تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

السنة الرابعة – العدد السادس عشر– نيسان 2000

رعب في االقدس
 إسرائيل لا تُعير الفلسطينيين ضحايا الإرهاب أي اهتمام

 

نحو الحصول على إعتراف بضحايا الإرهاب الفلسطينيين


عدد قليل من الضحايا المذكورين في هذا التقرير قام بإجراءات قانونية من أجل الحصول على تعويضات من الحكومة الإسرائيلية كضحايا مدنيين لهجمات إرهابية نفّذها يهود مسلحون، فالبعض منهم ليس باستطاعته توكيل محام لا يقدّر أن يوكل محامين لهذه الغاية بسبب وضعهم المادي الصعب، والبعض الآخر من الضحايا الفلسطينيين يؤمن أن التمثيل القانوني لن يُجدي نفعاً، أو لن يشكّل بالنسبة لهم فرقاً حقيقيا.

منال دياب والشقيقتان سونيا ووفاء خوري قررن ملاحقة قضيتهن قانونياُ بغية الحصول على تعويض مناسب يتلاءم مع حجم المعاناة القاسية التي واجهوها من خلال الهجمات الثلاثة التي تعرّضت لها شقتهم، وقد رغبن في متابعة الأمر قضائياً لجعله عاما ويفضحن العنصرية البغيضة التي عانين منها على الملأ.

فترى الفتيات الثلاث أنه إلى جانب قيام أجهزة الأمن الإسرائيلية بالتحقيقات المعتادة، ينبغي على الحكومة الإسرائيلية أن تنظر إليهن كضحايا هجمات إرهابية بنفس الطريقة التي تعتبر فيها اليهود الذين يتعرضون لهجمات ينفذها فلسطينيون. فتاريخياً، اعترفت دولة إسرائيل بأهلية ضحايا مثل هذه الهجمات للتعويض عن اعتداءات إرهابية استهدفت دولة إسرائيل أو مواطنيها، الذين غالباً ما كانوا يهودا. والاعتراف بالمواطنين العرب المدنيين في الحالات المذكورة كضحايا إرهاب يؤهلهم لتعويضات من الحكومة الإسرائيلية تتعدى تغطية نفقات العلاج وأيام الغياب عن العمل، لتشمل التعويض عن الأملاك والإصابات الجسدية، وحالات الوفاة.

تطورات قانونية تبعت هجمات التفجير ضد المدنيين العرب
قامت الفتيات الثلاث (منال دياب والشقيقتان خوري) بتوكيل المحامي يوسف جبارين الذي يعمل في "جمعية حقوق المواطن" في إسرائيل، (ACRI ) وهو مواطن فلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية (من داخل الخط الأخضر)، وقد وجد جبارين في البداية صعوبة في كيفية التعامل مع القضية من وجهة نظر قانونية، حيث يرى أن هناك ثلاثة عناصر أساسية في القضية:

1) فشل الأمن الإسرائيلي (الشرطة) في توفير حماية كافية للفتيات العربيات مماثلة للحماية التي يحصل عليها المستوطنون الإسرائيليون في شرقي القدس، إلا أن جبارين لم يرغب في طرح هذه المقارنة لأن المستوطنين يسكنون في القدس الشرقية بدوافع سياسية أو عقائدية، بينما سكنت الفتيات العربيات في القدس الغربية لأنها أنسب للمواصلات ولأسباب اجتماعية.

2) مناقشة حق الفتيات قانونياً في السكن في منطقة يهودية، ولكن لأنه لا يوجد في إسرائيل قانون سكن عادل مثل ذلك القائم في الولايات المتحدة الأمريكية، فليس هناك أساس قانوني
يمكن الاعتماد عليه في هذه المسألة، وعندما حاول جبارين أن يطرح هذه النقطة على أساس المساواة، وجد ان حجته سوف تكون ضعيفة كون البناية التي سكنت فيها الفتيات كانت ملكاً خاصا.

