حوادث طعن ضد مدنيين فلسطينيين في القدس الغربية
خلال الفترة من نهاية العام 1997 إلى منتصف العام 1999، تعرّض 12 فلسطينياً
للطعن على أيدي يهود مسلحين، ومعظم الضحايا كانوا من العمال الفلسطينيين
الذين يشتغلون في أماكن بيع ويقومون بتوصيل البضائع للبيوت في منطقة اليهود
المتدينين (مائة شعاريم) في القدس الغربية. كما أن معظم الضحايا من العرب
سكان شرقي القدس، وكانت تتم مهاجمتهم وطعنهم إما في ساعات الصباح الباكر أو
في فترة المساء، أثناء ذهابهم إلى أو عودتهم من أعمالهم. وباتت الصحافة
العربية والعبرية تُطلق على قاتل غير معروف لقب "القاتل المتسلسل"، ويُعتقد
أنه مسؤول عن هذه الأفعال الوحشية ذات الدوافع القومية السياسية ضد المدنيين
الفلسطينيين الأبرياء.
أكد شموئيل بن روبي الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية خلال مقابلة هاتفية
أجرتها معه "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان"، أن أجهزة الأمن
الإسرائيلية تعتقد أن 9 من حالات الطعن قام أو اشترك بها "القاتل المتسلسل"،
فيما لم يجب بن روبي على سؤال: إلى أين وصل التحقيق في هذه الحوادث؟! واكتفى
بالقول أن الشرطة بالتعاون مع جهاز المخابرات العامة (الشاباك) يواصلون
التحقيق بالأمر. ولم يُفصح بن روبي عن أسماء مشبوهين، وقال أن تقرير الشرطة
الرسمي وإفادات الضحايا الرسمية لم تكن متوفرة!.
(المقابلة الهاتفية مع شموئيل بن روبي جرت بتاريخ 10/8/99)
قامت "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" بتحديد كل ضحايا الطعن
وأماكن سكناهم من خلال ما نشر في الصحف أو بواسطة مواطنين في القدس الشرقية (أنظر
ملحق رقم 3 / جدول يُبيّن تفاصيل عن ضحايا حوادث الطعن) ومع أن القليل من
الضحايا ترددوا في استذكار ما وقع لهم، إلا أن الغالبية كانوا توّاقين لسرد
تفاصيل ما حدث معهم. في الحالات التي توفي فيها الضحايا بسبب عملية الطعن
القاتلة التي تعرضوا لها، قام أفراد من عائلات الضحايا المُقرّبون بالإدلاء
بشهاداتهم رغم صعوبة استذكار ما جرى لأزواجهم أو أخوتهم أو ابائهم.
في القسم التالي توثيق دقيق لموجة أحداث الطعن التي تعرض لها مدنيون
فلسطينيون في القدس، ولأن الشرطة الإسرائيلية لم تقدم لنا الوثائق الرسمية،
قامت "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" بالحصول على المعلومات من
المصادر نفسها (الضحايا أو أقربائهم)،
ومع أن أخذ المعلومات من الضحايا أو أقربائهم (في حالة وفاتهم) لا يكون شاملاً،
إلا أنه يعطي فرصة للأشخاص العاديين أن يسردوا ما حدث معهم بتلقائية،
بكلماتهم البسيطة، ليروي كل واحد قصته، التي ربما لم يصغ إليها أحد!.
أ) حمزة عبيدية
كان حمزة يبلغ من العمر 15 سنة عندما طُعن، وهو مواطن من شرقي القدس، حيث
يعيش في مخيم شعفاط للاجئين الفلسطينيين. ففي يوم 17 شباط 1998 في الساعة
السابعة والنصف مساء أصبح حمزة من أوائل ضحايا حوادث الطعن في منطقة اليهود
المتدينين (مائة شعاريم).
أثناء مهاجمته، كان حمزة يقوم بتوصيل بضاعة إلى بناية بالقرب من محل
السوبرماركت الذي مضى على عمله فيه نحو سنتين،بالقرب من الإشارات الضوئية في
وسط منطقة (مائة شعاريم)، حيث اقترب منه رجل من الخلف وطعنه في ظهره مرتين،
في أعلى وأسفل ظهره، ورغم ذلك لم يسقط حمزة على الأرض، إلا أنه لم ير بوضوح
وجه الشخص الذي طعنه لأنه باغته من الخلف.
قال حمزة في مقابلته مع "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" بتاريخ
14/7/99 أنه لم يعد يشعر بأي ألم من الطعن الذي أصابه، وقال أيضاً أنه لا
يخشى العمل في نفس المكان في منطقة مائة شعاريم في غربي القدس.
"أنا متأكد أنني طُعنت فقط لأنني عربي. غبت عن العمل 44 يوماً، منها 5 أيام
في المستشفى، وقامت مؤسسة التأمين الإسرائيلية بتغطية نفقات العلاج في
المستشفى، ولم يبدُ على صاحب العمل أي تأثر من حادث الطعن، ولكنه دفع لي
الأيام التي تغيبت فيها بسبب الحادث، 44 يوما ".
وحسب أقوال حمزة، فأن شقيقه وكل محامياً ليتولى القضية، وقال حمزة أنه بعد أن
تلقي السلطات الإسرائيلية القبض على المعتدي، فإنه سوف يطالب بتعويض من
الحكومة الإسرائيلية.
ب) ناصر بشارات
تعرض ناصر بشارات وهو من سكان قرية جبع في الضفة الغربية المحاذية للقدس،
لحادثة طعن مشابهة بعد أسابيع قليلة من حادثة حمزة، وبالضبط بتاريخ 10/3/98
وأيضاً في الساعة السابعة والنصف مساء بينما كان يقوم بتوصيل بضاعة من
السوبرماركت الذي مضى على عمله فيه نحو سنة ونصف.
ترك ناصر عربته الصغيرة أسفل الدرج وصعد ليوصل البضاعة إلى بيت في الأعلى،
ولاحظ وجود ثلاثة رجال يهود متدينين في الشارع، بعد أن فرغ من توصيل البضاعة
وهبط الدرج، ليجد الثلاثة بلباسهم الأسود المعهود ينتظرونه أسفل الدرج، وقد
أنزلوا قبعاتهم السود الكبيرة لتغطي وجوههم، ومع هذا يقول ناصر أنه ما يزال
بإمكانه التعرف عليهم إذا رآهم مرة أخرى.
يقول ناصر، خلال مقابلة أجرتها معه "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق
الإنسان" بتاريخ 14/7/99:
" أخذتُ العربة وسرت عائداً أدراجي، وفجأة سمعت خطوات مسرعة ورائي، فاستدرتُ
لأرى ما يحدث فطعنني أحد الرجال الثلاثة بسكين ذات رأسين في بطني، وفر هارباً.
سقطتُ أرضاً، ورأيت أحشائي تخرج من بطني ، استطعت أن أقف وأمشي مسافة 70 متراً
عندما شاهدت يهودياً متديناً يتحدث من هاتف عمومي فطلبتُ مساعدته، فلم يُعرني
أي اهتمام! فمشيت مسافة 200 متر أخرى إلى صالون حيث ساعدني صاحب الصالون وطلب
لي سيارة إسعاف حضرت خلال بضع دقائق وأخذتني إلى مستشفى هداسا عين كارم حيث
مكثتُ 21 يوما، ولم يقم التأمين الإسرائيلي بتغطية نفقات العلاج، وأيضاً لم
يقم تأمين المحل (السوبرماركت) بعمل ذلك، أما صاحب العمل فزارني مرة في
المستشفى.
"المهاجمون قاموا بطعني فقط لأنني عربي، ومن الواضح أنهم لا يريدون أن يعمل
العرب في غربي القدس. وفي اليوم التالي للحادث ظهرت كتابة على الجدران في نفس
الموقع تُعلن أن الطعن قامت به جماعة (كهانا حي) العنصرية اليهودية
المتطرفة،وعلى الفور قامت الشرطة بدهان الكتابات".
أما بالنسبة لأداء الشرطة الإسرائيلية فيقول ناصر بشارات:
"لم تقم الشرطة بعملها بصورة صحيحة، فبدايةً لم يقوموا رسمياً بإبلاغ عائلتي،
بل فعل ذلك شخصٌ يعرف العائلة، وفوق هذا لم يقوموا باعتقال أو اتهام أحد في
حوادث الطعن المتكررة، بينما لو كان الضحية يهودياً لقامت الشرطة بالإمساك
بالفاعل في نفس اليوم! لو كانت الشرطة مهتمّة حقا لقامت بالبحث عن المجرم
الذي طعنني والذي قام بحوادث طعن متتالية على مدى عام ونصف ، ولكن حسب رأيي
حتى لو شكّت الشرطة في شخص ما فأنهم سوف يوقفونه ليوم أو يومين ومن ثم يفرجون
عنه!".
ويؤمن ناصر بشارات أنه يستحق تعويضاً من الحكومة الإسرائيلية، وأشتكى ناصر
وعائلته بمرارة من فواتير المستشفى العالية جداً التي توجب عليهم دفعها. ومع
أن الحد الأدنى للأجور في إسرائيل يبلغ نحو 2800 شيكل في الشهر، إلا أن ناصر
كان يتقاضى 2900 شيكل فقط! ويقول أنه يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تدفع له
تعويضاً كضحية للإرهاب أسوة بضحايا الإرهاب اليهود.
ت) حسن كعابنة
في 12 آذار 1998 وفي حوالي الساعة السابعة والربع مساءا كان "الدور" على حسن
كعابنة، "35 سنة" وهو أب لخمسة أطفال، فهوجم وطُعن في منطقة (مائة شعاريم) في
القدس الغربية، حيث كان عائداً باتجاه حي المصرارة في شرقي القدس بعد زيارته
لمحل في تلك المنطقة، وهو يسكن الآن في منطقة جبع شمال شرقي القدس.
أخبرنا حسن كعابنة عن حادثة الطعن التي تعرّض لها في مقابلته مع "المجموعة
الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" بتاريخ 17 آب 1999، فقال:
"على بعد 50 إلى 60 متراً من المحل الذي كنت فيه في منطقة (مائة شعاريم)
شعرتُ فجأة بألم شديد في أسفل ظهري، فوضعتُ يدي فإذ بسكين مغروزة في ظهري.
نظرتُ إلى الشارع فلمحتُ رجلاً يلبس لباس اليهود المتدينين (بنطلون أسود
وقميص أسود) يُسرع في هبوط درج جانبي مهرولا، فسحبتُ السكين من ظهري، ثم
سقطتُ على الأرض فاقد الوعي"
أفاق كعابنة بعد ثلاثة أيام ليجد نفسه في مستشفى هداسا في القدس الغربية وقد
أُجريت له عملية جراحية مستعجلة، وحضرت الشرطة بعد بضعة أيام إلى المستشفى
وأخذت إفادته. كما جاء بعض معارفه ليزوروه، وهم أهل ناصر بشارات الذي طُعن
قبله، حيث كان بشارات يرقد في غرفة مجاورة في نفس المستشفى .
يُضيف حسن كعابنة عن تجربته بعد خروجه من المستشفى:
"بعد عشرة أيام عدتُ إلى البيت، واكتشفت أنني قد فقدت هويتي الشخصية وأوراق
أخرى أثناء مكوثي في المستشفى، وكان يتوجب علي أن أدفع مبلغ 13 ألف شيكل كلفة
العلاج في المستشفى، ولكنني لم أعد إلى هناك للمراجعة لأنني لا أستطيع تسديد
المبلغ، ولم أجد بطاقة هويتي ولم أتقدم للحصول على أخرى بدل الضائعة "
وأفاد كعابنة أن الشرطة الإسرائيلية لم تُعر الموضوع الكثير من الاهتمام، كما
أنها لم تهتم لأمر فقدان الهوية أيضاً، وأضاف كعابنة أنه لا يملك المال
الكافي ليوكل محام.
ث) وائل سُرخي
في السابعة والنصف مساءاً في يوم 29 نيسان 1998، ليلة يوم الاستقلال
الإسرائيلي، تم طعن وائل سُرخي مرة واحد في ظهره. في ذلك الوقت كان وائل
عائداً باتجاه باب العامود في القدس الشرقية حيث يسكن في "جبل المكبر" إحدى
ضواحي القدس العربية. طُعن وائل في المدخل الشرقي لمنطقة (مائة شعاريم)
بالقرب من الطريق الرئيسي الذي يفصل بين شطري المدينة (الطريق رقم واحد).
قال وائل في مقابلته مع " المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" بتاريخ
17 آب 1999:
"الرجل الذي هاجمني طعنني من الخلف، كان ملتحيا ويضع قناعاًً، ويرتدي قميصاً
ابيض وبنطلونا أسود مثل لباس اليهود المتدينين، ولم أسقط أرضاً بل سحبت
السكين من ظهري، وحاولت اللحاق به، كانت بعض الكلمات العبرية مكتوبة على
السكين ولكنني لم أستطع قراءتها. استطعتُ أن أصل إلى مركز طبي مجد في
المصرارة ، وهو تابع لاحد صناديق المرضى ، وأخذتني سيارة إسعاف إلى مستشفى
هداسا، وفي نفس الليلة نقلتني الإسعاف مرة أخرى إلى مستشفى المقاصد في شرقي
القدس لأنني لستُ مؤمناً صحياً (صاحب العمل لم يوفر لي ذلك). في النهاية قام
بيت الشرق (مقر السلطة الفلسطينية في القدس الشرقية) بتغطية بعض تكاليف
العلاج وقمنا بتغطية الباقي"
في نفس ليلة طعن وائل سُرخي حضر البوليس إلى مركز (كوبات حوليم) الطبي وإلى
مستشفى المقاصد لأخذ إفادته، ولأنه لمح وجه المعتدي الذي طعنه جيداً نسبياً،
استدعي وائل ثلاث مرات إلى مركز شرطة المسكوبية للتعرّف على مشبوهين، إلا أن
وائل سرعان ما قال أن الشرطة لم تتهم أي فرد حتى الآن. ويقول وائل أنه لا
يعرف إذا كان سوف يقبل تعويضاً من الحكومة الإسرائيلية إذا عُرض عليه، ويؤكد
أنه تم طعنه فقط لأنه عربي، وأنه يخشى الآن التجول في منطقة (مائة شعاريم)
لذلك يقوم صاحب العمل بتوصيل وائل من وإلى العمل من حي المصرارة العربي على
الحد الفاصل بين شطري المدينة.
*ملاحظة: مهاجمة وائل سرخي تمت في نفس الليلة التي هوجمت فيها شقة الفتيات
العربيات للمرة الثالثة، ليلة 30/4/98، ليلة يوم استقلال إسرائيل.
