الشارع الفلسطيني يبحث عن مبرر … حالة طوارئ أم اعتبارات أمنية؟؟

* تقديم

*مقدمة – فبركة صلاحية الاعتقال.

* فلسطين بعد عام 1948.

* الشارع الفلسطيني يبحث عن مبرر، حالة طوارئ أم اعتبارات أمنية؟!

* قانونية قانون الاعتقال.

* ماهية الاعتقال.

* مقارنة بالقانون الدولي.

* قانونية الاعتقال.

   أ- قانونية الاعتقال من حيث الموضوع.

  ب- قانونية الاعتقال من حيث الإجراء.

* فئات المعتقلين.

* الاعتقال السياسي: جريمة إنسانية.

* ظروف الاعتقال.

أولاً: سوء الرعاية الصحية.

ثانياً: غرف الحجز وسوء التهوية.

ثالثاً:رداءة الطعاموالملابس والنظافة الشخصية.

رابعاً: زيارة الأهل والاتصال بالعالم الخارجي.

خامساً: التعذيب.

* أساليب التعذيب.

*قصص من الإفادات.

أ- معاناة زوجة، "انتهينا من إبعاد مرج الزهور وبدأنا في إبعاد  أريحا".

ب- من سجون السلطات (الاحتلال) إلى سجون السلطة.

ج- عيسى بن مريم.

*لقاء صحافي مع رشيد أبو شباك ، نائب رئيس الأمن الوقائي بغزة.

* قالوا في الاعتقال.

* المضحك .. المبكي.

* الانتباه لخطورته .. لا أحد يكلمه حتى يشعر بالضيق.

* د. عبد العزيز الرنتيسي داخل السجن.

* قانون السيادة .. أم سيادة القانون ؟!

*مراكز الاعتقال

 

الرقيب 2000

  • تشرين اول 2000
  • كانون ثاني 2000
  • نيسان 2000
  • حزيران 1999
  • اب 1999

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة   -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

الاعتقال السياسي …!!

الشارع الفلسطيني يبحث عن مبرر … حالة طوارئ أم اعتبارات أمنية؟؟

حزيران عام 2000

 

هيئة البحث والتحرير:

المحامية ميرفت جابر- الشيخ، باسم عيد، ماهر فراج، عماد الدين أبو سماحة، أحمد الصفدي، رستم خلايلة، وليد هادي.

تتقدم المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بالشكر إلى المؤسسات الفلسطينية، والمحامين وذوي المعتقلين السياسيين في سجون السلطة لتعاونهم من أجل إنجاح هذا البحث.

 

وتشكر المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان مؤسسات وصناديق التمويل التالية:

الحكومة الهولندية.

الحكومة الفنلندية.

الحكومة البريطانية.

صندوق جون- ميرك.

مؤسسة جويس ميرتس- جلمور.

مؤسسة أوروبية – سويسرا.

صندوق موريا – الولايات المتحدة.

الاتحاد الأوروبي- بلجيكا.

صندوق ويست منيستر – بريطانيا.

الصندوق النرويجي لحقوق الإنسان – النرويج.

الممثلية الدنماركية - الدنمارك

 

 

Ref: KDM. Political Arrest - P.A. Reports No. (64)

تقـــديــم

 

منذ ستة أشهر، ونحن نصبر أنفسنا، ونلتزم الصمت، .. ولكن شيئا إيجابيا لم يحدث، واستمر النسيان، فماذا ينتظر منا؟ وماذا يجب أن نفعل؟ هل نبقى نتجرع المرارة والأذى بصمت؟ انقضى عمرنا في السجن دون ذنب أو جريمة ؟؟

  .. إن لم تحل قضيتنا .. فالثامن من آذار موعد الإضراب المفتوح عن الطعام.

 

 بهذه الكلمات وغيرها خط معتقلو سجن جنيد بيانا موجهاً للرأي العام مطالبين من خلاله، بالإفراج ووضع حد للاعتقال الذي لا نهاية له.

عبادة سعيد بلال، أحد معتقلي سجن جنيد / نابلس منذ تاريخ 27/11/1998. لم يبلغ الثامنة عشر من عمره، كفيف منذ الولادة ويعاني من مرض الكلى، والتهابات حادة بالجانب الأيسر وقرحة بالمعدة وتنتابه حالة من الصرع ( كريزا ) مما يهدد حياته حيث يدخل لسانه فجأة إلى جوفه ويصاب بالاختناق، وله أخوان معتقلان مؤبد في المحاكم الصهيونية.

فلا صغر سنه، ولا وضعه الصحي، ولا عجزه شفعوا له، ولا ضمنوا له حياة مستقرة بعيدة عن غياهب سجون السلطة.

 

 

مقـــدمـــة

فبركة صلاحية الاعتقال:

لقد خولت المادة (108) والمادة (111) من أنظمة الدفاع ( قانون الطوارئ ) للعام 1945، القائد العسكري صلاحية "إصدار أمر باعتقال أي شخص لمدة لا تزيد عن سنة واحدة في أي مكان اعتقال يعينه في ذلك الأمر" (111) " إذا رأى أن من الضروري أو من الملائم إصدار ذلك الأمر لتأمين السلامة العامة أو الدفاع عن فلسطين أو المحافظة على النظام العام أو إخماد عصيان أو ثورة أو شغب " (108).

 

وفي مايو – أيار- 1995، وبعد الاطلاع على القرار رقم ( 1 ) لسنة 1994، باستمرار العمل بالقوانين والأنظمة والأوامر التي كانت سارية المفعول قبل تاريخ 5/6/67 في الأراضي الفلسطينية" الضفة الغربية وقطاع غزة "حتى يتم توحيدها. أصدر رئيس السلطة الوطنية القانون آلاتي: "تؤول إلى السلطة الفلسطينية جميع السلطات والصلاحيات الواردة في التشريعات والقوانين والمراسيم والمنشورات والأوامر السارية المفعول في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل 19/5/1994".

 

وكنتيجة حتمية, فقد انتقلت صلاحية إصدار أوامر الاعتقال إلى السلطة الفلسطينية، فبدءاً بالانتداب البريطاني ومرورا بالاحتلال الإسرائيلي، السيطرة الأردنية ( على الضفة الغربية )، السيطرة المصرية (على قطاع غزة)، ووصولا إلى الحكم الذاتي الفلسطيني، بقيت أنظمة الطوارئ البريطانية هي القاسم القانوني المشترك في تطبيق العقوبات على المواطنين الفلسطينيين منذ ال 48 في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعلى الرغم من الانتقاد والمعارضة الشديدين الموجه للعمل بهذه القوانين، ظلت سارية المفعول في الأراضي الفلسطينية، إذ اعتبرت لسياسات السلطة أساسا ناجحا للسيطرة على الفلسطينيين المعارضين.

 

فلسـطـين بعـد عـام 1948 

لقد وقعت فلسطين بعد عام 1948 تحت ثلاثة أنظمة سياسية مختلفة إسرائيل، مصر والأردن.

 

Ø      فالشعب الفلسطيني الذي ظل تحت السيطرة الإسرائيلية مند عام 1948 رسخ تحت نير أنظمة الطوارئ التي ظلت سارية المفعول عليه لكن المادة الخاصة بالاعتقال الإداري للمواطنين والبند الخاص بإبعادهم إلى الخارج لم تطبق.

Ø      أما الضفة الغربية فقد خضعت منذ مطلع الخمسينات للسيطرة الأردنية، وبعد الإعلان عن المملكة الأردنية الهاشمية ( الضفة الشرقية والغربية ) تعرض المواطنون الفلسطينيون إلى الاعتقالات التي استندت إلى" أنظمة الدفاع العام "رقم (2) لسنة 1939 الصادرة بمقتضى المادة الرابعة من قانون الدفاع عن شرق الأردن لسنة 1935 والى المادة ( 9 ) بالذات والتي نصها:-

" لرئيس الوزراء بأمر يصدره في هذا الشأن أن يوعز بتوقيف أي شخص، وله أيضا أن يأمر بالاحتفاظ بذلك الشخص تحت الحراسة أو بإخلاء سبيله بموجب شروط تتعلق بمحل إقامته أو بلزوم حضوره إلى دائرة الشرطة لاثبات وجوده لديها أو بغير ذلك من الشروط التي قد تعين"

Ø      واما  قطاع غزة، فقد وقع في مطلع الخمسينات تحت السيطرة المصرية في ظل عهد الملك فاروق، وقد استمرت أنظمة الدفاع البريطانية لسنة 1945 سارية المفعول على المواطنين.

Ø      بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 أصدرت السلطات العسكرية في نيسان 1970 أمرا عسكريا يحمل رقم (378) أسمته "أمر بشأن تعليمات الأمن" ارتكزت في إصداره على قوانين الطوارئ لسنة 45 والتي اعتمدت أساسا على أنظمة الدفاع العام الأردنية لسنة 1939.

إلا انه وبموجب القانون رقم ( 2 ) لسنة 1995 والصادر عن رئيس السلطة الفلسطينية تم إلغاء هذا الأمر. بالتالي فقد بقيت أنظمة الدفاع ( حالات الطوارئ ) لعام 1945 هي المطبقة.

 

فقد نصت المادة (111) منه على:

  1. يجوز لأي قائد عسكري بأمر يصدره أن يأمر باعتقال أي شخص يسميه في الأمر لمدة لا تزيد على سنة واحدة في أي مكان اعتقال يعينه في ذلك الأمر.
  2. إذا صدر أمر بمقتضى هذه المادة بحق شخص صدر له أمر لا يزال معمولا به بمقتضى المادة ( 109 ) أو المادة (110) يعتبر الأمر الصادر بمقتضى هذه المادة انه قد حل محل الأمر المذكور أولا.

 

وبما أننا بصدد موضوع الاعتقال لدى السلطة الفلسطينية فقد ثارت بعض التساؤلات في الشارع الفلسطيني: ما هو قانون الطوارئ وما مدى مشروعيته أو قانونيته؟. وهل الوضع الفلسطيني الراهن في حالة طوارئ تستوجب تطبيق قانون الطوارئ الذي يفرض بموجب بنوده الاعتقال ؟؟ وأي نوع من الاعتقال هذا ؟؟؟

سنجيب على هذه الأسئلة في الصفحات اللاحقة.

الشارع الفلسطينـي يبحـث عن مبرر..

 

حالـة طوارئ أم اعتبـارات أمنيـة ؟!

تعني حالة الطوارئ وجود خطر عام يهدد حياة الأمة. وتقرير هذه الحالة يرتب وضع قيود على ممارسة حقوق الإنسان وحرياته لذا يجب إخضاع التقرير فيها لرقابة القضاء الوطني من ناحية والقضاء الدولي من ناحية أخرى,وقد حددت دوافع إعلان حالة الطوارئ بثلاثة:

أ)   الحرب الفعلية أو الاستعدادات لمواجهة حدوثها المتوقع.

ب) الخوف من/أو وجود التخريب الداخلي.

ج)  حالة الطوارئ التي يؤدي إليها الانهيار المحتمل للاقتصاد.

 

لقد حددت المادة الرابعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية متطلبات إعلان حالة الطوارئ، أولها: وجود خطر يهدد حياة الأمة (جميع السكان وليس فقط مجموعات معينة)، وان يصدر إعلان رسمي بحالة الطوارئ بالشروط التي يحددها القانون، وان تكون التدابير التي تتخذها الحكومة بالقدر الذي تتطلبه مقتضيات الموقف ولا تتجاوزه بما يقيد حقوق الإنسان وحرياته بلا مبرر. ولان إعلان حالة الطوارئ يترتب عليه تقييد ممارسة الحقوق والحريات التي نصت عليها الدساتير والمواثيق الدولية والقوانين الوطنية فمن الضروري أن يكون للسلطة التشريعية الاختصاص بإعلان حالة الطوارئ أو التصديق على الإعلان الصادر عن السلطة التنفيذية، وينصح بأن تظل في هذه الحالة دورة السلطة التشريعية قائمة طوال الأزمة، والتي ينصح بالا تزيد عن ستة شهور، وذلك كي تمارس مراقبة مستمرة على وجود حالة الطوارئ، وان يكون لها ( السلطة التشريعية ) سلطة رفض إعلان حالة الطوارئ أو رفض مدتها. والمفهوم من نص المادة الرابعة سابقة الذكر أن حالة الطوارئ حالة استثنائية، لا يجوز أن تتحول إلى حالة عادية في الحكم تستمر عدة سنوات وتتخذ منها الحكومات ستارا لتعطيل ممارسة حقوق الإنسان وحرياته.

 

ومع ذلك، نرى وبوضوح بأن لا مبرر لقانون الطوارئ على الساحة الفلسطينية، فلسنا بصدد انهيار اقتصادي، ولا حالة حرب، ولم يصرح رئيس الدولة بإعلانها، ولو افترضنا ذلك ... فقد طال أمدها .. ! .. إن الوضع الفلسطيني  قائم على اعتبارات أمنية سياسية، تهدف إلى حماية نظام حكم قائم من معارضيه في الأحزاب سواء الشرعية منها وغير الشرعية التي تستهدف للتغيير، وهذا ما جعلنا بصدد ما سمي بقانون الطوارئ.

 

قانـونيــة قانـون الطوار

 بموجب القرار الرئاسي رقم ( 1 ) لسنة 1994 السابق الذكر، وقرار تشكيل محكمة أمن الدولة الذي استند إلى قوانين الطوارئ، ومشروع القانون الأساسي الفلسطيني الذي نص على إحكام حالة الطوارئ وما إلى غير ذلك ... يعني اعترافاً صريحاً وواضحاً بالالتزام بإحكام هذا القانون بغض النظر عن قانونيته أو صلاحيته للتطبيق.

 

- لقد أجازت المادة (108) من قانون الطوارئ القبض على المواطن إذا كان مشتبها فيه، وإذا كان يشكل خطرا على الأمن والنظام العام.

لذا، فإننا نرى أن الضابط في اعتبار الشخص مشتبها فيه أن يثبت خضوعه لقانون الاشتباه وهو قانون الطوارئ. والافتراض فيمن وجد في حالة من حالات الاشتباه انه لم يرتكب جريمة، وانما وجد فقط في إحدى حالات الخطورة الإجرامية.

 

أما اعتبار الشخص خطرا على الأمن والنظام العام، فلا يعتمد على معيار قانوني مجرد، إنما المرجع في ذلك: تحريات السلطات العامة، وبصفة خاصة سلطات الشرطة وأجهزة الأمن.

 

- أجازت المادة ( 109 ) / 2 من القانون نفسه، كذلك القبض على كل شخص يخالف الأوامر التي تصدر طبقا لقانون حالة الطوارئ والجرائم المحددة في هذه الأوامر.

وهذه الحالة واسعة وفضفاضة، فجميع الجرائم التي تعاقب عليها هذه الأوامر تجيز القبض على من يرتكبها أيا كانت عقوبتها، أي حتى لو كانت عقوبتها الحبس أو الغرامة في الحد الأدنى لكل منهما.

 

وعند المقارنة بين قانون الإجراءات الجنائية وقانون حالة الطوارئ، نلاحظ أن مواد قانون الإجراءات الجنائية اشترطت لجواز القبض الذي يباشره مأمور الضبط القضائي أن تكون الجريمة ذات جسامة معينة أو من نوع معين أو أن يتوفر شرط  التلبس.

 

وأن المادتين السابعة والثامنة من قانون الإجراءات الجنائية ( الأردني ٍ) خولتا قاضي التحقيق، وكذلك النيابة العامة سلطة إصدار الأمر بحضور المتهم أو بالقبض عليه وإحضاره، بينما خولت هذه الصلاحية للسلطة القائمة في جميع المواد (قانون الطوارئ).

 

ويعني ذلك إن قانون حالة الطوارئ قد خول السلطة القائمة على تنفيذ هذه الحالة (وهي ليست سلطة قضائية) ما خوله قانون الإجراءات الجنائية لسلطة التحقيق فقط،وهي سلطة قضائية.

 

ماهيــة الاعتقــال...

مهما اختلفت المسميات وتنوعت القوالب اللغوية لهذا الاعتقال، أهو سياسي أم إداري أم غير ذلك، يبقى القول بأنه اعتقال تعسفي ومخالف للقانون، وعادة ما يلجا إلى هذا النوع من الاعتقال عندما تعجز الجهات المختصة عن إثبات تهمة ضد الشخص المعتقل وبذلك يصبح الاعتقال" إجراء يخالف المبادئ العامة في القانون"تلك المبادئ التي ترتكز على أحكام المادة ( 11) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن " كل متهم برئ حتى تثبت إدانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.

 "فالاعتقال السياسي .. وهو الاعتقال الإداري .. ويسمى في بعض الأحيان"  اعتقال وقائي أو احتجاز" هو صدور أمر عن مسؤول إداري في منطقة معينة باعتقال شخص ما، ولا يصدر عن محكمة، ودون توجيه أية تهمة إليه بصورة رسمية ودون تقديمه للمحاكمة.

 

مقـارنـة بالقـانـون الدولـي

أن سجن شخص بدون توجيه أية تهمة له أو تقديمه للمحاكمة يشكل خرقا خطيراً لحق الفرد في الحماية من الاعتقال التعسفي وفي المساواة والحرية وحرية الفكر والعقيدة والتعبير وحقه في الإجراءات القانونية العادلة، ولا يشكل هذا الإجراء خرقا لهذه المبادئ القانونية الأساسية فقط، بل يمتد ليخالف القانون الدولي. فالمادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 9 ( 1 ) من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية تنصان على انه "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه ... تعسفا".

 أما المادة العاشرة من الإعلان لحقوق الإنسان فقد كفلت الحق في الإجراءات القانونية، فقد نصت على أن : "لكل إنسان الحق على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة، نظرا عادلا علنيا للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه".

 

والمادة التاسعة من العهد الدولي للحقوق المدنية تنص على أن "لكل فرد الحق في الحرية والسلامة الشخصية، ولا يجوز القبض على أحد أو توقيفه بشكل تعسفي كما لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا على أساس من القانون وطبقا للإجراءات المقررة فيه"

 

إننا لسنا بصدد إجراء مقارنة بين النص الوطني والنص الدولي لحقوق الإنسان، وإنما ارتأينا  توضيح نقطة هامة تفيد في تفسير مضمون النص الوطني. إذ أن المادة الحادية عشر من مشروع القانون الأساسي الفلسطيني لم تذكر عبارة القبض أو الحجز التعسفي التي وردت في النصين الدوليين واكتفى نص مشروع القانون الأساسي الفلسطيني باشتراط أن يكون القبض أو الحجز وفقا لأحكام القانون.

 

إن المادة التاسعة من الإعلان العالمي والعهد الدولي تفترض توافر حد دولي ادنى لمفهوم عدم التعسف في القبض أو الحجز. وان القانون الوطني يجب ألا يتعدى هذا الحد، وإلا كان متجاوزاً الشروط الإنسانية، ومتجردا من الشرعية في حد ذاته. فالقبض أو الحجز التعسفي ليس هو مخالفة للقانون فقط، بل كذلك يعتبر مخالفة للقانون تجاوزاً الحد الأدنى الدولي للعدالة، وهو الحد المفترض توافره في القانون الوطني.

وبالتالي فليس أي قانون يسوغ القبض أو الحجز، تنفى عنه الروح التعسفية، بل يجب أن يكون القانون في حد ذاته عادلا غير متعسف.

 

 

قـانـونيـة الاعتقــال

 

وعلى الصعيد ذاته، يشكل الاعتقال التعسفي الذي تمارسه أجهزة الأمن الفلسطينية تجاوزا للقوانين المحلية الواجبة التطبيق.

ونظرا لتشعب التجاوزات وتعددها،فقد ارتأينا في "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" أن نتناول الموضوع من جانبين:

 

  • أولاً: قانونية الاعتقال من حيث الموضوع.
  • ثانياً: قانونية الاعتقال من حيث الإجراء.

 

قـانونيـة الاعتقـال من حيث الموضـوع

لقد احدث اتفاق أوسلو في الثالث عشر من سبتمبر/أيلول 1993 تغيرا كبيرا في شتى مجالات الحياة الفلسطينية، فقد كان الحدث الأهم منذ عقود طويلة مضت على الصراع الإسرائيلي – العربي والفلسطيني، حيث قسم الشعب الفلسطيني إلى شرائح متباينة، ومتناقضة وفق العديد من المعايير أهمها معيار الرفض والقبول، فانقسم الشارع الفلسطيني بين مؤيدين ومعارضين ... وبالتالي برز مصطلح "المعارضة الفلسطينية".

 

فالمعارضة إذن إفراز طبيعي، وحالة ملازمة لأي نظام سياسي، ولقد ساد بعد أوسلو نظام سياسي وفق رؤية أوسلو، فبرزت تيارات معارضة قوية من خارج وداخل ( م.ت.ف) وذلك على النحو التالي:

 

Ø      معارضة من داخل المنظمة وعلى رأسها الجبهتان الشعبية والديمقراطية، معارضة إسلامية من خارج المنظمة متمثلة في حركتي حماس والجهاد وحزب الخلاص الوطني الإسلامي.

Ø      معارضة غير إسلامية خارج المنظمة متمثلة في جبهة الرفض.

Ø      شخصيات معارضة من مؤسسات المنظمة – معارضة برلمانية مثلها بعض أعضاء المجلس التشريعي.

 

وعلى الرغم من أن الاتفاق ( اتفاق السلام ) صاحب الدور الأكبر في إحداث هذا الشق أو تلك الفجوة ، بل وعمل أيضا على تكميم أفواه ومحاربة تلك المعارضة،  ناصا على ذلك صراحة في بنوده:

أ‌)        نصت المادة الثانية ( أ ) من اتفاقية وأي ريفر 1998 تحت عنوان" الأعمال الأمنية "على:

1-     اعتبار التنظيمات الإرهابية خارجة عن القانون ومكافحتها.

أ - سيعلن الطرف الفلسطيني سياسة عدم التسامح مع الإرهاب والعنف ضد الطرفين.

د - .يعتقل الطرف الفلسطيني الإفراد المشتبه في قيامهم بأعمال عنف وإرهاب بهدف إجراء تحقيق إضافي ومحاكمة ومعاقبة كل الأشخاص المتورطين في أعمال عنف وإرهاب".

 

1)     أن ترجمة وتجسيد بند الاتفاقية بالاعتقال الذي تمارسه السلطة الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية بحق المواطنين الفلسطينيين، أضفى ذلك صبغة سياسية على الاعتقال وميزة عن ذاك الموجود في الساحة العربية، كون خلفيته لا تقف عند حد الخلاف أو الاختلاف مع النظام الحاكم أو السائد، بل تتعلق بعامل ثالث هو ( الاحتلال الصهيوني )، فطرف يرى أن من حقه المقاومة ما دام المحتل جاثما على الأرض الفلسطينية ومصادرا للحقوق جميعها وطرف موقع على اتفاقات ( سلام ) تعتبر المقاومة للمحتل، تهديدا لمشروعه وإضرارا بالتزاماته وسببا في  وقف المستحقات المترتبة على تلك الاتفاقات.

 

وبالتالي ليس من العدل في شئ أن يعتبر الطرف الموقع على الاتفاقات، الطرف الآخر تنظيماً إرهابياً يجب أن يعمل على مكافحته. إذا ما علم أن المواثيق الدولية كذلك العديد من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة نصت على الحق في مقاومة الاحتلال – الذي له معايير تميزه عن الإرهاب – وذلك وصولا إلى حق تقرير المصير الذي هو أعلى درجة من الحكم الذاتي، والذي هو مثار الصراع بين إسرائيل وفلسطين. إضافة إلى الإعلان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 ديسمبر/كانون أول 1960 بشأن منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة ، كما شجعت ( الجمعية العامة للأمم المتحدة ) الشعوب الخاضعة للاستعمار على التحرر بكافة الوسائل، بما في ذلك استخدام القوة وتسويغ  الكفاح المسلح وذلك من اجل إنشاء دولة مستقلة:-

2) وبما أن الطرف المقاوم، انتفت عنه صفة التنظيم الإرهابي فهو تلقائيا قانوني بموجب نصوص المواثيق الدولية والقوانين المحلية التي تعطي الحق في تشكيل الأحزاب السياسية والانتماء لأي حزب وحرية التعبير عن الرأي. حيث لا يجوز قانونا لاتفاقية ثنائية (اتفاقية السلام) أن تلغي أو تخالف ما أقرته القوانين الداخلية.

فالاعتقال لمواطنين فلسطينيين على خلفية الانتماء السياسي يشكل مخالفة مفضوحة، وانتهاكاً صريحاً لما نصت عليه القوانين المحلية والدولية على حد سواء.

 

3 )وما يجري عليه العمل، أن يتم الاعتقال والتحقيق في نشاطات واعمال تمت أبان الاحتلال وسبق إدانة المرتكبين ومعاقبتهم عليها، إنما يعني انه يتم المعاقبة على العمل الواحد اكثر من مرة، وفي ذلك مخالفة صريحة لقاعدة قانونية مفادها: " لا يعاقب على الفعل الواحد مرتين".

 

4) نصت المادة 16 (2) من اتفاقية أوسلو الثانية على:

" لا يتعرض الفلسطينيون الذين يستمرون في إقامة صلات مع السلطات الإسرائيلية لأعمال المضايقة أو العنف أو العقاب أو الاضطهاد ".

والمادة السادس عشرة (2) من ( إجراءات بناء الثقة ) من الاتفاقية المرحلية لعام 1995 نصت كذلك على: ".... لن يكونوا عرضة لإعمال المضايقة أو العنف أو الانتقام أو التعسف أو المحاكمة.وسيتم اخذ إجراءات ملائمة ومستمرة بالتنسيق مع إسرائيل من اجل ضمان حمايتهم".

 

فبما أن نصوص اتفاقيات السلام هي مصدر إلزام للسلطة الفلسطينية، والضغوطات الإسرائيلية بالالتزام بالاتفاقيات مبرر وجود ظاهرة الاعتقال.

لماذا إذن تعود السلطة الفلسطينية لتخالف نص المادة المذكورة، وذلك بمعاقبتها لفلسطينيين كانوا يعملون لحساب إسرائيل خلال احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة تحت عنوان الاعتقال السياسي.

 

Ø      يبدو أن السلطة تعتذر مؤخرا لنفسها لأنها أسقطت عمدا موضوع العملاء المتعاونين مع إسرائيل، وأسقطت سهوا الحق الوطني بمحاسبتهم.

Ø      وقد يبدو كذلك أنها ( السلطة ) تستخدم هذه المادة كذريعة لحرمان "السجناء الأمنيين" من حقهم في نيل محاكمة عادلة.

Ø      وإن تذرعت (السلطة)، ببنود الاتفاقية كمبرر لعدم محاكمة السجناء الأمنيين، فالاتفاقية كذلك تنص على عدم اعتقالهم.

 

قـانـونيـة الاعتقـال من حيث الإجـراء

فاروق أبو حسان، من سكان مدينة غزة،متزوج وأب لثلاثة أطفال، مندوب مفتش إداري سابق في البريد، اعتقل في 8/11/94. ليكون فاتحة خير "لماراثون الاعتقال السياسي".

ثم ما لبثت أن اكتظت السجون الفلسطينية بالمئات من المعتقلين السياسيين الذين سلبت حريتهم خارج إطار القانون المحلي، بعيدا عن الإجراءات القانونية التالية الواجبة التطبيق:

 

1- لا تجيز القوانين المحلية اعتقال أو احتجاز شخص اكثر من 30 يوما تبعا لمذكرة اعتقال أو أمر احتجاز صادر عن الجهات المختصة (أحكام القانون الجزائي لسنة 1924 المطبق في غزة /المادة 10 وقانون أصول المحاكمات الجزائية لسنة 1961 المطبقة في الضفة الغربية/ المادة 114).

ويذهب القانون إلى ضرورة التحقق من صحة الأسباب الموجبة لتوقيف الشخص مدة 30 يوماً، خلال فترة قصيرة لا تتعدى 3 أيام، حيث تنص المادة ( 100 ) من القانون الجزائي لعام 1961 على انه:

"يجب على موظف الضابطة العدلية أن يسمع فورا أقوال المشتكى عليه المقبوض عليه، فإذا لم يقتنع بها يرسله خلال 48 ساعة إلى المدعي العام المختص، ويجب على المدعي العام أن يستجوبه في ظرف  24 ساعة، ثم يأمر بتوقيفه أو إطلاق سراحة ".

على عكس ما يجري عليه العمل في الأراضي الفلسطينية عامة والسجون الفلسطينية خاصة. حيث يجري اقتياد المعتقلين إلى مراكز الاعتقال بدون إصدار مذكرات توقيف أو إحضار أو توجيه تهمة أو شبهة محددة، ولا يتم عرضهم على المدعي العام ليستجوبهم حتى يصل بدوره لا سباب موجبة للتوقيف.

 

2- في جميع حالات التوقيف، لا يعرض المحتجزون على قاض صلح، ولا يحالوا للمثول أمام أحد القضاة، ذلك إلى جانب حرمانهم من التقاضي أمام المحاكم العادية، حيث يستمر احتجاز الموقوف لفترات طويلة ينفرد بتحديد سقفها الزمني قائد الجهاز الأمني الذي أجرى الاعتقال. فقد تستمر في بعض الأحيان إلى اكثر من أربع سنوات متتالية، في ظروف اعتقالية بالغة القسوة.

فالمادة ( 113 ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية لعام (1961 ) نصت على:

" إذا أوقف المشتكى عليه بموجب مذكرة إحضار وظل في النظارة اكثر من أربع وعشرين ساعة دون أن يستجوبه أو يساق إلى المدعي العام ...، اعتبر توقيفه عملا تعسفيا ويلاحق الموظف المسؤول بجريمة حجز الحرية الشخصية ".

 

3- لقد توصلت الأجهزة الفلسطينية الأمنية إلى أسلوب مبتكر في كيفية مضاعفة انتهاك حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، وذلك باستخدام الاعتقال السياسي كعقوبة جماعية تستهدف جميع أفراد العائلة في بعض الأحيان.

 

وفي ذلك مخالفة لنص المادة (15) من مشروع القانون الأساسي الفلسطيني حيث نصت على أن: " العقوبة شخصية، وتمنع العقوبات الجماعية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي .."

 

4- لا يمكن تحديد مكان الاعتقال منذ بدايته إلا فيما ندر، وغالبا ما يتم ذلك خارج الإطار الرسمي، إذ تتحقق المعرفة عن طريق الواسطة أو من أحد المعتقلين المفرج عنهم. إذ لا توجد سلطة مختصة تتولى مسؤولية إخطار اسر الموقوفين بمكان احتجازهم. خلافا لما نصت عليه المادة (104) من قانون أصول المحاكمات جزائية لعام 1961. "تنظم السجون ومحال التوقيف وتعين بمراسم قانونية " والمادة (105) من نفس القانون تنص على انه: "لا يجوز حبس أي إنسان إلا في السجون المخصصة لذلك، ولا يجوز لمأمور أي سجن قبول أي إنسان إلا بمقتضى أمر موقع عليه من السلطة المختصة وألا يبقيه بعد المدة المحددة بهذا الأمر"  علما بأن مراكز الاعتقال التابعة لأجهزة الأمن الفلسطينية لم يتم تنظيمها بمرسوم قانوني.

 

5- أن أوامر القبض والتوقيف لا تكتسب الوضع القانوني إلا إذا سبقتها إجراءات قانونية، حيث لا يجوز في الأصل توقيف أي إنسان إلا إذا كانت إجراءات القبض عليه سليمة. وهذه الإجراءات بينتها المادة (103) من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي ورد فيها: "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانونا ".

 

والمادة السابعة من نفس القانون نصت على ما يلي: "موظفو الضابطة العدلية مكلفون باستقصاء الجرائم وجمع أدلتها والقبض على فاعليها وإحالتهم على المحاكم الموكول إليها أماكن معاقبتهم".

 

والمادة الثامنة نصت كذلك على: " يقوم بوظائف الضابطة العدلية المدعي العام ومساعدوه، ويقوم بها أيضا قضاة الصلح في المراكز التي لا يوجد فيها مدعي عام، كل ذلك ضمن القواعد المحددة في القانون ".

 

وقد عددت المادة التاسعة مساعدي المدعي العام متضمنة قيامهم بوظائف الضابطة العدلية في نطاق الصلاحيات المعطاة لهم في نفس القانون والقوانين الخاصة بهم.

وبذلك يتضح عدم صلاحية أو قانونية إجراءات الاعتقال التي تقوم بها أجهزة الأمن الفلسطينية.

 
ملـحـق

 

 

                                                                أصول المحاكمات الجزائية

                                                                موسوعة التشريع الأردني

 

الكتاب الأول

الضابطة العدلية ووظائفها

الباب الأول

الضابطة العدلية

 

 

المادة 7

موظفو الضابطة العدلية مكلفون باستقصاء الجرائم وجمع أدلتها والقبض على فاعليها واحالتهم على المحاكم الموكول إليها أمر معاقبتهم.

 

المادة 8

يقوم بوظائف الضابطة العدلية المدعي العام ومساعدوه ويقوم بها أيضا قضاة الصلح في المراكز التي لا يوجد فيها مدعي عام، كل ذلك ضمن القواعد المحدودة في القانون.

 

المادة 9

1- يساعد المدعي العام في إجراء وظائف الضابطة العدلية:

القائم مقامون

مديرو النواحي

مدير الأمن العام

قواد المناطق للشرطة والدرك

ضباط الشرطة والدرك للأمن العام

الموظفون المكلفون بالتحري والمباحث الجنائية

رؤساء مخافر الشرطة والدرك

المخاتير

رؤساء المراكب البحرية والجوية

وجميع الموظفين الذين خولوا صلاحيات الضابطة العدلية بموجب قوانين وانظمة خاصة .

 

2- يقوم كل موظف من الموظفين المذكورين بوظائف الضابطة العدلية في نطاق الصلاحيات المعطاة لهم في هذا القانون والقوانين الخاصة بهم.

 

6- إن الظاهرة البارزة في جميع قضايا الاعتقال السياسي التي عرضت أمام محكمة العدل العليا، سواء في غزة أو رام الله،أن النائب العام طالب بإعادة القضايا إلى محكمة أمن الدولة بحجة أنها صاحبة الاختصاص، بناء على مرسوم الرئيس عرفات في 1995. وقد وافقت محكمة العدل العليا على هذا الطلب في حالتين:

( إبراهيم الحلبي وجرت محاكمته في 7/4/1997، وإبراهيم المقادمة وجرت محاكمته في 20/6/97 ).

إلا انه وبموجب القانون فأن إجراءات الاعتقال السياسي هي إجراءات إدارية وليست قضائية وبالتالي لا تخرج من اختصاص محكمة العدل العليا، مشيرين بذلك إلى كتاب قضاء الإلغاء، صفحة 344 الذي جاء فيه ما يلي:

لا يختص مجلس الدولة بالإجراءات القضائية التي تسبق صدور الحكم، ولكن القاعدة هنا ليست مطلقة، فالأعمال المتعلقة بسير الدعوى أو بتحريكها لا تختص بها المحاكم الإدارية أياً كانت السلطة التي تصدر عنها. أما أعمال الضابطة القضائية كالقبض أو الحجز .. الخ، فإنها تكون من اختصاص السلطة القضائية إذا صدرت من موظفين يتبعون القضاء أو لهم صفة الضابطة القضائية. ولكنها تغدو من اختصاص المحاكم الإدارية   في غير تلك الحالة.

 

ويضيف الدكتور الطماوي في كتابه سابق الذكر مقتبسا قرار محكمة القضاء الإدارية المصرية لسنة 1957، حيث تقول المحكمة:

..... إن أوامر وإجراءات مأموري الضابطة القضائية التي تصدر عنهم في نطاق الاختصاص القضائي الذي خولهم القانون إياه. وأضفى عليهم فيه تلك الولاية القضائية، هي وحدها التي تعتبر أوامر وقرارات قضائية.

أما الأوامر والقرارات التي تصدر عنهم خارج نطاق ذلك الاختصاص القضائي المخول لهم في القانون، فإنها لا تعد أوامر أو قرارات قضائية، وانما تعتبر من قبيل القرارات الإدارية، وتخضع لرقابة هذه المحكمة.

 

مما سبق، يتضح بأن القرارات الإدارية ذات الصفة القضائية لا تخرج عن رقابة المحكمة الإدارية لا سيما، إذا كانت تلك الأوامر والقرارات قد صدرت خارج نطاق أي اختصاص قضائي نظمه القانون. فإذا ما رفعت محكمة العدل العليا يدها عن اختصاصها الأصيل للنظر في هذه القضايا فإنها ستنتهك حقاً أساسياً كفلته الدساتير وكفلته أيضا مسودة مشروع القانون الأساسي الفلسطيني، ألا وهو حق التقاضي .

 

7- وبالتناوب، فان النيابة العامة،يشكل فعلها السلبي وفي جميع الحالات مخالفة صريحة لنص المادة ( 108) حيث نصت على ما يلي:

"على كل من علم بوجود شخص موقوف أو مسجون بصفة غير قانونية أو في محل غير مخصص للتوقيف أو الحبس، عليه أن يخبر بذلك أحد أفراد هيئة النيابة العامة الذي عليه بمجرد علمه ان ينتقل فورا إلى المحل الموجود فيه الموقوف أو المسجون وان يقوم بإجراء التحقيق وان يأمر بالإفراج عن الموقوف أو المسجون بصفة غير قانونية وعليه أن يحرر محضرا بذلك ".

 

والواقع أن نصوص القانون لم تكن الضحية الوحيدة لممارسات السلطة الفلسطينية. وأجهزتها الأمنية، فهيبة القضاء الفلسطيني واستقلاليته تم هدرهما بدم بارد. إذ أن أجهزة الأمن الفلسطينية صمت آذانها تجاه قرارات محكمة العدل العليا الخاصة بالإفراج عن معتقلين سياسيين، وتمادت في تجاهل الأحكام الصادرة عن أعلى هيئة قضائية في فلسطين، وفي أحسن الأحوال أرجأت التنفيذ لفترات طويلة.

 

ففي عام 1999، أنهت محكمة العدل العليا النظر في (52 ) قضية قدمت إليها على خلفية الاعتقال السياسي، صدرت قرارات تقضي بالإفراج عن ما مجموعه (83 ) معتقل سياسي في (50) من هذه القضايا، تم إطلاق سراح (3) منهم فقط.

 

كذلك مرغت السلطة التنفيذية انف القضاء في التراب حينما تدخلت في شؤونه على نحو مهين . ففي آب 1997، أمرت محكمة العدل العليا برئاسة القاضي أمين عبد السلام، بالإفراج عن 10 طلاب من جامعة بير زيت على أساس انهم احتجزوا دون سند قانوني، وبعد صدور قرار المحكمة بوقت قصير، أحال وزير العدل فريح أبو مدين، القاضي أمين عبد السلام على التقاعد!!.

 

لهذا وغيره، لا يعول المعتقلون وذووهم على اللجوء للمحاكم، والقانون للطعن في مشروعية الاعتقال السياسي. ويستعيضون عن ذلك، بالاتصال بأصحاب النفوذ السياسي للتوسط لدى الأجهزة الأمنية بصورة غير رسمية لضمان الإفراج عن أبنائهم المعتقلين كما ذاع في قاموس الاعتقال السياسي ما يعرف بـ " المناشدة " أو الاسترحام. وهي عبارة عن رسالة يكتبها المعتقلون أو ذووهم للرئيس عرفات و/أو لقادة الأجهزة الأمنية/ وغالبا ما تنشر في أماكن بارزة من الصحف المحلية،تطلب منهم – بعد كيل المديح وتقديم الاعتذار- التدخل للإفراج عن أبنائهم المعتقلين .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سيادة الرئيس ياسر عرفات المفدى،،، حفظه الله من كل سوء وعافاه

تحية الوطن والبناء ،،، وبعد

 

انطلاقا من إيماننا بمدى حرصكم على أبناء شعبكم ورفضكم الظلم والاضطهاد لأي فرد من أبناء شعبكم الفلسطيني لذلك لا يسعنا سوى التقدم لسيادتكم بأحر التهاني والتبريكات بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك أعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركات، وبهذه المناسبة نناشد فيكم الضمير الحي وإنسانيتكم التي هي شعاركم بأن تكون هذه المناسبة فرصة لإنهاء معاناتنا ومسح دموع في عيوننا والإفراج عن والدنا المعتقل في سجن غزة المركزي طلال عبد الله الهركلي وإخوانه سامي وهاني والذين ما زالوا موقوفين من تاريخ 25/1/1995م من قبل المخابرات بتهمة هم أبرياء منها براءة الذئب من دم يوسف .

 

وأملنا كبير لإنهاء هذه المعاناه

وادامكم الله قوة للضعفاء ونصرا للمظلومين وذخرا للوطن

وكل عام وانتم بخير

 

أطفال المعتقلين

 -----------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فخامة الرئيس ياسر عرفات حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

بداية لا يسعنا إلا أن نتقدم لكم بالتهاني والتبريكات بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج وذكرى إعلان الاستقلال واقتراب شهر رمضان الخير والبركة ، نسأل الله أن يعيده علينا وقد توجت الجهود بقيام دولتنا المستقلة وعاصمتها مسرى الرسول الكريم ومعراجه.

 

فخامة الرئيس :

منذ ما يقارب العامين ونحن معتقلون لدى جهاز الأمن الوقائي ودون محاكمة ومنا من أصدرت محكمة العدل العليا قراراً بالإفراج عنه منذ أكثر من عام، وقد وعدنا بالإفراج مراراً بعد إعادة الانتشار، عند رمضان، عند عيد الفطر، عند عيد الأضحى حتى يومنا هذا. ومنذ عام ونحن موعودون بالنقل إلى رام الله، وفي بداية كل شهر يقولون في بداية الشهر المقبل وهكذا حتى يومنا هذا.

 

وقد رفعنا عشرات الكتب الى المسؤولين في الجهاز دون فائدة ، وحتى في يوم عيد المسلمين وفرحتهم لم يمنح الواحد منا حتى ولو ساعة إجازة واحدة كباقي المعتقلين.

 

فخامة الرئيس:

ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك ونحن ننتظر تحرير إخواننا الأسرى في السجون الإسرائيلية لنطمع أن تكتمل فرحتنا وفرحة أهلنا بخروجنا وتحررنا وعودتنا لأهلنا وأولادنا بعد ما يقارب العامين من المعاناة والألم ، ولكم جزيل الشكر.

 

أبناؤكم / المعتقلون السياسيون لدى جهاز الأمن الوقائي/ أريحا

 

فئـات الـمـعتقـلـين :

 منذ العام 1994، احتجزت السلطة الفلسطينية ما يزيد عن 400 شخص لأسباب سياسية، ما يزال حوالي 250 منهم رهن الاعتقال لدى الأجهزة الأمنية المختلفة. وتتراوح أسباب التوقيف من معتقل إلى آخر، وتبعا لذلك تختلف مسمياتهم.

 

السجناء السياسيون :

وهم محتجزون للاشتباه في انتمائهم أو تعاطفهم مع جماعات إسلامية أو يسارية تعارض عملية السلام مع إسرائيل، ويعاني السجناء السياسيون من الاعتقال المتواصل بدون محاكمة، وجميعهم تقريبا من المشتبه في تأييدهم للجماعتين الإسلاميتين: "حركة المقاومة الإسلامية"، ومنظمة " الجهاد الإسلامي ". وعادة ما يصار إلى اعتقالهم ضمن حملات واسعة وكبيرة تشنها الأجهزة الأمنية المختلفة عقب أحداث سياسة مهمة تشهدها المنطقة. وقد استطاعت " المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" توثيق خمس حملات اعتقال على الأقل منذ قدوم السلطة في العام 1994. فبعيد تسلمها للمناطق الخاضعة لنفوذها، افتتحت أجهزة الأمن الفلسطينية ماراثون الاعتقال السياسي، وأقدمت على توقيف ما يقارب 800 شخص، أفرجت عن معظمهم بعد أيام وبقي قليل منهم لمدة بلغت أكثر من 50 يوما. وفي نهاية شباط 1996، اقتيد إلى الأسر حوالي 1200 شخص يشتبه بعضويتهم في تنظيمات إسلامية،  في اكبر موجه من الاعتقالات تشهدها الضفة الغربية وقطاع غزة منذ زوال الاحتلال. وأمضى كثيرون منهم أسابيع رهن الاعتقال في عزلة عن العالم الخارجي، كما تفشت ظاهرة تعذيب المعتقلين. وفي إطار حادثة مقتل محيي الدين الشريف، أحد القادة البارزين ل " كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة حماس عام 1998، اعتقل في رام الله نحو 40 شخصا، زعم انهم على صلة بواقعة الاغتيال. وشهد العام 1999، موجتين من الاعتقالات: في كانون الثاني / يناير وآب / أغسطس على التوالي. وفي الحملة الأخيرة لوحدها،والتي أعقبت التوقيع على اتفاقية شرم الشيخ ( وآي المعدلة )، جرى توقيف ( 47 ) مواطنا. ويتم التحقيق مع المعتقلين في الحملات الكبيرة حول علاقتهم بالتنظيمات السياسية دون أن يكون هنالك قانون يحظر الانتماء لهذه التنظيمات الفلسطينية ، وإذا كان بعض "السجناء السياسيين" قد اعتقلوا بسبب انتقاد السلطة الفلسطينية ومعارضة عملية السلام،فمن المعتقد أن كثيرين قد اعتقلوا من جراء ضغوط من الخارج على السلطة الفلسطينية تطالبها بالقضاء على " الإرهابيين ". وتأتي هذه الضغوط أساسا من إسرائيل، كما تأتي بصورة جزئية من جانب الولايات المتحدة، التي كرست قدرا من جهودها من اجل إحلال سلام في الشرق الأوسط وترى إسرائيل والولايات المتحدة أن اكبر خطر يهدد عملية السلام هو"الإرهاب"، أي الهجمات التي تشنها حركة حماس ومنظمة الجهاد الإسلامي وغيرهما من الجماعات المسلحة على مدنيين إسرائيليين، وكثيرا ما ردد المسؤولون الحكوميون الإسرائيليون تصريحات مفادها أن السبيل الوحيد لمنع "الإرهاب" هو ألا تكتفي السلطة الفلسطينية بالقبض على "الإرهابيين" بل أن تضمن بالمثل عدم الإفراج عنهم. ولا تطالب هذه التصريحات الحكومية الإسرائيلية باعتقال "الإرهابيين" دون محاكمة، بل تطالب بأن "يحاكموا ". إلا أن السلطات الإسرائيلية نفسها تعتقل فلسطينيين بدون تهمة أو محاكمة، بموجب أوامر الاعتقال الإداري، أو تفرض عليهم أحكاما بعد محاكمات عسكرية جائرة استنادا إلى اعترافات انتزعت تحت وطأة التعذيب. ولهذا،لم يكن غريباً إلا يقترن الإصرار الشديد على قيام السلطة الفلسطينية باعتقال المشتبه في انهم "إرهابيون" بإصرار مماثل على إن يتم ذلك وفقا للقانون الفلسطيني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

 

سجناء الرأي:

كما طال أسلوب الاعتقال السياسي، كل من وجه انتقادات للسلطة الفلسطينية. بما في ذلك الصحافيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، وهذه الاعتقالات تحظى بقدر كبير من الاهتمام الدولي والإعلامي، وتواجه سخطا جماهيريا واسع النطاق، مما يعجل في إطلاق سراحهم في غضون أيام أو بضعة أسابيع. وهذا لا ينفي وجود موقوفين مضى على اعتقالهم سنوات عدة مثل. د. عبد العزيز الرنتيسي من قطاع غزة. وهو معتقل في سجن السرايا في غزة منذ تاريخ 9/4/ 98 - على خلفية تصريح صحفي لجريدة، الجيروسالم بوست – حتى تاريخ 7/2/2000، وفي نهاية تشرين ثاني من العام 1999، اصدر جهازا المخابرات العامة ومباحث - أمن الدولة ( الشرطة ) أوامر اعتقال بحق تسع شخصيات فلسطينية من الوسط الأكاديمي في الضفة الغربية. اعتبرت مسؤولة عن كتابة وتعميم بيان جماهيري يتهم السيد عرفات بالتغاضي عن الفساد المستشري في أواسط السلطة الفلسطينية وتشجيعه. وينتقد أداء الجهاز التنفيذي في إدارة الشؤون الداخلية والمفاوضات على حد سواء.

 

السجناء الامنيون :

وهم الأشخاص الذين تحتجزهم السلطة الفلسطينية في سجونها خلافا لمقتضيات القانون وأحكامه، بشبهة التعاون والعمالة لإسرائيل. وبموجب الاتفاقيات المعقودة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، المادة 16 (2) من اتفاقية أوسلو فانه لا يسمح بتقديم المشتبه بتورطهم بأنشطة تجسسية لصالح السلطات الإسرائيلية إلى القضاء الفلسطيني و/ أو معاقبتهم. ولذلك يتردد في الأوساط الأمنية الفلسطينية بأنهم "موقوفون مدى الحياة" ويحاط موضوع السجناء الأمنيين بسرية، وتكتم شديدين. فغالبيتهم موقوفون لدى الاستخبارات العسكرية، التي يرأسها اللواء موسى عرفات، ولا يسمح لمنظمات حقوق الإنسان بزيارة المعتقلات التابعة للجهاز المذكور، والتي ينظر إليها من قبل الفلسطينيين بنوع من الرهبة، لما يتناقله المعتقلون عن أوضاعها المأساوية وعزلتها التامة عن العالم ولذلك فان أية جهة لا تملك معلومات دقيقة عن عدد السجناء الأمنيين الفعلي. وقد ورد في تقرير لمنظمة العفو الدولية ( امنستي ) مؤخرا، أن هنالك ما لا يقل عن 250 سجينا أمنيا محتجزون بدون تهمة أو محاكمة لما يزيد عن عام. يلقى معظم السجناء الأمنيين معاملة سيئة ويتعرضون بشكل مبرمج للتعذيب، حيث يحتجزون في عزلة عن العالم الخارجي دون السماح لهم بالاتصال بذويهم أو محاميهم. وتشعر" المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" ، بقلق متزايد إزاء الطريقة التي تنتهجها السلطة الفلسطينية حيال شبهة العمالة إذ أن اتفاقيات التسوية المرحلية أخرجت تهمة "العمالة" من نطاق الأفعال التي يسمح للقانون الفلسطيني بتجريمها، مما يجعلها مصطلحا إنشائيا فضفاضاً بدون توصيف قانوني محدد يضبط أركانها والحالات التي تنطبق عليها. وهذا أفسح المجال أمام السلطة الفلسطينية لتستخدم وصمة التعاون مع إسرائيل في كثيرا من الأحيان لتلطيخ سمعة بعض المعارضين السياسيين. وفي مرات عديدة، جرى استخدام هذه التهمة من قبل أفراد يعملون في الأجهزة الأمنية على هامش تصفية حسابات وخلافات شخصية. ومن ثم صار أولئك الذين اعتقلوا بزعم التعاون مع إسرائيل يواجهون اتهاما يحط من شأنهم، بينما يحرمون من أية وسيلة للرد على هذا الاتهام والدفاع عن أنفسهم!!.

 

الاعتقـال السـيـاسي ... جريمـة إنسانيـة.

 

1)               معظم المعتقلين السياسيين هم معتقلو رأي وضمير، تم اعتقالهم نظرا لاعتناقهم أفكاراً وآراء سياسية معارضة للنهج السياسي الراهن.

Ø      حامد البيتاوي من مواليد عام 1944 من سكان نابلس، ويعمل رئيس محكمة الاستئناف الشرعي وهو رئيس مجلس القضاء الشرعي الأعلى في الضفة الغربية عدا عن انه خطيب للمسجد الأقصى ورئيس لرابطة علماء فلسطين أجرى "تلفزيون الجزيرة" معه مقابلة حول اتفاق وآي بلانتشين، وبعد نحو ساعة من المقابلة اعتقل على يد المخابرات بتاريخ 25/10/98. وافرج عنه في 20/12/98.

 

Ø      بتاريخ 24/10/98 اعتقل الشيخ نافذ عزام رئيس "جمعية البر والإحسان" وأحد قادة حركة الجهاد الإسلامي على يد المباحث الجنائية، بسبب خطاب ألقاه  في الذكرى السنوية لتأبين الشهيد فتحي الشقاقي، وافرج عنه في 30/10/98.

 

2)عدد كبير من المعتقلين السياسيين تعرضوا لفترات طويلة من التحقيق ولم تثبت ضدهم أية تهم أمنية أو مخالفات يعاقب عليها القانون والأمثلة على ذلك كثيرة.

 

 

Ø      اكرم الحلاق: 27 عاما،من سكان غزة، متزوج ولديه ولد اعتقل في تاريخ 15/4/97، من قبل، جاءوا على أساس انهم أصدقاؤه وبعد أن قام الأهل بواجب الضيافة طلبوا منه أن يدلهم على أحد البيوت وخلال ذلك تم اعتقاله.

Ø      مهدي جعرور 27 عاما من سكان مدينة غزة اعتقل من قبل الأمن الوقائي في 12/12/98 مكث في زنزانة لمدة 5 أيام،ثم افرج عنه دون توجيه تهمة له أو حتى مخالفة، وما لبث أن اعتقل مرة أخرى في 7/3/99.

 

1)     تم الإفراج عن العديد من المعتقلين السياسيين ولكن سرعان ما تم إعادة اعتقالهم لاحقا، وبعد أيام قليلة وبعضهم بعد ساعات من إطلاق سراحهم، سواء من نفس الجهة التي اعتقلتهم أو من قبل جهاز آخر.

 

Ø      عماد الشريف اعتقل الساعة العاشرة صباحا بتاريخ 18/3/96 من مخيم البريج على يد جهاز الأمن الوقائي، بتاريخ 16/7/97 صدر قرار بالإفراج عنه من النائب العام، وبعد وصوله البيت وبعد ساعتين فقط أعيد اعتقاله حتى افرج عنه في 29/6/99.

 

Ø      خالد أبو مغصيب، من سكان غزة، مباشرة وبعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال تلقفته السلطة الفلسطينية، ففي مطلع أل 95 اعتقل على ذمة جهاز المخابرات وفي نهاية أل 95 اعتقل على يد جهاز البحث الجنائي ومنتصف أل 96 اعتقل على ذمة الأمن الوقائي وفي أل 97 على ذمة المخابرات وفي أل 98 على ذمة الوقائي ثلاث مرات. وكذلك في عام 99 ولا أحد يدري في عام 2000 سيعتقل على يد من ؟؟

 

4)       اعتقال السلطة الفلسطينية عددا من المعتقلين وهم من سكان منطقة القدس الخارجة عن ولاية السلطة. 

 

Ø      عصام عميرة، 50 عاما، من سكان منطقة القدس، اعتقل على يد المخابرات العامة بتاريخ 16/12/99 اثر خطبة ألقاها في أحد مساجد مدينة الخليل انتقد فيها سياسة أبو عمار.

Ø      الشيخ صبري أبو دياب، من سكان سلوان / القدس ( 45 عاما )، اعتقل على يد المخابرات العامة بتاريخ 7/11/99، بسبب خطبة ألقاها بعنوان ( الأمل والألم ) بمناسبة الإسراء والمعراج.

 

5)       لم تقتصر سياسة الاعتقال السياسي على الشبان الفلسطينيين بل طالت أيضا الأطفال والنساء الفلسطينيات وعدد من الشيوخ ( كبار السن ).

 

Ø      يوسف السركجي من نابلس، 39 عاماً اعتقل منذ أيلول 97، يعاني من آلام في الأذن والقدمين ومصاب بالدسك وعدم القدرة على تناول الطعام وقد تعرض للتعذيب والشبح دون مراعاة لسنه أو وضعه الصحي.

 

Ø      عبد الرحمن رداد، 64 عاماً من سكان نابلس، اعتقل في شهر تموز 1997 في سجن نابلس المركزي، ونتيجة لكبر سنه ومرضه، يقضي معظم الوقت في المستشفى الوطني لتلقي العلاج، فهو يعاني من مرض السكري وقرحة في المعدة.

 

Ø      الشيخ احمد نمر يبلغ من العمر 60 عاما من سكان غزة، أب لعشرة أشخاص، اعتقل خمس مرات آخرها عام  1998 وللمفارقة الغريبة انه اعتقل أيضا خمس مرات في عهد سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

 

Ø      بسام أبو مصطفى، 16 عاما،في 1/3/96 تم اعتقاله لدى جهاز أل 17، في مركز جباليا وتعرض للضرب المبرح والتعذيب على الرغم من انه يعاني من حالة نفسية سيئة اثر إصابته في ساقه اليسرى بطلق ناري خلال مواجهات مع جنود الاحتلال بتاريخ 29/5/93 أدت إلى عاهة مستديمة، عدا عن مرضه بالكلى والقرحة.

 

Ø      بلال الغول يبلغ من العمر 15 عاما، طالب في الصف الثالث إعدادي، اعتقل هو ووالدته بتاريخ 11/12/99 اثر فرار والده يحيى الغول ( 38 عاما ) من سجن السرايا في غزة.

 

Ø      كريمة حماد من بيت لاهيا في قطاع غزة،من مواليد 75،  متزوجه وأم لطفل،في 19/6/96 احتجزها جهاز الأمن الوقائي في سجن تل الهوى،تعرضت للتعذيب والمعاملة السيئة وتم نقلها للمستشفى أربع مرات. وأفرج عنها في 15/3/2000.

 

 ظــروف الاعتقــال

 

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في التاسع من كانون أول 1988" مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن" وهي تمثل المعايير الدولية المنظمة لحقوق الأفراد الخاضعين للقبض والاحتجاز، بما فيها الظروف التي ينبغي توفرها أثناء الاعتقال وقد تمثلت انتهاكات السلطة الفلسطينية على هذا الصعيد فيما يلي:

  

أولا: سوء الرعاية الصحية:

يعاني اكثر من 250 معتقلاً فلسطينياً في السجون والمعتقلات الفلسطينية من سياسة الإهمال الطبي وسوء الرعاية الصحية، الأمر الذي يعرض حياة العديد منهم للخطر.

فهناك العديد من المعتقلين مرضى وبحاجة لرعاية صحية لا تتوفر وأوضاع الاعتقال، وقد تفشت أمراض عديدة كالأمراض الجلدية والالتهابات الصدرية وأمراض قرحة المعدة والباسور والضغط والقلب والسكري وضعف النظر والأزمات الصدرية، وما إلى ذلك من أمراض نفسية، وما ذلك إلا نتيجة لسوء الأوضاع المعيشية والإهمال الصحي وانعدام النظافة والافتقار للتهوية والإنارة الكافية وسوء التغذية. 

 

 

وتتضح أهم صور سوء الرعاية والإهمال الصحي في:

 

1) المماطلة في نقـل المعتقل إلى العيادة:

حيث لا يعرض السجناء على طبيب عند إدخالهم إلى المعتقل إلا في حالات قليلة، ولا يتم إخراجهم إلى عيادة السجن إلا في الحالات الحرجة وبعد خطوات احتجاجية وإلحاح من قبل المعتقلين .

 

2)غالبا لا يوجد أطباء يقومون بزيارات منتظمة للمعتقلين، وان تمت تكون عابرة، وتقتصر على سأل المعتقل: "هل تشكو من شئ" ؟؟

 

3)عدم صرف الوصفات الطبية:

حيث لا يتم التقيد بالوصفة الطبية اللازمة للمريض، فالعلاج روتيني وهو عبارة عن حبة مسكن أو "إبرة الجلوكوز"  في بعض الحالات. وغالباً ما توفر العائلات الدواء لأبنائها ، حيث تخلو مراكز الاعتقال من الأدوية، عدا عن النقص الشديد للعيادات المتخصصة.

 

4)الافتقار لأطباء أخصائيين:

والأطباء المفروض انهم مناوبون لا يتواجدون لأكثر من 8 ساعات يوميا على الأكثر، ولأيام محدودة،كذلك لا يوجد سجل طبي يوثق مرض السجين والعلاج الذي أعطي له، ليلازمه عند نقله من سجن لآخر أو إلى المستشفى مما يشكل خطورة حقيقية على صحة المعتقلين، خاصة وان بعضا منهم من كبار السن ممن يعانون من أمراض مزمنة.

 

5) تباطؤ إدارات السجون في تقديم العلاج الضروري خاصة لمن يعانون من أمراض طارئة، كذلك عدم نقلهم إلى المستشفيات الخارجية، إلا فيما يندر.

6) انتقاء النظام الغذائي الصحي للمرضى وغير المرضى على حد سواء، فهناك حالة وفاة واحدة على الأقل في عام 1999 نتجت عن التقاعس في تقديم العلاج الطبي.

7) عدم السماح في إجراء العمليات، وفشل العديد من العمليات البسيطة، الأمر الذي استدعى إجراؤها من جديد،كعمليات البواسير.

8) سوء المعاملة للمرضى من قبل الأطباء والممرضين، وتواطؤهم مع إدارة السجون في بعض الحالات.

9) عادة ما يصار إلى الحراسة المشددة للمرضى في المستشفيات، وعادة ما تكون في داخل غرفة المريض نفسها.

10) في بعض الحالات يكون الطبيب باللباس العسكري، الأمر الذي الأخير يخلق حاجزاً نفسياً بين الطبيب والمريض.

 

الرعـاية الصحيـة :

 

  • هشام الكحلوت، في نيسان 1996 اعتقل على يد جهاز الأمن الوقائي في سجن تل الهوى، بعد شهر من اعتقاله، نقل إلى مستشفى الشفاء "نتيجة التعذيب"، بعد ذلك احضر والده طبيباً نفسياً، أوصى الأخير بنقل المعتقل إلى مستشفى للأمراض النفسية لأنه مصاب بحالة تشنج وغيبوبة، ويشخر بصوت عال جدا، ويخرج زبد من فمه، نقل إلى مستشفى عبسان ( تابع للشرطة ) ثم اتضح بعد ذلك انهم أعادوه إلى سجن السرايا.

 

  • يحيى عودة، اعتقل في 17/11/99 على يد المخابرات الفلسطينية، تعرض للجلد والضرب المبرح بهراوة كسرت على جسده ودخلت نثوراتها الخشبية في جسده، وقد عري جسده تماما في مكان شديد البرودة وذلك بسبب محاولته كتابة رسالة موجهة إلى أهله، يشكو فيها من الأوضاع المعيشية والصحية في السجن، حيث أشار إلى انتشار القمل بشكل كبير، وقلة المواد الصحية ....

 

  • غسان العداسي، اعتقل على يد القوة 17، لقد أسفر اعتقاله عن عدة إصابات منها رعشة في اليد واضطراب في الغدة الدرقية ونقص في الدم، ولم يسمح له بإجراء الفحوصات، وقالوا له: ستعمل الفحوصات عند الإفراج عنك.

 

  • اياد رفاعي، اعتقل في شهر 5/96، يعاني من أمراض نفسية، ومع الضغوطات من جانب الأهل لوضعه في مصحة للأمراض النفسية، تم نقله إلى مصحة دهيشة لفترة 3 اشهر ثم عاودت إدارة سجن أريحا إرجاعه للسجن .

 

  • خالد أبو مغصيب اعتقل في أوائل عام 1995 على يد المخابرات أفاد:

"مكثت 45 يوما في الزنازين ثم أصبت بالمغص والاستفراغ وآلام حادة في أنحاء جسدي، وطلبت منهم أن يعرضوني على طبيب، وبعد جهد عرضوني، ثم نقلت إلى مستشفى ناصر في خان يونس، ومكثت ثلاثة أيام تحت حراسة في ذات الغرفة، ثم أعدت للزنازين".

 

حـالات مـرضيـة:-

 

Ø      كما توجد حالات مرضية عديدة في السجون الفلسطينية.

  • بسام أبو مصطفى، معتقل في سجن غزة المركزي، اعتقل بتاريخ 1/3/96 يعاني من ألم شديد في الكلى، وتيبس في مفصل قدمه بسبب أصابته برصاصة جنود الاحتلال، ويعاني من آلام في المعدة، ومن حالة نفسية سيئة جدا، فقد حاول الانتحار اكثر من مرة.

 

  • بنهان أبو بصير، معتقل في سجن جنيد، اعتقل اكثر من أربع مرات، يعاني من مرض التشنج المستمر في عضلات القلب وديسك في الظهر والرقبة وتلف في جراب الرجل اليمنى.

 

  • عبد المجيد دودين، معتقل في سجن الخليل، حكمت عليه محكمة أمن الدولة بتاريخ 26/8/94، بالسجن 12 عاما، يعاني من أمراض كثيرة، حيث تصل دقات قلبه إلى ما يزيد عن 200 نبضة بالدقيقة الواحدة، ويعاني من تورم في الرجلين وتقرحات في الجلد.

 

  • اياد رفاعي من بيت لحم اعتقل في شهر 5/96 على يد الأمن الفلسطيني مصاب بأمراض عقلية، وانفصام بالشخصية الأمر الذي أدى إلى سوء وضعه الصحي وقيامه بأعمال مخالفة كالتكسير– انهال عليه اكثر من 12 شخصاً في سجن الظاهرية بالضرب المبرح.

 

ثانيا : غرف الحجز وسوء التهوية :

إن جميع من يحقق معهم يتم احتجازهم في غرفة لا تزيد مساحة الواحدة منها عن مترين مربعين، وفي بعض الأحيان، "كما في سجن الظاهرية في الخليل" تكون مساحة الغرفة اقل من ذلك، وهي بالعادة ينقصها التهوية، وقد يحشر فيها اكثر من شخص واحد!!

على الرغم من وجود نظام "الفورة" إلا أن وضعها سيئ للغاية فهي صغيرة المساحة ومحاطة بجدران أسمنتية سميكة، عدا عن الشائك، ولا توجد مظلة تحمي من الشمس الحارقة.

 

  • حسنين رمانة، اعتقل بتاريخ 2/4/94 على يد الأمن الوقائي:

" أدخلت إلى الزنزانة التي لا تتعدى ( 2 م × 1م ) مثل الصندوق، وكان الحمام بداخلها، ولا تصلح حتى للحيوانات. بقيت فيها لمدة ( 10 ) اشهر، ثم بعد ذلك ادخل عندي معتقل آخر في الغرفة التي لا تسع أصلا لشخص واحد". 

 

  • حازم ارحيم: من قطاع غزة، اعتقل في شهر أكتوبر/تشرين أول 1996.

" تم نقلنا إلى زنزانة اكثر ضيقاً من سابقتها، وادخلوا فيها 5 أشخاص آخرين، وكان حجم الزنزانة 3×3م، لا يوجد فيها دورة مياه، كنا نطرق الزنزانة لقضاء حاجتنا، ولكن كانوا يحضرون بعد ساعة، ومكثت في الزنزانة ( 7 ) أيام".

