تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة الرابعة – العدد السادس عشر– نيسان 2000

رعب في االقدس
 إسرائيل لا تُعير الفلسطينيين ضحايا الإرهاب أي اهتمام

 

هجمات تفجير ضد سكان عرب في القدس الغربية


منال دياب وسونيا خوري ووفاء خوري هن ثلاث فتيات فلسطينيات يحملن الجنسية الإسرائيلية قدمن من منطقة الشمال، فمنال دياب أصلها من قرية طمر العربية، بينما سونيا ووفاء خوري شقيقتان من مدينة الناصرة العربية. وتعيش الفتيات العربيات الثلاثة في القدس بهدف الدراسة في الجامعة العبرية، ولأن الحكومة الإسرائيلية لا توفر وسائل مواصلات مناسبة في القدس الشرقية، قررت الفتيات الثلاثة استئجار شقة في القدس الغربية للسكن فيها.
بعد قليل من الصعوبات، استطاعت الفتيات الثلاثة استئجار شقة في منطقة الجانب الغربي من منطقة "المصرارة" الفاصلة بين شقي المدينة المقدسة، الجانب الشرقي العربي والجانب الغربي القريب من منطقة "مائة شعاريم" المكتظة باليهود المتدينين، وذلك بسبب قرب هذه المنطقة من أماكن عملهن وسهولة المواصلات منها واليها.

وفي تموز 1997 انتقلت الفتيات الثلاثة، للسكن في شقة في الطابق العلوي في بناية رقم 12 في شارع "ايدو هنابي" في منطقة "المصرارة". أما ساكنو العمارة فكانوا شريحة تُمثل المجتمع الإسرائيلي من يهود متدينين وآخرين علمانيين غير متدينين، بينما الفتيات الثلاثة من الأقلية العربية في دولة إسرائيل التي تشكل 20% من مجموع السكان.
في ثلاث مناسبات مختلفة تمت مهاجمة شقة الفتيات الثلاث: في 13 تشرين أول 1997، وفي 30 تشرن ثاني 1997، وفي 30 نيسان 1998، ففي الهجوم الأول تم إشعال النار في باب الشقة، وفي الهجوم الثاني (وهو الأخطر) تم تفجير 4 عبوات مشتعلة خارج باب الشقة، وفي الهجوم الثالث تم تفجير قنبلة أنبوبية أيضاً خارج باب الشقة.
وقد سبق هذه الهجمات أشكال مختلفة من المضايقات وأعمال التخويف، وحسب ما قالته منال دياب: "بدأ العنف ضدنا كلامياً بتفوهات مثل (اذهبوا إلى الأردن! اذهبوا إلى غزة ، إلى رأس العامود! ..هذه ليست بلادكم!) وكتابات بالدهان على باب الشقة، ورمي الحجارة نحونا من أولاد مدرسة "تلمود التوراة" المجاورة. كما كتبوا شتائم ضدنا في مدخل الدرج إلى الشقة، وعلى صندوق البريد الخاص بنا مثل عبارات (نوفيلا) وهي كلمة من التوراة تعني المرأة المتعفنة، وأيضاً (منياكيم هحوتسا) ومعناها بالعربية "أخرجوا أيها الزناة!". ولقد أوضحت منال دياب أنهن لم يكن المواطنات العربيات الوحيدات اللواتي تعرضن للمضايقات، حيث أن هناك سكانا عربا في نفس الشارع اشتكوا من مضايقات عنصرية كلامية.

الهجوم الأول
وصفت منال دياب في مقابلتها مع "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" بتاريخ 13 تموز 1999، الهجوم الأول الذي تعرّضت له شقتهن في ليلة 13 تشرين أول 1997 على النحو التالي:

“ كانت الساعة تقارب الثانية بعد منتصف الليل، وكنت أجلس مع وفاء وسونيا في غرفة سونيا نأكل ونشرب ونضحك ونلهو، فجأة سمعنا صوتاً في الخارج،وكأن شيئا ما يحترق، فخرجت وفاء لتستطلع الأمر، وبدأت بالصراخ وقالت أن شيئاً يحترق، وخرجنا فوجدنا دخاناً اسود كثيفا، وناراً مشتعلة خارج باب الشقة، فعُدنا إلى الداخل واتصلنا بالشرطة".
وأضافت منال دياب أنه عندما وصل البوليس أخبرته أنها رأت رجلاً مشبوهاً بلباس متدينين يهود يركب دراجة بالقرب من بيتهن بعد الحادث مباشرة، وأنها طلبت من الشرطة أن تبحث عن الرجل وتسأله ماذا كان يفعل هناك في ذلك الوقت المتأخر من الليل؟! ومع هذا، لم تحرك الشرطة ساكنا.