3) العامل الثالث في هذه القضية والذي قرر جبارين أن يعتمده قانونياً ويركز عليه، هو موضوع الحصول على تعويض للفتيات العربيات من الحكومة الإسرائيلية، فحسب القوانين الإسرائيلية ( قانون ضريبة المُلكية وقانون صندوق التعويضات لعام 1961، وقانون ضحايا الاعتداءات لعام 1970)، فضحايا الإرهاب من "هجمات عدائية ضد إسرائيل" يستحقون تعويضاً حكوميا. ويرى جبارين أنه حسب قانوني التعويض فان الحكومة الإسرائيلية مُلزمة بتعويض الفتيات العربيات عن الخسائر في ممتلكاتهن أو الإصابات التي تعرضن لها كنتيجة لهجمات التفجير التي حدثت في شقتهن.
ومستنداً على هذا العامل، قام جبارين بوضع وجهة نظر قانونية ذات أساسين شرحهما في مقابلته مع المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان على النحو التالي:

أ‌) لأن هؤلاء الفتيات يحملن الجنسية الإسرائيلية فإن الهجوم عليهن يعتبر هجوماً على إسرائيل، وهو كذلك أيضاً لأن الهجوم العدواني ضد الفتيات يشكل استخفافاً بالقانون الإسرائيلي ويُسيء لعلاقة (الأكثرية-الأقلية) في الدولة. كما أن من غير العدل عدم دفع التعويض المناسب للفتيات العربيات خاصة وأن 70% من عائدات صندوق ضريبة الأملاك يدفعه المواطنون العرب داخل إسرائيل والقدس الشرقية.

ب‌) حاولتُ أن أناقش قانون التعويضات الذي ينص على توفير المقابل المادي للضحايا اللذين يُهاجمون بسبب قوميتهم فقط، والفتيات العربيات هوجمن لأنهن عربيات وليس لأنهن قمن بشيء خاطئ أو ارتكبن جرما.

آخذاً بهذا التوجه القانوني، تقدم جبارين بمذكرة إلى صندوق التعويضات وضريبة الملكية اللذين رفضا طلبه بدون تقديم أي تفسير، بتاريخ 6 أيار 1998، موضحين فقط أنه "في هذه القضية نحن لا نعتبر أن هناك اعتداء بسبب حرب أو أعمال عدائية ضد إسرائيل". ثم جرت بعض الاتصالات بين جبارين ومندوبين من ضريبة الملكية وصندوق التعويضات، بدون نتيجة. فتقدم جبارين باستئناف إلى محكمة الصلح في القدس التي عقدت جلستها الأولى بتاريخ 15 أيلول 1998، ثم اجتمعت مجدداً بتاريخ 29 تشرين أول 1998، وقال جبارين في مرافعاته أمام لجنة الاستئناف أن دولة إسرائيل تُميّز في المعاملة بين مواطنيها العرب واليهود، وبيّن أمام اللجنة:

"أن الهجمات تعتبر أعمالاً إرهابية، دوافعها عنصرية قومية، استهدفت فتيات ليس لهن ذنباً سوى أنهن عربيات. وكان الهدف من هذه الهجمات هو تخويف وإيذاء الفتيات لإرغامهن على ترك حي المصرارة كي يظل "خاليا من العرب". مثل هذه الهجمات سواءً موجهة ضد اليهود لأنهم يهود أو ضد العرب لأنهم عرب، تخدش شخصية الدولة الديمقراطية و تكسر المبادئ الأساسية للحكم الذي ينادي ظاهرياً بالتعايش العربي-اليهودي في إسرائيل، ولهذا فهي أعمال عدائية ضد إسرائيل، ولهذا فمواطنو إسرائيل العرب يستحقون التعويض من الحكومة أسوة بالمواطنين اليهود، خاصة وأنهم يشاركون في دفع الضرائب مثلهم".
وتساءل جبارين: هل يعتبر الهجوم الإرهابي الذي يستهدف مواطنين عرب في إسرائيل عملاً عدائياً ضد إسرائيل؟ وبالتالي يؤهل ضحاياه للتعويض على إصابتهم أو تخريب أو فقدان ممتلكاتهم، وهذا ينطبق بالضرورة على قانون الضريبة والتعويضات رقم 5721 لسنة 1961.

لم تتخذ محكمة الصلح في القدس قراراً حول الموضوع، خاصة بعد أن تم التوصل إلى اتفاقية توفيقية بين الأطراف، جرت بعدها عدة اتصالات بين مندوبين عن ضريبة الأملاك، وصندوق التعويضات، ومؤسسة التأمين الوطني ووزارة الأمن الداخلي، وفي النهاية أصرّ المستشار القانوني للنائب العام الإسرائيلي على أن قانون التعويضات الحالي في إسرائيل لا يأخذ بعين الاعتبار الهجمات الإرهابية ضد المواطنين العرب داخل إسرائيل أو في شرقي القدس. على أية حال، أوضح النائب العام الإسرائيلي أن السكان العرب يستحقون معاملة متساوية أمام القانون بما في ذلك الحصول على تعويضات لضحايا الإرهاب، والاتفاقية التي تم التوصل إليها هدفت بالأساس إلى تحقيق هذه الغاية.

نقاط إيجابية وأخرى سلبية فيما تحقق
الاتفاقية التي تم التوصل إليها تُشكل خطوة هامة في تأمين المعاملة المتساوية أمام القانون لجميع المواطنين في إسرائيل، سواء عرباً كانوا أو يهودا، وهي تتضمن ثلاثة أبعاد قد تُتيح المجال لبعض ضحايا الإرهاب العرب الذين تعرضوا لهجمات قام بها يهود مُسلحون للحصول على تعويض من الحكومة الإسرائيلية.

أولاً، تُقر الاتفاقية أن على الحكومة الإسرائيلية أن تُقدم تعويضاً فورياً للفتيات العربيات الثلاث بعد أن يتم تقدير حجم الدمار الذي تعرضت له شقتهن، وهذه تعتبر أول حالة يتم فيها تعويض مواطنين عرب تعرضوا لإرهاب ارتكبه يهود.

ثانياً، تُتيح الاتفاقية ضرورة التوصل إلى صيغة حل لحالات مشابهة لفلسطينيين كانوا ضحايا لهجمات إرهابية، ولتحقيق هذه الغاية سوف يتم تشكيل لجنة حكومية خاصة تتولى مراجعة طلبات التعويض التي سيتقدم بها الضحايا المدنيون الفلسطينيون ، وسوف يكون لهذه اللجنة صلاحية منح أو حجب التعويض حسب كل حالة.

ثالثاً، تُطالب الاتفاقية البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) أن يُعيد النظر في نص قانون التعويضات الحالي، بناء على رأي مستشار الحكومة القانوني، كي يتيح المجال للمواطنين العرب الذين يتعرضون لهجمات إرهابية الحصول على تعويضات حكومية.
تُقدّر المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان هذه النقاط الإيجابية في الاتفاقية التي تم التوصل إليها إثر الهجمات على منزل الفتيات العربيات في القدس الغربية، حيث أصبح بإمكان المدنيين الفلسطينيين من سكان إسرائيل والقدس الشرقية المطالبة بتعويضات من الحكومة الإسرائيلية إذا هم تعرضوا لهجمات إرهابية من يهود.

إلا أنه ما تزال هناك مسائل عالقة لم تجب عليها الاتفاقية، فهي لا تُغطي المدنيين الفلسطينيين الذين يسكنون خارج مدينة القدس (في الضفة الغربية وقطاع غزة) ويتعرضون لاعتداءات من اليهود وخاصة المستوطنين المتطرفين، فرغم وقوع أجزاء من الأراضي الفلسطينية تحت إدارة السلطة الفلسطينية الآن إلا أنه يجب التوضيح أن أجزاء واسعة أخرى من هذه المناطق ما تزال تخضع للحكم العسكري الإسرائيلي. وهناك حالتان أو ثلاث لمدنيين فلسطينيين يسكنون في الضفة الغربية طُعنوا في القدس الغربية (داخل إسرائيل) مذكورة في هذا التقرير، مثل حالة ناصر بشارات الذي يسكن في قرية جبع في الضفة الغربية شمالي القدس، فهؤلاء لن يتمكنوا (حسب الاتفاقية) من المطالبة بتعويضات من إسرائيل.

أما المشكلة الثانية التي لم تحلها الاتفاقية فهي استمرار صعوبة إثبات أن مواطنين عرب تعرضوا لإرهاب يهودي وذلك بسبب تراخي الشرطة الإسرائيلية في القبض على من يرتكبون هذه الأفعال من اليهود المتدينين، وإصرار الشرطة على الإدعاء بأن هؤلاء ضحايا عنف داخلي بين العرب، أو خلافات عادية مع يهود. والأمثلة على ذلك كثيرة، منها حالة الفتيات العربيات الثلاثة، وأيضاً حالة رجا عبد الرحمن، حث حاولت الشرطة الإسرائيلية ومندوبو صندوق التعويضات وضريبة الأملاك الإدعاء أنها كانت حوادث (عربية-عربية) أو خلافات عادية، وليست عمليات إرهاب قام بها يهود متعصبون.

هذه بعض النقاط السلبية التي لم تعالجها الاتفاقية التي تم التوصل لها مع مستشار الحكومة الإسرائيلية ومندوبي صندوق التعويضات وضريبة الأملاك.

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية