الشارع الفلسطيني يبحث عن مبرر … حالة طوارئ أم اعتبارات أمنية؟؟

* تقديم

*مقدمة – فبركة صلاحية الاعتقال.

* فلسطين بعد عام 1948.

* الشارع الفلسطيني يبحث عن مبرر، حالة طوارئ أم اعتبارات أمنية؟!

* قانونية قانون الاعتقال.

* ماهية الاعتقال.

* مقارنة بالقانون الدولي.

* قانونية الاعتقال.

   أ- قانونية الاعتقال من حيث الموضوع.

  ب- قانونية الاعتقال من حيث الإجراء.

* فئات المعتقلين.

* الاعتقال السياسي: جريمة إنسانية.

* ظروف الاعتقال.

أولاً: سوء الرعاية الصحية.

ثانياً: غرف الحجز وسوء التهوية.

ثالثاً:رداءة الطعاموالملابس والنظافة الشخصية.

رابعاً: زيارة الأهل والاتصال بالعالم الخارجي.

خامساً: التعذيب.

* أساليب التعذيب.

*قصص من الإفادات.

أ- معاناة زوجة، "انتهينا من إبعاد مرج الزهور وبدأنا في إبعاد  أريحا".

ب- من سجون السلطات (الاحتلال) إلى سجون السلطة.

ج- عيسى بن مريم.

*لقاء صحافي مع رشيد أبو شباك ، نائب رئيس الأمن الوقائي بغزة.

* قالوا في الاعتقال.

* المضحك .. المبكي.

* الانتباه لخطورته .. لا أحد يكلمه حتى يشعر بالضيق.

* د. عبد العزيز الرنتيسي داخل السجن.

* قانون السيادة .. أم سيادة القانون ؟!

*مراكز الاعتقال

 

الرقيب 2000

  • تشرين اول 2000
  • كانون ثاني 2000
  • نيسان 2000
  • حزيران 1999
  • اب 1999

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة   -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

الاعتقال السياسي …!!

الشارع الفلسطيني يبحث عن مبرر … حالة طوارئ أم اعتبارات أمنية؟؟

حزيران عام 2000

 

هيئة البحث والتحرير:

المحامية ميرفت جابر- الشيخ، باسم عيد، ماهر فراج، عماد الدين أبو سماحة، أحمد الصفدي، رستم خلايلة، وليد هادي.

تتقدم المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بالشكر إلى المؤسسات الفلسطينية، والمحامين وذوي المعتقلين السياسيين في سجون السلطة لتعاونهم من أجل إنجاح هذا البحث.

 

وتشكر المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان مؤسسات وصناديق التمويل التالية:

الحكومة الهولندية.

الحكومة الفنلندية.

الحكومة البريطانية.

صندوق جون- ميرك.

مؤسسة جويس ميرتس- جلمور.

مؤسسة أوروبية – سويسرا.

صندوق موريا – الولايات المتحدة.

الاتحاد الأوروبي- بلجيكا.

صندوق ويست منيستر – بريطانيا.

الصندوق النرويجي لحقوق الإنسان – النرويج.

الممثلية الدنماركية - الدنمارك

 

 

Ref: KDM. Political Arrest - P.A. Reports No. (64)

تقـــديــم

 

منذ ستة أشهر، ونحن نصبر أنفسنا، ونلتزم الصمت، .. ولكن شيئا إيجابيا لم يحدث، واستمر النسيان، فماذا ينتظر منا؟ وماذا يجب أن نفعل؟ هل نبقى نتجرع المرارة والأذى بصمت؟ انقضى عمرنا في السجن دون ذنب أو جريمة ؟؟

  .. إن لم تحل قضيتنا .. فالثامن من آذار موعد الإضراب المفتوح عن الطعام.

 

 بهذه الكلمات وغيرها خط معتقلو سجن جنيد بيانا موجهاً للرأي العام مطالبين من خلاله، بالإفراج ووضع حد للاعتقال الذي لا نهاية له.

عبادة سعيد بلال، أحد معتقلي سجن جنيد / نابلس منذ تاريخ 27/11/1998. لم يبلغ الثامنة عشر من عمره، كفيف منذ الولادة ويعاني من مرض الكلى، والتهابات حادة بالجانب الأيسر وقرحة بالمعدة وتنتابه حالة من الصرع ( كريزا ) مما يهدد حياته حيث يدخل لسانه فجأة إلى جوفه ويصاب بالاختناق، وله أخوان معتقلان مؤبد في المحاكم الصهيونية.

فلا صغر سنه، ولا وضعه الصحي، ولا عجزه شفعوا له، ولا ضمنوا له حياة مستقرة بعيدة عن غياهب سجون السلطة.

 

 

مقـــدمـــة

فبركة صلاحية الاعتقال:

لقد خولت المادة (108) والمادة (111) من أنظمة الدفاع ( قانون الطوارئ ) للعام 1945، القائد العسكري صلاحية "إصدار أمر باعتقال أي شخص لمدة لا تزيد عن سنة واحدة في أي مكان اعتقال يعينه في ذلك الأمر" (111) " إذا رأى أن من الضروري أو من الملائم إصدار ذلك الأمر لتأمين السلامة العامة أو الدفاع عن فلسطين أو المحافظة على النظام العام أو إخماد عصيان أو ثورة أو شغب " (108).

 

وفي مايو – أيار- 1995، وبعد الاطلاع على القرار رقم ( 1 ) لسنة 1994، باستمرار العمل بالقوانين والأنظمة والأوامر التي كانت سارية المفعول قبل تاريخ 5/6/67 في الأراضي الفلسطينية" الضفة الغربية وقطاع غزة "حتى يتم توحيدها. أصدر رئيس السلطة الوطنية القانون آلاتي: "تؤول إلى السلطة الفلسطينية جميع السلطات والصلاحيات الواردة في التشريعات والقوانين والمراسيم والمنشورات والأوامر السارية المفعول في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل 19/5/1994".

 

وكنتيجة حتمية, فقد انتقلت صلاحية إصدار أوامر الاعتقال إلى السلطة الفلسطينية، فبدءاً بالانتداب البريطاني ومرورا بالاحتلال الإسرائيلي، السيطرة الأردنية ( على الضفة الغربية )، السيطرة المصرية (على قطاع غزة)، ووصولا إلى الحكم الذاتي الفلسطيني، بقيت أنظمة الطوارئ البريطانية هي القاسم القانوني المشترك في تطبيق العقوبات على المواطنين الفلسطينيين منذ ال 48 في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعلى الرغم من الانتقاد والمعارضة الشديدين الموجه للعمل بهذه القوانين، ظلت سارية المفعول في الأراضي الفلسطينية، إذ اعتبرت لسياسات السلطة أساسا ناجحا للسيطرة على الفلسطينيين المعارضين.