 

  • بنهان أبو نصير، معتقل في سجن جنيد:

" أحيانا تمتد الفورة لساعة واحدة، وأحيانا أخرى طوال النهار، تخضع هذه المسألة لمزاج مدير السجن ".

 

  • حازم ارحيم، من قطاع غزة، اعتقل في شهر أكتوبر 1996.

" كنا تخرج للساحة الخارجية ( الفورة ) مساحتها 80م ونحن عددنا 75 شخص، وفي أعلى رؤوسنا أسلاك شائكةً.

 

  • شادي الكحلوت، اعتقل على يد المخابرات في سجن السرايا.

" بداية الشهر الأول من اعتقالي، أخرجنا جميعا إلى الفورة، وكان عددنا تقريبا ( 10 ) أشخاص ووضعوا على رؤوسنا الأكياس، وهي قماش من نوع كاوبوي، كانت تصل حتى اسفل الصدر،ثم يبدأ مسؤول المحققين في السجن بالضرب ب "بربيج خاص"، شاهده زميل لي كتب عليه "صنع في جمهورية مصر العربية" طوله متر وعشرين سنتمتر وصلب جدا، وكان يقول هذا المسؤول، واسمه (ف.س) "جئت لكي اضرب".

 

  • بنهان أبو نصير، معتقل في سجن جنيد:

" وضعت في زنزانة تحت الأرض لمدة ستة أيام بدون ماء ولا كهرباء ولا دورة مياه، وعند نقلي إلى مخابرات أريحا وضعت في زنزانة لمدة ستة أيام، حيث درجة الحرارة مرتفعة جدا، والخروج للدورة مرة أو مرتين بغطاء قذر على الرأس، والمكان كذلك يفتقر إلى النظافة ".

 

  • خليل محسن، اعتقل مدة 11 شهر في سجن أريحا المركزي عام 1996" أمضى فترة تحقيق صعبة، حيث أمضى 40 يوما في ( مخمر موز ) اضافه إلى الشبح والضرب ".

 

  • أنور خطاري بتاريخ 22/3/99 اعتقل على يد الأمن الوقائي:

"وضعت في الزنازين 66 يوما أعذب واضرب، دون طعام أو شراب، وقد كانوا يضعون في فمي الرمل ويضربوني بالسياط ".

 

  • شادي الكحلوت، من قطاع غزة، اعتقل بتاريخ 18/1/96.

" بدأ التحقيق معي بعد 6 اشهر من اعتقالي حيث كنت في زنزانة انفرادية لوحدي طوال ستة أشهر، زرت فقط مرة واحدة، وكانت المدة من دقيقتين إلى خمس دقائق، كنت معزول عن العالم، وكان الحارس بمثابة كل شئ، هو سجان وفي نفس الوقت المدير.

الزنزانة عبارة عن باب حديد مصفح وعليه قفل ومساحتها الداخلية متر ونصف في طول 3م فيها دورة وفرشه مقرفة للدرجة التي كنت ارغب فيها النوم على الأرض مباشرة بدلا من النتانة التي فيها ".

 

 

ثالثا :  رداءة الطعام والملابس والنظافة الشخصية :

أن نوعية وكمية الطعام في بعض المعتقلات سيئة ولا تفي باحتياجات المعتقلين، ويسمح للأهالي بإحضار الطعام لأبنائهم أثناء الزيارات، وفي بعض الأحيان يسمح للسجين بالذهاب إلى محل تجاري لشراء طعام  له وللآخرين.

 

أما الملابس: فلا يتم توفيرها من قبل إدارة السجن، لذلك فالأهل هم الذين يجلبون الملابس لأبنائهم، وبالتالي فان السجناء المحرومين من الزيارة ملزمون بارتداء الملابس نفسها لفترة طويلة.

ومن جانب آخر لا تهيئ إدارة السجن الظروف المناسبة التي تمكن المعتقلين من المحافظة على النظافة الشخصية. ففي  بعض الحالات يفتقر السجين إلى المواد الضرورية  للنظافة.

 

يشار إلى أن ما تقدم لا ينسحب على كافة مراكز الاعتقال، فالسجون المركزية في معظم الأحيان لا يشملها التعميم المتعلق بالطعام والنظافة الشخصية فضلا عن أن حرمان المعتقل من مستوى لائق في هاتين القضيتين غالبا ما يكون في إطار الضغط الذي يمارس عليه أثناء التحقيق ،للإدلاء باعترافات. ولدى "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" علم بحالات تم فيها تقديم الشعير و( رحم – البقر )، كوجبة غذاء. كذلك حرم العديد من المعتقلين من الاستحمام لفترات طويلة. وفرض عليهم في بعض الأحيان قضاء حاجتهم على أنفسهم!!

 

 

الأكـل :

  • حازم ارحيم من قطاع غزة اعتقل في عام 1995 "يقدم لنا عدس مسلوق وشبه محروق، ولا يوجد عليه ملح".

 

  • خالد أبو مغصيب، اعتقل في أواخر عام 1995 على يد المخابرات:

" الطعام كان ثلاث وجبات في اليوم في الصباح بيضة ورغيفين، وبعض الأحيان لبنة في ذات  الرغيف والغداء رز بارد وفاصوليا وبعض الأحيان يضعون قطعة لحمة عادية، وفترة العشاء فول أو بيضة مقلية أو قطعة جبن "

 

  • شادي الكحلوت، من قطاع غزة اعتقل بتاريخ 18/1/96:

"كان في النهار ثلاث وجبات، ولم يكن الأكل ناضجا واللحمة نية، واذكر أنني خرجت من السجن وأخذت 5 وحدات دم، وكانت قوة دمي 7 فقط ".

 

  • رياض الحلاق: من قطاع غزة، اعتقل في 15/4/97 على ذمة الأمن الوقائي:

" الأكل والشراب على حساب الأهل، لان إدارة السجن كانت ما تعطيه 9 أشخاص لا يكفي لشخص واحد، علاوة على أن  ما يقدم غير جاهز للأكل. وكان أهلي يحملوا الطعام في الدلو لجميع المعتقلين معي في الزنزانة ( 9 أشخاص ) والمشكلة انه إذا احضروا قالب جبنه مثلا فان إدارة السجن تمنع إدخاله بحجة أن الجبنة موجودة في الكانتين، لكن سعره في الكانتين أضعاف سعره في الخارج ".

 

 

النظـافـة أو التهـوية :

  • خالد أبو مغصيب: اعتقل في أواخر عام 1995 على يد جهاز المخابرات،

"خلال وجودي في الزنزانة الانفرادية ولمدة 25 يوما، كنت ارتدى ذات الملابس التي دخلت بها، وكنت عندما اغسل وجهي أجفف بملابسي التي علي، وخلال هذه الفترة ذهبت إلى الحمام مرة واحدة للاستحمام، وبعد إلحاح مني، وقمت بتنشيف نفسي بالفانيلا التي كنت ارتديها ".

 

  • هاني كسكين من قطاع غزة، اعتقل 5 مرات منذ عام 1995 وحتى عام 1997 من قبل الأجهزة المختلفة " ظروف معيشية قاسية، لا يتحملها الجمل، فكيف حال الإنسان، الحرمان من استخدام دورة المياه حيث لم يسمح لي باستخدام الحمام إلا مرة واحدة في اليوم، وفي بعض الأحيان كنا نعاني من وجود دورة المياه في نفس الزنزانة حيث الزنزانة عرضها 140 سم في طول متر في ارتفاع مترين. والدورة فيها تأخذ مساحة 60 × 50 سم وفيها حنفية ماء، وهي دورة مياه بلدي إضافة إلى أن الزنازين لا يوجد فيها تهوية، ومساحة الشباك 20 × 40 سم، ولا تطل على الشارع إنما على داخل السجن نفسه أو بين الممرات. والإضاءة سيئة للغاية ولونها اصفر. وهي في مكان مجوف لا ينتشر الضوء في أنحائه. والفراش غير نظيف وله روائح كريهة ".

 

 

 

رابعا: زيارة الأهل والاتصال بالعالم الخارجي:

حيث لا توجد تعليمات محددة تسمح بإدخال أجهزة التلفزيون أو الراديو والمطبوعات إلى المعتقلين. وكثير من السجناء محرومون من الاطلاع على أية معلومات من خارج السجن، ولا توجد خدمة منتظمة من والى السجون. ويبدو أن لمديري السجون سلطة تقديرية في تحديد المواد المسموح بدخولها إلى مؤسساتهم.

 

كما أن الجهة المسؤولة عن السماح للمحامي بزيارة المعتقلين غير معروفة، ولكن عادة ما تحتاج هذه الزيارة إلى تصريح من المدعي العام، وهو بالغالب غير معترف به من قبل الأجهزة الأمنية كما انه ليس هناك نظام محدد يمكن الحديث عنه بخصوص زيارة المعتقلين السياسيين من قبل ذويهم. فقد يسمح لمعتقل بزيارة أهله بعد أسبوع من اعتقاله وآخر قد لا يرى أهله إلا عند الإفراج عنه، وبعد مرور اشهر عدة!

 

الزيارة للأهـل:

  • غسان العداسي، اعتقل على يد القوة 17،

" لقد كان يعاني غسان في الزنازين من جميع أنواع التعذيب وإطفاء السجائر في جسده والضرب على الرأس، وفي المعدة والشبح والضرب بالجنازير لمدة 15 يوماً، وعندما تدهورت صحته منع الأهل من زيارته في الزنازين في أريحا، ثم اصبح لا يسمح لنا الزيارة الانفرادية فلا بد من وجود احد من أفراد السلطة ".

 

  • شادي الكحلوت من قطاع غزة اعتقل على يد المخابرات، فيقول:

" كانت الزيارة تخضع لمزاجهم، أي أنها غير منتظمة علاوة على أنها قصيرة جدا، وكانوا يتعاملون معنا ليس بالاسم إنما بالأرقام، مثل 2000/2. ورفضوا زيارة المحامي لي ".

 

  • رياض الحلاق، اعتقل في 15/4/97 على يد جهاز الأمن الوقائي.

" المذهل في الموضوع انه تجري زيارات خاصة، ومن يريد من الأهل الزيارة عليه أن يدفع 10 شيكل في الأيام التي حددوها في الأسبوع. وتكون هذه الزيارة في شبه غرفة (2.5 × 2.5م) ووجها لوجه، خلاف الزيارة العادية التي تكون من خلف الشبك ومساحة الغرف 1م × 1م. والزيارة مدفوعة الثمن مدتها ما بين نصف ساعة وساعة إلا ربع، علما بأننا لا نأخذ وصل في المبلغ المدفوع ".

 

خامسا : التعذيب

 تمارس كافة أجهزة الأمن الفلسطينية – أثناء التحقيق – أنواعا مختلفة ومتعددة من ضروب التعذيب بحق المعتقلين السياسيين بهدف انتزاع الاعترافات، وفي العام 1999، توفي شخص واحد على الأقل نتيجة التعذيب في سجون السلطة كما ويتعرض الموقوفون لمعاملة قاسية وحاطة بالكرامة من قبل المحققين والسجانين على حد  سواء. ونظرا لما يشكله هذا الموضوع من أهمية استثنائية فقد تم تناوله بشكل موسع في تقرير منفصل.

 

 في أعقاب الصدامات التي شهدها سجن جنيد في شهر تموز سنة 1999، تردت أوضاع المعتقلين في سجون السلطة الفلسطينية، وتراجعت الظروف الاعتقالية إلى حد كبير ومن الممكن تسجيل هذا التراجع في ست نقاط:

 

1)     الحرمان من إدخال المطبوعات عن طريق الأهالي مثل الكتب والمجلات والصحف.

2)     تقليص ساعات " الفورة " في الساحة الخارجية للمعتقل.

3)     حرمان المعتقلين من ممارسة الرياضة في الساحات الخارجية.

4)     منع الزيارات نهائيا أو التهديد بمنعها.

5)     عزل المعتقلين عن بعضهم البعض وزج آخرين في الزنازين.

6)     مصادرة أجهزة الراديو الخاصة بالمعتقلين.

 

أساليب التعذيب :

  • شادي الكحلوت، من قطاع غزة يقول:

"هناك أسلوب مؤلم جدا، يحضرون قلم ويضعونه في الشرج وطبعا بعد خلع الملابس، حيث عملية خلع الملابس بديهية في أي جولة تحقيق نجبر على خلعها، ويقوم 3-4 أشخاص من المحققين بإمساك الضحية ويكون الكيس على الرأس ويقوم شخص آخر بعد عملية التثبيت بوضع قلم الحبر في الشرج ".

 

Ø      في البداية ينزعون ملابس المعتقل جميعها باستثناء الملابس الداخلية، وكانوا يطلبون من الضحية أن يفتح قدميه إلى أقصى مدى ويطلبون منه في نفس الوقت رفع يديه للأعلى لمدة طويلة، وعندما كان ينزل يديه يضربونه كعقاب، وهناك أسلوب الكرسي القصير جدا، اعتقد أن له سند لكنه غريب ومتعب، وهذا ما كنا نشعر به، وكانت هذه العملية تتم بوجود عصبة على العينين، ويكون في أعلى السقف سماعة كبيرة يفتحونها على أشرطة غريبة ومزعجة ويستمر الوضع لبضع ساعات وغالبية هذه الأساليب تحدث في الليل واذكر انهم استخدموها في ساعات الفجر الأولى.

 

  • خالد أبو مغصيب، اعتقل في سجن غزة المركزي.

" اعتمدوا في التحقيق على نظام الفلقة، بطحوني أرضا ووقفوا على قدمي واخر كان يضرب على باطن قدمي لا اذكر العدد، انتفخت قدماي ثم أمروني بالركض، وأعادوا الكرة مرات عدة، كذلك اعتمدوا على نظام الجلوس على كرسي صغير، وأنا معصوب العينين، ومقيد لمدة أسبوع كامل على الكرسي وبشكل متواصل، كذلك اعتمدوا على أسلوب السهر، أي مكثت أسبوع على الكرسي بدون نوم، وكانوا كلما شعروا أنني غفوت ينخذوني، " وكنت مقيد ومعصب العينين ".

 

  • صقر حناتشة من سكان رام الله اعتقل بتاريخ 11/12/96 أفاد:

" نقلت إلى زنزانة تحت الأرض يتم النزول إليها بثماني درجات أبعادها 1م × 1م، وارتفاعها فقط 2م يوجد فيها مياه بارتفاع 60 – 80 سم تصل إلى أعلى الركبة، وضعت داخلها دون ملابس باستثناء الملابس الداخلية وجرى تقييد يداي بواسطة كلبشات معدنية للأمام مربوطة في ماسورة مياه مثبتة بأحد جدران الزنزانة، وبين الفترة والأخرى كان الحراس يسكبون المياه على الدرج المؤدي إلى الزنزانة وأحيانا على جسمي مباشرة وتعرضت لسكب المياه حوالي 7 – 8 مرات بسعة 20 لتر في كل مرة وبقيت على هذا الحال حتى منتصف الليل " 

 

§                                 هاني كسكين من قطاع غزة :

بعد عملية التعذيب المطولة، يحضرون مذكرة تحقيق ويقرؤونها على السجين وفيها " أنا الموقع أدناه أدليت بهذه الاعترافات بدون أي إكراه وتعذيب "وتكون المذكرة هي اعترافات منزوعة بالقوة من السجين، ويضاف إليها ما يريدونه، وإذا ما وقفت أمام عبارة ما، يعاد التعذيب والتحقيق مرات ومرات".

 

عدا عن انهم في حالات أخرى، ينصون على عدد من التهم والقضايا ويطلبون أن نختار منها. وعند الإفراج سواء بكفالة أو بدون يوقع المعتقل على مذكرة تنص على عدم ممارسة العمل السياسي أو التحريض ضد السلطة.

 

قـصـص من إفـادات خاصـة بالمجمـوعـة الفلسـطـينيـة :

 

معـاناة زوجـة ...

انتهـينـا من إبعـاد مرج الزهـور وبدأنـا في إبعـاد أريحـا

 

زوجة المعتقل عبد الله القواسمى الذي اعتقل في الذكرى العاشرة لانطلاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ليلة 14/1/1998، والذي ظل معزولا في سجن المخابرات في أريحا 130 يوما، ذكرت بأن إدارة سجن أريحا قامت بتأنيبها لانهم وجدوا في زنزانة المعتقل جهاز راديو، ووجهت إدارة السجن إليها تهمة تهريب هذا الجهاز، وأضافت "انه بالرغم من مرور 130 يوما على اعتقاله يحظر عليه حتى الاستماع إلى الراديو حتى أن السجان يقف عند رأسي أثناء زيارتي له حتى لا يتحدث عن ظروف العزل والاعتقال علما بأن الزيارة الأسبوعية لمدة نصف ساعة فقط"، وقالت أم ايمن بأن الزيارة الواحدة إلى سجن أريحا تكلف أسبوعيا ( مائة دولار ) هذا فضلا عن المشقة والعناء بسبب السفر الطويل من الخليل إلى أريحا ( 80 كم ) حيث يشعر الأولاد الصغار بالضيق وخاصة في أريحا حيث الحر الشديد في منطقة البحر الميت ويتقيأ الأولاد في الذهاب والإياب، وختمت حديثها بالقول: "لقد انتهينا من هموم أبعاد زوجي إلى مرج الزهور في عهد الاحتلال وبدأنا في هموم أبعاده إلى سجن أريحا في عهد السلطة الفلسطينية". شقيق المعتقل الشيخ شفيق ذكر بأن والده المقعد يتمنى أن يرى أو يكلم ابنه المعتقل قبل أن يلاقي وجه ربه بسبب وضعه الصحي الذي يتدهور يوما بعد إصابته بجلطة في الدماغ في عام 94 وقد طلبنا   من إدارة السجن بأن يقوم الوالد بالحديث مع ابنة المعتقل تلفونيا ولكنهم رفضوا ذلك ولما سألناه عن سبب الرفض قال القواسمي: اعتقد أن إدارة السجن تفعل ذلك من اجل الضغط على شقيقي المعتقل نفسيا من اجل الاعتراف عن تهم موجهة إليه .

 

من سجون السلطات ( الاحتلال ) إلى سجون السلطة

 

خالد أبو مغصيب، من قطاع غزة، اعتقل اكثر من ثماني مرات على يد أجهزة الأمن الفلسطينية، كان أولها في أواخر عام 1995، بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي بخمسة شهور، من قبل جهاز المخابرات، اعتقل ليلا من البيت على يد قوة يبلغ عددها 10 أفراد.أفاد: " أخذوني على مركز توقيف يدعى الروضة، وهناك قيدوني ووضعوا العصبة على عيني وأجلسوني على كرسي واستمر توقيفي لمدة 5 أيام، وأنا جالس على الكرسي ومقيد ومعصوب وبدون تحقيق، وكانت هذه الفترة في المردوان، وبعد ذلك نقلوني إلى زنزانة ومكثت فيها 25 يوما، ثم افرج عني بدون ما اعرف ما هو سبب الاعتقال ولماذا تم اعتقالي؟

 

الاعتقال الثاني:
في 30/10/95.. حضرت قوة من جهاز البحث الجنائي على الساعة العاشرة ليلا، طوقوا المنزل، اقتادوني للسيارة وهي من نوع جيب، قيدوني وعصبوا عيني وأخذوني على مركز الجوازات في غزة  ( مقر قيادة الشرطة ) ثم أدخلوني على عقيد يدعى " أبو حميد " وبدأ يوجه لي الأسئلة من نوع أن د. فتحي الشقاقي قد مات في مالطا ؟ ماذا كان يفعل هناك؟ هل لك علاقة بالجهاد الإسلامي؟ وعندما لم ترق له الأجوبة، انهال على بالصفعات على وجهي وكانت الساعة الواحدة ليلا،وأثناء الصفعات التي كان يضربني إياها على وجهي وأذني، فقدت السمع حيث ثقبت الطبلة، وقلت له أنني لا اسمع،ثم استدعى شرطي وأمره أن يضعني في زنزانة انفرادية بحيث لا يراني أحد، وهناك تم عرضي على الدكتور بعد يوم من الحادث، والطبيب في نفس مقر قيادة الشرطة، وقال لي الدكتور أن طبلة إذنك اليسار مثقوبة وصرف لي أدوية وكتب لي تقرير طبي لكن العقيد أبو حميد صادره فيما بعد، ولم يعطوني إياه وبعد الفحص، ومعرفة ماذا جرى لي استدعاني العقيد أبو حميد وقال لي ماذا تشعر فقلت له أذني مثقوبة، فحاول تكذيبي وان كلامي غير صحيح، قلت له : أن هذه نتيجة فحوصات الطبيب وهو يعمل لديكم فقال لي سأستدعيه، وبعد قليل استدعاه إلى غرفته وتركني في الغرفة وخرج معه إلى الخارج، فعاد مع الطبيب وقال لي الطبيب أن أذنك ليست مثقوبة وإنما تعاني منها بعض مشاكل، قلت له: انك قلت لي غير ذلك فقال أنا فهمت الأمر خطأ، وأعادوني للزنزانة ومكثت فيها ثلاث شهور متتالية ، مكثت في زنزانة تحت الأرض لمدة شهرين ثم في زنزانة أخرى فوق الأرض ، أما الزنزانة التي تحت الأرض فقد اقتادوني إليها ، وأنا معصوب ، ومقيد وشعرت أنني انزل درج إلى الأسفل، وهي حوالي 15 درجة إلى اسفل،واعتقد انه يوجد تحت الأرض 6 زنازين، وهي عبارة عن باب حديد  مصفح لا يوجد فيها فتحة ولا إضاءة، ولكن في المردوان يوجد إضاءة خفيفة. فتحة الزنزانة موقعها فوق الباب، طولها متر ونصف في عرض متر. وهذه الزنازين مبنية في عهد السلطة لأنها حديثة. كنت اذهب للدورة مرتين في اليوم بعد أن اطرق باب الزنزانة مرارا، أما الأكل فكان سيء للغاية، وكانت ثلاث وجبات، وفي إحدى المرات تم نسياني ولم يأتي الأكل إلا في الليل وملابسي خلال الفترة بقيت كما هي لم أغيرها، ولم يسمحوا لي بالزيارة لمدة شهرين ، وبعد مضي الشهرين خرجت من الزنازين تحت الأرض إلى الزنازين فوق الأرض، ولاحظت أنها فوق الأرض من خلال أشعة الشمس، خلال هذه الفترة لم يزرني محامي، وافرج عني في شهر كانون ثاني من العام 1996. ثم أعيد اعتقالي في منتصف العام نفسه.

