رعب في االقدس
إسرائيل لا تُعير الفلسطينيين ضحايا الإرهاب أي اهتمام
خلفية وتقديم: أهداف
التقرير وهيكليته
خلفية وتقديم: أهداف التقرير وهيكليته معظم الدراسات
التي تتناول موضوع الإرهاب تربطه بأمور تتعلق بالأمن الوطني، وحسب هذه
الدراسات فإن الإرهاب يعتبر تهديدا سواء أكان حقيقياً أو خفياً لأمن دولة ما،
أو مواطني هذه الدولة. ولكن دراسات موضوع الإرهاب الحديثة لا تأتي على ذكر
بُعد حقوق الإنسان في هذا المجال، لأننا إذا نظرنا إلى موضوع الإرهاب من
منظار حقوق الإنسان بدلاً من الأمن القومي، يُمكننا أن نناقش على سبيل المثال
: لماذا يلجأ حزب أو جماعة ذات خلاف عرقي قومي إلى العنف في صراعه/ها مع حزب
أو جماعة أخرى فيما يُعتبر خرقاً لأبسط حقوق الإنسان الأساسية، وهو حق الأمن
الشخصي، حيث أنه لا يحق لأية دولة أو جماعة أن تنتهك حرية الأمن الفردي لأي
شخص، لأن أمن الفرد ينبع من كرامة الإنسان المتوارثة. خلال مائة عام من
الصراع ما بين الصهيونية والعرب (الفلسطينيين) في أرض فلسطين (إسرائيل)، لجأ
أفراد من الجانبين في وقت أو آخر وتحت ظروف مختلفة إلى استخدام الإرهاب
لتحقيق أهداف سياسية ملموسة، وتم القيام بهجمات عنيفة ضد مدنيين أبرياء من
الفلسطينيين واليهود، وينبغي على منظمات حقوق الإنسان أن تستنكر كل حادث
إرهاب بغض النظر عن شكله أو مُنفّذه أو تبريره المزعوم. بينما نلاحظ اهتماماً
كبيراً بأحداث العنف السياسي التي يقوم بها مسلحون فلسطينيون ضد يهود
إسرائيليين، فإن طرح ومناقشة أعمال العنف التي يرتكبها مسلحون يهود ضد
الفلسطينيين في المقابل تكاد لا تُذكر، خاصة في الغرب. فكما يقول د. إدوارد
سعيد: (لم يحصل الإنسان الفلسطيني على درجة الإنسانية الكاملة كمواطن له حقوق
إنسان) مع أن الفلسطينيين العرب سقط منهم ضحايا كثيرون خلال الصراع العربي –
الإسرائيلي نتيجة إرهاب يهودي.
(أنظر كتاب د. إدوارد سعيد "قضية فلسطين" صفحة 54، المطبوع سنة 1992) فعلى
سبيل المثال، سقط في شهر نيسان سنة 1948 ما يقارب 250 مدنيا فلسطينيا ضحايا
في مجزرة دير يأسين على أيدي عصابات يهودية مسلحة (كتاب بيني موريس "نشأة
قضية اللاجئين الفلسطينيين" 1987) كما سقط 49 مدنياً فلسطينياً في مجزرة كفر
قاسم عشية حرب عام 1956 في شهر تشرين أول (نور مصالحة/ أرض بدون شعب:
إسرائيل، الترحيل والفلسطينيين/ 1997) وفي شهر حزيران 1980 تم الاعتداء
بالمتفجرات على رئيسي بلديتين فلسطينيين، وأصيب أحدهما بجروح خطيرة ، على
أيدي يهود مسلحين (أنظر كتاب "الزيلوت/طائفة مقاومة يهودية/ من أجل صهيون"
لمؤلفه روبرت فريدمان، 1992). ومؤخراً وفي شباط 1994، أقدم المستوطن اليهودي
باروخ غولدشتاين على قتل 29 فلسطينياً وهم يؤدون الصلاة فجرا في الحرم
الإبراهيمي في مدينة الخليل. بالرغم من توقيع اتفاقيات السلام في اوسلو بين
إسرائيل والفلسطينيين، إلا أن الهجمات الإرهابية ضد المدنيين الفلسطينيين
تواصلت، لذلك يركز هذا التقرير على هجمات قام بها يهود مسلحون ضد فلسطينيين
في العامين الأخيرين، منذ تشرين أول 1997 وحتى آذار 1999 حيث أزداد بشكل
ملحوظ عدد مواطني مدينة القدس العرب الذين تمت مهاجمتهم من جانب يهود، مع أنه
تقع هجمات مماثلة ضد مدنيين فلسطينيين من مدنيين إسرائيليين في مناطق الضفة
الغربية وقطاع غزة (حسب "بتسلم" /منظمة حقوق الإنسان الرائدة في إسرائيل/ قام
مدنيون إسرائيليون بقتل 113 فلسطينياً في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ بدء
الانتفاضة، وفي المقابل، قام فلسطينيون بقتل 91 مدنياً إسرائيليا خلال نفس
الفترة). ولأسباب عملية تم التركيز في هذا التقرير على مدينة القدس، والتي
يرى الجانبان، اليهود الإسرائيليون والعرب الفلسطينيون، أنها عاصمتهم القومية
الشرعية، ويغطي التقرير الفترة ما بين عامي 1997 و1999 التي ازدادت خلالها
بدرجة كبيرة جدا حوادث الهجمات الإرهابية ضد الفلسطينيين في القدس من جانب
يهود مسلحين.
ومن الضروري التأكيد هنا على أن هذا التقرير لا يهدف إلى التقليل من حجم
ضحايا الإرهاب من الجانبين في فلسطين (إسرائيل)، ولكنه يهدف إلى تسليط الضوء
على حالات تتضمّن إرهاب، مع ثلاثة أهداف أساسية:
أولاً: جذب الاهتمام إلى موضوع ضحايا الإرهاب من الفلسطينيين الذين تعرّضوا
لهجمات قام بها يهود مسلحون، وهذا الموضوع تحديداً لم يأخذ الاهتمام الذي
يستحقه كموضوع حقوق إنسان حسّاس، مع أن فلسطينيين مدنيين أبرياء تم طعنهم حتى
الموت في شوارع القدس الغربية، كما أن منزلا أقامت فيه ثلاث نساء فلسطينيات
كان هدفا لهجمات تفجير متكررة !!
ثانياً: فشل الشرطة الإسرائيلية وجهاز المخابرات الإسرائيلي (الشاباك) في
القبض على اليهود المسلحين الذين يقومون بهجمات إرهابية ضد مدنيين فلسطينيين،
وحقيقة إن جميع الضحايا الفلسطينيين الذين قابلناهم خلال إعدادنا هذا التقرير
أكّدوا أن السلطات الإسرائيلية غالباً ما كانت تعتقل الفلسطينيين الذين
يهاجمون إسرائيليين خلال يومين أو بضعة أيام، بينما – وفي جميع الحالات التي
تناولها هذا التقرير - لم تقم السلطات الإسرائيلية باعتقال أي يهودي أو
إدانته كمسؤول عن الاعتداءات ضد المدنيين الفلسطينيين. وللأسف فان أسلوب
"الكيل بمكيالين" هذا الذي تنتهجه سلطات الأمن الإسرائيلية في القدس بات
واضحاً، خاصة وأن بعض الهجمات ضد الفلسطينيين قد مضى عليها عام ونصف أو
عامين.
ثالثاً: بحث سياسة إسرائيل العنصرية في تعويض ضحايا الإرهاب، فحتى فترة
وجيزة، كانت الحكومة الإسرائيلية تُقدّم التعويض فقط لضحايا الإرهاب الذين
يُصابون خلال هجمات تستهدف أمن دولة إسرائيل، أي أن الفلسطينيين الذين
يتعرضون لهجمات من يهود مسلحين لم يستحقوا أية تعويضات كون هذه الهجمات لم
تكن موجهة لإسرائيل أو مواطنيها اليهود. ورغم أنه يبدو أن هناك إشارات مشجعة
على أن الحكومة الإسرائيلية ستباشر بتقديم التعويض لبعض ضحايا الإرهاب من
الفلسطينيين، إلا أنه ما تزال هناك شكوك كبيرة بشأن الحصول فعلا على هذا
التعويض .
هيكلية التقرير
لقد اعتمدت المعلومات التي يتضمنها هذا التقرير في الأساس على مقابلات حيّة
مع ضحايا الحوادث الإرهابية، أجرتها "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق
الإنسان" في صيف لعام 1999، ومصادر أخرى مثل محامي الضحايا ومواد اعلاميةً
مثل مقالات وأخبار مستقاة من صحف عربية وعبرية، والمراسلات التي تمت مع
مسؤولين حكوميين إسرائيليين حول الهجمات الارهابية ضد المدنيين الفلسطينيين.
أما الجزء المركزي من التقرير فيتمحور حول ثلاث حالات من أعمال الإرهاب التي
تعرّض لها مواطنون فلسطينيون من جانب يهود مسلحين، إضافة إلى بحث قانون
التعويضات الإسرائيلي، وفي الحالات الثلاثة ، لم يكن الدافع لمهاجمة هؤلاء
الفلسطينيين سوى قوميتهم.
القسم الثاني من هذا التقرير يبحث حالة ثلاث نساء فتيات يحملن الجنسية
الإسرائيلية (منال دياب وسونيا خوري ووفاء خوري) كانت الشقة التي أقمن فيها
هدفاً لهجمات قام بها يهود مسلحون بدافع سياسي قومي، وهدفت إلى إجبارهن على
إخلاء الشقة التي كن قد استأجرنها في منطقة يهودية في القدس الغربية.
أما القسم الثالث من التقرير فيذكر وبالتفصيل 11 حالة من المدنيين
الفلسطينيين الذين تمت مهاجمتهم طعناً على خلفية قومية عنصرية، وفي بعض
الحالات كان الطعن حتى الموت، وفي حالات أخرى أصيب الضحايا بجروح خطيرة أو
متوسطة، وقد أدت هذه الإصابات في معظم الحالات إلى تحميل الضحية أعباء مالية
بسبب عدم قدرتهم على العمل لبعض الوقت، وفي جميع الحالات لم تنجح السلطات
الإسرائيلية حتى الآن في اعتقال أو إدانة أي شخص.
القسم الرابع من هذا التقرير يبحث في قضية الدكتورة الفلسطينية نائلة
القراعين التي عثر عليها في صباح 11 شباط 1999 مطعونة حتى الموت في القدس
الغربية، ومثل بقية الحالات، لم تتعامل السلطات الإسرائيلية مع هذه القضية
بمسؤولية. وعلى أية حال فان قضية الدكتورة قراعين لا تتبع النمط المألوف
لحوادث الطعن الأخرى، حيث أنها تُثير العديد من التساؤلات التي ينبغي على
السلطات الأمنية الإسرائيلية أن تبحثها، إذا كان للعدالة أن تأخذ مجراها.
أما القسم الخامس من التقرير والذي يتضمن الخلاصة، ففيه تحث "المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ خطوات فعلية
فيما يتعلق بموضوع التعويض للفلسطينيين ضحايا الإرهاب، وهذه الخطوات يجب أن
تتضمّن تغييراً ومراجعة شاملة لقانون التعويضات الإسرائيلي كي يشمل
الفلسطينيين ضحايا الإرهاب. كما تدعو "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق
الإنسان" الحكومة الإسرائيلية التي توفير الحماية القانونية لجميع المواطنين
–بغض النظر عن قوميتهم- وهذا يشمل الفلسطينيين الذين يخضعون للحكم
الإسرائيلي. وترى "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" أن من الضروري
أن تبذل السلطات الأمنية الإسرائيلية قصارى جهدها للقبض على ومحاكمة اليهود
المسلحين الذين يرتكبون مثل هذه الهجمات الإرهابية.