ج) ناشد صلاح
في 7 أيار 1998 وبينما كان ناشد صلاح متوجهاً إلى عمله ماراً في منطقة (مائة
شعاريم) في الصباح الباكر، طُعن فوق كليته اليسرى، والسيد صلاح متزوج وله
ثلاثة أطفال، يسكن في منطقة الشيخ جراح ويعمل في شركة الاتصالات الإسرائيلية
(بيزك). تستغرق الطريق من منزلة إلى عمله 10 دقائق سيراً على الأقدام، وفي
ذلك اليوم خرج ناشد من بيته في الساعة الخامسة الا ربعاً صباحاً.
يقول ناشد صلاح في إفادته " للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان "
بتاريخ 15 تموز 1999:
"طُعنتُ في ظهري فجأة قبل 5 دقائق من وصولي إلى عملي، ورأيتُ شخصاً يهرب
مبتعدا، ولكنني لم أنجح في معرفة ملامحه. بالرغم من الألم استطعت أن أسحب
السكين، وأن أكمل طريقي إلى مكان عملي، حيث لم يكن هناك أي شخص في موقع
الحادثة في ذلك الوقت المبكر ليقدم لي المساعدة.
" فور وصولي إلى عملي طلبوا لي سيارة إسعاف أوصلتني إلى هداسا عين كارم حيث
قضيت ليلة واحدة، ولأنني أحمل هوية القدس فقد قام التأمين الصحي الإسرائيلي
بتغطية نفقات العلاج، وخلال وجودي في المستشفى جاءت الشرطة وأخذوا إفادة مني،
ولم أسمع منهم منذ ذلك الوقت!"
يبلغ طول السكين التي استعملها المعتدي 12 إنشاً (30سم) ولقد توجه صاحب العمل
إلى مكان الحادثة ووجدها هناك، والآن يقوم صاحب العمل باصطحاب ناشد من بيته
وإعادته إليه، مثل حالة وائل سُرخي. كنتيجة للحادثة، تغيب ناشد صلاح عن عمله
مدة شهر واحد، وهو يتقاضى راتباً شهرياً يبلغ 3000 شيكل، إلا أنه تسلم 1000
شيكل فقط من مؤسسة التأمين الوطني بدل الشهر الذي تغيب فيه عن عملة ، مع أن
القانون الإسرائيلي ينص على أنه يستحق أن يتقاضى ما يعادل 70% من راتبه!.
وأضاف ناشد صلاح حول وضعه الاجتماعي:
"لو لم يكن لي ثلاثة أطفال لما واصلت عملي بعد الحادثة، صدقني أنني أشعر
بالخوف
وأنا في تلك المنطقة، ولا زلت أشعر بألم بسيط في مكان الجرح، لا أستطيع حمل
سوى الأشياء الخفيفة. يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تقدم التعويضات
للفلسطينيين ضحايا مثل هذه الحوادث الإرهابية التي تقع على خلفية قومية، أنهم
يقدمون تعويضات لليهود الذين يتعرضون لهجمات، فلماذا يستثنون العرب من هذا
الأمر؟ "
وكان السيد صلاح قد توجه إلى محامي ليتولى قضيته، إلا أن هذا المحامي أخبره
أنه لن يقبل
القضية قبل أن تتهم الشرطة الإسرائيلية شخصاً ما بالقيام بالجريمة .
ح) خيري موسى علقم (طُعن حتى الموت)
كان خيري موسى علقم يبلغ من العمر 51 عاماً عندما طُعن حتى الموت في منطقة
(مائة شعاريم) في غرب القدس، وفي اليوم الذي قتل فيه، كان خيري قد توجه
كعادته كل يوم إلى المسجد الأقصى لصلاة الفجر في الساعة الخامسة والنصف
صباحاً، وبعد الصلاة انطلق إلى عمله مشياً على الأقدام، حيث يعمل بأجر يومي
بأجر يومي منذ 16 سنة .
في الطريق وقرب مفترق شارع (شموئيل هنفي) من مائة شعاريم، هاجم القاتل
المجهول خيري علقم فضربه في بطنه ثم طعنه مرتين في ظهره، وفي إحداهما اخترقت
السكين ظهره ومرت بالقرب من قلبه.
تحدثت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان مع أفراد عائلة خيري علقم في
منزلهم برأس العامود بتاريخ 21/7/99، حيث التقينا بزوجة المغدور دلال علقم،
وابنه البكر اسحق.
وقد كان واضحاً من المقابلة أن الزوجة تخشى من المستقبل بعد مقتل زوجها، وقد
انفعلت خلال المقابلة وأجهشت في البكاء، إلا أنها في نفس الوقت قالت أنه لو
كان الضحية يهودياً لتمكنت الشرطة من الإيقاع بالقاتل خلال أيام قليلة. وعرضت
الزوجة بعض المتعلقات والأوراق التي كانت بحوزة زوجها المتوفي، ومنها ساعة ما
تزال ملطخة بدمائه أمسكت بها طفلته الصغيرة مريم.