 

 

عيســى بـن مـريــم

 

      سائد الأقرع، 25 عاما من سكان سلفيت. اعتقل بتاريخ 12/6/97 من مدينة قلقيلية حيث كان يسكن؛ فقد حضر شخصان وطلبا منه الحضور إلى المقاطعة من أجل حل مشكلة ما, ولكن تبين عدم وجود مشكلة ووضع في مقر المخابرات بقلقيلية لمدة 40 يوماً في غرف تابعة للعساكر حيث كان الطعام المقدم له من طعامهم والنظافة سيئة لأنها تعتمد على تنظيفه الشخصي. ثم نقل إلى جهاز الارتباط العسكري ووضع داخل زنزانة لمدة 3 أشهر ولم يخرج منها حتى للفورة، وفي أجواء سيئة جدا، فهي تتسع لفرشة واحدة وهي تالفة بالإضافة لانتشار الحشرات والبعوض، كما أن الزنزانة مليئة بإطارات السيارات، وقد كان يسمع أصوات الفئران ويشم الروائح الكريهة. وبعد ذلك تم نقله إلى سجن أريحا لدى جهاز المخابرات العامة ووضع في زنزانة لمدة 10ايام وصفت بأن وضعها افضل من سابقتها لكنها تفتقر لأشعة الشمس والإضاءة والماء والمرفق الصحي. وبعد فترة نقل إلى الغرف، والتي تحتوي على أبراش للنوم والتهوية فيها جيدة ويوجد فيها من4-5 أشخاص وهذه الغرف أصلا لنوم العساكر  وليست للمعتقلين. وفي هذه الفترة كان يخرج للفورة، وقد أجبر على العمل في الحدادة لمدة 4 أشهر، ثم نقل إلى سجن جنيد، ووضع في داخل زنزانة لفترة 9 أشهر، تعرض خلالها للضرب والتعذيب والطرق على باب الزنزانة مما سبب اضطراباً في عقله، حيث كان الجنود يطلقون عليه عيسى بن مريم ويقولون له أنه المهدي المنتظر، ومع شدة الاستهزاء والاستهتار بشخصه ازداد وضعه النفسي سوءاً، والتصديق بأنه عيسى، حيث كان العساكر يدفعون به ليبث الخوف في نفوس المعتقلين عن طريق الهجوم عليه وضربه بطريقة وحشية، وعند السماح له بالفورة كان يرفض ويفضل البقاء في غرفته.

وقد عمل كذلك بشكل إجباري على غسل أدوات طعام العساكر وبعد 9 اشهر نقل إلى غرف تضم ما بين4-6 أشخاص.

      ببقاء سائد الذي يعمل أصلا بمجال الزراعة مدة 22 شهراً في الزنازين اصبح عاجز على التمييز والتركيز ويعاني من حالة نفسية صعبة.

      ومن الجدير بالذكر أن السبب الرئيس لاعتقاله كان اثر اعتقال شقيقه بتهمة حيازة متفجرات، بدعوى الحفاظ عليه من الإسرائيلين.

وقد افرج عنه بتاريخ 15/3/00

  

في لقـاء صحفـي لجريـدة " المسار الفلسطينيـة "، كان هذا الحـوار مع رشيـد أبو شبـاك، نائـب رئيـس جهـاز الأمـن الوقـائي فـي غـزة :-

 

من مصلحة المعتقلين السياسيين عدم محاكمتهم !

لن نكسر قنوات الاتصال مع " حماس " فهم جزء من شعبنا .

 

مع أبو شباك الذي عاش في مخيم جباليا بعد أن هجرت عائلته من قرية بالقرب من عسقلان. وأمضى خلال حياته ما يزيد على 16 عاما في سجون الاحتلال . والذي عاد مع السلطة في العام 1994 بعد إبعاده، وهو من ابرز المفاوضين الذين لا يظهرون للعلن، كان هذا الحوار الخاص.

 

1)     لماذا اخترت أن تكون مسؤولا في الأمن الوقائي؟

  • أنا لم اختر، ولكن كلفت بهذه المسؤولية، نحن لا نختار آباءنا.

 

2)     ما هي مهمة الأمن الوقائي ؟

  • مهمته هي ضمان الأمن والاستقرار للشعب الفلسطيني في البلاد.

 

3)                                         قضيت مدة طويلة في سجون الاحتلال، كيف تشعر وأنت تضع الناس في السجون؟

§                                 نحن ، في السلطة الوطنية، لنا نظامنا السياسي، ونحن أعضاء في منظمات ومؤسسات مختلفة، وأنا غير مقتنع بأن أحدا سيكون قادرا على إعطاء الناس كل حقوقهم، واعرف انه لا يوجد فلسطيني يحب الدماء، والمقاتلون الفلسطينيون أرادوا أن يعودوا ويعيشوا بسلام وامن وينالوا حقوقهم. ونحن لا زلنا في بداية الطريق. ولا زلنا نعاني من المحتلين ونعمل من اجل تحقيق عملية سلام، وهذا لا يعني أننا نحمي وندافع عن إسرائيل. لكن نؤمن أن قتلهم ليس هدفنا، وفي المقابل نحن نكافح من اجل أهدافنا، ونعتقد أن أي طريق سياسي سيكون مكلفا، ولهذا فان العمل الأمني يبرز بالدرجة الأولى، وبعد أي اتفاق تظهر هناك دائما مشاكل أمنية، ولكن في القضية الأمنية نسعى لتحقيق هدفين.

 

الأول : أن هناك سلطة واحدة وحيدة، ولا يسمح لأي قوة سياسية أو غير سياسية بالخروج من هذا الإطار.

الثاني : نحن نحمي مشروعنا الوطني من خلال برنامجنا الأمني. ونضع الأمن لتحقيق الأهداف ولا تستطيع أي دولة أن تعيش بلا أمن.

 

وعليه نحن لا نعتقل أي شخص بسبب معتقداته السياسية ولا نسمح لأنفسنا أن نكون مثل الإسرائيليين فنحن سلطة وطنية مقبولة من الشعب الفلسطيني، وقد أعطتنا الانتخابات الديمقراطية تلك الشرعية.

 

وتابع أبو شباك إجابته بقوله"إن أي سلطة في العالم لا تقبل أي تنظيم خارج عن إطار القانون، ونحن لسنا ضد أي قوى سياسية ولكننا يجب أن نتخذ الإجراءات ضد أي شخص أو جماعة تضع لنفسها قانونا خاصاً ولا تقبل بحكم السلطة. وفي نفس الوقت نحن لسنا سعداء باعتقال أي شخص مهما كان، ولكن يجب أن نفرق بين مشاعرنا الشخصية والمصلحة الوطنية، ولا شك أن الغلبة للمصلحة الوطنية".

 

4)      لماذا لم يقدموا للمحاكمة وهم معتقلون منذ فترة طويلة جدا ؟

§         أولا: كل المعتقلين الموجودين في السجن متهمون بتهم مختلفة، ولصالحهم انهم لم يقدموا للمحاكمة. لانهم لو قدموا للمحاكم سيحكم عليهم لسنوات طويلة.

 

5)      ما هي الحدود المقبولة للرأي والمعتقدات والكلام ؟

§         يمكن لهم أن ينتقدوا السلطة والاتفاقيات، ولكن لا يمكن القبول بالدعوة إلى العنف الجبهة الشعبية مثلا تدعو إلى تحرير فلسطين والعودة من البحر إلى النهر، ولكننا لم نعتقلهم ، لكن حماس عندما سمحت بقتل الشرطة الفلسطينية، فهم لا يلتزمون القانون ولا يعترفون بالسلطة.

 

6)      لماذا، إذن لا توجد محاكمات طالما أن هناك تهما ضد هؤلاء الأشخاص، فعدم وجود محاكمات يعطي صورة سيئة للعالم عن السلطة، ويزيد استياء واستفزاز الشعب ؟

 

§         هذا صحيح هناك استياء لكن وضعنا خاص جدا وهذا ناتج عن فترة وجود الاحتلال. فالمحتلون حاولوا خلق سوء فهم بين الفلسطينيين. لكن بالرغم من الموقف من حماس ، فهم جزء من شعبنا ولن نكسر قنوات الاتصال مع حركة "حماس" وفي هذه القضية ، اخترنا الطريق الأسهل، فلو تم حكمهم لحكم عليهم، وبعد ذلك إذا أفرجنا عنهم سيواجهون مشاكل مع الإسرائيليين لذلك نترك الباب مفتوحا لإطلاق سراحهم في الوقت المناسب، وهناك ليس اقل من أربعين شخصا طلبت المحكمة العليا إطلاق سراحهم لكن لو قدم الملف الخاص بهم وقدموا للمحاكمة فلن تكون هناك إمكانية لإطلاق سراحهم.

 

7)  تعني أنكم لا تقدمون الملف من قبلكم أمام المحكمة  ؟

§         لا نقدم الملف للمحكمة، لان إقرار التهمة هو إقرار إسرائيلي.

 

8) هل ناقشتم هذا الأمر مع حماس والجهاد ؟

§         الإسلاميون يعرفون هذا الأمر جيداً.

 

 

 

قـالـوا فـي الاعتقـال :                                                                    

 ( خاص بالرقيب )

 

 

Ø      الدكتور غازي حمد الناطق باسم حزب الخلاص الإسلامي  ، ومدير تحرير صحيفة "الرسالة" الأسبوعية  قال:

 

"الاعتقال السياسي، يُجمع المجتمع الفلسطيني بكل مؤسساته التشريعية والقانونية والأهلية على تحريمه بشكل قاطع، وهو وصمة عار لأية حكومة تنفذه، ويمثل نوعاً من الاستبدادية ومصادرة حرية الرأي، والملاحقة والمطاردة لذوي الرأي بدون وجه قانوني، وتخلق مشكلة مستعصية بين السلطة والشعب .

 

وهذا النهج قائم في مناطق السلطة ويستخدم منذ نشوء السلطة وحتى الآن أحيانا يشتد ويتصاعد وأحيانا يقل ويعود ذلك للضغوط المتواصلة على السلطة من قبل إسرائيل وأمريكا، وهناك دليل على أن السلطة تمارس الاعتقال السياسي، ألا وهو وجود 250 معتقلاً سياسياً في السجون الفلسطينية، رغم صدور قرارات من محكمة العدل العليا بالإفراج إلا انه يتم التجاوز والتجاهل بشكل واضح وفاضح، وهذا يثبت أن هناك عدم احترام للقانون والقضاء ويفتح الباب للاعتقال السياسي بكل صورة" .

 

 

Ø      الدكتور محمود الزهار أحد قادة حركة حماس قال :

"الاعتقال السياسي وخصوصا في فلسطين هو ممارسة غير شرعية، وغير أخلاقية، ومن كان يعتقل في السابق يمارس الاعتقال حاليا، والسلطة تعتقل أبناء حماس التي تقاوم الاحتلال وهي ذاتها كانت تقاوم الاحتلال، وأنا أتساءل ما هي التهمة الشخصية أو الوطنية التي تستدعي الاعتقال السياسي، واعتقد انه لا يوجد أي قانون يبيح الاعتقال السياسي".

 

Ø      المهندس إسماعيل أبو شنب أحد قادة حماس قال:

 

"نرفض الاعتقال السياسي مهما كانت أسبابه، ونؤكد على ضرورة حرية التعبير والرأي كوسيلة وحيدة لإشاعة الجو الديمقراطي الذي تنتعش معه كل المؤسسات، ونتخلص من العقلية الفردية ورواسب التسلط والهيمنة والخوف هذا من جهة ومن جهة أخرى يصبح المجتمع الفلسطيني موحدا في بنيته الداخلية".

 

ثم أن الاعتقال السياسي مناقض لحقوق الإنسان، التي فيها احترام للآدمية، وفيها إبراز للذات، وان الاعتقال السياسي يعني طمس الذات الفلسطينية ومسح الشخصية المستقلة، وان الذي يريد أن يحرر وطنا يجب أن يكون حرا في ذاته حتى تتحقق حرية بلاده وعنترة رفض أن يقود جيش شعبه إلا بعد أن أطلقت حريته، العبيد لا يقاتلون من اجل الأرض وإنما الأحرار".

 

 

Ø      الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة حماس :

 

"الاعتقال السياسي أمر يتنافى مع حقوق الإنسان في حرية التعبير عن الرأي ولا يعني إلا كبتاً للحريات، وبالتالي فان هذه الحرية لا يمكن أن تتم إلا في  ظل دولة تحترم حقوق الإنسان.

 

الاعتقال السياسي ناتج عن وضع غير طبيعي، وذلك بسبب التأثير الناتج عن ضغوط خارجية وان الاعتقال السياسي يمارس بشكل أبشع مما هو عليه في الدول العربية، والعالم الثالث لأن الإنسان الذي يعتقل في ظل الوضع الذي كنت أنا فيه يحتاج حتى يفرج عنه إلى أكثر من جهة، وهذا ما يعقد الأمور".

 

المـضـحــك ... الـمـبـكـي  !!

 

- المعتقل السياسي احمد بنهان صقر، من مواليد 1964، من مخيم عسكر بنابلس، يقبع في سجن جنيد منذ أكثر من 17 شهراً دون تهمة أو محاكمة. يقول في رسالة خاصة بجريدة الرسالة: " في بداية اعتقالي عند السلطة الفلسطينية- والتي أطلق عليها في رسالته ( ذوي القربى ) – شهري 9 – 10/97 التقيت بأكثر من شخص معتقل على خلفية أخلاقية أو أمنية ( عمالة ) حيث كانوا ينظرون إلي نظرة احترام وتقدير .. وكان الخوف يخيم عليهم ... فكنت أقوم بطمأنتهم وأقول أنه سيفرج عنكم في القريب العاجل .. لأن الاتفاقيات نصت على حمايتكم وعدم التعرض لكم ".

 

§         ح.أ ، قطاع غزة، اعتقل على الأقل ثماني مرات في سجون السلطة الفلسطينية، في الاعتقال الخامس: أفاد:

" بتاريخ 10/11/99 حضرت قوة من المخابرات، الساعة العاشرة ليلا، اقتحموا البيت وبدأوا بالتفتيش،  حتى انهم فتشوا مواسير المجاري وبين الشبابيك،  اخذوا اخوتي الصغار " م و أ " وأعمارهم 15 عاما،14 عاما، وأدخلوهما في الجيب العسكري وضربوهما.

 

وعندما أخذوني وضعوا الجاكيت على رأسي ووضعوني في الجيب وأنهالوا علي بالضرب والجيب كان مسرعا للغاية، ومع سرعة الجيب وقع أحد الجنود ثم عادوا واخذوه".

 

وأضاف: "لقد كان من أساليب التعذيب، الفلقة حيث أجلس على الأرض والظهر للحائط والقدمين ممدودة ويقف محققان على منطقة الصابونة في القدمين واثنان يضربان بالفلقة على باطن القدمين، حتى أن قدمي انتفخت، وبعدها طلبوا مني أن اقف على قدمي وأقفز لمدة 50 مرة. علاوة عن اللكمات، والكفوف، وشد الشعر، وكانوا يضربوننا بالمواسير البلاستيكية سمكها نصف سنتمتر، وقد كسروا على جسدي 6 مواسير".

 

§         ع.ج : من قطاع غزة صرح :

 " بتاريخ 1/6/94  تم اعتقالي على يد رجال المخابرات الفلسطينية ... كنت مُعصَّب العينين ، ومقيد اليدين إلى الخلف في غرفة التحقيق أحدهم ضربني على خاصرتي بقدميه، وآخر ضربني بشيء بداخله حديد، ربما يكون سلاحاً، ونزفت الدماء من شفتي العليا، كنت خلال الضرب أصرخ من الألم، ثم ربطوني في باب من الحديد بحيث لا أستطيع الحراك، ثم أصبح أحدهم يفرك حلمتي صدري بقوة، ويقول لي تكلم، واستمر الفرك وقتاً طويلا حتى أصبحت حلمتي صدري منتفختين، وبعد أن أنزلوني إلى الزنزانة أعاد الكَرة مرة أخرى، وأخذ يفرك بيديه وبقوة، حلمتي صدري حتى أغمى علي ... أخذوني إلى المسلخ، ووضعوا الكيس على رأسي، وطلبوا أن أمارس الرياضة فتح القدمين بشكل جانبي ووضع يدي على رأسي وإنزال جسدي إلى أسفل ثم إلى أعلى، كنت أصرخ من شدة التعب، ثم أطلقوا علينا أسماء ممثلات مثل ليلى علوي، وسعاد حسني، ولكن قلت أنا فلان كانوا يضربوني بقبضاتهم كلما تكلمت".

 

 

§         أ . ل : اعتقل على يد المخابرات بتاريخ 5/1/95 أفاد :

"من اللحظة الأولى لاعتقالي وهم يضربونني، وذلك دون توجيه أية تهمة بل عرضوا علي ( 5 ) تهم وقالوا اختار واحدة منها. وخلال الضرب استخدموا جهاز كهربائي يصدر شرارات كهربائية تهز البدن وتجعلني اقفز من مكاني، وهذا الجهاز يستخدم لإدخال البقر لغرف الذبح عندما يصعب إدخالها وتمتنع ... كانوا يطلبون منا إخراج أيادينا من طاقة الزنزانة ويقوموا بضربنا عليها، كذلك نجبر على إخراج أرجلنا من الطاقة ونضرب، وفي حال امتناع أحد عن تلبية طلبهم يدخلون بشكل جماعي وينهالون بالضرب المبرح، هذه العملية كسرت أصابع بعض المعتقلين لا أذكر اسمهم، وكانوا يبصقون على وجوهنا من الطاقة، ويشتمونا ويأمرونا بوضع رأسنا في المرحاض، كذلك أن نضع رؤوسنا بالأرض وأرجلنا إلى أعلى، ومن يرفض يدخلون وينهالون عليه بالضرب".

 

 

§         أ .ج. من قطاع غزة اعتقل بتاريخ 12/3/95 على يد المخابرات العامة:

أفاد: " أدخلت إلى المسلخ، وكان الضرب بالبرابيج وعصا ( معقدة )، وضربوني بها في أعلى عيني اليمنى فنزفت الدماء وأحضروا الطبيب، وقالوا له انه ضرب نفسه، لكني قلت للطبيب أنهم ضربوني، سألني من الذي فعل ذلك، قلت لا أعرف لأني أضرب وأنا معصب العينين وصرف لي الدواء بعد أن غادر الطبيب ربطوا الكيس ثانية على رأسي، وبدأوا بضربي بالعصي والبرابيج وقالوا لي "سنخرج عينك الثانية" ... عندما كانوا يخرجوني من الزنزانة للمرحاض كانوا يطلبون منا العودة ركضا سريعا، وإذا أخطأنا بالزنزانة الخاصة بنا كانوا ينهالون بالضرب، وكانوا لمدة ثلاثة أيام يخرجونا في الليل ويضعوا الكيس في الرأس، ويقولوا امش ولا تلمس أحد، وإذا لمست أحد يضربوني.

 

وكانوا يحملونني صحن طعام والكيس على رأسي ويطلبون مني أن أصعد الدرج ويقولوا إذا اندلق شئ سوف تعذب، وفي كل الأحوال كنت أضرب".

 

الانتبــاه لخطــورتـه..  لا أحــد يكلمـــه حتـى يشــعـر بالضيــق

د.عبـد العــزيز الرنتيســي داخـل الســجـن .

 

إفادة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي حول فترة اعتقاله في سجن السلطة ، وذلك منذ تاريخ 9/4/98 :-

 

الاعتقال الأول الذي جاء بعد اغتيال الشهيد محي الدين الشريف، حيث أخذت من البيت في خانيونس، وكان ذلك ظهراً، ووصلت إلى مقر قيادة الشرطة ( الجوازات ) ليلاً، وكان التاريخ 9/4/98، وخلال أخذي لم يكن هناك تقييد أو تعسف أو تفتيش، وذلك لأن اعتقالي كان استجابة لضغوط مارستها المخابرات المركزية الأمريكية والموساد وقد قيل لي ذلك، وفي الجوازات أودعت في غرفة في السجن لمدة أسبوع كامل، وبعد الأسبوع نقلت من داخل السجن إلى مبنى الإدارة المسؤول عنها العقيد طلال أبو زيد، وهناك كان في غرف عادية واسعة لها شبابيك تطل على جامعة الأزهر ومكثت في هذه الغرفة فترة من الزمن، وكنت في الغرفة لوحدي وأبلغوني أنه يوجد ظرف طارئ سننقلك إلى السجن، وعدت إلى غرفة السجن لمدة خمسة أيام ثم أعادوني إلى هذه الغرفة ثانية، ومكثت فيها حتى توفيت والدتي وتم الإفراج عني. وبعد أيام من الإفراج أعيد اعتقالي ثانية، وكما قالوا أنه مورست عليهم ضغوط، وهذا الاعتقال، وبناء عليه لم اعتقل لسبب، إلا بسبب الضغوط وعدت إلى مبنى الجوازات أي الشرطة، وكان أمامي قرار بأن أحال إلى القضاء وأن تفتعل لي قضية، ولكن لم يكن لدى النيابة أية بينات  ورفعوا ضدي قضية اتهموني فيها بتضليل الجماهير، وخلق الأكاذيب، ولكن هذه التهمة التي قدموها للمحكمة لم يكن لديهم بينات عليها، والقاضي بعد 5 جلسات، وهو يطلب من النيابة بينات، كان قد مضى على اعتقالي " 50 " يوما في  السرايا، اضطر القاضي للإفراج عني، وبعد قرار القاضي بأقل من ساعة نقلت من السرايا إلى الجوازات في الغرفة التي كنت فيها، واستمريت في هذا الاعتقال الجديد لمدة ستة اشهر، وبعد ذلك تم الإفراج عني. وفي الجوازات كنت في غرفة لوحدي.

 ومنعوا عني الزيارة لفترة من الزمن تقريباً ثلاثة أشهر أو أربع أشهر منعت خلالها من زيارة أي أحد، أما الطعام، المشكلة ليس في كفايته ولكن في إعداده ويمكن للإنسان أن يأكل منه، ولكن اضطرارا. أما عن أسباب منع الزيارة فلم تكن هناك أسباب، كل ما أبلغنا به هو ممنوع الزيارة فقط ولم يكن هناك أي توضيح، وكذلك لا يوجد توضيح عن سبب عزلي في مكان لوحدي، ورغم إن الزملاء طلبوا أن انضم لهم في سجن غزة إلا أنهم لم يستجيبوا لهم.

 

أما فترة الوحدة فأقول أنه لو كان إنسان غيري ربما شعر بالضيق، لكني كنت اشغل وقتي كثيراً، ولدي كتب، وكنت أحفظ القرآن، وكنت أقضي وقتا طويلاً في قراءة القرآن، وكل ثلاثة أيام كنت اختم المصحف، وكانت هناك أوامر لدى الشرطة بأنه يمنع عليهم التحدث معي، ولكن أحياناً كانوا يتحدثوا معي بسبب أنه لا يوجد عليهم رقيب، أما الفورة فلا يوجد على الإطلاق، وأمضيت كل الوقت في الغرفة لا أرى الشمس إلا أشعة الشمس التي تدخل الغرفة من  النوافذ ، وطالبت في الفورة وردوا علي بأنه لا يوجد إمكانية.

 

أسوأ ما واجهته في اعتقالي هو ولمدة عام كامل انه إذا أراد أهلي زيارتي يجب أن يأخذوا إذناً من الجبالي، وكان يجب أن يقدموا بالاسم حتى يحصلوا على تصريح ثم يحول الجبالي التصريح إلى طلال أبو زيد والمكتب الفني لطلال أبو زيد هو الذي يسمح بدخول الأهل، وفي هذه الفترة عندما يأتي الأهل لزيارتي كانوا يتركوا الأهل لمدة أربع ساعات، وبعد الأربع  ساعات يقولون لهم اليوم لا يوجد إمكانية للزيارة تعالوا غدا علما انهم يحملون التصريح، وحدث أن جاء الأهل للزيارة من خانيونس وكان ابني يترك الدراسة ليأتي لزيارتي  ويتم تعويقهم، والأسوأ انه كان أحيانا عندما تأتي زوجتي وابني وأخي يعيدون ابني الصغير ويقولون أنه يمنع من الزيارة رغم أن اسمه في التصريح.

 

وعندما تكررت هذه الحادثة ثلاثة مرات متتالية أعلنت الإضراب عن الطعام فتراجعوا، وقالوا لن نمنعه مرة أخرى، وهذا ما كان يضايقني، وهي مضايقة الأهل في الزيارة. وعندما كانت زوجتي تزورني، وأخي كان يجلس اثنين من الشرطة معنا وهذا الشيء مؤذي.

 

ثم أنهم كانوا يكتبون أمام اسم كل سجين أسباب اعتقاله، وكان اسمي مكتوبا والى جانبه عبارة " الانتباه لخطورته "وهذه الكلمة آذتني خاصة أنها كانت مكتوبة عند اليهود. والإيذاء الآخر أنهم كانوا يعاقبون الشرطي الذي يكلمني واكتشفت أن الاعتقال الانفرادي بحقي كان بهدف المضايقة، وأحيانا على مسمعي يقول بعض الشرطة "لا أحد يكلمة حتى يشعر بالضيق، وكنت استغرب هذه الأوامر، بالرغم أنه لا يوجد أسباب للاعتقال أصلا".

 

وضعي الصحي كان عادياً وكنت أتناول علاج السكري، ومرة احتجت الدكتور فحضر وكان ذلك بسبب الآلام في الظهر نتيجة نوم السرير غير الصحي، فأصبحت أنام على الأرض مباشرة".

 

 

(خاص بالرقيب بتاريخ 11/3/2000 )

 

 

بسم الله الرحمان الرحيم

رسالة مفتوحة الى سيادة الرئيس ياسر عرفات.

 

نحن أطفال المعتقل عبد المجيد دودين في سجن أريحا العسكري نتوجه برسالتنا هذه الى كل المعنيين بالأمر علنا نجد تفسيراً في إهمال علاج والدنا القابع في السجن حيث كاد المرض أن يفتك به وتورمت ساقاه وقدماه وانتشرت بقع من الدم تحت الجلد من شدة ضغط الدم، وقد كانت القصة كما يلي:

 

الأحد 24/8/1997 عصرا طلب والدنا حضور الطبيب لمعاينته لأنه يشعر بألم شديد وأخبرته إدارة السجن انه لا بد من الانتظار الى يوم الاثنين".

 

الاثنين 25/8/1997 ظل والدنا يطلب الطبيب بين كل فترة وفترة, وبعد العصر أخبرته إدارة السجن أن الطبيب لن يحضر لان الصيدلية مغلقة ولا يستطيعون صرف علاج".

 

الثلاثاء 26/8/1997  ازداد المرض والح والدنا في طلب الطبيب فحضر ممرض وليس طبيب وعاينه، وقال الممرض لا بد من معاينة الطبيب ، ولكن فوجئ والدنا بصرف علاج له دون معاينة الطبيب فرفض أخذه واصر على ضرورة حضور الطبيب أو الذهاب الى عيادة المقاطعة. وفعلا تم أخذه الى العيادة وعاينه الطبيب واقر أن العلاج الذي صرف ليس هو المفروض أخذه، وصرف له علاجا اخرا وكتب له وصفة طبية غير موجودة في صيدلية المقاطعة، وطلب من الإدارة توقيعها من المالية كي يتم صرفها من صيدلية أخرى ومضى يوم الثلاثاء دون توقيع الوصفة .

 

"الأربعاء 27/8/1997 طلب والدنا ضرورة إحضار الدواء لان قدميه ازدادت تورما والألم ازداد شدة انتقل الى الرأس، وفي مساء الأربعاء اخبر أن الوصفة لم توقع بعد ولا يمكن شراء الدواء ولا بد من الانتظار الى الخميس" .

 

الخميس 28/8/1997  طالب والدنا بسرعة إحضار الدواء فأخبرته الإدارة أن المالية تعطل الخميس والجمعة ولا بد من الانتظار للسبت وعندها طالب بالذهاب الى الطبيب من اجل تغيير العلاج وطالبهم بالذهاب قبل الساعة الثانية موعد إغلاق الصيدلية وقد أهمل الأمر وفي المساء وبعد اشتداد الألم وإلحاح والدنا حضر الطبيب وبعد فحصه قال لا بد من اخذ علاج فوري، وما هو الحل ؟

 

لا حل.. صيدلية مغلقة والمفتاح مع الصيدلي في البيت، وحتى المستشفى لا تصرف علاجا إذا كان التحويل في المساء مما اضطر والدنا إلى اقتراض ثمن الدواء الذي بلغت قيمته سبعين شيكلا حيث أحضرته الإدارة في التاسعة ليلا.

 

..ونحن هنا نتساءل... 

ألا يكفي حرماننا من زيارته إلا في فترات متباعدة بسبب مشقة السفر وبعد المسافة وبسبب التكلفة التي لا تستطيع الأسرة تحملها ...

 

ألا تكفي معاناة الأسرة التي لا توصف بسبب وجوده في السجن أولا وبسبب وجوده في سجن فلسطيني حيث لا نستطيع رؤيته ألا في المناسبات..... ألا يكفي كل ذلك.. بل يصرون على اخذ اللقمة من أفواهنا الجافة من اجل أن ندفعها ثمنا لعلاج والدنا... أم يريدون أن يصاب والدنا بمرض لا تستطيع الأسرة علاجه أم يريدون له أن يموت... ألا يعلمون إننا أشباه أيتام ... بل أيتام الأبوين .... الأب في السجن والام تعمل من اجل لقمة العيش المغموسة بالدم ونحن لا مأوى لنا.. نفترش الأرض ونلتحف السماء... أم انهم لا يعلمون أن بيتنا هدمته سلطات الاحتلال قبل اكثر من عام ونصف... ألا يكفي كل هذا يا إدارة سجن أريحا ؟!!!

 

اللهم أنا نشكو إليك ضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس.... هذه رسالتنا ونرجو أن تصل وتطرق الأسماء بعد أن تطرق الوجدان والقلوب...

أطفال المعتقل في سجن أريحا العسكري "عبد المجيد دودين"

 

 

قــانـون السيــادة .. أم سيـادة القـانـون؟ !!!

 

ضمن مكرمة رئاسية بمناسبة عيد الأضحى

الإفراج عن 18 معتقلا سياسيا من سجن الجنيد بنابلس.

 

 

بتاريخ 12/3/00، وعلى الصفحة الأولى من جريدة "الحياة الجديدة" كان هذا الخبر، ومفاده: أفرجت  السلطة الوطنية مساء السبت الموافق 11/3/00 عن (18) معتقلا سياسيا كانوا محتجزين بسجن جنيد بنابلس وذلك بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك.

 

وقال العقيد أبو سفيان قائد قوات أل 17 "أمن الرئاسة" بمحافظة نابلس، إن إطلاق سراح المعتقلين جاء بأمر من النائب العام وبناء على مكرمة من الرئيس عرفات عشية العيد. حيث أكد بأن جميع ملفات المعتقلين السياسيين بأيدي النائب العام خالد القدرة ، مشيرا إلى انه يعكف على دراستها بأوامر من الرئيس ياسر عرفات.

 

هذا وقد أعرب عدد من أهالي المعتقلين عن ارتياحهم لهذه الخطوة خاصة وإنها جاءت مع حلول عيد الأضحى المبارك.

 

ونحن في المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان إذ نضم صوتنا لأصوات الأهالي المعربين عن ارتياحهم، شاكرين الرئيس عرفات على تلك  المكرمة.

 

هذا مع العلم  بأن (12) معتقلا من ال (18) سابقي الذكر (وفقا لمعلومات المجموعة)، قد سبق وصدر بحقهم قرارات بالإفراج وفقا للقانون، إلا إنها لم تنفذ.

 

والمعتقلون المفرج  عنهم هم:

Ø      أسامة طوقان – نابلس/ احمد صقر- مخيم عسكر/ محمد صوالحة – عصيرة الشمالية/ سميح عليوي – نابلس/ محمد  زياد الخراز – نابلس/احمد يوسف صوالحة – عصيرة الشمالية/ بهاء يعيش – نابلس/جمال الكتكوت – نابلس/ عبد الناصر القدح – نابلس/ ناصر الجابي – نابلس/ ياسر كنعان – نابلس/ محمد جبر سوالمة _ عصيرة الشمالية / هاشم أبو نغمة – مخيم عسكر/ عنان بشكار – مخيم عسكر/ علاء شاهين – طولكرم/ اكرم صبري – قلقيلية/ سائد عواد – مخيم نور شمس/  سائد الاقرع – بديا.

 

الاسم وتاريخ الاعتقال                    تاريخ الإفراج                   قرار الإفراج                    التنفيذ

 

1) جمال تيسير الكتكوت 8/9/97     12/10/99                قرار بالإفراج               لم ينفذ

2) عبد الناصر القدح 8/9/97          12/10/99               قرار بالإفراج               لم ينفذ

3) ناصر إبراهيم الجابي8/9/97     12/10/99                 قرار بالإفراج               لم ينفذ

4) بهاء الدين يعيش8/9/ 97         12/10/99                 قرار بالإفراج               لم ينفذ

5) هاشم أبو نغمة 10/9/97         12/10/99                 قرار بالإفراج               لم ينفذ

6) أسامة نصر طوقان      10/9/97         12/10/99        قرار بالإفراج               لم ينفذ

7) احمد توفيق يوسف صوالحة25/9/97       12/10/99        قرار بالإفراج               لم ينفذ

8) محمد صوالحة 25/9/97         12/10/99                 قرار بالإفراج               لم ينفذ

9) محمد جبر سوالمة 25/9/97      12/10/99                 قرار بالافراج               لم ينفذ

10) احمد  بنهان صقر1/10/97     12/10/99                 قرار بالافراج               لم ينفذ

11) علاء صلاح شاهين8/9/97     12/10/99                 قرار بالافراج               لم ينفذ

12) اكرم محمد صبري8/9/97      12/10/99                 قرار بالافراج               لم ينفذ

 

هذا ويذكر بأن احمد توفيق صوالحة المفرج عنه ضمن المكرمة الرئاسية سابقة الذكر، وبموجب قرار محكمة العدل العليا بالافراج  بتاريخ 12/10/99، لم يمض على خروجه من السجون الفلسطينية اكثر من 12 ساعة حتى تلقفته الأيادي الإسرائيلية ليكمل مسيرة حياته داخل سجونها.

 

لقد مكث احمد في سجن السلطة 30 شهراً، دون محاكمة أو حتى تهمة، وبعد أن أطلق سراحه في 12/3/00ب 12 ساعة فقط اعتقلته السلطات الإسرائيلية وذلك أثناء توجهه إلى منزله بعد أداء صلاة الظهر. وهو يقبع الآن  في  سجن الجلمة.

 

مراكز الاعتقال:

بموجب القانون رقم 6 لسنة 1998 بشأن مراكز الإصلاح والتأهيل "السجون" الصادر عن رئيس السلطة الفلسطينية، فإن السجن يعني: "كل الأماكن المعدة وفقا لهذا القانون"، حيث تنشأ المراكز هذه وتحدد أماكنها ويعين لها مدير عام، بقرار من وزير الداخلية.

 

لقد حدد العقيد حمدي الريفي في مقابلة له مع "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان"، بصفته المدير العام للسجون (مراكز الإصلاح والتأهيل) مسؤولية الإدارة  العامة للإصلاح، بالسجون الرئيسية التالية:

سجن غزة المركزي – سجن نابلس - سجن الخليل (الظاهرية) – رام الله – جنين – أريحا.

 

وبالتالي يخرج عن دائرة المسؤولية تلك، مراكز الاعتقال والتوقيف، لعدم صلاحيتها كسجون – مثل مركز توقيف بيت لحم، طولكرم  ...

 

مراكز الاعتقال الرئيسية في قطاع غزة:

أولا:

 سجن السرايا المركزي، مديره العام النقيب باسل الشيخ، وهو السجن المركزي الذي يقع وسط مدينة غزة، "في شارع عمر المختار ويمتد إلى شارع الوحدة"، وهو مبنى قديم استخدمه الإسرائيليون كمركز رئيسي وسجن رئيسي للاعتقال، وقد استلمته السلطة الفلسطينية مباشرة بعد وصولها إلى غزة. واصبح مقرا رئيسيا، ولم يتخذ المبنى كسجن رئيسي، وإنما أيضا كمركز لمختلف الأجهزة الأمنية الفلسطينية، المخابرات والاستخبارات والأمن الوقائي لفترة محددة وقوات الأمن الوطني.

 

وقامت السلطة خلال الخمس سنوات من عمرها بإضافة مباني جديدة، وقامت بتعيين العقيد حمدي الريفي مديراً عاماً لمصلحة السجون ويخضع لإشرافه عشرات المعتقلين من مختلف التنظيمات والفصائل لا سيما حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

 

كما استخدم مبنى السرايا أيضا في أحد قاعاته كمحكمة تجري فيها محاكمات أمن الدولة والمحكمة العسكرية. والاهم من كل ذلك أن لكل جهاز أمني في السرايا سجن خاص به، وأقسام خاصة بالزنازين الذي يحتجز فيها هذا الجهاز المعتقلين الذين على ذمته. وتجدر الإشارة إلى أن لكل جهاز طاقم محققين خاص به، ويتضح من المعلومات أن كل جهاز يعمل وفق قوانينه الخاصة التي لا يعلم بها الجهاز أو الأجهزة الأخرى. وهو كسجن مركزي يضم 328 سجيناً مقسمين على النحو التالي:

 

  • موقوفون 206 منهم الأمنيون والمدنيون والسياسيون.
  • محكومون 122 على قضايا جنائية.
  • المتهمون بالتعاون 37 العدد ضمن العدد الإجمالي.
  • السياسيون 37 العدد ضمن العدد الإجمالي.

 

ثانيـاً :

سجن تل الهوى أو بوصف آخر جهاز الأمن الوقائي المركزي، وقد تم تشييده بعد عامين أو أكثر من وصول السلطة، وبهذا فقد عمل على الاستقلالية عن بقية الأجهزة الأخرى ، ويقع الجهاز وسجنه على مساحة كبيرة من الأرض أدخلت فيه كل المعدات والأجهزة التي تخدم عمله، ويتبع الجهاز نظاما إداريا ملفتا من حيث الصرامة والانضباط والتنظيم، في داخل الجهاز بني سجناً خاصاً أودع فيه معتقلين جدد من مختلف التنظيمات الفلسطينية لا سيما حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وغالبية منتسبي الجهاز من كادر الأرض المحتلة، وللجهاز أيضا مراكز اعتقال وتوقيف في مختلف مناطق القطاع لكنها تستخدمه كأماكن توقيف مؤقتة سرعان ما يتم نقل المعتقلين إلى المركز في غزة، وللجهاز قوة تسمى القوة التنفيذية" التي تقوم بتنفيذ المهمات التي يحددها الجهاز، والقوة التنفيذية في الوقائي هي الوحيدة التي ترتدي الزي العسكري، وللجهاز معتقلون على لديه لكنهم يكونوا معتقلين في السرايا أما مَن يقرر مصيرهم بالإفراج أو استمرار الاعتقال هو الجهاز نفسه، فإذا تلقى العقيد حمدي الريفي أية إشارة من الجهاز يقوم بالالتزام بعد تأكده من أن المقصود من الإشارة هو سجين لدى الوقائي. ويعتبر الوقائي في القطاع ذا نفوذ كبير وسيطرة داخلية اكثر من أي جهاز أخر، والملاحظة المهمة أن الوقائي هو الجهاز الوحيد الذي يعمل باستقلالية عن مثيله في الضفة.

 

ثالثـاً :

جهاز الشرطة الفلسطينية، ويقع بالقرب من جامعة الأزهر، ويعتبر أيضا في مركز البلد – غزة – ويضم مختلف أقسام الشرطة بدءاً من البحث الجنائي ومرورا بمكافحة مخدرات، وانتهاء بالقوة الخاصة من العمليات وأمن الشرطة، ويستخدم مقر جهاز الشرطة مكاناً للاعتقال، وقد أودع في السجن لا سيما في قسم المباحث الجنائية العديد من قيادات العمل الإسلامي، وكان يقبع فيه د. عبد العزيز الرنتيسي، ود. إبراهيم المقادمة، وأسامه حماد.  وخلال فترة السنوات السابقة كلف جهاز البحث الجنائي برئاسة العقيد طلال أبو زيد بالقيام باستدعاءات واعتقال صحافيين ونشطاء حقوق الإنسان، الأمر الذي أثار استنكار كافة الجهات باعتبار أن هذه الاعتقالات ليست من اختصاص البحث الجنائي، ومن الجدير بالذكر أنه في هذا المركز تم إعدام أبناء أبو سلطان، ولهذا الجهاز مراكز شرطة في مختلف مواقع القطاع بما فيها مراكز أخرى صغيرة، وغير مركزية في ذات المدينة غزة. كما أن الجهاز يتولى مسؤولية المعتقلين الذين يوفدون من الأجهزة الأخرى إلى سجن السرايا، وهو بالتالي يقوم بدور المتحفظ عليهم والإشراف على تنفيذ الأحكام الصادرة بحق المعتقلين.

 

رابعاً:

 جهاز المخابرات العامة وهو جهاز مركزي إلى جانب الأجهزة الأخرى، وتمركز وجوده خلال الأعوام السابقة في مبنى السرايا المركزي. لكنه أعلن عن افتتاح مقر مركزي، وسجن مركزي جديد يقع على شاطئ البحر بالقرب من منطقة تدعى "السودانية"، وقد صمم الجهاز الجديد – المبنى – بطريقة حديثة للغاية كما أشيع عنه، وقد تم افتتاحه في أواسط شهر ديسمبر/كانون الأول من العام 1999، ويحتفظ جهاز المخابرات بعشرات المعتقلين لديه في سجن السرايا لا سيما من حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وله أقسام خاصة به، وسجن خاص به وزنازين خاصة به وطواقم تحقيق خاصة به وللجهاز أقسام عديدة منها القوة الخاصة، ومكافحة التجسس.

- الزنازين التي تخضع لجهاز المخابرات في سجن السرايا.

 

يوجد قسم " أ " وقسم " ب " وقسم " ج " وهذه الأقسام تقبع تحت الأرض، وتوجد زنازين كثيرة تشبه الخريطة، لا يعرف الدخول إليها أو الخروج منها لأنها ليست مصممة بشكل مستقيم.

 

قسم " أ " يسمى (العشرينات)، ولا يعرف سبب التسمية، وقد يكون السبب وجود من 5 إلى 20 شخصاً فيه والمعاملة فيه سيئة جدا. الأكل يقدم عن طريق فتحة أسفل الباب الحديد في صحن بلاستيك "فيه رغيفين وحبة بندورة كوجبة رئيسية، وأحياناً يفتح الباب ويوضع الطعام بين القدمين" من إفادة  ش.ك. قطاع غزة.

 

أما قسم " ز " فهو "مردوان اعتقال"، أي يصعد إليه من تحت الأرض، وهو عبارة عن 6 غرف، وكل غرفة فيها "ابراشي" أي أسرة حديد، واحد في الأسفل والآخر يعلوه، وكل غرفة فيها دورة مياه، وفي الغرفة يوجد 22 سجيناً على الرغم من أن الأسرة التي في الغرفة يبلغ عددها عشرة أسرة فقط، وفي الغرفة شباك حديدي ذو قضبان.

 

وفي قسم " ب " هناك ما يسمى " بالمسلخ "

وهو ذات المكان الذي استخدمته أجهزة المخابرات الإسرائيلية في تعذيب المناضلين، وهو عبارة عن أربع غرف تحقيق، من كل جهة يفصلها مردوان صغير يصلب فيه المعتقلون ويشبحون ويكلبشون في مواسير الحديد التي أعدت لذلك. وهذا المردوان طوله 15 متراً × 7 مترا وفي نهايته المردوان يوجد باب يؤدي إلى درج ثم إلى الزنازين.

 

خامساً:

 جهاز الاستخبارات العسكرية ومقره المركزي أيضاً في مبنى السرايا، ويعتبر هذا الجهاز غامض إلى حد كبير، حيث يقوم باعتقال أناس مدنيين في سجنه الخاص من بينهم فاروق أبو حسان، ورغم صدور قرار رئاسي بتحويل كل المعتقلين المدنيين من الجهاز إلى الأجهزة الأخرى نظرا لان اعتقال المدنيين ليس من اختصاصه، إلا انه يصر على مواصلة اعتقال المدنيين والملاحظ أن هذا الجهاز وبقية الأجهزة الأخرى التي سبق أن كتبنا عنها لم تعرض غالبية المعتقلين، إن لم نقل جميعهم إلى محاكم، إضافة إلى الاعتقالات التي تنفذها هذه الأجهزة لا تتم عن طريق النيابة العامة ولجهاز الاستخبارات مركز أسوة ببقية الأجهزة الأخرى في مختلف مناطق القطاع.

 

 

سادساً:

أما الأجهزة الأخرى فلها اختصاصات مختلفة وتخصصاتها مرتبطة باسمها كجهاز البحرية الفلسطينية، وجهاز الدفاع المدني والأمن الوطني.

سابعاً:

 "أنصار" وهو موقع عسكري بحت استخدمه الإسرائيليون قبل رحيلهم كسجن لاعتقال الفلسطينيين، وسمي سجن أنصار " ح "، وأبقته السلطة كموقع عسكري أو كمقر لتجمع مئات الجنود الفلسطينيين، وهو بشكل  رئيسي لجهاز اللوازم –  سيارات الجيش وقطعها والخدمات الطبية الذي يعالج فيه الجنود وعائلاتهم. إضافة إلى حلبة تدريب عسكرية، ومهبط لمروحية الرئيس.

 

 

مراكز الاعتقال الرئيسية في مدينة أريحا:

  • السجن المركزي ( المقاطعة ):   المقاطعة تقع في مدخل مدينة أريحا، في نهاية مخيم عقبة جبر، حيث تم إنشاء هذا السجن في عهد الانتداب البريطاني وذلك بمصادرة أراضي تقدر بحوالي 90 دونماً. وبدخول القوات الأردنية، خضع هذا السجن لسيطرتها وجعل منه معسكر للجنود. وبعد حرب الأيام الستة في 6/67 وبدخول الاسرائيليين، بقي هذا السجن على حاله. فقد قسم هذا السجن إلى عدة أقسام للمدنيين والأمنيين.  لقد كان هذا السجن يحوي على عدة أجهزة أمنية كالمخابرات والاستخبارات والجنود الذين يحتلون المدينة. وبعد توقيع اتفاقية السلام ودخول السلطة الفلسطينية لمدينة أريحا أولاً. أصبح هذا السجن يضم:
      1. الاستخبارات العامة: يختص باعتقال الأمنيين.
      2. المخابرات العامة: ويختص باعتقال السياسيين.
      3. جهاز ال 17: يختص بحراسة الرئيس أثناء زيارته للمدينة.
      4. الارتباط العسكري: يختص بالتنسيق مع الاسرائيليين فقط.
      5. الأمن الوطني: يختص بحراسة المدينة عن طريق الحواجز على مداخلها.

 

تتواجد هذه الأجهزة في بناية كبيرة تتكون من طابقين، الطابق الأرضي يستخدم لمبيت الجنود وفي بعض أجزاء منها  تستخدم لغرض السجن.

إذاً فالمقطاعة يمكن اعتبارها معسكراً للأجهزة الأمنية من جهة ومركز اعتقال من جهة أخرى. ووضع المساجين فيها ليس بالسيء حيث يوجد الراديو والتلفزيون، ويستخدمون الثلاجة لتبريد الماء وحفظ الطعام ( هذا كله على حساب المساجين) يتكون السجن من (3-4) غرف كبيرة تشبه القاعات، يحتجز فيها أكثر من 10 أشخاص، ويوجد حمامات ومكان للاستحمام، وكذلك ثلاجة.

 

  • مركز تحقيقات المخابرات العامة:

 أنشأت المخابرات هذا المركز في مدينة أريحا قبل 3 أو 4 أعوام تقريباً، وهو عبارة عن بناية عادية (ليست واسعة) تتكون من طابقين، تستخدم كمكاتب لضباط المخابرات سواء الإداريين منهم أو مكاتب تلقي المعلومات (مركز معلومات للمخابرات) أو مكاتب للتحقيق. حيث تتم بداية التحقيق في هذا المركز ، يبقى المعتقل في غرف الاحتجاز أو الزنازين حسب مقتضى الحال. وبعد الحصول على الاعتراف منه بغض النظر عن الطريقة، "يستضاف" لمدة قصيرة لا تزيد عن شهر، ثم يحول إلى  سجن أريحا المركزي أو إلى سجن قريب من سكناه، توجد عيادة طبية يحال إليها السجين منذ اليوم الأول من احتجازه، ويكشف عليه من قبل طبيب مناوب، يحال بعدها للتحقيق.

 

  • مركز تحقيقات الأمن الوقائي:

أنشأ هذا السجن في زمن الاحتلال الإسرائيلي، ويقع بالقرب من الاستراحة، مركز البحوث الزراعية، ويتكون من عدد من الغرف المتفاوتة  المساحة، وبقدوم السلطة وخضوعه لسيطرتها، أضافت عدد من الغرف عددها حوالي خمس، وخصص المركز لجهاز الأمن الوقائي فقط كمركز لاعتقال السياسيين.  ويشتمل قسم التحقيقات في أريحا على ثلاثة أقسام:

القسم الأول:

الزنازين المعزولة عن باقي السجناء، وهي الزنازين الانفرادية. لا يوجد فيها ماء ولا كهرباء في أغلب الأحيان، وتستخدم للتعذيب ومساحتها لا تتجاوز ( 1.2م × 3م ) إضافة إلى فتحة في السقف تبلغ ( 25 سم × 25 سم ) ويوجد في منتصفها مربط خصص للشبح، وهي غير نظيفة، فيها رطوبة وممتلئة بالحشرات، خصوصاً أثناء الصيف، وتستخدم الزنازين في حالات خاصة، ويبلغ عددها سبع زنازين، ولا يحتجز فيها أكثر من شخص.

 

القسم الثاني : 

هذا القسم يوجد فيه 6 زنازين. وهذه الزنازين أقل قسوة من سابقتها، فهي عبارة عن زنازين معتمة، ولا توجد فيها فتحات ولا حمامات ولا مياه سواء باردة أو ساخنة. وعلى الأغلب لا يوجد فيها كهرباء، ومساحتها ( 2م ×1.5م)، يوجد بداخلها ( قنينة وجردل ) لقضاء الحاجة، بعيدة ( في طرف السجن ) لا تستخدم كعقبات، وعزل انفرادي ولا تتسع لأكثر من شخصين، أبوابها من الشيك الحديدي ( عيار18 ) .

 

القسم الثالث :

يوجد في هذا القسم 11 زنزانة وهي مصفوفة على كرادور واحد، ويوجد فيها فتحة في الحائط مساحتها      (1.20م × 2 م) + ( 2م × 2.5م)، أما الكهرباء فهي دائما تحت التحكم وفي أغلب الأوقات مقطوعة، وأبواب هذه الزنازين مصفحة كأبواب الثلاجات.

 

النظـافـة :

لا يوجد ماء ساخن والحمام ممنوع طوال فترة الاعتقال ( التحقيق ) وغالبا وبعد هذه المدة يسمح للمعتقل أن يستحم مرة واحدة في الأسبوع بالماء البارد.

 

والزنزانة يتم تنظيفها مرة أو مرتين في الأسبوع ولا يوجد شبك على الشبابيك مما يسمح للحشرات بالدخول والصراصير تملأ الأرض إضافة إلى العناكب والزواحف، أما المكلفون بالنظافة فهم المعتقلين أنفسهم، أما أدوات التنظيف تتكفل بها إدارة السجن.

 

أما الأكل فهو كاف في مركز التحقيقات من حيث الكمية، سيئ من حيث النوعية، وهو مقسم كآلاتي:

  • 4 وجبات أسبوعياً عدس.
  • 6 مرات أسبوعياً بيض.
  • مرتان دجاج أسبوعياً.
  • 3 مرات جبنة.
  • مرتان فاصولياء.
  • 3 مرات فواكة في الأسبوع. 

 

هذا بالإضافة إلى ما يسمح للأهل بإدخاله أسبوعياً في مواعيد الزيارة.

الصحـة:

في فترات التحقيق الأولى يمنع السجين من استخدام الفراش ( الفرشة والغطاء ) وقد يستمر هذا الوضع لمدة أسبوع.

 

أما الطبيب فهو يحضر مرتين في الأسبوع ولا يوجد له عيادة رسمية، وإنما يستدعى للحالات المرضية الطارئة، أما الوصفات الطبية فتلقى على عاتق الأهل متى تسمح لهم الزيارة، والتي تتم في غرفة يتواجد فيها عسكري ومدة الزيارة ما بين (1 – ½ ) ساعة.

 

مراكز الاعتقال الرئيسية في مدينة الخليل:

  • السجن المركزي في الخليل:

كان السجن مقسماً إلى أربعة أقسام  أ / ب / ج / د، ويحتوي كل قسم على ما يقارب 9 غرف بمساحة      3م × 4 م.

 

وبدخول السلطة،  قامت الأجهزة الفلسطينية بتقسيمه فيما بينها على الشكل التالي:

6 – 7 غرف مكاتب للضباط والمسؤولين في كل جهاز وفقا للآتي:

  1. الأمن الوطني:

استقر هذا الجهاز في مكان إدارة السجن الإسرائيلية سابقاً، حيث حصل على غرف المكاتب الإدارية لإدارة السجن القديمة (الإسرائيلية).

 

2.                              الأمن الوقائي:

خصص له القسم  " د " وقام بتحويل 7 غرف لمكاتب والاحتفاظ بالزنازين اللاحق ذكرها.

 

قسم تحقيقات الأمن الوقائي :

تقسم الزنازين إلى  ( صغيرة وكبيرة ) و( جديدة وقديمة ) .

 

 

أ- الزنازين الجديدة:

 وهي تعني زنزانة بمساحة 170 سم × 1 م بما فيها مساحة الحمام وكان عددها خمس زنازين، مكونة من الحديد على شكل ثلاجة وبابها قوي جداً وله فتحة دائرية، نصف قطرها 15 سم ومحكمة الإغلاق بالأسلاك الشائكة، وكانت تتسع لسجينين فقط، وتستخدم في فترات التحقيق.

 

 

 

ب-  الزنازين القديمة:

وهي بمساحة ( 2م × 1م ) بما فيها الحمام، وكانت التهوية من الباب الرئيسي المكون من مجموعة قضبان حديدية، وكانت تتسع لأربعة سجناء يحتجزون فيها فترات التحقيق، حيث كان عدد الزنازين سبع.

 

وما أحدثه الأمن الوقائي في هذا القسم، هو فتح الزنازين القديمة لتصبح زنزانة واحدة، أي بهدم الجدار الفاصل بين كل زنزانتين . 

 

وما أحدثه في الزنازين الجديدة ( الثلاجات المكيفة ) هو إلغاء استخدام اثنتين منها وظل يستعمل ثلاثة زنازين منها في حالات محددة، فعندما يشتد عقاب السجين لصعوبة الحصول منه على اعتراف، يعزل وحيدا فيها ويوقف عنه التكييف ليصبح وضعه سيئاً جداً، ويسهل الحصول منه على أي اعتراف .

 

  1. الاستخبارات العسكرية :

خصص لها القسم " ب " وقامت بتحويل 6 غرف لمكاتب وأبقت 3 غرف للاحتجاز والسجن لديها.

 

  1. المخابرات العامة :

خصص لها القسم " أ "  وحولت نحو نصف الغرف إلى مكاتب، وخصصت باقي الغرف للاعتقال وكزنازين للعزل الانفرادي.

 

  1. الشرطة :

تحتل الشرطة مركز الصدارة في قسم " ج " حيث قامت بتحويل 8 غرف إلى مكاتب وغرفة للنظارة وغرفة للاحتجاز.

 

الطعام في السجن المركزي :

طعام السجين هو جزء من الطعام المخصص للجنود العاملين في كل جهاز على حدة، حيث أن كل جهاز له مخصص شهري من الأغذية، يقدم فيها كل جهاز الطعام لمعتقليه على حدة، يحتوي هذا المخصص على كمية من اللحم ( رحم البقر ) وكمية من الخضراوات، إضافة إلى السكر والملح والشاي والقهوة.

 

كما يتم تشغيل السجناء في البناء، في الإنشاءات العسكرية والمباني والمقرات العامة بواقع 8 ساعات يومياً، والعمل إجباري، ومعظم العاملين السجناء سجناء مدنيين، بالتالي يصبح عام السجن 7 اشهر فقط.

 

  • سجن الظاهرية :

أنشأ هذا السجن في الأربعينات في عهد الانتداب البريطاني، وكان معسكراً للجيش البريطاني ومكاناً لوضع خيولهم، وكان يحتجز فيه المخالفون للقانون والمعارضون للقوات البريطانية (الثوار)، وعرف هذا المعسكر بكثرة التعذيب فيه، وبعد رحيل البريطانيين، تسلم هذا المركز الجيش الأردني، الذي اتخذه مخفراً للشرطة وإسطبلاً للخيل وجزءًا منه لاحتجاز المخالفين للقانون والمجرمين، وقد كان سجن الظاهرية يشكل الغطاء العسكري للشرطة التي تدير الشؤون المدنية في منطقة (العمارة) في الخليل، حيث توجد هناك إدارة مدينة، وهذا المركز يعتبر تغطية عسكرية لها ( الإدارة المدنية ).

 

وفي عام 67 انتقل السجن من السيطرة الأردنية إلى السيطرة الإسرائيلية التي قامت بترميمه حتى أصبح من أشهر وأكبر المعسكرات، بحيث وصل عدد سجنائه إلى أكثر من 1500 معتقلاً، ويحتوي على 5 أقسام وقسم للتحقيق.

 

الأقسام الخمسة عبارة عن خيام تتسع لأكثر من 10 أشخاص، واشتهر المكان باسم " المسلخ" من كثرة التعذيب الذي يتعرض له السجين فيه، حتى أصبح السجن للسجناء السياسيين، وسجن الخليل سجناً مدنياً. بحيث يمكث المعتقلون السياسيون في سجن الظاهرية، والجنائيون والمدنيون في سجن الخليل المركزي.

 

وفي عام 98 وبموجب اتفاقيات السلام، تسلمت السلطة مدينة الظاهرية بما فيها السجن، الذي بقي على حاله فيما يوصف بأنه مكان لتلقي أقصى العقوبات. ولم يتغير سوى أرقام الأقسام ،وتحولت ساحات الخيام لمراكز تدريب عسكرية، بحيث يحتوي السجن على 3 غرف، يقدر عدد السجناء فيها الآن ما يزيد على 25 سجيناً بين سياسي وامني. بالإضافة إلى عدد غير بسيط من الزنازين التي استعملها الإسرائيليون ( الثلاجات أو الخزائن ). 

 

  • مركز شرطة الحرس: 

يوجد في هذا المركز 8 غرف، و6 غرف منها مكاتب للعقداء وضباط الشرطة وأفرادها، وهناك غرفة مكتبية لاستقبال الشكاوي والرد على الهاتف، ويوجد أيضا غرفة للتوقيف ( غرفة النظارة) حيث يتم الصعود إليها بدرجتين، إضافة إلى باب حديدي ( عيار 14 ).

 

وهناك ثلاث غرف يتم النزول إليها بسبع درجات في منتصف المبنى مساحة كل غرفة ( 3م × 4م) ويوجد حمام بداخلها، ولسوء التهوية والرطوبة نتيجة لعدم وصول أشعة الشمس إليها، فإن رائحتها مقيتة جداً، حيث يمكث السجين فيها شهرين على الأكثر من ثم يتم نقله إلى السجن المركزي أو إلى سجن الظاهرية.

 

مراكز الاعتقال في بيت لحم:

  • سجن المقاطعة: يعتبر هذا السجن معسكراً كبيراً يضم جميع أجهزة السلطة، بحيث تتقاسمه الأجهزة فيما بينها، وكذلك يعتبر المركز الرئيسي لمقر الأجهزة ( المقاطعة ). 

حيث كان في زمن الانتداب البريطاني معسكراً للجيش وإسطبلاً للخيول. وبعض الغرف لاحتجاز مخالفي القانون.

 

وفي عهد الأردنيين استخدم لنفس الغرض وأطلق عليه اسم ( البصة )، ويتصف بالسمعة الجيدة، وانتفاء ما يسمى بالتعذيب.

 

وفي زمن الاحتلال استخدم كمعسكر للجيش، وكمركز تحقيق مؤقت ينقل منه المعتقل إلى السجن المركزي. بالإضافة إلى غرف قديمة للإدارة في مدينة بيت لحم.

 

وبتسلم السلطة الفلسطينية له، عملت على تصليحه وترميمه، وإدخال تغيرات عليه، حيث ألغت الزنازين في جزء فيه، وهو الآن يضم جميع الأجهزة الأمنية، ويطلق عليه اسم مقاطعة بيت لحم، ويضم عداً من المكاتب التابعة لمختلف الأجهزة. سجناً في الطابق الأرضي فيه العديد من  الغرف التي لا تتسع لأكثر من (10) أشخاص  في كل غرفة.

 

Ø      الأمن الوقائي يملك ما يزيد على 4 غرف داخل هذا المبنى، 3 من هذه الغرف تستخدم كمكاتب للتحقيق ولتواجد أفراد الأمن الوقائي، وواحدة تستخدم كغرفة حجز للمعتقلين، وكما وصفت هذه الغرفة فإنها حديثة ونظيفة.

 

أما الزنازين فلا يقل عددها عن 7 زنازين صغيرة تبلغ مساحتها ( 1.5م × 2.5م ) ، وتستخدم للنوم والأكل، وتملأها الرطوبة بسبب عدم التدفئة وعدم دخول الشمس إليها.

 

Ø      أما مركز الشرطة وهو أكبر جهاز موجود، فيستحوذ على جناح كامل في المقاطعة بقيادة العميد أبو زيد. ويضم اكثر من سبع غرف بالإضافة إلى قاعة كبيرة تستخدم لنوم الجنود. هذه الغرف كلها مكاتب للعمداء والضباط.

 

أما الشرطة فلها سجن خاص في أسفل المقاطعة يزيد عن 6 غرف محصنة بأبواب ثقيلة ونوافذ صغيرة عليها شبك صغير يسمح بدخول الهواء دون أشعة الشمس.

 

Ø      وهناك غرف أخرى كمكاتب لبقية الأجهزة الأمنية كالاستخبارات العسكرية والمخابرات والأمن الرئاسي وقوات ( 17 ).

 

إلا أنه وبشكل عام مركز الاعتقال الرئيسي في بيت لحم هو المقاطعة، والذي تسيطر عليه الشرطة.

 

مراكز الاعتقال في طولكرم :

السجن المركزي :

تم تأسيس السجن في عهد الانتداب البريطاني وكان يستعمل آنذاك كإسطبلات للخيول التي كان يستخدمها البريطانيون، وفي عهد الحكومة الأردنية تم تحويله إلى مركز اعتقال ، ولم تطرأ عليه أية تغييرات حتى عهد الاحتلال الإسرائيلي الذي عمل على زيادة مساحة البناء حيث كان يُستعمل كمركز توقيف وتحقيق ومن ثم يحول المعتقل إلى سجن الفارعة في حالة ازدياد عدد المعتقلين.

 

وبعد دخول السلطة وتسلمها ما يسمى بالمقاطعة عملت على تقسيمه إلى ما يلي:

1)      قسم الشرطة وهو الأكبر والمسؤول الأول عن المعتقلين من مدنيين وسياسيين وأمنيين.

2)      قسم المخابرات العامة الذي يلعب دوراُ هاماً في الاعتقال والتحقيق.

3)      جهاز الأمن الوقائي.

4)      جهاز الأمن الوطني.

5)      جهاز الاستخبارات العسكرية.

6)      جهاز القوة 17.

7)      الخدمات الطبية والعسكرية.

 

تبدأ عملية الاعتقال بإحضار المعتقل إلى مركز التحقيق في مدينة طولكرم تبعا للجهاز الذي يقوم بعملية الاعتقال، ثم يتم إدخال المعتقل إلى حجرة صغيرة يتواجد فيها عسكري يقوم بأخذ الأمانات منه ويسجلها في سجل الأمانات، ثم يحول إلى قسم الشرطة. في الغرف المخصصة للاعتقال، وهي عبارة عن خمس غرف بمساحات متفاوتة حيث تتسع إلى حوالي 70 معتقلاً، كما يوجد مكان للفورة بالإضافة إلى مكتبة وحمام عام، كذلك يوجد لكل غرفة مرفق صحي خاص بها. وتكون فترة الفورة حوالي خمس ساعات في اليوم مقسمة إلى ساعتين ونصف في الصباح وساعتين ونصف في المساء. أما بالنسبة للزيارة فهي مرة واحدة في الأسبوع خاصة يوم الجمعة، وكانت الزيارة في بداية دخول السلطة تتم في حديقة أمام الغرف، حيث كان بإمكان المعتقلين الجلوس مع أهاليهم، أما العدد المسموح لهم بالزيارة للمعتقل الواحد فهو ثلاثة أشخاص، مع إمكانية تناول الطعام، والحديث معهم.

 

أما في الوقت الحالي وبالنسبة للزيارة، يدخل الزائرين في ممر لا يتجاوز عرضه 1.5 م، ويوجد مقاعد ثابتة للجلوس في الجانبين الذي يفصلهما شبك وبه فتحات صغيرة فقط من أجل المصافحة، وتكون مدة الزيارة نصف ساعة.

 

ومع بداية عام 2000 تم فصله عن إدارة السجون العامة في قيادة الأمن العام التابعة للشرطة، وحول لمركز توقيف مؤقت تابع لقيادة شرطة طولكرم.

 

أما بالنسبة للخدمات الطبية فهي متوفرة على مدار ال 24 ساعة يومياً، حيث يوجد عيادة، ويكون فيها طبيبان بالإضافة إلى ممرض، في حالة حدوث حالة طارئة يتم تحويل المعتقل إلى المستشفى.

 

أما بالنسبة للنظافة داخل السجن فتكون تبعاً للأشخاص المعتقلين لأنهم هم المسؤولون عن نظافة غرفهم، كما يسمح للمعتقلين في هذا السجن بالاستحمام، وحلاقة الذقن والشعر مرتين في الأسبوع.

 

كما تسمح الإدارة بإعطاء درس ديني مرة في الأسبوع عن طريق أحد أئمة الأوقاف في طولكرم أو أحد المعتقلين، ويوجد داخل المعتقل تلفون عمومي يعمل بالكرت. ويبلغ عدد المعتقلين حالياً ما بين 35-40.    أما بالنسبة للطعام فهو بواقع ثلاث وجبات يومية بكميات قليلة، فالفطور يتكون من بيض أو فول أو حمص أو حلاوة، أما الغذاء فيتكون من الطعام الذي يتناوله الجنود، أما العشاء فهو إما حمص أو فول أو جبنه. كما ويقدم فواكه ثلاث مرات في الأسبوع. هذا مع السماح للأهل بإحضار الطعام لأبنائهم.

 

مراكز الاعتقال الرئيسية في مدينة نابلس :

سجن نابلس المركزي :

سمي "مركز تأهيل وإصلاح نابلس"، بهذا الاسم نسبة إلى مدينة نابلس ويقع في شرقها، ويعتبر سجناً قديماً تم تأسيسه في العهد العثماني، كان يستخدم كاسطبلات للخيول في ذلك العهد. وبعد الانتداب البريطاني تم تحويله إلى سجن للثوار، وبانتهاء الانتداب عام 1948، ودخول الجيش الأردني إلى الضفة الغربية، بقي على ما هو عليه دون أية إضافات حتى مجيء الاحتلال الإسرائيلي عام 1967. حيث قام الإسرائيليون بالسيطرة التامة عليه، وكان خلال فترة الاحتلال لمدينة نابلس يستخدم هذا السجن كسجن مركزي لمنطقة الشمال. وفي تلك الفترة كان يتكون من 17 غرفة للسجناء، وبمساحات متفاوتة بحيث إن كل غرفة تتسع إلى حوالي 32 شخصاً، ويوجد في السجن ساحتان تستخدمان للفورة، كما يوجد به مطبخ كبير وعيادة صحية. وقد كان هذا السجن يحتوي على 3 أقسام هي: القسم الشرقي ويضم المناضلين الذين كانوا يعتقلون لأسباب أمنية. القسم المدني، ويضم المعتقلين المدنيين فقط. وقسم للإدارة والمكاتب الإدارية، وسكن للجنود المتواجدين، وفي عام 1992 م تم افتتاح قسم جديد للتحقيق.

 

بعد دخول السلطة الفلسطينية إلى مدينة نابلس في عام 1995 استخدم كما كان سابقا، ويحتوي على عدد من مقرات الأجهزة وهي:

§         المخابرات: وتقوم باعتقال الأشخاص السياسيين والتحقيق معهم باستخدام العزل الانفرادي والتعذيب بشتى الطرق.

§         الاستخبارات: وهي التي تختص باعتقال الجنائيين والأمنيين والتحقيق معهم كسابقتها ومن ثم يحولون إلى الغرف الداخلية.

§         جهاز وقوة حفظ النظام "الشرطة الخاصة": هذه القوة تستخدم لمكافحة الشغب والمظاهرات. ومهمتها حراسة السجن وخاصة المعتقلين.

بالرغم من الوضع الذي كان عليه السجن سابقاً، فقد عملت السلطة الفلسطينية بعض الإضافات والتعديلات وفقا للآتي: -

Ø      مكتبة تضم القليل من الكتب التي يستعملها الجنود وبعض المعتقلين.

Ø      مشغل ومحددة، يعمل فيها المعتقلون الأمنيون مقابل السماح لهم بزيارة إضافية عما هو مسموح به .

Ø      تلفون عمومي يعمل بالكرت، خاص فقط بالمعتقلين المدنيين .

Ø      عيادة صحة عامة وعيادة أسنان. (لكنها لا تمت للأمور الصحية بصلة)

 

أوضاع الغرف:

كل غرفة تشمل مرفقاً صحياً، وتتسع هذه الغرف إلى  170 نزيلاً كحد أعلى:

وحالياً يتكون السجن من ثماني غرف، إحداها للنساء وأخرى للأحداث والباقي للمدنيين والأمنيين، كما توجد به 7 زنازين بالإضافة إلى غرفة بجانب الزنازين كبيرة مقارنة بالبقية، بحيث تتسع ما بين 8-10 أشخاص. ولا يدخلها الهواء ولا الكهرباء، ولا يوجد أي مرفق صحي لها، مع العلم أنها تحت سطح الأرض، وتستخدم هذه الزنزانة في حالة امتلاء الزنازين الأصغر حجماً. وتضم مختلف المعتقلين سياسيين، أمنيين ومدنيين. أما بالنسبة للمعتقلين السياسيين فإنهم لا يمكثون طويلاً حيث يتم نقلهم إلى سجن الجنيد، أما المعتقلون الأمنيون والمدنيون يمضون طول مدة اعتقالهم في هذا السجن.

 

 

 

أما بالنسبة للنظافة:

 فهي معدومة لعدم توفر أدوات التنظيف، إن من يتم اعتقاله يبقى فترة طويلة في التحقيق الأمر الذي يحول دون نظافة الغرف. حيث يمكننا مشاهدة الفئران والحشرات في الممرات وداخل المرافق الصحية.

 

وبالنسبة للأكل:

 لا يختلف عن النظافة في شيء، حيث أن أواني الطعام كالصحون والأكواب وغيرها لا يتم استبدالها بين الوجبات، ولا تغسل إلا بالماء فقط. عدا عن أن الطعام يقدم نيئا وينقصه الكثير كالملح وغيره. أما الزيارة، فهي لمرة واحدة في الأسبوع. ولا تتجاوز الساعة من الزمن وذلك بوجود فاصل شبكي بين الأهل والمعتقلين.

 

سجن جنيد:

 سمي بهذا الاسم نسبة إلى قرية جنيد التي تقع غربي مدينة نابلس على بعد 6 كيلومتر منها، على قمة جبل جنوب غرب قرية بيت وزن، لا تزيد المسافة بينهما عن 300م وهذا القرية صغيرة المساحة، تحيط بها أراضي قرى رفيديا وبيت وزن وصرة.

 

وقيل أن التسمية نسبة إلى الشيخ أبى القاسم الجنيدي، يوجد في هذه القرية أطلال حصن، وقد عرف هذا السجن منذ القدم، حيث كان مشروعاً لمستشفى عسكري أردني، بُدء العمل به في منتصف عام 1966، إلا أنه لم يكتمل بسبب الاحتلال عام 1967، حيث خضع للسلطة الإسرائيلية التامة وأضيف عليه بعض الإضافات. مع تغيير لهيكله، وحولوه من مستشفى إلى سجن مركزي لجميع مناطق الضفة الغربية، واطلقوا عليه اسم سجن جنيد المركزي نسبة للقرية المقام عليها.

 

كان هذا السجن يضم العديد من أجهزة الأمن الإسرائيلية من مخابرات واستخبارات ولا سلكي وغيرها. وتم توسيع مساحته حتى وصلت إلى حوالي 50 دونماً. ويقدر عدد الغرف التي يضمها اكثر من 250 غرفة، وبقي هذا السجن خاضعاً للسيطرة الإسرائيلية أكثر من 28 عاماً من تاريخ 6/6/1967 حتى 12/12/1995، أي بدخول السلطة الفلسطينية التي استخدمته كقاعدة عسكرية كما كان سابقاً.

 

وفي عهد الاحتلال الإسرائيلي، عام 1984 خاصة، كان السجن يضم الأقسام التالية:

1) الأقسام الأمنية، وعددها ستة، كل قسم منها يضم 14 غرفة.

2) القسم المدني.

3) قسم العيادة.

4) أقسام لسكن أفراد الإدارة ومكاتب إدارية.

5) مطبخ كبير.

6) ثلاث ساحات تستخدم للفورة للمعتقلين.

 

وبعد دخول السلطة الفلسطينية، استخدم نفس الاستخدام السابق وضم المقرات التالية:

1- الدوريات المشتركة: وهي صاحبة الاختصاص بالتنسيق الأمني مع الإسرائيليين، ولا يمت هذا الجهاز للاعتقال بصلة، لذا يعتبره الكثيرون من افضل الأجهزة.

2- الشرطة البحرية: وتختص بحراسة السجن، ومكافحة الشغب.

3-قوات أل 17: وتختص بالدرجة الأولى بحراسة المعتقلين وحراسة الرئيس، ولها دور ثانوي في عمليات الاعتقال.

4- الأمن الوقائي: ومهمته الاعتقال والتحقيق مع المعتقلين، وقد تم افتتاح قسم للتحقيق المركزي لمحافظات الشمال في الضفة الغربية، تابع لهذا الجهاز.

5-اللجنة العلمية: ومن اختصاصها تصليح الأسلحة التالفة، كذلك يوجد فيها مكان للحدادة والنجارة.

6-الخدمات الطبية العسكرية: وتهتم بعلاج الجنود والمعتقلين على حد سواء، ولا تضم سوى طبيبين والقليل من الأدوية (وفقا لقول المعتقلين).

7- مكتب مندوب التوجيه السياسي والمعنوي.

 

أما بالنسبة لأوضاع السجن:

تقسم الغرف الخاصة بالمعتقلين إلى قسمين: الأول يضم 12 غرفة بمساحات متفاوتة. والثاني يضم 7 غرف  بمساحات متفاوتة. وهذان القسمان فيهما 50 معتقلاً في الوقت الحاضر، كما يحتوي على قسمين للزنازين.

 

القسم الأول :

وعدد غرفه خمس زنازين، وهو قسم داخلي، ويخلو من المرافق الصحية والحمامات، وفي حالة الضرورة يضطر المعتقل للطرق على باب الزنزانة حتى يتسنى سماعه من قبل الحراس. وهذا القسم لا يتم تنظيفه نهائياً لعدم وجود أدوات تنظيف، كما أن المعتقل لا يخرج نهائياً من هذا القسم، حتى يتم نقله إلى القسم الخارجي الذي يوصف بأنه أفضل من القسم الداخلي من حيث النظافة والحمامات، مع إمكانية استخدام هذه المرافق من قبل المعتقلين بحرية.

 

وبعد ذلك يتم نقل المعتقل إلى الغرف حسب التهمة المنسوبة له. ( فالتهمة هي المحدد الرئيس للمكوث في الزنازين ).

 

وفي هذه الغرف، يتعلق موضوع إعداد الطعام والنظافة والترتيب بالمعتقلين أنفسهم وتكون أدوات التنظيف والطعام على حسابهم الشخصي، إضافة إلى ما تقدمه إدارة السجن. وخلال ساعات الفورة يتمكن أي معتقل من استعمال الكتب والجرائد والمجلات. علماً بأنه في حالة كون المعتقل طالباً في إحدى الجامعات فيسمح له أثناء الفورة بالجلوس مع مدرسين إذا لزم الأمر.

كذلك يوجد تلفون عمومي يعمل بالكرت يسهل من خلاله الاتصال بالأهل والأقارب فقط. ويتم الحصول على هذه الكرتات أثناء زيارة الأهل لمعتقليهم. وزيارة المعتقلين تكون يومي (الاثنين، والجمعة) من كل أسبوع، خلالها يتم تزويد المعتقلين بما ينقصهم من حاجيات مثل الملابس والنقود والطعام والكتب وغير ذلك.

 

مراكز الاعتقال الرئيسية في مدينة جنين:

السجن المركزي:

تم تأسيس هذا المركز في عهد الانتداب البريطاني على فلسطين، وذلك من أجل احتجاز واعتقال المناضلين والشرفاء والثوار الذين كانوا يقاومون هذا الانتداب ومن أجل ذلك عملت الحكومة البريطانية على مصادرة مساحات كبيرة من الأراضي التي تقدر بحوالي 200 دونماً تقريباً حيث يقع هذا المركز على الطريق المؤدية إلى إسرائيل من الجهة الغربية للمدينة وعلى بعد حوالي 4 كيلومتر من مخيم جنين.

 

ومن ثم جاءت الحكومة الأردنية، وتسلمت هذا السجن، ولكن لفترة قصيرة من الزمن. بعد ذلك تم الاستيلاء عليه من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وبقي من أجل الاعتقال، والاحتجاز وفي هذه الفترة تم توسيع هذا السجن والعمل على زيادة عدد الأبنية والساحات وتم تقسيم هذا السجن إلى عدة أقسام هي:

-        3 أقسام للمعتقلين الأمنيين.

-        قسمين للمعتقلين المدنيين.

-        قسم [المتعاونين مع الاحتلال]

-        قسم للزنازين(7)

-        وبناية كبيرة تتكون من 5 غرف للتحقيق.

-        هذا بالإضافة إلى مكاتب الإدارة وغرف للجنود.

-        كما يوجد قسم للعيادة الصحية الذي يحتوي على 3 غرف متوسطة.

 

وهذا السجن يتسع إلى حوالي240 معتقلاً أمنياً، بالإضافة إلى 120 جنائياً و60 معتقلاً من(المتعاونين) وهؤلاء موزعون على ثلاثة أقسام بحيث أن:

-        قسم –أ- يشتمل على 12 غرفة + غرفة متوسطة وهذه الغرف ذات مساحات متفاوتة.

-        قسم –ب- يشتمل على 6 غرف بمساحات متفاوتة بالإضافة إلى مطبخ.

-        قسم –ج- ويضم ثلاث غرف بمساحات كبيرة، بالإضافة إلى ثلاث غرف أخرى بمساحات كبيرة للعملاء فقط.

 

ومن الجدير ذكره أن كل قسم من هذه الأقسام له ساحة تستخدم للفورة، ولكنها صغيرة حجماً، وقديمة البناء ودائمة الرطوبة لذلك فقد كان المعتقلون المتواجدون يعانون بها من أمراض جلدية وقلبيه خطيرة.

 

حيث كان في هذا السجن يتواجد الجنود والمخابرات والشرطة الذين كانوا يقومون بقمع الانتفاضة، وجميع أنشطتها وفعالياتها، واعتقال كل من له صلة ونشاط حيث كان يتواجد في هذا السجن معتقلون قد حكموا لفترات طويلة جداً. وبقيت الأمور على هذا الحال إلا أن تم توقيع معاهدة السلام مع الإسرائيليين التي نتج عنها قدوم السلطة إلى مدينة جنين، وسيطرتهم على هذا السجن الذي يتكون من عدد من الأجهزة وهي:-

1-     جهاز المخابرات العامة:- يختص بالأمور الأمنية واعتقال الأمنيين والتحقيق معهم.

2-     جهاز الأمن الوقائي:- يختص بالاعتقال والتحقيق مع من يعتقل.

3-     جهاز ال 17:- يختص بإعمال الحراسة ومتابعة ومرافقة الرئيس أثناء حضوره إلى المدينة وكذلك الاعتقال إذا لزم الأمر.

4-     قوات الأمن الوطني:- تختص بالأمور العسكرية وحماية المدينة والقرى المحررة.

5-     جهاز الاستخبارات العسكرية:- وهذا يختص باعتقال الأمنيين فقط.

وفي هذه الفترة لا يتم احتجاز المعتقلين لفترات طويلة داخل هذا السجن ولكن يتم نقل جميع المعتقلين إلى سجني جنيد وأريحا، وإذا تم اعتقالهم من قبل جهاز الاستخبارات يتم نقلهم إلى سجن رام الله.  أما بالنسبة للطعام المقدم للمعتقلين في حالة تواجدهم في هذا السجن فهو من طعام العساكر المتكون من حمص أو فول أو حلاوة أو جبنة أو بيض أو مربى وهذا للفطور والعشاء، أما طعام الغداء فهو بعض اللحم والأرز، والشوربة وبعض الفواكه.

 

أما بالنسبة للزيارة: فيمكن مشاهدة المعتقلين وزيارتهم في كل يوم ولكن ذلك يعود إلى المسؤول المتواجد في العمل، وفي أثناء الزيارة يمكن إدخال الطعام والملابس إلى المعتقلين.

 

أما بالنسبة للنظافة: فهي تتم بواسطة المعتقلين أنفسهم، وذلك من أجل عدم إصابتهم بأي من الأمراض، وذلك لمساعدتهم على النوم بهدوء.

 

مركز الاعتقال في مدينة رام الله:

 سجن رام الله (المقاطعة):

أنشأ هذا المركز في عهد الإنجليز، من أجل اعتقال المناضلين والثوار الذين كانوا يقاومون الانتداب ومن أجل ذلك قامت الحكومة البريطانية بمصادرة مساحة كبيرة تقدر بحوالي 100 دونماً تقريباً، وقد أنهت الحكومة بناء هذا المركز في هذا العهد وبعد ذلك جاءت الحكومة الأردنية، لفترة قصيرة، وتسلمت هذا المركز وجعلته معسكراً للجنود. ولكن بعد ذلك نشبت حرب الأيام الستة عام 1967، وتم الاستيلاء على مدينة رام الله من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وبقي على حاله من أجل الاعتقال والاحتجاز، وأثناء ذلك تم تقسيم السجن إلى عدة أقسام أمنية، وكذلك مدنية وقسم ل (المتعاونين مع الاحتلال) وقسم للزنازين.

وفي هذا المركز كان تتواجد قوات الاحتلال دائماً حيث كان هذا المركز يحوي على عدة أجهزة عسكرية مثل جهاز المخابرات والاستخبارات، والجنود النظامين، والاحتياط، الذين كانوا يقومون بقمع الانتفاضة والمظاهرات، والنشاطات التي كانت محصلتها استشهاد بعض المتظاهرين، واعتقال كل نشيط، وبقيت الأمور كذلك إلى أن تم توقيع معاهدة السلام وتسليم مدينة رام الله إلى السلطة الوطنية الفلسطينية التي قامت بدورها بتسلم هذا المركز وأطلقت عليه اسم "المقاطعة" التي تحوي عدة أجهزة أمنية.

1)      المخابرات العامة: تختص بالأمور الأمنية واعتقال النشطاء من أبناء الشعب وخاصة السياسيين.

2)      الاستخبارات العامة: تختص باعتقال الأمنيين فقط.

3)      قوات الأمن الوطني: تختص بحماية مدينة رام الله من خلال وضع حواجز على مداخلها.

4)      جهاز الارتباط العسكري: يختص بالتنسيق بين السلطة وقوات الاحتلال الإسرائيلي.

 

ومن الجدير ذكره أن هذا السجن يقوم باحتجاز المعتقلين الأمنيين حيث يعتبر مركزاً لجميع محافظات الضفة لاعتقال هؤلاء الأشخاص لدى جهاز الاستخبارات العامة، كذلك فإن هذا السجن له وضع خاص واهتمام بالغ من قبل السلطة وذلك لأن الرئيس أثناء زيارته لمدينة رام الله فإن مروحيته تهبط في ساحة هذا المركز، وكذلك فإن حراس الرئيس يقومون بحراسة المقاطعة أثناء كل زيارة له.

 

  • بالنسبة للطعام المقدم للمعتقلين: فهو رديء من حيث الكم والجودة والنوعية حيث أن الطعام يتكون من حمص أو فول أو عدس أو حلاوة للإفطار، كذلك طعام الغذاء فهو عبارة عن بعض اللحوم ذات الطعم غير الجيد والأرز وبعض الفواكه، أما طعام العشاء فهو جبنة صفراء أو بيض أو حلاوة أو مربى.
  • بالنسبة للزيارة: تتم في يومي الاثنين والجمعة من كل أسبوع، وأثناء ذلك يقوم الأهل بتزويد أبنائهم المعتقلين بما ينقصهم من مال وملابس وطعام وأدوات تنظيف.
  • بالنسبة للنظافة: يقوم المعتقلون بالتنظيف وبعضهم يقوم بتنظيف غرف العساكر والضباط بالإكراه والتهديد والضرب.

 

الخلاصة:

للسنة السادسة على التوالي، تستمر الأجهزة الأمنية الفلسطينية على اختلاف أنواعها و/ أو صلاحياتها بالاعتقال التعسفي الذي طال العشرات من المواطنين الفلسطينيين ذكوراً وإناثاً، صبية وشيوخاً، بعيداً عن القانون، متجاهلة بذلك نداءات الأمهات وصرخات الأطفال.

إننا في "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" وحرصاً منا على تجذير سيادة القانون في فلسطين فإننا نؤكد على:

1)      حق كل مواطن في الحرية والأمان الشخصي، وحقه في الإجراءات القانونية العادلة لدى عرضه على النيابة العامة وعلى محكمة مدنية علنية.

2)      اعتبار عدم الموافقة على رأي أو وجهة نظر السلطة التنفيذية لا يشكل مساساً بالأمن الوطني، وإن دفاع المواطن عن شرفه الوطني السياسي لا يشكل تحريضاً للرأي العام.

3)      توصيف وتحديد مهام وصلاحيات الأجهزة الأمنية المختلفة وتفعيل أساليب الرقابة والمساءلة السياسية والإدارية والقضائية على عملها.

4)      نطالب السلطة الفلسطينية بالتوقف عن الاعتقالات العشوائية والإجراءات غير القانونية بحق المواطنين.

5)      إلغاء جميع مراكز الاعتقال التابعة للأجهزة الأمنية الفلسطينية المختلفة التي تخرج عن نطاق القانون.

6)      إعمال مبدأ سيادة القانون والتأكد من أن جميع الإجراءات التي تقوم بها السلطة التنفيذية هي ضمن نطاق القانون.

7)      نؤكد على ضرورة قيام النيابة العامة بدورها في الإشراف على الاعتقالات والتحقيقات، وبتدخل النائب العام لمنع انتهاك القانون وتأمين الإفراج عن كافة المعتقلين.

8)      تفعيل دور القضاء المدني الفلسطيني وتنفيذ القرارات الصادرة عنه باعتباره الملاذ الآمن للحسم في مثل هذه المسائل، وأية جهة أخرى مهما بلغت أهميتها، فإنها لا تملك الصلاحية في حسم أمور هي أصلاً من اختصاص القضاء المدني.

9)      اتخاذ جميع المؤسسات القانونية والشعبية، والغيورين على المصلحة الوطنية، وكرامة الإنسان الفلسطيني، موقفاً فاعلاً وجاداً من أجل وقف التدهور في حقوق الإنسان وسيادة القانون.

10)  نطالب السلطة الفلسطينية بالوقوف وقفة جادة وجريئة ووضع حد لملف الاعتقال السياسي وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين أو تقديمهم للمحاكمة.

11)  تحسين الظروف الاعتقالية في داخل (سجون الإصلاح والتأهيل).

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية