وصلنا إلى مفرق الشهداء "نتساريم"، لم نستطع أن نستمر بسبب المواجهات هناك. فنزلنا من السيارة كي نعبر الشارع مشياً، ولكن كان هناك إطلاق نار كثيف فأصبتُ برصاصة في عيني، فأخذوني إلى مستشفى العيون في غزة، وحالتي في تحسن )

 

 

 

تكشف هذه الحالات، وهي نماذج لعدد كبير من الاصابات المشابهة، عن حقائق مخيفة. فحالتا سلمان مصبح ورمضان سليم وهما طفلان تؤكدان انتهاكاً صارخاً لتعليمات إطلاق النار الإسرائيلية، وجميع الاصابت تُشير إلى استهداف الرأس، وهذا انتهاك خطير آخر.

 

وتشير معلومات من وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن ما لا يقل عن 11 فلسطينياً (على الأقل) فقدوا عيناً بسبب إطلاق النار عليهم، وهذا يُسبب إعاقة مستديمة لهؤلاء الضحايا.

 

1/3 الضحايا من الأطفال

* المادة 38:

1) تتعهد الدول الأطراف بأن تحترم قواعد القانون الإنساني الدولي المنطبقة عليها في المنازعات المسلحة وذات الصلة بالطفل وأن تضمن احترام هذه القواعد.

4) تتخذ الدول الأطراف، وفقاً لالتزاماتها بمقتضى القانون الانساني الدولي بحماية السكان المدنيين في المنازعات المسلحة، جميع التدابير الممكنة عملياً لكي تضمن حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بنزاع مسلح.

                                                            حقوق الطفل / اتفاقية هيئة الأمم / 2 أيلول 1990

 

يُمنع إطلاق رصاص  Roma GGعلى الأطفال.

يُمنع إطلاق رصاص مطاطي من نوع RRNM على مجموعة من الأطفال.

يُمنع إطلاق الرصاص البلاستيكي على النساء والأطفال.

                                      نشرة تعليمات إطلاق النار التي توزّع على الجنود الإسرائيليين، 25 حزيران 1997

 

كانت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان قد أصدرت بتاريخ 9/10/2000 تقريراً منفصلاً عن استهداف الجيش الإسرائيلي للأطفال الفلسطينيين وقتلهم. وفيما يلي ملخص ما جاء فيه:

 

أطفال فلسطينيون أبرياء سقطوا ضحايا لرصاص الاحتلال الإسرائيلي

أن حماية الأطفال والمدنيين في ظروف نزاع مُسلح تُشكل أحد المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي، وهي مبدأ مُتفق عليه عالمياً (أن الأطفال يجب أن لا يكونوا هدفاً في أي عمل عسكري) وأنه يجب ضمان حماية أمنهم وسلامتهم في أي نزاع مسلح يقع في أي مكان في العالم.

 

وتشاطر المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان عائلات الضحايا وخاصة الأطفال منهم الأحزان والآلام لفقدانهم فلذات أكبادهم في أحداث الأيام الأخيرة المأساوية.

 

تعرض المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان فيما يلي نماذج عن أطفال قضوا ضحايا لنيران الجيش الإسرائيلي في المواجهات الأخيرة التي شهدتها الأراضي المتحلة:

 

* الشهيد محمد جمال الدرة (12 سنة): الطفل الذي مات بين يدي والده في غزة

 

انتشرت صور وقصة الطفل محمد الدرة إبن الثانية عشرة ربما كأكثر الوقائع مأساوية في المواجهات، فقد قُتل محمد يوم السبت 30 أيلول بين ذراعي والده بعد أن تعرضا لوابل من الرصاص الإسرائيلي وهما يحتميان وراء حجر إسمنتي. لم يسمع استغاثة أبو محمد أي أحد وهو يحاول أن يحمي فلذة كبده بجسمه فأصيب هو وأبنه، قبل أن يخترق الرصاص قلب الطفل الصغير. حتى أن بسام البلبيسي سائق الإسعاف الذي حاول أن يمد لهما يد المساعدة خطفه رصاص الجيش الإسرائيلي فسقط صريعاً هو الآخر.

 

وقد حصلت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بتاريخ 4/10/2000 على شهادة من عم الطفل محمد الدرة، نائل محمد أحمد الدرة، الذي روى ما حدث فقال:

 

" يوم السبت 30/9 لم يذهب جمال، والد محمد، إلى عمله المعتاد في إسرائيل. أخذ جمال ابنه محمد فور عودته من المدرسة وذهبا لشراء سيارة من سوق السيارات جنوبي مدينة غزة. كان محمد يحلم بأن يرجع مع أبيه في سيارتهما الجديدة، وطلب جمال من زوجته أن تُجهز نفسها والأولاد لأنه سوف يأخذهم في جولة في السيارة بعد أن يرجعا. لكن الأب لم يجد سيارة مناسبة يشتريها فركبا في تاكسي ولكنه توقف عند مفترق طرق الشهداء (نتساريم) بسبب الحاجز الإسرائيلي وإغلاق الطريق من الجيش الإسرائيلي. فنزل جمال ومحمد من التاكسي وأرادا أن يبتعدا عن المواجهات فسلكا طريقاً للالتفاف من وراء المواجهة، ولكنهما وجدا نفسيهما في وسط المعركة، فأخذ جمال ابنه محمد من يده واحتميا من إطلاق النار وراء حجر اسمنتي.

حاول الأب جاهداً أن يحمي محمداًً بجسده، وأخذ يصرخ على جنود الاحتلال أن يوقفوا إطلاق النار والطفل يبكي، ولكن بدون فائدة. أصيب الأب أولاً برصاصة في قدمه، ثم أصيب محمد برصاصة في قدمه وقال لوالده وهو ينزف "لا تخف يا أبي إنها رصاصة واحدة في قدمي، أنا بخير"، ولكن إطلاق النار تواصل وتلاشى صوت استغاثة الأب فلم يسمعه أحد، ولم يجرؤ أحد أن يدخل دائرة الموت لينقذهما، وتلاصق جسدا الأب والابن وهما ينزفان. أصيب الأب بثمانية رصاصات في أنحاء متفرقة من جسمه، وأصابت رصاصة قاتلة قلب الطفل محمد فسقط في حضن والده.

تمكن الأب بطريقة ما أن يستعمل هاتفه المحمول فاتصل بصهره ويُدعى سامي الذي بدوره طلب سيارة إسعاف وصلت للموقع بسرعة، إلا أن جنود الاحتلال أطلقوا النار على سائق الاسعاف عندما حاول أن يحمل الطفل للسيارة، فسقط بسام البلبيسي شهيداً هو الآخر، ليلحق بالطفل محمد. أما الأب فيُعالج الآن في مدينة الحسين الطبية في عمان، والأم تعاني من صدمة وانهيار منذ وقوع الحادث ".

 

* الشهيد سامر طبنجة (12 سنة): قتلته مروحية حربية إسرائيلية

أحب سامر كل أنواع الطائرات وكان يرسمها في دفاتره (حسب ما قالته عمته) ولكنه قُتل برصاص أُطلق من مروحية عسكرية إسرائيلية حلّقت فوق محيط بيته عندما خرج لرؤيتها، فمزّق رصاص الكوبرا الإسرائيلية أحشاء سامر وسقط شهيداً على الفور. وعندما خرجت عمته على صراخ أخوته ورفاقه رأته صريعاً ودمه الطاهر يملأ المكان.

 

* الشهيد سامي أبو جزر، 11 سنة، من مخيم رفح

يقول والده، فتحي عبدالله أبو جزر عن حادثة استشهاد أبنه سامي:

( يوم الثلاثاء الموافق 10/10 ترك سامي مدرسته وأراد أن يذهب لزيارة أخته التي تسكن في ضاحية البرازيل في رفح على مقربة من الحدود مع مصر. ولكن عندما وصل سامي إلى منطقة بوابة صلاح الدين بدأ الجنود الإسرائيليون إطلاق النار بكثافة فأصيب سامي برصاصة في رأسه. أُخذ سامي أولاً إلى مستشفى ناصر في خان يونس ثم إلى مستشفى الشفاء في غزة حيث وُضع تحت العناية المكثفة وأعلنوا عن موته سريرياً، حتى فارق الحياة بعد يومين. الرصاصة التي أصابت رأسه كانت من النوع المتفجر وأطلقت من كاتم صوت )

إفادة فتحي أبو جزر كانت بتاريخ 11/10/2000

 

* الشهيد وائل محمود محمد عماد، 14 سنة، تلميذ في الصف الثامن في مدرسة أسامه بن زيد من جباليا البلد في قطاع غزة

 

أفادت أم الشهيد : مزين ابراهيم عماد ( ربة منزل ) للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان ، فقالت : قبل خروج الشهيد من المنزل، يوم استشهاده ( في 22/10/2000 )، كان يتابع أحداث المواجهات التي يبثها التلفزيون ، ثم خرج من البيت حوالي الساعة 8.30 صباحا، قاصداً المتجر الذي يملكه والده، حيث طلب من ابيه أن يعطيه 4  شيكل، خلافا للعادة، حيث كان يعطيه ابوه مصروفاً يومياً مقداره 2 شيكل فقط . برر الشهيد طلبه بمضاعفة مصروفه اليومي لهذا اليوم وليوافق على طلبه، بقوله لوالده : "غداً لن اطلب منك مصروفي" .

اصطحب الشهيد صديقه حسين حموده ، وانطلقا من جباليا البلد الى معبر بيت حانون ( معبر ايرز ) ، وقال الشهيد لصديقه سأكون سعيداً اذا أصبتُ هذا اليوم ، لأنني سأعود الى المنزل في سيارة إسعاف ، وفور وصولهما الى المعبر ، الذي كان مسرحاً لمواجهات بين الفلسطينيين وجنود العدو ، شاركا في رشق الجنود بالحجارة . واقترب الشهيد من الجنود ، ولم تفصله عنهم غير مسافة 15 متراً ، وفجأة ، سقط وائل شهيداً ، بعد ان اصابته رصاصة في الرأس في منطقة بين العينين  ، وكان قابضاً على حجر في يده .

وعندما تم نقل الشهيد الى مستشفى الشفاء بغزة ، كان ما يزال قابضاً على الحجر بيده ، ولم يكن في حوزته ما يكشف عن هويته غير ورقة امتحان مكتوب اسمه عليها ، لكن ادارة المستشفى لم تعتمد ذلك لأنها لم تتأكد ان الاسم المكتوب على الورقة هو اسم الشهيد ذاته .

 

وكنت أنا ( أمه ) قد عدت الى البيت ، قادمة من العيادة التي كنت قد توجهت اليها لعلاج ابن لي ، وعند دخولي البيت ، قال لي احد ابنائي ، أن وائل اصيب في رأسه ، كما قال صديقه حسين لأخيه بعد عودته الى جباليا ، ولم اعرف في أي منطقة اصيب حتى اللحظة ، فخرجت مسرعة أقصد مستشفى الشفاء للسؤال عنه ، وفي السيارة التي ركبتها متجهة الى المستشفى سمعت المذياع وقول المذيع أن فتى مجهول الهوية ، اصيب في رأسه ... واستشهد ... في تلك اللحظة احسست ان هذا الشهيد ، مجهول الهوية ، هو ابني وائل .

 

وكنت قبل ثلاثة ايام من استشهاده ، قد احسست بأنه سيستشهد .. وكان وائل محبوباً من الجميع .. وكان يهوى تقليد المراسلين الصحافيين وهم يبعثون رسائل من قلب الاحداث ، وعندما طلب من ابيه 4 شيكل ، كان هدفه ان يؤمن أجرة الطريق الى معبر بيت حانون ...

 

وعندما وصلت المستشفى ، وذكرت اسم ابني الذي طابق الاسم المكتوب على ورقة الامتحان .. تأكد لي استشهاده . 

يكون الأطفال معرضين للاصابة والقتل أكثر من غيرهم في حالة وجود نزاع مسلح، وأن سقوط ضحايا من الأطفال الفلسطينيين في المواجهات الأخيرة مع الجنود الإسرائيليين، سواء حدث القتل عمداً أو بدون قصد، يعتبر انتهاكاً صارخاً لقانون حقوق الإنسان الدولي ويجب أن يتوقف. وتدعو المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان المسؤولين الإسرائيليين إلى الالتزام بنصوص اتفاقية الأمم المتحدة حول حقوق الطفل، والمعايير الدولية لحماية الاطفال، واتخاذ خطوات فورية لمنع وقوع المزيد من الضحايا والاصابات بين الأطفال الفلسطينيين.

 

وقد قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق بتوجيه كتاب إلى النائب العام العسكري الإسرائيلي الجنرال "مناحيم فنكلشتاين" حول قتل جيش الإحتلال الإسرائيلي لأطفال فلسطينيين تقل أعمارهم عن 16 سنة يحمل عدة استفسارات، وهذا نصه:

 

أن استخدام الجيش الإسرائيلي للأسلحة القاتلة ضد الأطفال الفلسطينيين في الأسابيع الثمانية الأخيرة يُشكل انتهاكاً خطيراً لمبادئ حقوق الإنسان كما نصّ عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة.

لقد فشل الجيش الإسرائيلي في التقيّد بضبط النفس كما تدعون وبأوامر إطلاق النار ، وبتعليمات مواجهة الجماهير، من خلال استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدني المُغلف بالمطاط والذخيرة الحية والأسلحة الرشاشة والصواريخ، في مواجهة المتظاهرين الفلسطينيين الذين لم يتسلحوا سوى بالحجارة وأحياناً بالزجاجات الحارقة (المولوتوف). منذ 29 أيلول إلى 19 تشرين ثاني 2000 سقط 41 طفلاً فلسطينياً تقل أعمارهم عن 16 عاماً على أيدي القوات الإسرائيلية المدججة بالأسلحة، وهذا دليل قاطع على استخدام القوات الإسرائيلية للقوة بشكل مُفرط. (وقد أرفقت المجموعة الفلسطينية قائمة بأسماء هؤلاء الشهداء مع كتابها إلى المدعي العام العسكري الإسرائيلي).

أن استخدام إسرائيل للقوة المُفرطة في المواجهات الحالية يعتبر انتهاكاً مباشراً لاتفاقيات حقوق الإنسان العالمية وللقانون الإنساني الدولي، خاصة وأن إسرائيل قد وقّعت على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل في شهر تشرين ثاني عام 1991. فالمادة الثانية من اتفاقية حقوق الطفل تنص على أن:

( تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها ... )

أي أن إسرائيل مسؤولة عن تطبيق بنود هذه الاتفاقية في الأراضي المحتلة.

والمادة الرابعة من الاتفاقية تنص على أن:

( تتخذ الدول الأطراف كل التدابير التشريعية والادارية وغيرها من التدابير الملائمة لإعمال الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية ... ).

وفي رأينا أن إسرائيل قد انتهكت المواد التالية أيضاً من اتفاقية حقوق الطفل:

المادة 6/2: ( تكفل الدول الأطراف إلى أقصى حد بقاء الطفل ونموه ).

المادة 38/4: ( تتخذ الدول الأطراف، وفقاً لالتزاماتها بمقتضى القانون الإنساني الدولي بحماية السكان المدنيين في المنازعات المسلحة، جميع التدابير الممكنة لكي تضمن حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بنزاع مسلح ).

 

لقد تألمنا بشدة لسقوط عدد كبير من الأطفال ضحايا في الأحداث الدائرة، ولغياب أية تحقيقات لخرق إسرائيل الواضح لالتزاماتها تجاه اتفاقيات دولية. ونأمل منكم أن تجيبونا عن الأسئلة التالية:

1) هل تم فتح ملفات تحقيق في مقتل 41 طفلاً فلسطينياً ، وإذا تم ذلك، هل تم سماع شهود عيان من الجانب الفلسطيني؟

2) ما الخطوات التي تتخذها الحكومة والجيش في إسرائيل للتأكد من التقيد ببنود اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الطفل ؟

3) ما هي الخطوات الرقابية التي يتخذها الجيش الإسرائيلي لإلزام جنوده بالتقيد بأوامر إطلاق النار؟

4) لماذا لا يلجأ الجيش الإسرائيلي لإستخدام أدوات أولية غير قاتلة في تفريق المتظاهرين؟

* أطفال فلسطينيون (أقل من 16 سنة) قُتلوا في المواجهات (حتى تاريخ 29/11/2000):

1. خالد عدلي البازيان، 14 سنة من نابلس

2. حسام نعيم بخيت، 15 سنة من مخيم بلاطة

3. نزار محمد عيدة، 15 سنة من بيت أمر

4. محمد جابر رابي، 10 سنوات من رفح

5. محمد نواف أبو عويمر، 13 سنة من دير البلح

6. محمود نافذ أبو ناجي، 15 سنة، من حي الشيخ رضوان / غزة

8. وائل تيسير القطاوي، 15 سنة من مخيم بلاطة

9. وائل حسن عماد، 14 سنة، من جباليا

10. صلاح فوزي نجم، 15 سنة، من مخيم المغازي

11. أشرف أحمد حبايب، 15 سنة، مخيم عسكر

12. محمد جمال الدرة، 12 سنة من غزة

13. أياد أسامه شعث، 13 سنة، من خان يونس

14. سامر طبنجة، 12 سنة، من نابلس

15. محمد نبيل العباسي، 14 سنة، من البيرة

16. علاء جوابرة، 14 سنة، من مخيم العروب

17. علاء بني نمرة، 13 سنة، من سلفيت

18. سامر عويص، 15 سنة، من قلقيلية

19. بشير صالح موسى سلويت، 15 سنة، من قلقيلية

20. مؤيد أسامه الجواريش، 13 سنة، من مخيم عايدة،

21. عمر البحيصي، 15 سنة، من دير البلح

22. ماجد حوامدة، 15 سنة، من السموع

23. أحمد سليمان أبو دية، 15 سنة، من مخيم الشاطئ

24. محمد ابراهيم حجاج، 14 سنة، من الشجاعية

25. ابراهيم رزق عمر، 15 سنة، من مخيم الشاطئ

26. وجدي علام الحطاب، 15 سنة، من طولكرم

27. فارس فائق عودة، 14 سنة، من حي الزيتون / غزة

28. رائد عبد المجيد داود، 14 سنة، من قرية حارس / نابلس

29. محمد كامل عبد شراب، 14 سنة، من خان يونس

30. أسامه مازن عزوقة، 14 سنة، من جنين

31. جهاد أبو شحمة، 14 سنة، من خانيونس

32. ابراهيم عبد الرؤوف جعيدي، 15 سنة، قلقيلية

33. محمد عبد الجليل أبو ريان، 14 سنة، حلحول

34. أياد الخششي، 14 سنة، من نابلس

35. محمد سامي الهمس، 15 سنة، من رفح

36. محمد أبو عاصي، 12 سنة، من بني سهيلة، غزة

37. محمد خالد تمام، 7 سنوات، من طولكرم

38. مجدي المسلماني، 15 سنة، من بيت حنينا / القدس

39. سامي أبو جزر، 12 سنة، من رفح

40. حسني حسين النجار، 14 سنة، من رفح

41. يزن محمد الحلايقة، 15 سنة، من الشيوخ / الخليل

42. ابراهيم حسين المقنن، 15 سنة، خانيونس

43. أيسر محمد هصيص، 14 سنة، جنين

44. مجدي علي عابد، 15 سنة، حي الشجاعية / غزة

45. مرام عماد أحمد صالح حسونة، 3 سنوات، مخيم الجلزون / رام الله

46. كرم فتحي الكرد، 14 سنة، رفح

47. محمد المشهراوي، 14 سنة، حي التفاح / غزة

 

2- أين حماية الجرحى والطواقم الطبية وسيارات الاسعاف؟

* المادة 5:

في الحالات التي لا مناص فيها من الاستخدام المشروع للقوة أو الاسلحة النارية يتعين على الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين مراعاة ما يلي:

ج) التكفل بتقديم المساعدة والاسعافات الطبية في أقرب وقت ممكن إلى الشخص المصاب أو المتضرر

                    أحكام عامة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية، مؤتمر هيئة الأمم حول الجريمة، 1990

 

المادة 7: الحماية والرعاية

1) يجب احترام وحماية جميع الجرحى، والمرضى، والمنكوبين في البحار، سواء شاركوا أو لم يشاركوا في النزاع المسلح.

2) يجب أن يعامل هؤلاء في جميع الأحوال، معاملة إنسانية وأن يلقوا جهد الإمكان ودون إبطاء الرعاية والعناية الطبية التي تقتضيها حالتهم، ويجب عدم التمييز بينهم لأي اعتبار سوى الاعتبارات الطبية.

                                      البروتوكول الاضافي الثاني لاتفاقيات جنيف، 8 حزيران 1977

( وصل بسّام إلى مفرق الشهداء "نتساريم" في سيارة إسعاف لانقاذ الطفل محمد الدرة ووالده، اللذين كان رصاص الجنود الإسرائيليين قد أصابهما، ولكن الجنود الإسرائيليين أصابوه وقتلوه هو أيضاً. وقد منع إطلاق الرصاص الكثيف زميله علي خليل من انقاذ الطفل وأبيه، ولكنه حمل بسام مسرعاً إلى مستشفى الشفاء. أما زميلة بسام ولاء قديح فقد أصابتها حالة هستيرية لأنها رأته لحظة استشهاده)

إفادة سعيد صبيح الموظف في خدمة الإغاثة الطبية التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني حول استشهاد بسام البلبيسي

بتاريخ 5/10/2000

 

قامت القوات الإسرائيلية بمنع وتعطيل وصول المساعدات الطبية للجرحى، كما وقامت في بعض الأحيان بإطلاق النار على سيارات الإسعاف والأطقم الطبية أثناء محاولتهم تقديم المساعدة الطبية للمصابين. وقد ذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن عشرين سيارة إسعاف تابعة لها قد تضررت في الأحداث الأخيرة، من بينها عدد قام مستوطنون إسرائيليون بالاعتداء عليها. كما وتقول معلومات الهلال الأحمر الفلسطيني أن العيادة الميدانية في مفرق الشهداء / غزة  قد تعرضت مرتين لقصف من المروحيات الإسرائيلية يوم الأحد

 1/10/2000.

 

استشهد سائقا اسعاف فلسطينيان في الأحداث الأخيرة على الأقل، وأصيب عشرات من أفراد الأطقم الطبية. فيوم السبت الموافق 30/9 أطلق الجنود الإسرائيليون النار على سائق سيارة الإسعاف بسام البلبيسي وهو يحاول إنقاذ الطفل محمد الدرة وأبيه، رغم أنه كان يرتدي السترة التي تُشير إلى أنه رجل إسعاف.  كما أُصيب عددٌ آخر من رجال الأسعاف، حيث أفاد سعيد صبيح من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني:

( يوم السبت 30/9 أطلق الجيش الاسرائيلي النار على سيارة اسعاف يقودها فوزي عبد الهادي فأصيبت بأربع رصاصات، ومع ذلك تمكن السائق من الوصول إلى شاب جريح وحمله إلى المستشفى. كما وأُطلقت النار على نفس هذه السيارة مرتين عندما كان يسوقها معين أبو العيش. فيوم الأحد 1/10 أُصيب جسم السيارة بثلاث رصاصات وفي اليوم التالي 2/10 أُصيبت بقنبلة غاز أُلقيت داخلها وأدت إلى احتراق فرشها. ويوم الخميس 5/10 أطلق الجنود الأسرائيليون النار على رجلي اسعاف (ياسر سهوان وياسر عاشور) بينما كانا يقومان بأداء واجبهما الانساني. وأصيب عضو طاقم اسعاف يدعى سالم أحمد بشظية من قذيفة أطلقتها مروحية إسرائيلية، وفي مناسبة أخرى أصابت قذيفة سيارة اسعاف في مفرق الشهداء "نتساريم" ولكن دون وقوع اصابات )

 

أما محمد سامي الجعبري، 26 سنة، والموظف كرجل اسعاف في الهلال الأحمر الفلسطيني في الخليل فقال للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان، بتاريخ 14/10/2000:

( يوم الجمعة 6/10 كنتُ أعمل في حالة طوارئ، فتوجهتُ إلى منطقة شارعي باب الزاوية والشلالة حيث وقعت مواجهات عنيفة وسقط العديد من الشبان بين شهيد وجريح، فشعرنا بالارتباك بسبب كثافة اطلاق النار. أخبرنا عدد من الشبان أن شاباً أُصيب وفي حالة خطرة قرب باب الزاوية، وعندما اقتربنا من المكان لاحظنا أن الشاب المصاب كان في المقدمة والجنود الاسرائيليون يُطلقون رصاصهم بكثافة على الشبان كي يمنعوهم من تقديم المساعدة له. لم نستطع الوصول بالسيارة إلى الجريح بسبب المتاريس والصخور في الشارع، فنزلتُ مع زميل لي وأخذنا حمّالة وركضنا نحوه، فوصلنا إليه وعندما هممتُ بأن أضعه على الحمّالة شعرتُ بشيء يضربني في وجهي ورأيتُ دمي يسيل، فعرفتُ أنها رصاصة مطاطية. تمّت معالجتي ميدانياً وتمكنا من نقل المصاب إلى مستشفى الأهلي في الخليل )

 

في كثير من الحالات، وبدلائل وإفادات، تم تعطيل ومنع وصول المساعدات الطبية وسيارات الاسعاف للجرحى، والأمثلة على ذلك كثيرة، أهمها ما حدث في الحرم الشريف يومي الجمعة 29/9 والجمعة 6/10.

ويوم السبت 7/10 قام مستوطنون يهود بمهاجمة قرية بديا قرب سلفيت، ووقعت اصابات بين المواطنين الفلسطينيين الذين تصدوا لهم، وقد تم توقيف وتعطيل سيارة الاسعاف أكثر من ساعة قبل السماح لها بالوصول للمكان.

 

3- الصحافيون وحرية الإعلام:

 

المادة 19 / 2 :

لكل إنسان حق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

                                                            العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، 16/12/1966

 

المادة 79: تدابير حماية الصحافيين

يُعد الصحافيون الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق المنازعات المسلحة أشخاصاً مدنيين.

                                                البروتوكول الاضافي الأول لمعاهدات جنيف، 8/6/1977

 

أُصيب على الأقل عشرة صحافيين خلال أحداث انتفاضة الأقصى، إما برصاص مطاطي أو بعيارات نارية حية، أو بالاعتداء بالضرب عليهم من جنود أو شرطة الاحتلال الإسرائيلي. أو تمت مصادرة كاميراتهم أو أخذ أفلام منهم. والصحافيون - كما هو متعارف عليه عالمياً – يجب أن يحصلوا على حرية كاملة لتغطية مثل هذه الأحداث، ويجب أن يُعاملوا على أساس أنهم مدنيون ممنوعٌ تعمّد إصابتهم بأي شكل كان. وقد حصلت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان على أقوال عدد من الصحافيين الذين أصيبوا في الأحداث:

 

- خالد الزغاري:

مراسل مع "أسوشيتدبرس"، أُصيب يوم الجمعة 29/9 برصاص مطاطي في رجله اليمنى وقام ستة رجال شرطة إسرائيليين بضربه وأخذوا الكاميرا منه ورفضوا اعادتها.

 

ذلك اليوم وبعد انتهاء صلاة الجمعة في ساحة الاقصى، أصبت بجروح متوسطة اثر عيار مطاطي في الرجل اليمنى ( لم يصل الى العظم ) ( 2x2x5 سم عمق ) ، ثم هجم علي  6 أشخاص من الشرطة بالضرب بالعصي والهراوات أسفرت عن اصابات متوسطة في الرأس والايدي والكتف كنت عندها أقف بجانب المتحف في باب المغاربة ، تم مصادرة الكامير