"يطالب المحامي شلومو ليكر بتعويض لنا من الحكومة الإسرائيلية التي يجب أن
تعتبر هذه الحادثة عملاً إرهابيا جباناً، ولكن حتى لو وافقت الحكومة
الإسرائيلية على دفع تعويض لنا، فلا نعلم إن كنا سوف نحصل عليه لأن الله هو
الغني وهو الوكيل، ولكننا نستحق التعويض بأي حال"
قام كل من رئيس دولة إسرائيل عيزر وايزمن ورئيس بلدية القدس ايهود اولمرت
بإرسال رسالتي تعزية لعائلة خيري علقم، وكذلك فعلت منظمة الحاخامين لحقوق
الإنسان Organization Rabbis for Human Rights .
وبالرغم من الاهتمام الذي لقيته قضية مقتل خيري علقم في مختلف الأوساط إلا أن
الشرطة الإسرائيلية لم تتهم أو حتى تعتقل أي شخص على خلفية الجريمة، وتعتقد
دلال زوجة القتيل أن الشرطة تعرف القاتل ولا تريد أن تحاكمه!
النص الحرفي لرسالة التعزية التي وصلت إلى عائلة علقم من رئيس البلدية اولمرت
:
عائلة علقم الأفاضل الأربعاء 13/5/1998
بإسمي وبإسم بلدية القدس أشاطركم أحزانكم لوفاة فقيد العائلة المرحوم
خيري موسى عبد الرحمن علقم "أبو موسى"
الذي راح ضحية لجريمة نكراء صباح يوم الأربعاء 13/5/1998.
وأتقدم من زوجته وأنجاله وكريماته وعموم آل علقم بأحر التعازي والمواساة
راجياً من الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته. إنني على
ثقة من أن الكلمات والأعمال تقف عاجزة عن التعبير عن مدى الألم والحزن،
ولكننا بدورنا نتضرّع إلى الله تعالى أن يمنحنا العزم والتصميم على العمل
سوياً لتسود روح المحبة، الأمان والسلام، ولتفويت الفرصة أمام الذين يعملون
على تعكير صفو التعايش والعلاقات الحسنة بين جميع مواطني المدينة أبناء
الديانات السماوية الثلاث. "انا لله وانا إليه راجعون"
خ) سامي موسى ثلجي
كان سامي موسى ثلجي يعمل كموظف يقوم بتوصيل الطلبات في منطقة عين كارم بالقرب
من مستشفى هداسا، وفي يوم 27 تموز 1998، في الساعة السابعة إلا ربعاً مساء،
تعرّض سامي للطعن من قبل شخص يرتدي زي اليهود المتدينين، في منطقة (مائة
شعاريم) بالقرب من مركز شتراوس الطبي، بينما كان ذاهباً ليصرف شيكاً من بنك
في ذلك المكان، وكان عمره وقتها 18 سنة.
وصف سامي ثلجي ما تعرض له خلال مقابلته مع* المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق
الإنسان " بتاريخ 25 تموز 1999، فقال:
"قام شخص يرتدي قميصاً أبيضاً وبنطلوناً أسود وقبعة سوداء صغيرة يبدو أنه من
اليهود المتدينين بطعني في فخدي الايمن ولم أر ملامح وجهه بدقة لأنه هاجمني
من الخلف ، وفر هارباً والسكين بيده. قام بعض المارة ممن رأوا ما حدث
بالاتصال بالإسعاف فتم نقلي إلى مستشفى هداسا عين كارم، حيث مكثت ما بين 5-6
ساعات، وقام التأمين الوطني الإسرائيلي بتغطية نفقات العلاج".
جاءت الشرطة إلى المستشفى وتحدثوا معي، ثم توجهت أنا إليهم في اليوم التالي
وقدمت إفادة كاملة، ولكنهم لم يفعلوا شيئاً حتى الآن (بعد سنة كاملة)، وأعتقد
أنه لديهم معلومات عن المجرم الذي يقوم بهذه الأعمال على خلفية عنصرية
سياسية، إلا أنهم (الشرطة) يخفون الأمر.
وأضاف سامي:
"لقد قمتُ بتوكيل المحامي جواد بولص في القضية، للمطالبة بتعويض من الحكومة
الإسرائيلية عن حادثة الطعن، ولمطالبة صاحب العمل الذي كنتُ أعمل لديه بأتعاب
سنتين لم أحصل عليها حتى الآن، كما أنه (صاحب العمل) رفض أن يدفع لي بدل 11
يوما لم أذهب فيها للعمل بسبب الحادثة".
د) أسامه موسى النتشة (طُعن حتى الموت)
في صبيحة يوم 2 كانون أول 1998، وفي الساعة الخامسة إلا ربعاً بالتحديد، خرج
أسامه موسى النتشة (46 سنة وأب لستة أطفال) من منزله في حي الثوري في القدس
الشرقية، متوجهاً إلى عمله في بلدية القدس حيث مضى عليه في عمله كعامل نظافة
متجول 12 سنة، إلا أنه لم يبتعد سوى خطوات قليلة عن بيته حين طعنه شخصٌ كان
يتربص في الشارع فأرداه قتيلا.
التقت "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" بخميس النتشة، شقيق أسامه،
في بيتهم في حي الثوري في القدس بتاريخ 14 تموز 1999، فاستذكر خميس ما حدث
لشقيقه أسامه كما أخبره بنفسه قبل أن يفارق الحياة نتيجة طعنه أمام منزلهم.
"كان يختبئ القاتل وراء حافلة باص متوقفة على الشارع أمام البيت، كان ملتحياً
ويلبس قناعاً، وفجأة ظهر من خلف الباص وطعن أسامه في صدره بسكين كبيرة، وولى
هارباً باتجاه سيارة بيضاء كانت تقف بالجوار وفيها شخص آخر ينتظر.
"لقد زرعنا في نفس اليوم شجرة في موقع الحادث حيث سال دم أخي، وليس لدي أدنى
شك أن اخي طعن فقط لأنه عربي فقط، حيث أن جاراً من المنطقة كان قد مرّ في
الشارع قبل أسامه، ولكنه هرب خائفاً عندما شاهد القاتل المقنع، فالخلفية وراء
الحادث هي دوافع قومية سياسية".
الشرطة ما تزال تحقق في قضية أسامه النتشة، وفي الحقيقة أن الشرطة كانت في
زيارة إلى بيت النتشة قبل شهر تقريباً من مقابلتنا مع خميس، وأخبروا العائلة
أنهم يواصلون التحقيق في القضية. وحسب أقوال خميس النتشة، لم يوكّلوا أي
محامي في الموضوع، فهم لن يقبلوا تعويضاً من الحكومة الإسرائيلية عن مقتل
أسامه، لأنهم إن فعلوا فكأنما يقومون ببيع دمه لليهود!؟ ويقول خميس النتشة أن
أمر التعويضات في مثل هذه الحالة لم يُقر بعد في الكنيست (البرلمان)
الإسرائيلي!؟ إلا أن بلدية القدس حيث كان يعمل أسامه قامت بدفع جزء من أتعابه
وتوفيراته للعائلة.
وحينما قام الرئيس الإسرائيلي عيزر وايزمن بزيارة لمنزل النتشة بعد الحادث
ليقدم العزاء للعائلة، قال بأنه سوف يحث الحكومة الإسرائيلية على تقديم
التعويض المناسب على مقتل أسامه، وشيئاً من هذا القبيل لم يحدث حتى الآن.
ويُعلق خميس النتشة على موضوع تحقيق الشرطة فيقول:
"لو كانت هناك حالة حرب لأختلف الأمر، هؤلاء أناس أبرياء يُقتلون، مثل أسامه،
وأسوأ ما في الأمر أن السلطات الإسرائيلية لم تعتقل أحداً حتى الآن مشتبهاً
به في قضية مقتل أسامه، لو أن فلسطينياً قتل يهودياً بالتأكيد لأختلف الموضوع
جملة وتفصيلا، كانت أجهزة الأمن الإسرائيلية قد القت القبض على القاتل خلال
24 ساعة، فسلوك الشرطة الإسرائيلية بهذا الشكل السلبي يُظهر أنها غير مهتمة
بالفعل باعتقال القاتل اليهودي!"
ذ) فايز زيتاوي
يبلغ فايز زيتاوي من العمر 56 عاماً، وهو أب لعشرة أطفال، يسكن في حي رأس
العامود في القدس الشرقية، وكان يعمل كعامل نظافة في مركز إسعاف نجمة داود
لفترة 11 سنة، وكان زيتاوي قد هوجم وطُعن من شخص مجهول في 12 كانون أول 1999.
في الساعة السادسة من صباح ذلك اليوم كان فايز زيتاوي متوجها من المنطقة
العربية في شرقي القدس نحو الطرق رقم واحد (الذي يفصل بين شطري المدينة
العربي واليهودي) وبعد أن تخطى بناية نقابة العمال (الهستدروت) بهدف إنتظار
باص رقم 27 ليذهب إلى عمله، أقترب منه رجل طويل ونحيف يضع قبعة سوداء كبيرة
ويغطي وجهه من الخلف.
قال فايز زيتاوي في مقابلته مع " المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان "
التي جرت في بيته بتاريخ 17 تموز 1999:
"عندما مرّ بي الرجل من الخلف قال لي بالعبرية (صباح الخير) فأجبته بالعبرية
(صباح الخير)، فسار أمامي مسافة 15 متراً تقريباً ثم استدار وعاد يواجهني
وقال بالعربية : هذه المرة (صباح الخير) فرددت عليه بالعربية ، (صباح الخير)،
فتأكد أنني عربي، فسحب فجأة سكيناً وطعنني ثلاث مرات في صدري وبطني، وولى
هاربا".
أُدخل فايز زيتاوي إلى مستشفى هداسا عين كارم للعلاج ومكث هناك 22 يوما، ثم
خرج للبيت ثلاثة أيام، ثم عاد للمستشفى لمدة شهر آخر من العلاج. حينما عاد
زيتاوي للمستشفى للمرة الثانية، رفضوا استقباله في البداية بحجة أن التأمين
الصحي الإسرائيلي لا يغطي نفقات علاجه. يتولى المحامي بشير المحتسب قضية فايز
زيتاوي مع التأمين، ويرى المحتسب أن الحادثة تعتبر حادثة عمل كون زيتاوي كان
متوجهاً إلى عمله وقت أن تعرّض للطعن،أي انه لم يتقدم للمطالبة بالتعويض
لزيتاوي على خلفية أن الحادث عمل إرهابي .
ر) رجا عبد الرحمن
رجا عبد الرحمن، سائق تاكسي عمره 27 سنة، وهو مواطن فلسطيني من قرية أبو غوش
(داخل الخط الأخضر ويحمل الجنسية الإسرائيلية) هاجمه عددٌ من اليهود المسلحين
المتعصبين في 7 آذار 1999، فطعنوه مرة واحدة في أعلى كتفه الأيمن و20 مرة في
رأسه بواسطة سكين صغيرة (شفرة).
في الساعة العاشرة والنصف من مساء ذلك اليوم التقط رجا عبد الرحمن اثنين من
اليهود المتدينين من منطقة (مائة شعاريم) بسيارة التاكسي التي يقودها، وطلبا
منه أن يوصلهما إلى محطة (إل-عال) للباصات في منطقة دير ياسين (جفعات شاؤول)،
ولكن عندما وصلوا إلى هناك وجدوا المحطة مغلقة فطلبا من رجا أن يُعيدهما إلى
حيث كانا، ففعل.
عاد رجا بالراكبين إلى شارع (هحوماه هشليشيت) في وسط منطقة (مائة شعاريم)
وأخذ يبحث عن مكان يوقف فيه سيارته، ولا حظ أن هناك سيارة شيفرولية زرقاء
تُلاحقه.
كتب الصحافي (ألون هدار) في صحيفة (كول هعير) الإسرائيلية بتاريخ 19 آذار
1999 يصف ما جرى مع رجا عبد الرحمن:
"ترك سائق "الشيفرولية" الزرقاء سيارته وتوجه إلى تاكسي المرسيدس البيضاء
(التي يقودها عبد الرحمن)، في الوقت الذي كان رجا يقوم فيه برد بقية الأجرة
للراكبين، وقام (سائق الشيفرولية) بتوجيه سيل من الشتائم والألفاظ النابية
لرجا عبد الرحمن متوعداً ومهدداً بقتله، وفي كل مرة يقول له (أيها العربي
القذر... أيها العربي النتن... سوف أقتلك!)، كان هذا الشخص ذا لحية قصيرة،
ويضع طاقية صغيرة، ورغم أن رجا عبد الرحمن فوجئ بهجوم هذا الشخص عليه وحاول
أن يهدّئ الموقف، إلا أن اليهودي المتعصب سحب سكيناً صغيرة (شفرة) وطعن عبد
الرحمن في رأسه، وانضم شخص يهودي آخر له في الهجوم وأخرجوا عبد الرحمن إلى
الشارع خارج التاكسي وطرحوه أرضاً ووقف المهاجم بجسمه الفارع الطول فوقه
بطوله الفارع، وأخذ يضرب عبد الرحمن بالسكين في رأسه وهو يصرخ ويشتم العرب.
ورغم أن عبد الرحمن استطاع أن يأخذ علبة غاز من أسفل كرسي السيارة ويرش أحد
مهاجميه الذي هرب، وهرب مهاجمه الرئيسي إلى سيارة الشيفرولية بعد أن طعنه
للمرة الأخيرة في كتفه، إلا أن يهودياً متديناً آخر وصل لمسرح الحادث وبدأ
بضرب وركل عبد الرحمن المطروح أرضا في ظهره وبطنه".
وبعد أن طلب رجا عبد الرحمن مساعدة جمع اليهود المتدينين الذين تواجدوا في
المكان بدون فائدة، استطاع أن يصل إلى سيارته ويطلب الإسعاف بواسطة جهاز
الاتصال الموجود فيها، وبعد عشر دقائق وصلت سيارة الإسعاف وأخذته إلى مستشفى
هداسا عين كارم حيث أمضى ستة أيام، وأخبره الطبيب هناك أنه كان محظوظاً حيث
أن السكين أخطأت أحد الشرايين الرئيسية في رأسه بمسافة سنتيمتر ونصف فقط.
ومع أن بعض الأمور المالية ما تزال عالقة، إلا أن مؤسسة التأمين الوطني
الإسرائيلية قامت بتغطية نفقات العلاج الطبي لرجا عبد الرحمن الذي قام بعد
ذلك ببيع سيارة التاكسي "المرسيدس" وأصبح يعمل يومي الجمعة والسبت فقط في
مركز" نجمة داود الحمراء" كسائق إسعاف. وفي الحقيقة، فان رجا عبد الرحمن يعرف
فايز زيتاوي الذي كان يعمل في نفس المكان، ويقول عنه: "كان فايز زيتاوي يصل
للعمل في الساعة السادسة صباحا، ويظل يعمل حتى بعد الظهر، ليعيل أسرته
الكبيرة، بدون أن يتكلم، فقط يعمل بصمت، يغسل الأطباق ويروي النباتات".
في المقابلة التي أجرتها معه "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان"
بتاريخ 13 آب 1999، ادلى عبد الرحمن برأيه في أداء الشرطة الإسرائيلية في مثل
هذه القضايا فقال أن الشرطة أمسكت بيهودي مشبوه ثم أفرجت عنه بعد ثلاثة
أيام!؟
*أنظر ملحق رقم (1)
وأضاف رجا عبد الرحمن أنه ليس لديه تمثيل قانوني في الوقت الحالي، وأنه يخاف
العمل في منطقة (مائة شعاريم) وأي ضاحية يهودية في القدس.
ويضيف عبد الرحمن:
"تقول الشرطة ن ما حدث معي يعتبر اعتداء اجراميا عاديا ، وليس بدافع قومي
عنصري. انهم لا يريدون قول الحقيقة، ويقولون أن سبب الحادثة هو وقوع خلاف
بيني وبين الشبان اليهود على مكان وقوف السيارات أو الحق في المرور، مع أنني
متأكد من أنه لم يقع مثل هذا الخلاف أبداً!؟ وأنا مؤمن بأنهم هاجموني فقط
لأنني عربي، وفي إسرائيل حتى لو كنت تحمل الجنسية الإسرائيلية، فأنت ما زلت
بنظرهم عربي".
ما يزال رجا عبد الرحمن يعاني من بعض الآلام من الجروح التي أصيب بها، ولكنه
يشعر بالصدمة من الطريقة التي عومل بها من جانب اليهود المتدينين في منطقة
(مائه شعاريم) حيث كان معروفاً لديهم ويُقدم لهم الخدمات الطبية خاصة في ليلة
السبت من كل أسبوع بشكل خاص، ويستغرب رجا كيف تجمع اليهود المتدينون في موقع
الحادثة ولم يُقدموا له المساعدة، حتى أفراد المركز الطبي في المنطقة الذين
يعرفونه جيدا.
"لا أستطيع أن أنسى كيف طعنوني ووقف الجميع من حولي ينظرون إليّ، وكأنهم
يشاهدون فيلماً وينتظرون ليروا إن كان البطل سوف يموت أو ينجو". !!
(حسب ما كتب الصحافي ألون هدار في صحيفة كول هعير بتاريخ 19 آب 1999)
حوادث طعن متفرقة: ضحاياها مدنيون فلسطينيون
إلى جانب حالات الطعن المذكورة مسبقاً، وقضية مقتل د. نائلة قراعين الغامضة
التي سوف نبحثها في القسم التالي، وقعت عدة حوادث طعن أخرى متفرقة راح ضحيتها
مواطنين فلسطينيين أبرياء، وترى المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن
من الضروري ذكر التفاصيل الموجودة حول هذه الحالات لأنها تتضمن انتهاكات
واضحة وخطيرة لحقوق الإنسان للفلسطينيين.
وللأسف الشديد لم تتمكن "المجموعة الفلسطينية" من جمع معلومات كاملة حول هذه
القضايا، رغم المحاولات المستمرة للالتقاء بالضحايا أو أقرباءهم لأخذ
المعلومات.
الحالة الأولى تتعلق برجل فلسطيني كبير في السن لم تُعرف هويته، تمت مهاجمته
في 13 تشرين ثاني 1997 في شارع النبي صموئيل (شموئيل هنفي) في القدس الغربية،
ومع أن المعلومات المتعلقة بهذه الحالة حصلت عليها "المجموعة الفلسطينية
لمراقبة حقوق الإنسان" من خلال مكالمة هاتفية مع شموئيل بن روبي الناطق باسم
الشرطة الإسرائيلية في القدس، إلا أن بن روبي لم يُفصح عن تفاصيل أكثر مما تم
ذكره، ولكنه أوضح أن هذه قد تكون أول حالة تشخيص قد يكون ارتكبها (القاتل
المتسلسل). وحالة ثانية قد تكون مرتبطة بهذا (القاتل المتسلسل) الغامض، هي
حالة مقتل خليل خشينات، وهو فلسطيني كان عمره 44 عاماً يوم طُعن حتى الموت
بتاريخ 26 تشرين أول 1998 في منطقة (مائة شعاريم) حيث كان في زيارة إلى هناك
حيث أنه يسكن في بئر السبع ، ورفضت شرطة إسرائيل الإفصاح عن أية معلومات
تتعلق بشخصيته ,
وحالة أخرى تخص الشاب الفلسطيني علاء محمود قراعين من منطقة جبل المكبر،
ويبلغ من العمر 23 سنة، ويعمل علاء كسائق تاكسي تابع لمكتب إسرائيلي في غربي
القدس. حيث قال علاء في مقابلته مع" المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق
الإنسان" بتاريخ 17/8/99 أن شخصاً ما من مكتب التاكسي حيث كان يعمل اتصل به
وأخبره بضرورة الحضور إلى المكتب في وقت متأخر من الليل، وعندما ذهب إلى هناك
هاجمته مجموعة من الشباب اليهود في 17 تموز 1998، وطعنه أحدهم في ظهره.
|