 

فلسـطـين بعـد عـام 1948 

لقد وقعت فلسطين بعد عام 1948 تحت ثلاثة أنظمة سياسية مختلفة إسرائيل، مصر والأردن.

 

Ø      فالشعب الفلسطيني الذي ظل تحت السيطرة الإسرائيلية مند عام 1948 رسخ تحت نير أنظمة الطوارئ التي ظلت سارية المفعول عليه لكن المادة الخاصة بالاعتقال الإداري للمواطنين والبند الخاص بإبعادهم إلى الخارج لم تطبق.

Ø      أما الضفة الغربية فقد خضعت منذ مطلع الخمسينات للسيطرة الأردنية، وبعد الإعلان عن المملكة الأردنية الهاشمية ( الضفة الشرقية والغربية ) تعرض المواطنون الفلسطينيون إلى الاعتقالات التي استندت إلى" أنظمة الدفاع العام "رقم (2) لسنة 1939 الصادرة بمقتضى المادة الرابعة من قانون الدفاع عن شرق الأردن لسنة 1935 والى المادة ( 9 ) بالذات والتي نصها:-

" لرئيس الوزراء بأمر يصدره في هذا الشأن أن يوعز بتوقيف أي شخص، وله أيضا أن يأمر بالاحتفاظ بذلك الشخص تحت الحراسة أو بإخلاء سبيله بموجب شروط تتعلق بمحل إقامته أو بلزوم حضوره إلى دائرة الشرطة لاثبات وجوده لديها أو بغير ذلك من الشروط التي قد تعين"

Ø      واما  قطاع غزة، فقد وقع في مطلع الخمسينات تحت السيطرة المصرية في ظل عهد الملك فاروق، وقد استمرت أنظمة الدفاع البريطانية لسنة 1945 سارية المفعول على المواطنين.

Ø      بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 أصدرت السلطات العسكرية في نيسان 1970 أمرا عسكريا يحمل رقم (378) أسمته "أمر بشأن تعليمات الأمن" ارتكزت في إصداره على قوانين الطوارئ لسنة 45 والتي اعتمدت أساسا على أنظمة الدفاع العام الأردنية لسنة 1939.

إلا انه وبموجب القانون رقم ( 2 ) لسنة 1995 والصادر عن رئيس السلطة الفلسطينية تم إلغاء هذا الأمر. بالتالي فقد بقيت أنظمة الدفاع ( حالات الطوارئ ) لعام 1945 هي المطبقة.

 

فقد نصت المادة (111) منه على:

  1. يجوز لأي قائد عسكري بأمر يصدره أن يأمر باعتقال أي شخص يسميه في الأمر لمدة لا تزيد على سنة واحدة في أي مكان اعتقال يعينه في ذلك الأمر.
  2. إذا صدر أمر بمقتضى هذه المادة بحق شخص صدر له أمر لا يزال معمولا به بمقتضى المادة ( 109 ) أو المادة (110) يعتبر الأمر الصادر بمقتضى هذه المادة انه قد حل محل الأمر المذكور أولا.

 

وبما أننا بصدد موضوع الاعتقال لدى السلطة الفلسطينية فقد ثارت بعض التساؤلات في الشارع الفلسطيني: ما هو قانون الطوارئ وما مدى مشروعيته أو قانونيته؟. وهل الوضع الفلسطيني الراهن في حالة طوارئ تستوجب تطبيق قانون الطوارئ الذي يفرض بموجب بنوده الاعتقال ؟؟ وأي نوع من الاعتقال هذا ؟؟؟

سنجيب على هذه الأسئلة في الصفحات اللاحقة.

الشارع الفلسطينـي يبحـث عن مبرر..

 

حالـة طوارئ أم اعتبـارات أمنيـة ؟!

تعني حالة الطوارئ وجود خطر عام يهدد حياة الأمة. وتقرير هذه الحالة يرتب وضع قيود على ممارسة حقوق الإنسان وحرياته لذا يجب إخضاع التقرير فيها لرقابة القضاء الوطني من ناحية والقضاء الدولي من ناحية أخرى,وقد حددت دوافع إعلان حالة الطوارئ بثلاثة:

أ)   الحرب الفعلية أو الاستعدادات لمواجهة حدوثها المتوقع.

ب) الخوف من/أو وجود التخريب الداخلي.

ج)  حالة الطوارئ التي يؤدي إليها الانهيار المحتمل للاقتصاد.

 

لقد حددت المادة الرابعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية متطلبات إعلان حالة الطوارئ، أولها: وجود خطر يهدد حياة الأمة (جميع السكان وليس فقط مجموعات معينة)، وان يصدر إعلان رسمي بحالة الطوارئ بالشروط التي يحددها القانون، وان تكون التدابير التي تتخذها الحكومة بالقدر الذي تتطلبه مقتضيات الموقف ولا تتجاوزه بما يقيد حقوق الإنسان وحرياته بلا مبرر. ولان إعلان حالة الطوارئ يترتب عليه تقييد ممارسة الحقوق والحريات التي نصت عليها الدساتير والمواثيق الدولية والقوانين الوطنية فمن الضروري أن يكون للسلطة التشريعية الاختصاص بإعلان حالة الطوارئ أو التصديق على الإعلان الصادر عن السلطة التنفيذية، وينصح بأن تظل في هذه الحالة دورة السلطة التشريعية قائمة طوال الأزمة، والتي ينصح بالا تزيد عن ستة شهور، وذلك كي تمارس مراقبة مستمرة على وجود حالة الطوارئ، وان يكون لها ( السلطة التشريعية ) سلطة رفض إعلان حالة الطوارئ أو رفض مدتها. والمفهوم من نص المادة الرابعة سابقة الذكر أن حالة الطوارئ حالة استثنائية، لا يجوز أن تتحول إلى حالة عادية في الحكم تستمر عدة سنوات وتتخذ منها الحكومات ستارا لتعطيل ممارسة حقوق الإنسان وحرياته.

 

ومع ذلك، نرى وبوضوح بأن لا مبرر لقانون الطوارئ على الساحة الفلسطينية، فلسنا بصدد انهيار اقتصادي، ولا حالة حرب، ولم يصرح رئيس الدولة بإعلانها، ولو افترضنا ذلك ... فقد طال أمدها .. ! .. إن الوضع الفلسطيني  قائم على اعتبارات أمنية سياسية، تهدف إلى حماية نظام حكم قائم من معارضيه في الأحزاب سواء الشرعية منها وغير الشرعية التي تستهدف للتغيير، وهذا ما جعلنا بصدد ما سمي بقانون الطوارئ.

 

قانـونيــة قانـون الطوار

 بموجب القرار الرئاسي رقم ( 1 ) لسنة 1994 السابق الذكر، وقرار تشكيل محكمة أمن الدولة الذي استند إلى قوانين الطوارئ، ومشروع القانون الأساسي الفلسطيني الذي نص على إحكام حالة الطوارئ وما إلى غير ذلك ... يعني اعترافاً صريحاً وواضحاً بالالتزام بإحكام هذا القانون بغض النظر عن قانونيته أو صلاحيته للتطبيق.

 

- لقد أجازت المادة (108) من قانون الطوارئ القبض على المواطن إذا كان مشتبها فيه، وإذا كان يشكل خطرا على الأمن والنظام العام.

لذا، فإننا نرى أن الضابط في اعتبار الشخص مشتبها فيه أن يثبت خضوعه لقانون الاشتباه وهو قانون الطوارئ. والافتراض فيمن وجد في حالة من حالات الاشتباه انه لم يرتكب جريمة، وانما وجد فقط في إحدى حالات الخطورة الإجرامية.

 

أما اعتبار الشخص خطرا على الأمن والنظام العام، فلا يعتمد على معيار قانوني مجرد، إنما المرجع في ذلك: تحريات السلطات العامة، وبصفة خاصة سلطات الشرطة وأجهزة الأمن.

 

- أجازت المادة ( 109 ) / 2 من القانون نفسه، كذلك القبض على كل شخص يخالف الأوامر التي تصدر طبقا لقانون حالة الطوارئ والجرائم المحددة في هذه الأوامر.

وهذه الحالة واسعة وفضفاضة، فجميع الجرائم التي تعاقب عليها هذه الأوامر تجيز القبض على من يرتكبها أيا كانت عقوبتها، أي حتى لو كانت عقوبتها الحبس أو الغرامة في الحد الأدنى لكل منهما.

 

وعند المقارنة بين قانون الإجراءات الجنائية وقانون حالة الطوارئ، نلاحظ أن مواد قانون الإجراءات الجنائية اشترطت لجواز القبض الذي يباشره مأمور الضبط القضائي أن تكون الجريمة ذات جسامة معينة أو من نوع معين أو أن يتوفر شرط  التلبس.

 

وأن المادتين السابعة والثامنة من قانون الإجراءات الجنائية ( الأردني ٍ) خولتا قاضي التحقيق، وكذلك النيابة العامة سلطة إصدار الأمر بحضور المتهم أو بالقبض عليه وإحضاره، بينما خولت هذه الصلاحية للسلطة القائمة في جميع المواد (قانون الطوارئ).

 

ويعني ذلك إن قانون حالة الطوارئ قد خول السلطة القائمة على تنفيذ هذه الحالة (وهي ليست سلطة قضائية) ما خوله قانون الإجراءات الجنائية لسلطة التحقيق فقط،وهي سلطة قضائية.

 

ماهيــة الاعتقــال...

مهما اختلفت المسميات وتنوعت القوالب اللغوية لهذا الاعتقال، أهو سياسي أم إداري أم غير ذلك، يبقى القول بأنه اعتقال تعسفي ومخالف للقانون، وعادة ما يلجا إلى هذا النوع من الاعتقال عندما تعجز الجهات المختصة عن إثبات تهمة ضد الشخص المعتقل وبذلك يصبح الاعتقال" إجراء يخالف المبادئ العامة في القانون"تلك المبادئ التي ترتكز على أحكام المادة ( 11) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن " كل متهم برئ حتى تثبت إدانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.

 "فالاعتقال السياسي .. وهو الاعتقال الإداري .. ويسمى في بعض الأحيان"  اعتقال وقائي أو احتجاز" هو صدور أمر عن مسؤول إداري في منطقة معينة باعتقال شخص ما، ولا يصدر عن محكمة، ودون توجيه أية تهمة إليه بصورة رسمية ودون تقديمه للمحاكمة.

 

مقـارنـة بالقـانـون الدولـي

أن سجن شخص بدون توجيه أية تهمة له أو تقديمه للمحاكمة يشكل خرقا خطيراً لحق الفرد في الحماية من الاعتقال التعسفي وفي المساواة والحرية وحرية الفكر والعقيدة والتعبير وحقه في الإجراءات القانونية العادلة، ولا يشكل هذا الإجراء خرقا لهذه المبادئ القانونية الأساسية فقط، بل يمتد ليخالف القانون الدولي. فالمادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 9 ( 1 ) من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية تنصان على انه "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه ... تعسفا".

 أما المادة العاشرة من الإعلان لحقوق الإنسان فقد كفلت الحق في الإجراءات القانونية، فقد نصت على أن : "لكل إنسان الحق على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة، نظرا عادلا علنيا للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه".

 

والمادة التاسعة من العهد الدولي للحقوق المدنية تنص على أن "لكل فرد الحق في الحرية والسلامة الشخصية، ولا يجوز القبض على أحد أو توقيفه بشكل تعسفي كما لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا على أساس من القانون وطبقا للإجراءات المقررة فيه"

 

إننا لسنا بصدد إجراء مقارنة بين النص الوطني والنص الدولي لحقوق الإنسان، وإنما ارتأينا  توضيح نقطة هامة تفيد في تفسير مضمون النص الوطني. إذ أن المادة الحادية عشر من مشروع القانون الأساسي الفلسطيني لم تذكر عبارة القبض أو الحجز التعسفي التي وردت في النصين الدوليين واكتفى نص مشروع القانون الأساسي الفلسطيني باشتراط أن يكون القبض أو الحجز وفقا لأحكام القانون.

 

إن المادة التاسعة من الإعلان العالمي والعهد الدولي تفترض توافر حد دولي ادنى لمفهوم عدم التعسف في القبض أو الحجز. وان القانون الوطني يجب ألا يتعدى هذا الحد، وإلا كان متجاوزاً الشروط الإنسانية، ومتجردا من الشرعية في حد ذاته. فالقبض أو الحجز التعسفي ليس هو مخالفة للقانون فقط، بل كذلك يعتبر مخالفة للقانون تجاوزاً الحد الأدنى الدولي للعدالة، وهو الحد المفترض توافره في القانون الوطني.

وبالتالي فليس أي قانون يسوغ القبض أو الحجز، تنفى عنه الروح التعسفية، بل يجب أن يكون القانون في حد ذاته عادلا غير متعسف.

 

 

قـانـونيـة الاعتقــال

 

وعلى الصعيد ذاته، يشكل الاعتقال التعسفي الذي تمارسه أجهزة الأمن الفلسطينية تجاوزا للقوانين المحلية الواجبة التطبيق.

ونظرا لتشعب التجاوزات وتعددها،فقد ارتأينا في "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" أن نتناول الموضوع من جانبين:

 

  • أولاً: قانونية الاعتقال من حيث الموضوع.
  • ثانياً: قانونية الاعتقال من حيث الإجراء.

 

قـانونيـة الاعتقـال من حيث الموضـوع

لقد احدث اتفاق أوسلو في الثالث عشر من سبتمبر/أيلول 1993 تغيرا كبيرا في شتى مجالات الحياة الفلسطينية، فقد كان الحدث الأهم منذ عقود طويلة مضت على الصراع الإسرائيلي – العربي والفلسطيني، حيث قسم الشعب الفلسطيني إلى شرائح متباينة، ومتناقضة وفق العديد من المعايير أهمها معيار الرفض والقبول، فانقسم الشارع الفلسطيني بين مؤيدين ومعارضين ... وبالتالي برز مصطلح "المعارضة الفلسطينية".

 

فالمعارضة إذن إفراز طبيعي، وحالة ملازمة لأي نظام سياسي، ولقد ساد بعد أوسلو نظام سياسي وفق رؤية أوسلو، فبرزت تيارات معارضة قوية من خارج وداخل ( م.ت.ف) وذلك على النحو التالي:

 

Ø      معارضة من داخل المنظمة وعلى رأسها الجبهتان الشعبية والديمقراطية، معارضة إسلامية من خارج المنظمة متمثلة في حركتي حماس والجهاد وحزب الخلاص الوطني الإسلامي.

Ø      معارضة غير إسلامية خارج المنظمة متمثلة في جبهة الرفض.

Ø      شخصيات معارضة من مؤسسات المنظمة – معارضة برلمانية مثلها بعض أعضاء المجلس التشريعي.

 

وعلى الرغم من أن الاتفاق ( اتفاق السلام ) صاحب الدور الأكبر في إحداث هذا الشق أو تلك الفجوة ، بل وعمل أيضا على تكميم أفواه ومحاربة تلك المعارضة،  ناصا على ذلك صراحة في بنوده:

أ‌)        نصت المادة الثانية ( أ ) من اتفاقية وأي ريفر 1998 تحت عنوان" الأعمال الأمنية "على:

1-     اعتبار التنظيمات الإرهابية خارجة عن القانون ومكافحتها.

أ - سيعلن الطرف الفلسطيني سياسة عدم التسامح مع الإرهاب والعنف ضد الطرفين.

د - .يعتقل الطرف الفلسطيني الإفراد المشتبه في قيامهم بأعمال عنف وإرهاب بهدف إجراء تحقيق إضافي ومحاكمة ومعاقبة كل الأشخاص المتورطين في أعمال عنف وإرهاب".

 

1)     أن ترجمة وتجسيد بند الاتفاقية بالاعتقال الذي تمارسه السلطة الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية بحق المواطنين الفلسطينيين، أضفى ذلك صبغة سياسية على الاعتقال وميزة عن ذاك الموجود في الساحة العربية، كون خلفيته لا تقف عند حد الخلاف أو الاختلاف مع النظام الحاكم أو السائد، بل تتعلق بعامل ثالث هو ( الاحتلال الصهيوني )، فطرف يرى أن من حقه المقاومة ما دام المحتل جاثما على الأرض الفلسطينية ومصادرا للحقوق جميعها وطرف موقع على اتفاقات ( سلام ) تعتبر المقاومة للمحتل، تهديدا لمشروعه وإضرارا بالتزاماته وسببا في  وقف المستحقات المترتبة على تلك الاتفاقات.

 

وبالتالي ليس من العدل في شئ أن يعتبر الطرف الموقع على الاتفاقات، الطرف الآخر تنظيماً إرهابياً يجب أن يعمل على مكافحته. إذا ما علم أن المواثيق الدولية كذلك العديد من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة نصت على الحق في مقاومة الاحتلال – الذي له معايير تميزه عن الإرهاب – وذلك وصولا إلى حق تقرير المصير الذي هو أعلى درجة من الحكم الذاتي، والذي هو مثار الصراع بين إسرائيل وفلسطين. إضافة إلى الإعلان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 ديسمبر/كانون أول 1960 بشأن منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة ، كما شجعت ( الجمعية العامة للأمم المتحدة ) الشعوب الخاضعة للاستعمار على التحرر بكافة الوسائل، بما في ذلك استخدام القوة وتسويغ  الكفاح المسلح وذلك من اجل إنشاء دولة مستقلة:-

2) وبما أن الطرف المقاوم، انتفت عنه صفة التنظيم الإرهابي فهو تلقائيا قانوني بموجب نصوص المواثيق الدولية والقوانين المحلية التي تعطي الحق في تشكيل الأحزاب السياسية والانتماء لأي حزب وحرية التعبير عن الرأي. حيث لا يجوز قانونا لاتفاقية ثنائية (اتفاقية السلام) أن تلغي أو تخالف ما أقرته القوانين الداخلية.

فالاعتقال لمواطنين فلسطينيين على خلفية الانتماء السياسي يشكل مخالفة مفضوحة، وانتهاكاً صريحاً لما نصت عليه القوانين المحلية والدولية على حد سواء.

 

3 )وما يجري عليه العمل، أن يتم الاعتقال والتحقيق في نشاطات واعمال تمت أبان الاحتلال وسبق إدانة المرتكبين ومعاقبتهم عليها، إنما يعني انه يتم المعاقبة على العمل الواحد اكثر من مرة، وفي ذلك مخالفة صريحة لقاعدة قانونية مفادها: " لا يعاقب على الفعل الواحد مرتين".

 

4) نصت المادة 16 (2) من اتفاقية أوسلو الثانية على:

" لا يتعرض الفلسطينيون الذين يستمرون في إقامة صلات مع السلطات الإسرائيلية لأعمال المضايقة أو العنف أو العقاب أو الاضطهاد ".

والمادة السادس عشرة (2) من ( إجراءات بناء الثقة ) من الاتفاقية المرحلية لعام 1995 نصت كذلك على: ".... لن يكونوا عرضة لإعمال المضايقة أو العنف أو الانتقام أو التعسف أو المحاكمة.وسيتم اخذ إجراءات ملائمة ومستمرة بالتنسيق مع إسرائيل من اجل ضمان حمايتهم".

 

فبما أن نصوص اتفاقيات السلام هي مصدر إلزام للسلطة الفلسطينية، والضغوطات الإسرائيلية بالالتزام بالاتفاقيات مبرر وجود ظاهرة الاعتقال.

لماذا إذن تعود السلطة الفلسطينية لتخالف نص المادة المذكورة، وذلك بمعاقبتها لفلسطينيين كانوا يعملون لحساب إسرائيل خلال احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة تحت عنوان الاعتقال السياسي.

 

Ø      يبدو أن السلطة تعتذر مؤخرا لنفسها لأنها أسقطت عمدا موضوع العملاء المتعاونين مع إسرائيل، وأسقطت سهوا الحق الوطني بمحاسبتهم.

Ø      وقد يبدو كذلك أنها ( السلطة ) تستخدم هذه المادة كذريعة لحرمان "السجناء الأمنيين" من حقهم في نيل محاكمة عادلة.

Ø      وإن تذرعت (السلطة)، ببنود الاتفاقية كمبرر لعدم محاكمة السجناء الأمنيين، فالاتفاقية كذلك تنص على عدم اعتقالهم.

 

قـانـونيـة الاعتقـال من حيث الإجـراء

فاروق أبو حسان، من سكان مدينة غزة،متزوج وأب لثلاثة أطفال، مندوب مفتش إداري سابق في البريد، اعتقل في 8/11/94. ليكون فاتحة خير "لماراثون الاعتقال السياسي".

ثم ما لبثت أن اكتظت السجون الفلسطينية بالمئات من المعتقلين السياسيين الذين سلبت حريتهم خارج إطار القانون المحلي، بعيدا عن الإجراءات القانونية التالية الواجبة التطبيق:

 

1- لا تجيز القوانين المحلية اعتقال أو احتجاز شخص اكثر من 30 يوما تبعا لمذكرة اعتقال أو أمر احتجاز صادر عن الجهات المختصة (أحكام القانون الجزائي لسنة 1924 المطبق في غزة /المادة 10 وقانون أصول المحاكمات الجزائية لسنة 1961 المطبقة في الضفة الغربية/ المادة 114).

ويذهب القانون إلى ضرورة التحقق من صحة الأسباب الموجبة لتوقيف الشخص مدة 30 يوماً، خلال فترة قصيرة لا تتعدى 3 أيام، حيث تنص المادة ( 100 ) من القانون الجزائي لعام 1961 على انه:

"يجب على موظف الضابطة العدلية أن يسمع فورا أقوال المشتكى عليه المقبوض عليه، فإذا لم يقتنع بها يرسله خلال 48 ساعة إلى المدعي العام المختص، ويجب على المدعي العام أن يستجوبه في ظرف  24 ساعة، ثم يأمر بتوقيفه أو إطلاق سراحة ".

على عكس ما يجري عليه العمل في الأراضي الفلسطينية عامة والسجون الفلسطينية خاصة. حيث يجري اقتياد المعتقلين إلى مراكز الاعتقال بدون إصدار مذكرات توقيف أو إحضار أو توجيه تهمة أو شبهة محددة، ولا يتم عرضهم على المدعي العام ليستجوبهم حتى يصل بدوره لا سباب موجبة للتوقيف.

 

2- في جميع حالات التوقيف، لا يعرض المحتجزون على قاض صلح، ولا يحالوا للمثول أمام أحد القضاة، ذلك إلى جانب حرمانهم من التقاضي أمام المحاكم العادية، حيث يستمر احتجاز الموقوف لفترات طويلة ينفرد بتحديد سقفها الزمني قائد الجهاز الأمني الذي أجرى الاعتقال. فقد تستمر في بعض الأحيان إلى اكثر من أربع سنوات متتالية، في ظروف اعتقالية بالغة القسوة.

فالمادة ( 113 ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية لعام (1961 ) نصت على:

" إذا أوقف المشتكى عليه بموجب مذكرة إحضار وظل في النظارة اكثر من أربع وعشرين ساعة دون أن يستجوبه أو يساق إلى المدعي العام ...، اعتبر توقيفه عملا تعسفيا ويلاحق الموظف المسؤول بجريمة حجز الحرية الشخصية ".

 

3- لقد توصلت الأجهزة الفلسطينية الأمنية إلى أسلوب مبتكر في كيفية مضاعفة انتهاك حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، وذلك باستخدام الاعتقال السياسي كعقوبة جماعية تستهدف جميع أفراد العائلة في بعض الأحيان.

 

وفي ذلك مخالفة لنص المادة (15) من مشروع القانون الأساسي الفلسطيني حيث نصت على أن: " العقوبة شخصية، وتمنع العقوبات الجماعية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي .."

 

4- لا يمكن تحديد مكان الاعتقال منذ بدايته إلا فيما ندر، وغالبا ما يتم ذلك خارج الإطار الرسمي، إذ تتحقق المعرفة عن طريق الواسطة أو من أحد المعتقلين المفرج عنهم. إذ لا توجد سلطة مختصة تتولى مسؤولية إخطار اسر الموقوفين بمكان احتجازهم. خلافا لما نصت عليه المادة (104) من قانون أصول المحاكمات جزائية لعام 1961. "تنظم السجون ومحال التوقيف وتعين بمراسم قانونية " والمادة (105) من نفس القانون تنص على انه: "لا يجوز حبس أي إنسان إلا في السجون المخصصة لذلك، ولا يجوز لمأمور أي سجن قبول أي إنسان إلا بمقتضى أمر موقع عليه من السلطة المختصة وألا يبقيه بعد المدة المحددة بهذا الأمر"  علما بأن مراكز الاعتقال التابعة لأجهزة الأمن الفلسطينية لم يتم تنظيمها بمرسوم قانوني.

 

5- أن أوامر القبض والتوقيف لا تكتسب الوضع القانوني إلا إذا سبقتها إجراءات قانونية، حيث لا يجوز في الأصل توقيف أي إنسان إلا إذا كانت إجراءات القبض عليه سليمة. وهذه الإجراءات بينتها المادة (103) من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي ورد فيها: "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانونا ".

 

والمادة السابعة من نفس القانون نصت على ما يلي: "موظفو الضابطة العدلية مكلفون باستقصاء الجرائم وجمع أدلتها والقبض على فاعليها وإحالتهم على المحاكم الموكول إليها أماكن معاقبتهم".

 

والمادة الثامنة نصت كذلك على: " يقوم بوظائف الضابطة العدلية المدعي العام ومساعدوه، ويقوم بها أيضا قضاة الصلح في المراكز التي لا يوجد فيها مدعي عام، كل ذلك ضمن القواعد المحددة في القانون ".

 

وقد عددت المادة التاسعة مساعدي المدعي العام متضمنة قيامهم بوظائف الضابطة العدلية في نطاق الصلاحيات المعطاة لهم في نفس القانون والقوانين الخاصة بهم.

وبذلك يتضح عدم صلاحية أو قانونية إجراءات الاعتقال التي تقوم بها أجهزة الأمن الفلسطينية.

 
ملـحـق

 

 

                                                                أصول المحاكمات الجزائية

                                                                موسوعة التشريع الأردني

 

الكتاب الأول

الضابطة العدلية ووظائفها

الباب الأول

الضابطة العدلية

 

 

المادة 7

موظفو الضابطة العدلية مكلفون باستقصاء الجرائم وجمع أدلتها والقبض على فاعليها واحالتهم على المحاكم الموكول إليها أمر معاقبتهم.

 

المادة 8

يقوم بوظائف الضابطة العدلية المدعي العام ومساعدوه ويقوم بها أيضا قضاة الصلح في المراكز التي لا يوجد فيها مدعي عام، كل ذلك ضمن القواعد المحدودة في القانون.

 

المادة 9

1- يساعد المدعي العام في إجراء وظائف الضابطة العدلية:

القائم مقامون

مديرو النواحي

مدير الأمن العام

قواد المناطق للشرطة والدرك

ضباط الشرطة والدرك للأمن العام

الموظفون المكلفون بالتحري والمباحث الجنائية

رؤساء مخافر الشرطة والدرك

المخاتير

رؤساء المراكب البحرية والجوية

وجميع الموظفين الذين خولوا صلاحيات الضابطة العدلية بموجب قوانين وانظمة خاصة .

 

2- يقوم كل موظف من الموظفين المذكورين بوظائف الضابطة العدلية في نطاق الصلاحيات المعطاة لهم في هذا القانون والقوانين الخاصة بهم.

 

6- إن الظاهرة البارزة في جميع قضايا الاعتقال السياسي التي عرضت أمام محكمة العدل العليا، سواء في غزة أو رام الله،أن النائب العام طالب بإعادة القضايا إلى محكمة أمن الدولة بحجة أنها صاحبة الاختصاص، بناء على مرسوم الرئيس عرفات في 1995. وقد وافقت محكمة العدل العليا على هذا الطلب في حالتين:

( إبراهيم الحلبي وجرت محاكمته في 7/4/1997، وإبراهيم المقادمة وجرت محاكمته في 20/6/97 ).

إلا انه وبموجب القانون فأن إجراءات الاعتقال السياسي هي إجراءات إدارية وليست قضائية وبالتالي لا تخرج من اختصاص محكمة العدل العليا، مشيرين بذلك إلى كتاب قضاء الإلغاء، صفحة 344 الذي جاء فيه ما يلي:

لا يختص مجلس الدولة بالإجراءات القضائية التي تسبق صدور الحكم، ولكن القاعدة هنا ليست مطلقة، فالأعمال المتعلقة بسير الدعوى أو بتحريكها لا تختص بها المحاكم الإدارية أياً كانت السلطة التي تصدر عنها. أما أعمال الضابطة القضائية كالقبض أو الحجز .. الخ، فإنها تكون من اختصاص السلطة القضائية إذا صدرت من موظفين يتبعون القضاء أو لهم صفة الضابطة القضائية. ولكنها تغدو من اختصاص المحاكم الإدارية   في غير تلك الحالة.

 

ويضيف الدكتور الطماوي في كتابه سابق الذكر مقتبسا قرار محكمة القضاء الإدارية المصرية لسنة 1957، حيث تقول المحكمة:

..... إن أوامر وإجراءات مأموري الضابطة القضائية التي تصدر عنهم في نطاق الاختصاص القضائي الذي خولهم القانون إياه. وأضفى عليهم فيه تلك الولاية القضائية، هي وحدها التي تعتبر أوامر وقرارات قضائية.

أما الأوامر والقرارات التي تصدر عنهم خارج نطاق ذلك الاختصاص القضائي المخول لهم في القانون، فإنها لا تعد أوامر أو قرارات قضائية، وانما تعتبر من قبيل القرارات الإدارية، وتخضع لرقابة هذه المحكمة.

 

مما سبق، يتضح بأن القرارات الإدارية ذات الصفة القضائية لا تخرج عن رقابة المحكمة الإدارية لا سيما، إذا كانت تلك الأوامر والقرارات قد صدرت خارج نطاق أي اختصاص قضائي نظمه القانون. فإذا ما رفعت محكمة العدل العليا يدها عن اختصاصها الأصيل للنظر في هذه القضايا فإنها ستنتهك حقاً أساسياً كفلته الدساتير وكفلته أيضا مسودة مشروع القانون الأساسي الفلسطيني، ألا وهو حق التقاضي .

 

7- وبالتناوب، فان النيابة العامة،يشكل فعلها السلبي وفي جميع الحالات مخالفة صريحة لنص المادة ( 108) حيث نصت على ما يلي:

"على كل من علم بوجود شخص موقوف أو مسجون بصفة غير قانونية أو في محل غير مخصص للتوقيف أو الحبس، عليه أن يخبر بذلك أحد أفراد هيئة النيابة العامة الذي عليه بمجرد علمه ان ينتقل فورا إلى المحل الموجود فيه الموقوف أو المسجون وان يقوم بإجراء التحقيق وان يأمر بالإفراج عن الموقوف أو المسجون بصفة غير قانونية وعليه أن يحرر محضرا بذلك ".

 

والواقع أن نصوص القانون لم تكن الضحية الوحيدة لممارسات السلطة الفلسطينية. وأجهزتها الأمنية، فهيبة القضاء الفلسطيني واستقلاليته تم هدرهما بدم بارد. إذ أن أجهزة الأمن الفلسطينية صمت آذانها تجاه قرارات محكمة العدل العليا الخاصة بالإفراج عن معتقلين سياسيين، وتمادت في تجاهل الأحكام الصادرة عن أعلى هيئة قضائية في فلسطين، وفي أحسن الأحوال أرجأت التنفيذ لفترات طويلة.

 

ففي عام 1999، أنهت محكمة العدل العليا النظر في (52 ) قضية قدمت إليها على خلفية الاعتقال السياسي، صدرت قرارات تقضي بالإفراج عن ما مجموعه (83 ) معتقل سياسي في (50) من هذه القضايا، تم إطلاق سراح (3) منهم فقط.

 

كذلك مرغت السلطة التنفيذية انف القضاء في التراب حينما تدخلت في شؤونه على نحو مهين . ففي آب 1997، أمرت محكمة العدل العليا برئاسة القاضي أمين عبد السلام، بالإفراج عن 10 طلاب من جامعة بير زيت على أساس انهم احتجزوا دون سند قانوني، وبعد صدور قرار المحكمة بوقت قصير، أحال وزير العدل فريح أبو مدين، القاضي أمين عبد السلام على التقاعد!!.

 

لهذا وغيره، لا يعول المعتقلون وذووهم على اللجوء للمحاكم، والقانون للطعن في مشروعية الاعتقال السياسي. ويستعيضون عن ذلك، بالاتصال بأصحاب النفوذ السياسي للتوسط لدى الأجهزة الأمنية بصورة غير رسمية لضمان الإفراج عن أبنائهم المعتقلين كما ذاع في قاموس الاعتقال السياسي ما يعرف بـ " المناشدة " أو الاسترحام. وهي عبارة عن رسالة يكتبها المعتقلون أو ذووهم للرئيس عرفات و/أو لقادة الأجهزة الأمنية/ وغالبا ما تنشر في أماكن بارزة من الصحف المحلية،تطلب منهم – بعد كيل المديح وتقديم الاعتذار- التدخل للإفراج عن أبنائهم المعتقلين .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سيادة الرئيس ياسر عرفات المفدى،،، حفظه الله من كل سوء وعافاه

تحية الوطن والبناء ،،، وبعد

 

انطلاقا من إيماننا بمدى حرصكم على أبناء شعبكم ورفضكم الظلم والاضطهاد لأي فرد من أبناء شعبكم الفلسطيني لذلك لا يسعنا سوى التقدم لسيادتكم بأحر التهاني والتبريكات بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك أعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركات، وبهذه المناسبة نناشد فيكم الضمير الحي وإنسانيتكم التي هي شعاركم بأن تكون هذه المناسبة فرصة لإنهاء معاناتنا ومسح دموع في عيوننا والإفراج عن والدنا المعتقل في سجن غزة المركزي طلال عبد الله الهركلي وإخوانه سامي وهاني والذين ما زالوا موقوفين من تاريخ 25/1/1995م من قبل المخابرات بتهمة هم أبرياء منها براءة الذئب من دم يوسف .

 

وأملنا كبير لإنهاء هذه المعاناه

وادامكم الله قوة للضعفاء ونصرا للمظلومين وذخرا للوطن

وكل عام وانتم بخير

 

أطفال المعتقلين

 -----------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فخامة الرئيس ياسر عرفات حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

بداية لا يسعنا إلا أن نتقدم لكم بالتهاني والتبريكات بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج وذكرى إعلان الاستقلال واقتراب شهر رمضان الخير والبركة ، نسأل الله أن يعيده علينا وقد توجت الجهود بقيام دولتنا المستقلة وعاصمتها مسرى الرسول الكريم ومعراجه.

 

فخامة الرئيس :

منذ ما يقارب العامين ونحن معتقلون لدى جهاز الأمن الوقائي ودون محاكمة ومنا من أصدرت محكمة العدل العليا قراراً بالإفراج عنه منذ أكثر من عام، وقد وعدنا بالإفراج مراراً بعد إعادة الانتشار، عند رمضان، عند عيد الفطر، عند عيد الأضحى حتى يومنا هذا. ومنذ عام ونحن موعودون بالنقل إلى رام الله، وفي بداية كل شهر يقولون في بداية الشهر المقبل وهكذا حتى يومنا هذا.

 

وقد رفعنا عشرات الكتب الى المسؤولين في الجهاز دون فائدة ، وحتى في يوم عيد المسلمين وفرحتهم لم يمنح الواحد منا حتى ولو ساعة إجازة واحدة كباقي المعتقلين.

 

فخامة الرئيس:

ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك ونحن ننتظر تحرير إخواننا الأسرى في السجون الإسرائيلية لنطمع أن تكتمل فرحتنا وفرحة أهلنا بخروجنا وتحررنا وعودتنا لأهلنا وأولادنا بعد ما يقارب العامين من المعاناة والألم ، ولكم جزيل الشكر.

 

أبناؤكم / المعتقلون السياسيون لدى جهاز الأمن الوقائي/ أريحا

 

فئـات الـمـعتقـلـين :

 منذ العام 1994، احتجزت السلطة الفلسطينية ما يزيد عن 400 شخص لأسباب سياسية، ما يزال حوالي 250 منهم رهن الاعتقال لدى الأجهزة الأمنية المختلفة. وتتراوح أسباب التوقيف من معتقل إلى آخر، وتبعا لذلك تختلف مسمياتهم.

 

السجناء السياسيون :

وهم محتجزون للاشتباه في انتمائهم أو تعاطفهم مع جماعات إسلامية أو يسارية تعارض عملية السلام مع إسرائيل، ويعاني السجناء السياسيون من الاعتقال المتواصل بدون محاكمة، وجميعهم تقريبا من المشتبه في تأييدهم للجماعتين الإسلاميتين: "حركة المقاومة الإسلامية"، ومنظمة " الجهاد الإسلامي ". وعادة ما يصار إلى اعتقالهم ضمن حملات واسعة وكبيرة تشنها الأجهزة الأمنية المختلفة عقب أحداث سياسة مهمة تشهدها المنطقة. وقد استطاعت " المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" توثيق خمس حملات اعتقال على الأقل منذ قدوم السلطة في العام 1994. فبعيد تسلمها للمناطق الخاضعة لنفوذها، افتتحت أجهزة الأمن الفلسطينية ماراثون الاعتقال السياسي، وأقدمت على توقيف ما يقارب 800 شخص، أفرجت عن معظمهم بعد أيام وبقي قليل منهم لمدة بلغت أكثر من 50 يوما. وفي نهاية شباط 1996، اقتيد إلى الأسر حوالي 1200 شخص يشتبه بعضويتهم في تنظيمات إسلامية،  في اكبر موجه من الاعتقالات تشهدها الضفة الغربية وقطاع غزة منذ زوال الاحتلال. وأمضى كثيرون منهم أسابيع رهن الاعتقال في عزلة عن العالم الخارجي، كما تفشت ظاهرة تعذيب المعتقلين. وفي إطار حادثة مقتل محيي الدين الشريف، أحد القادة البارزين ل " كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة حماس عام 1998، اعتقل في رام الله نحو 40 شخصا، زعم انهم على صلة بواقعة الاغتيال. وشهد العام 1999، موجتين من الاعتقالات: في كانون الثاني / يناير وآب / أغسطس على التوالي. وفي الحملة الأخيرة لوحدها،والتي أعقبت التوقيع على اتفاقية شرم الشيخ ( وآي المعدلة )، جرى توقيف ( 47 ) مواطنا. ويتم التحقيق مع المعتقلين في الحملات الكبيرة حول علاقتهم بالتنظيمات السياسية دون أن يكون هنالك قانون يحظر الانتماء لهذه التنظيمات الفلسطينية ، وإذا كان بعض "السجناء السياسيين" قد اعتقلوا بسبب انتقاد السلطة الفلسطينية ومعارضة عملية السلام،فمن المعتقد أن كثيرين قد اعتقلوا من جراء ضغوط من الخارج على السلطة الفلسطينية تطالبها بالقضاء على " الإرهابيين ". وتأتي هذه الضغوط أساسا من إسرائيل، كما تأتي بصورة جزئية من جانب الولايات المتحدة، التي كرست قدرا من جهودها من اجل إحلال سلام في الشرق الأوسط وترى إسرائيل والولايات المتحدة أن اكبر خطر يهدد عملية السلام هو"الإرهاب"، أي الهجمات التي تشنها حركة حماس ومنظمة الجهاد الإسلامي وغيرهما من الجماعات المسلحة على مدنيين إسرائيليين، وكثيرا ما ردد المسؤولون الحكوميون الإسرائيليون تصريحات مفادها أن السبيل الوحيد لمنع "الإرهاب" هو ألا تكتفي السلطة الفلسطينية بالقبض على "الإرهابيين" بل أن تضمن بالمثل عدم الإفراج عنهم. ولا تطالب هذه التصريحات الحكومية الإسرائيلية باعتقال "الإرهابيين" دون محاكمة، بل تطالب بأن "يحاكموا ". إلا أن السلطات الإسرائيلية نفسها تعتقل فلسطينيين بدون تهمة أو محاكمة، بموجب أوامر الاعتقال الإداري، أو تفرض عليهم أحكاما بعد محاكمات عسكرية جائرة استنادا إلى اعترافات انتزعت تحت وطأة التعذيب. ولهذا،لم يكن غريباً إلا يقترن الإصرار الشديد على قيام السلطة الفلسطينية باعتقال المشتبه في انهم "إرهابيون" بإصرار مماثل على إن يتم ذلك وفقا للقانون الفلسطيني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

 

سجناء الرأي:

كما طال أسلوب الاعتقال السياسي، كل من وجه انتقادات للسلطة الفلسطينية. بما في ذلك الصحافيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، وهذه الاعتقالات تحظى بقدر كبير من الاهتمام الدولي والإعلامي، وتواجه سخطا جماهيريا واسع النطاق، مما يعجل في إطلاق سراحهم في غضون أيام أو بضعة أسابيع. وهذا لا ينفي وجود موقوفين مضى على اعتقالهم سنوات عدة مثل. د. عبد العزيز الرنتيسي من قطاع غزة. وهو معتقل في سجن السرايا في غزة منذ تاريخ 9/4/ 98 - على خلفية تصريح صحفي لجريدة، الجيروسالم بوست – حتى تاريخ 7/2/2000، وفي نهاية تشرين ثاني من العام 1999، اصدر جهازا المخابرات العامة ومباحث - أمن الدولة ( الشرطة ) أوامر اعتقال بحق تسع شخصيات فلسطينية من الوسط الأكاديمي في الضفة الغربية. اعتبرت مسؤولة عن كتابة وتعميم بيان جماهيري يتهم السيد عرفات بالتغاضي عن الفساد المستشري في أواسط السلطة الفلسطينية وتشجيعه. وينتقد أداء الجهاز التنفيذي في إدارة الشؤون الداخلية والمفاوضات على حد سواء.

 

السجناء الامنيون :

وهم الأشخاص الذين تحتجزهم السلطة الفلسطينية في سجونها خلافا لمقتضيات القانون وأحكامه، بشبهة التعاون والعمالة لإسرائيل. وبموجب الاتفاقيات المعقودة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، المادة 16 (2) من اتفاقية أوسلو فانه لا يسمح بتقديم المشتبه بتورطهم بأنشطة تجسسية لصالح السلطات الإسرائيلية إلى القضاء الفلسطيني و/ أو معاقبتهم. ولذلك يتردد في الأوساط الأمنية الفلسطينية بأنهم "موقوفون مدى الحياة" ويحاط موضوع السجناء الأمنيين بسرية، وتكتم شديدين. فغالبيتهم موقوفون لدى الاستخبارات العسكرية، التي يرأسها اللواء موسى عرفات، ولا يسمح لمنظمات حقوق الإنسان بزيارة المعتقلات التابعة للجهاز المذكور، والتي ينظر إليها من قبل الفلسطينيين بنوع من الرهبة، لما يتناقله المعتقلون عن أوضاعها المأساوية وعزلتها التامة عن العالم ولذلك فان أية جهة لا تملك معلومات دقيقة عن عدد السجناء الأمنيين الفعلي. وقد ورد في تقرير لمنظمة العفو الدولية ( امنستي ) مؤخرا، أن هنالك ما لا يقل عن 250 سجينا أمنيا محتجزون بدون تهمة أو محاكمة لما يزيد عن عام. يلقى معظم السجناء الأمنيين معاملة سيئة ويتعرضون بشكل مبرمج للتعذيب، حيث يحتجزون في عزلة عن العالم الخارجي دون السماح لهم بالاتصال بذويهم أو محاميهم. وتشعر" المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" ، بقلق متزايد إزاء الطريقة التي تنتهجها السلطة الفلسطينية حيال شبهة العمالة إذ أن اتفاقيات التسوية المرحلية أخرجت تهمة "العمالة" من نطاق الأفعال التي يسمح للقانون الفلسطيني بتجريمها، مما يجعلها مصطلحا إنشائيا فضفاضاً بدون توصيف قانوني محدد يضبط أركانها والحالات التي تنطبق عليها. وهذا أفسح المجال أمام السلطة الفلسطينية لتستخدم وصمة التعاون مع إسرائيل في كثيرا من الأحيان لتلطيخ سمعة بعض المعارضين السياسيين. وفي مرات عديدة، جرى استخدام هذه التهمة من قبل أفراد يعملون في الأجهزة الأمنية على هامش تصفية حسابات وخلافات شخصية. ومن ثم صار أولئك الذين اعتقلوا بزعم التعاون مع إسرائيل يواجهون اتهاما يحط من شأنهم، بينما يحرمون من أية وسيلة للرد على هذا الاتهام والدفاع عن أنفسهم!!.

 

الاعتقـال السـيـاسي ...