بعد هذا الهجوم الأول حاول صاحب الشقة أن يُخلي الفتيات منها بإعطائهن مهلة شهر واحد، إلا أنه بعد تدخل أحد المحاميين تراجع صاحب الشقة عن إخلائهن . وقد حاولت الفتيات البحث عن سكن بديل في القدس الغربية، ومن بين 30 شقة حاولن الاتصال بأصحابها، ولكنهن لم يجدن استجابة إلا من صاحبي شقتين فقط وافقا على تأجيرها لهن، إلا أن الفتيات لم ينتقلن لأي منها بسبب بعدهما عن عملهن وسكنهن.

الهجوم الثاني
كما ذكرنا سابقاً كان الهجوم الثاني على شقة الفتيات الثلاثة هو الأخطر، وكان باري تراشنبرغ، وهو صديق أجنبي للفتيات قد تطوّع للسهر معهن للحراسة بعد الحادث الأول، قد شاهد مدى خطورة الحادث، حيث كان الجو العام مشحوناً في تلك الليلة بسبب مظاهرة كبيرة لليمين الإسرائيلي أمام منزل رئيس الحكومة آنذاك بنيامين نتنياهو، وروى ما يلي في مقابلته مع "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" بتاريخ 13 تموز 1999:

“ اذكر أنني اتصلت بمنال وسألتها إن كانت ترغب بأن أحضر للسهر معهن في تلك الليلة، وهكذا كان، وبقينا مستيقظين نلعب الدومينو حتى الساعة الثانية تقريباً، وكانت منال تُعلمني عد الأرقام باللغة العربية. وفي حوالي الساعة الرابعة (فجراً) سمعت صوتاً مثل فرقعة السيارة، فقررت أن أخرج لتفحص الأمر.

وصلت إلى الباب الأمامي للشقة، ولكن لم يكن الباب ساخناً ولم أر أي لهب، ففتحت الباب بحذر، ولكن لم أشاهد أي دخان، ولكن كانت هناك رائحة غريبة في الجو، ووجدت وراء الباب مباشرة كيساً كبيراً ظننته في البداية قمامة قام الجيران برميها على الدرج.
نظرت للكيس البلاستيكي بحذر، وفي داخله كانت هناك 4 علب متفجرات قابلة للاشتعال ملفوفة بالقماش، وكان بعض العلب سامة، مثل مبيد للحشرات، وواحدة منها كانت قد انفجرت، وأخرى ذابت (من الحرارة)، واثنتان لم تنفجرا، فأدركت أن ذلك كان انفجاراً مدبراً، وأن هذا هو الأمر الحقيقي”.

بعد أن اكتشف باري تراشنبرغ أن العبوة المُعدة للانفجار وضعت وراء باب الشقة مباشرة، عاد إلى الداخل وأيقظ منال وأختها ريم التي كانت تزورها وأخبرهن بما وجد فاتصلوا بالشرطة، فحضر اثنان من رجال الشرطة الإسرائيلية، وبعد حوالي 40 دقيقة وصل فريق من خبراء المتفجرات، ويكمل السيد تراشنبرغ بقية القصة:

“طلب منا الفريق مكافحة القنابل أن نحتمي في الغرفة الخلفية، وارتدى أحدهم بدلة واقية، وعندما همّ بحمل القنبلة انفجرت مرتين متتاليتين، ومن الغرفة الخلفية رأينا لهباً ودخاناً يتصاعد، وسمعنا صراخا وكلاما، ولم ندر ماذا كان يحدث.

كنتُ أحاول أن أحمي البنات، ولكن من ماذا؟ لا أعلم. وبعد برهة بدت كأنها الدهر كله، ولكنها في الحقيقة لا تتعدى 4 أو 5 ثوان، جاء الرجل ذو البدلة الواقية وكان يحاول أن يُخرج نفسه منها، وركض للخلف عندنا.

وبعد حوالي 30 ثانية، جاء بقية أفراد فريق مكافحة القنابل إلينا وهم يصرخون: "اهربوا، اهربوا!" وامتلأت الشقة جميعها بدخان أسود كثيف، فهربنا إلى الشرفة في الخارج –لم يكن ممكناً أن نهبط بواسطة الدرج لأن القنبلة كانت هناك-، وفعلت الحرارة من الانفجار فعلها، فاحترق كل شيء مصنوع من البلاستيك، وغطى الرماد الأسود باب الشقة بأكمله”

في اليوم التالي للحادث توجه السيد تراشنبرغ إلى الشرطة في "المسكوبية" كي يُقدم أقواله حول ما جرى وما رآه، ويذكر أنه حصل جدال بينه وبين ضابط شرطة هناك حاول أن يقنع باري أن الهجوم لا بد أن يكون منفّذوه عرباً ضد عرب، وأنه لا يمكن أن يكون لأي يهودي علاقة به، لكن السيد تراشنبرغ رفض هذه الفكرة وقدّم الأدلة على أن للأمر علاقة وثيقة باليهود خاصة الذين يسكنون في المنطقة، وذكر للشرطة موضوع الكتابات العدائية ضد العرب عموماً والفتيات الثلاثة على وجه الخصوص، على الجدران وصندوق البريد.

بعد وقوع هذا الهجوم قام رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت بزيارة شقة الفتيات العربيات الثلاثة، وحسب ما قالته منال دياب في مقابلتها مع "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان"، لم يكن اولمرت متعاطفاً كثيراً مع قضيتهن، وحسب ما رأته منال دياب، فأن اولمرت دحض فكرة أن تكون دوافع الهجوم قومية، حيث قالت:

"حاول اولمرت أن يتهرّب من الموضوع، ولكنني سألته أسئلة صعبة ومحرجة، كان يظن أننا سوف نستجديه لأنه رئيس البلدية، ولقد كان جريئا حينما قال أننا كعرب يجب أن نسكن في شرقي القدس، وأنه ليس لنا الحق في أن نسكن في القدس الغربية، وأجبته بأن لنا الحق أن نسكن أينما شئنا وأنه ليس له الحق أن يُخبرنا أين مسموح لنا أن نسكن، ولم يستطع أن يجبني على ذلك. كان يظن أننا كنساء ضعيفات سوف نستجدي منه المساعدة، ولكننا لم نفعل، وقدّم لنا بعض الوعود، ولكن شيئاً لم يحدث"

بعد زيارة اولمرت عقب الهجوم الثاني، طلبت الفتيات من الشرطة الإسرائيلية اتخاذ بعض التدابير الأمنية، إلا أن الشرطة رفضت توفير حراسة في الشارع، أو حتى زيادة أفراد الداورية الليلية في المنطقة. كما رفضت الشرطة طلباً من الفتيات بتوفير باب آمن للبناية يُغلق أوتوماتيكيا بعد خروج السكان ، ولكن الشرطة وافقت على وضع كاميرا مراقبة على مدخل شقة الفتيات، إلا أن ما لبثت أن أزالتها بعد فترة قصيرة بحجة أنه لم يعد هناك داع لوجودها!.

الهجوم الثالث
في ليلة يوم الاستقلال الإسرائيلي 30/4/1998، هوجمت شقة الفتيات للمرة الثالثة. يستذكر باري تراشنبرغ الأحداث بقوله:

“تعرضت وفاء خوري لهجوم من فتيان يهود في الشارع قبل أسبوع من يوم عيد استقلال إسرائيل، فقامت بالاتصال بالشرطة من هاتفها الخلوي، وأظن أن الشرطة أوقفت واحداً منهم للاستجواب! الشيء المفيد من هذه الواقعة، إن الشرطة أعادت تثبيت كاميرا المراقبة على مدخل شقة الفتيات.

في ليلة يوم استقلال إسرائيل، أي بعد ستة أشهر تقريباً من الهجوم الثاني، استمعت إلى آلة الرد الآلي على هاتف منزلي، فسمعت العبارة التالية: "باري، لقد هاجمونا مرة أخرى، أنهم يحرقوننا مرة أخرى!" فأسرعت إلى شقة الفتيات، وكان واضحاً أنه حدث هجوم جديد، ولم أعرف نوع القنبلة المستعملة هذه المرة، فالشرطة كانت قد وصلت وقامت بتنظيف بعض الآثار.!!

بعد ذلك بيومين أو ثلاثة، وفي ليلة السبت، قمتُ بمساعدة منال في تنظيف" بيت الدرج المؤدي للشقة، وكان الجيران اليهود في البناية قد قاموا بدفع بعض النقود لتنظيف الدرج خلال الأسبوع واعتبرنا الأمر لفتة طيبة منهم، ولكن حين شرعنا في المزيد من التنظيف نشب شجار كلامي بين منال والجيران، حاولت أن أتدخل لتهدئة الوضع، وكان الجيران يصرخون في وجه منال:(هذا كلّه منك! أنت من جلبت كل هذا لنا، نحن نُعاني بسببك! وكأن منال هي من قام بكل هذه الأفعال، ونسوا أنها هي الضحية الأولى، ولم يُدركوا أنه يجب أن يتضامنوا ويتعاطفوا مع منال ضد من يأتي بالتفجيرات، ولكنه مزروع في عقولهم أن هؤلاء العرب لا ينتمون إلى هذا المكان ويجب أن يرحلوا!.”

وبعد نحو أسبوعين من وقوع الهجوم الثالث أخلت الفتيات الشقة "المشؤومة"، وكان ذلك قبل شهر من انتهاء عقد الإيجار.

تعليق منال دياب على زيارة رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت حسب ما ورد في مجلة Tikkun عدد تموز/آب 1998:

حتى عندما جاء رئيس البلدية ايهود اولمرت إلى شقتنا بعد حادث التفجير، لم يبدُ أنه مهتم بحقنا أن نسكن في أي مكان نرغب به في المدينة، ولكنه أراد أن يفهم لماذا نسكن نحن الفتيات العربيات وسط حي يقطنه اليهود، وكأننا نحن نتحمل جزءاً من مسؤولية الهجوم الذي استهدف حياتنا.


 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية