تعريف المجموعة   -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

العدد العاشر

كانون الثاني 1999

التقرير السنوي للعام  1998

التعذيب في السجون الفلسطينية

واصلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية استخدام التعذيب بشكلٍ واسع مع المعتقلين الفلسطينيين خلال العام 1998، هذا ما استنتجته المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان في تقريرها حول التعذيب والذي استندت فيه إلى سبعين إفادة جمعتها خلال النصف الأول من السنة الحالية (1998)، وسيكون هذا الفصل بمثابة ملخص للتقرير المذكور.

وقد أكد هذا الاستنتاج أحد المسؤولين في جهاز المخابرات العامة رداً على سؤال وجه إليه في لقاء رسمي مع إحدى مؤسسات حقوق الإنسان حيث قال "… إلا أننا نستخدم عدة وسائل في التحقيق مثل منع النوم، الوقوف لفترة طويلة، منع السجائر،… إلى آخره، فنحن نستخدم أساليب نفسية، وهل عندكم أنتم أساليب أخرى من أجل التحقيق وأخذ المعلومات؟"    

إن الفلسفة الكامنة وراء التعذيب وفقاً للأقوال المشار إليها تستند إلى منطلق رئيسي وهو تحطيم السجين من خلال استخدام الوسائل التي لا تترك أثراً على المعتقل، وتنقسم أساليب التعذيب المستخدمة إلى قسمين:

1.  التعذيب الجسدي: والذي يشمل الضرب المباشر، الشبح المتواصل بأشكاله المختلفة (العادي، بواسطة بكرة، الكرسي المعكوس، الوقوف على الكوبين {الكاسة}، الطاقة للأعلى، الضغط، الضغط على أصابع اليد، ضغط الصدر، الموزة)، التعريض للمياه أو التيارات الهوائية الساخنة والباردة، الخنق، الكي بالسجائر أو بصهر مادة بلاستيكية، الحرمان من الطعام والشراب والنوم، وأشكال غريبة أخرى مثل طلي جسم المعتقل بالمربى في يوم حار وتركه لفترة طويلة تحت الشمس، أو محاولة إدخال هراوة بمؤخرة المعتقل.

2.  التعذيب النفسي: ويشمل الحبس الانفرادي لفترات طويلة وعزل المعتقل عن العالم الخارجي، التهديد بالاعتداء على شرف الأخت أو الزوجة على سبيل المثال، والترهيب والتخويف بأنواعه، مثل استخدام المحققين لآلات تسجيل تصدر أصوات صراخ من غرفة مجاورة، أو ضرب معتقل بقسوة لتصدر عنه أصوات ترهب المعتقلين الآخرين.

وقد أفاد أكثر من 98% من الأشخاص الذين التقيناهم بتعرضهم إلى أكثر من نوع من أنواع الضغط النفسي أو الجسدي، وحوالي 66% منهم تعرضوا للضرب القاسي، و73% أفادوا بأنهم تعرضوا لأوضاع شبح مؤلمة تفوق طاقة التحمل للإنسان، وحوالي 86% تعرضوا إلى أشكال متعددة من الحبس الانفرادي، وأن نسبة 44% تعرضوا إلى أنواع مختلفة من الحرمان، كالحرمان من الطعام أو الشراب أو النوم.

 

وقد تبين من دراسة الحالات الموثقة لدينا بأن معظم المعتقلين مورست ضدهم أنواع من التعذيب لم تراعَ خلالها حياتهم أو صحتهم، فمن بين الحالات ال70  هناك 41 حالة أصيبت بإصابات جسدية مختلفة خلال عملية التحقيق أو نتيجة لها، و13 حالة كانت لديهم أمراض وإصابات قبل اعتقالهم ولم تراعَ ظروفهم الصحية أثناء استخدام أساليب التعذيب المختلفة ضدهم.

وأفاد معظم المعتقلين الذين التقيناهم إن لم يكن جميعهم، بأنه لم تجرَ لأي منهم فحوصات طبية قبل احتجازهم والتحقيق معهم :-

"تتاح لكل شخص محتجز او مسجون فرصة اجراء فحص طبي مناسب في اقصر مدة ممكنة عقب ادخاله مكان الاحتجاز او السجن ، وتوفر له بعد ذلك الرعاية الطبية والعلاج كلما دعت الحاجة .  وتوفر هذه الرعاية وهذا العلاج بالمجان" .

المبدأ  (24) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية الاشخاص الذين

يتعرضون لاي شكل من اشكال الاحتجاز او السجن .

لم تقتصر الإصابات التي لحقت بالمعتقلين أثناء التحقيق معهم على جهاز أمني معين، وإن كانت معظم الإصابات قد وقعت على أيدي جهازي المخابرات والأمن الوقائي، كما أن الإصابات تنوعت لتصل إلى حوالي 25 نوعاً ما بين إصابات بالغة الخطورة وأخرى متوسطة، إذ تبين من دراسة الحالات بأن 16 حالة استدعي نقلها إلى المستشفيات والعيادات المتخصصة، وهناك ثلاث حالات أجريت لها عمليات جراحية بعد مغادرتها السجن من بينها عملية جراحة دماغية لإحدى الحالات ، كما سجلت ثلاث حالات شلل جزئي أو شبه كلي.

 

صرح المواطن (م.م.ر) من شمال الضفة، عامل في اسرائيل واب لطفلين بعد ان حذر على قول الصدق بما يلي :-

بتاريخ  17/4/1998  وصلني كتاب استدعاء خطي لمراجعة مقر قيادة المخابرات الفلسطينية في مدينة شمال الضفة ، وفي صبيحة اليوم التالي  18/4  توجهت الى المقر المذكور  وبعد تجريدي من بطاقتي الشخصية ومحفظتي وحزام البنطال ورباط الحذاء ادخلت الى غرفة داخل المقر وبعد انتظار دام حوالي نصف الساعة ادخلت الى غرفة التحقيق حيث كان بداخلها ستة او سبعة محققين ، احدهم طلب مني الجلوس على كرسي ففعلت ثم سئلت عن الحالة الاجتماعية بينما كان احدهم يدون المعلومات .  بعد الانتهاء من تسجيل الحالة الاجتماعية اتهمني احد المحققين بانني متهم برشق وقذف الحجارة على بيت خال جمال محمد حسين البزور وطلب مني المحقق ان اعترف "بالتي هي احسن" ... بدك تعترف ...، حتى لو بتكذب على حالك ...، فانكرت التهمة وقلت لهم ان علاقتي مع خالي جيدة جداً وانا احبه كثيراً كما قلت لهم ان بيت خالي تعرض للرشق مرات عديدة بينما كنت انا موجوداً في مكان عملي في اسرائيل ...الخ .  لم يصدقوني ثم اقتادني احدهم الى غرفة مجاورة حيث كان بيده عصا خيزران ثم طلب مني ان اقف ووجهي للحائط على ان ارفع اليدين الى الاعلى مع فتح الساقين وبعد ذلك وضع كيساً اسود على راسي ثم تعرضت الى ضربتين بالخيزران على مؤخرتي وعدة لطمات قوية على الراس والى ضربتين فطلبت منه ان يوقف الضرب كوني مريضاً واعاني من مشاكل في الكلى وفي التبول ، وقد استغرقت عملية الضرب  حوالي  عشر دقائق ثم وضعني في غرفة مجاورة وتركت بها حوالي ست ساعات .  وفي ساعات ما بعد الظهر ادخلت الى غرفة التحقيق مرة ثانية وامام محقق آخر الذي طلب مني ان اعترف فلم افعل ثم اقتادني زميل له الى زاوية الغرفة فضربني عدة مرات بقبضة وراحة يديه على راسي مدة خمس دقائق تقريباً ثم حبسني في غرفة مجاورة ، ثم وبعد اذان العشاء ادخلت الى غرفة التحقيق وامام محقق ثالث حيث طلب مني ان اعترف فلم افعل ثم اقتادني شخص كان يجلس بجواره الى غرفة مجاورة ثم وضع كيساً ذا رائحة عرق على راسي وكذلك تعرضت الى العديد من اللكمات والضربات على الراس والخاصرتين ولمدة خمس دقائق تقريباً ثم طلب مني ان ابقى واقفاً ووجهي مقابل الحائط مع ابقاء اليدين الى الاعلى والرجلين مفتوحتين ، وبعد دقائق قليلة حضر احدهم فرفع الكيس عن راسي واقتادني الى غرفة العيادة وهناك فحصني طبيب يرتدي الزي المدني الذي استدعى خصيصاً لسحب البول بطريقة صناعية حيث سحب اكثر من لترين من البول وقلت للطبيب انني تعرضت للضرب على يد المحققين  وبناء على اوامر الطبيب نمت في العيادة وفي الصباح نقلت الى غرفة التحقيق ، فيها سبعة اشخاص جميعهم اشبعوني ضرباً حيث ضربني كل واحد ما بين صفعتين او ضربتين باليد على جميع انحاء جسدي وبعد دقائق نقلت الى غرفة مجاورة وطلب مني احد الاشخاص ان اعترف باي وسيلة حتى لو كان اعترافي كذباً وحين حلفت بالله وبشرف امي انني بريء  قال لي : "الله وامك وابوك هنا" ، واشار الى جارور مكتب مغلق ثم ضربني وبقوة كبيرة بقبضة يده على راسي فشعرت بغثيان وضعف في السمع وفقت التوازن وفي هذه الاثناء قام احدهم بتبصيمي على اوراق علمت لاحقاً انها عبارة عن تعهد لا اعرف مضمونة بالضبط ثم اعادوا لي بطاقتي ومحفظتي وبعد ذلك طلبوا مني الذهاب الى بيتي وبالفعل غادرت المبني وكنت "مسطولاً ومدووشاً" حتى انني كدت اصطدم باحدى السيارات وكان ذلك بحدود اذان الظهر من يوم  19/4/1998 ، وبعد الحادثة كنت اراجع الاطباء بسبب شعوري بالدوخان المستمر الذي افقدني القدرة ليس على العمل فحسب بل على الحركة ايضاً الى ان اجريت لي عملية جراحية في  18/5  في جمجمة الراس حيث ازيلت كتلة من الدم المتجمع تحت عظمة الجمجمة ، وحتى هذا اليوم مازلت عاجزاً عن الحركة .

تجدر الاشارة الى ان تكاليف العملية زادت عن  2000  الفي دينار اضافة الى  1000 الف  دينار مصاريف العلاج والتنقل .

 

العملية الجراحية اجريت في مشفى الاتحاد في نابلس .

في اليوم الاول من التحقيق  تلقى المعتقل وجبتين واليوم الثاني لم يحصل على أية وجبة من الطعام .

 

 

الوفيات في السجون الفلسطينية

ناصر الحروب :

توفى ناصر الحروب (28 عاماً، متزوج وأب لخمسة أطفال) من قرية دير سامت قضاء الخليل الساعة الثانية بعد منتصف الليل بتاريخ 3/2/1998، في مركز شرطة بلدة دورا بعد تعذيبه على أيدي أفراد الشرطة هناك، وكان الحروب قد اعتقل الساعة التاسعة  مساء يوم الإثنين 2/2/1998 حيث حضر اثنان من الشرطة الجنائية في دورا إلى منزل المرحوم وطلبا منه الذهاب معهما لمدة ساعة لمركز الشرطة، ونقل الحروب الساعة الثانية والربع من صباح 3/2/1998 إلى الطبيب حيث كان يعاني من نزيف في الفم والأذن، وبعد الفحص اكتشف الطبيب أنه متوفى. وكان الحروب يعمل تاجراً للذهب، ويعتقد الأهل أن اعتقاله جاء على خلفية خلاف مالي، كما أكدوا أن المغدور كان يتمتع بصحة جيدة، ولم يكن له أي علاقة بأحزاب المعارضة، كما لم يكن هناك أي خلافات بينه وبين أفراد مقربين من السلطة. وقد أعلنت الشرطة على لسان مدير شرطة محافظة الخليل طارق زيد أنهم وجدوا رباط حذاء ملفوفاً حول عنق الحروب، وقد تم تشكيل لجنة تحقيق في الحادث بأمر من الرئيس عرفات، وتم تشريح الجثة في مستشفى الحسين، ثم أعيد التشريح بحضور طبيب يمثل العائلة بعد مطالبتها بذلك، ولم تكشف لجنة التحقيق نتائجها بعد.

 

وليد القواسمي :

توفي السجين وليد محمود القواسمي (45 عاماً، متزوج وأب لثمانية أطفال، ويدير مكتباً للتأمين في مدينة بيت لحم) من مدينة الخليل في تاريخ 9/8/1998، وكان القواسمي قد اعتقل على يد جهاز المخابرات العامة في الخليل بتاريخ 27/7/1998 وتم اقتياده بعد ثلاثة أيام من اعتقاله إلى مقر الجهاز في أريحا.

وقد تمكنت عائلته من زيارته يوم الجمعة الموافق 7/8/98 (أي بعد 11 يوماً من اعتقاله وبعد يومين من وفاته) وكانت حالته الصحية متدهورة، وحين سئل عن التهمة الموجهة إليه خلال زيارة عائلته له في اريحا قال :-  " أنا بريء ، اشتروني من هنا…" (أي ادفعوا نقوداً مقابل اطلاق سراحي) . ("الرسالة" 13/8/1998) . 

بتاريخ 9/8/1998 صباحا تم نقل القواسمي إلى مستشفى أريحا، إذ كان يعاني من ارتفاع حاد في درجة حرارته والتي بلغت 41 درجة مئوية، ولكن قام مستشفى أريحا بتحويله إلى مستشفى رفيديا في مدينة نابلس نظراً لخطورة حالته الصحية، إلا أنه توفي قبل وصوله المستشفى.

  وحسب إفادة بعض الأشخاص الذين شاركوا في تشريح الجثة للمجموعة أن أسباب الوفاة هي نزيف دموي في الدماغ وكسور في الجمجمة وقد حدثت نتيجة الضرب المبرح على الرأس. ومن الجدير ذكره أن جهاز المخابرات العامة أعلن من خلال وسائل الإعلام أن الوفاة حدثت نتيجة للحر الشديد، أما عائلة المتوفى فقد أكدت في إفادتها للمجموعة أن آثار التعذيب كانت ظاهرة على جسمه حين تم تغسيل الجثة، و قرر مدعي عام أريحا تشكيل لجنة للتحقيق في الحادث، كما أكد أمين الهندي مسؤول المخابرات العامة أن التحقيق جارٍ، وسيتم تقديم أي متهم للمحاكمة إذا ثبتت إدانته حيث قال "أما بخصوص التحقيقات الجارية بهذا الخصوص فإن كافة الذين يشتبه بأن لهم علاقة بهذا الموضوع قد تم تسليمهم للمدعي العسكري … وإذا ثبت لدينا أن هناك أي متورط بوفاة المرحوم "أبو نضال" لن نتهاون معه وسيلقى العقوبة المناسبة ولن نحمي أحداً إذا ثبت تورطه في هذا الموضوع…".  

 

عقوبـة الإعـدام

حكم في العام 1998 على أربعة معتقلين بالإعدام، ولكن ما يميز هذا العام أن عقوبة الإعدام نفذت بحق معتقلين من الأربعة بعد مصادقة الرئيس ياسر عرفات على الحكم.

 وقد نفذ حكم الإعدام بالأخوين محمد كمال أبو سلطان ( 28 عاماً، متزوج وأب لطفل واحد، من جباليا/غزة، ويعمل في جهاز الاستخبارات) ورائد كمال أبو سلطان (24 عاماً ، عازب، من جباليا/غزة، ويعمل في القوات الحدودية)، بتاريخ 30/8/1998 رمياً بالرصاص في ساحة قيادة الشرطة الفلسطينية في غزة.

وكان قد حكم على الأخوين وأخ ثالث وهو فارس كمال أبو سلطان (30 عاماً ، متزوج وأب لثلاثة أطفال، من مخيم النصيرات /غزة، ويعمل في جهاز المخابرات) بالإعدام بتاريخ 29/8/1998 بتهمة قتل الشقيقين محمد ابراهيم رباح الخالدي ومجدي ابراهيم رباح الخالدي في المحكمة العسكرية في غزة.

وكان محمد الخالدي يعمل في التوجيه السياسي والمعنوي، وشقيقه مجدي يعمل في جهاز المخابرات. وقد تم تنفيذ حكم الإعدام في الأخوين أبو سلطان في ساحة قيادة الشرطة الفلسطينية في غزة بحضور كل من: وزير العدل فريح أبو مدين، وزير الإسكان عبد الرحمن حمد، وزير الصناعة سعدي الكرنز، وأعضاء المجلس التشريعي كمال الشرافي (رئيس لجنة الرقابة العامة وحقوق الإنسان في المجلس)، روحي فتوح (أمين سر المجلس)، جميلة صيدم، جواد الطيبي، جلال المصدر، ورؤساء الأجهزة الأمنية وعشرة أشخاص من عائلة الخالدي.

وكانت المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة قد حكمت على عشرين معتقلاً بالإعدام منذ وصول السلطة إلى أرض الوطن وحتى 27/8/1998ولكن لم تتم المصادقة على هذه الأحكام من قبل الرئيس، وكان الأمل يراود العديد من المؤسسات والفعاليات والمواطنين بإلغاء هذه العقوبة وعدم تبنيها في دستورنا في المستقبل.

 

إن عقوبة الإعدام هي احدى العقوبات المنصوص عليها في قوانين الضفة الغربية وقطاع غزة المدنية ما قبل العام 1967، وفي قانون الثورة الفلسطينية للعام 1979 المطبق في المحاكم العسكرية، وبتاريخ 2/6/1971 صدر الأمر العسكري الإسرائيلي رقم (395)، هامش المادة (22) بالغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالحبس المؤبد في المحاكم الجنائية المحلية بما فيها جريمة القتل، وعقب وصول السلطة الوطنية الفلسطينية أرض الوطن صدر القرار رقم (1) لسنة 1994 عن سيادة الرئيس ياسر عرفات يقضي باستمرار العمل بالقوانين والأنظمة والأوامر التي كانت سارية المفعول قبل تاريخ 5/6/1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى أن يتم توحيدها، فبموجب هذا القرار بدأت جميع المحاكم المحلية على اختلاف أنواعها (المحاكم الجنائية والعسكرية ومحاكم أمن الدولة) بتطبيق عقوبة الإعدام. ومنذ وصول السلطة حتى الآن حكم على 23 شخصاً بالإعدام، وقد حكم على أربعة منهم في المحاكم الجنائية وعلى 12 في المحاكم العسكرية وعلى 7 أشخاص في محاكم أمن الدولة.

   وتنظر المجموعة بخطورة بالغة لاستخدام الإعدام كعقوبة أولاً والبدء بتنفيذها ثانياً للأسباب التالية:

1. أن بعض المحاكمات غير عادلة، إذ أن معظم المحاكمات التي تمت في محكمة أمن الدولة غير قانونية وذلك لأنها تعقد بعد منتصف الليل، وتستغرق فترة قصيرة جداً وبعد ساعات فقط من الاعتقال، دون إعطاء الفرصة للمعتقل بتحضير الدفاع المناسب، فعلى سبيل المثال لم تستمر محاكمة راجح خليل أبو ستة واثنين آخرين (رياض أبو سوسين وعرفات أبو شباب) حكموا بالموت شنقاً بتاريخ 22/10/1996 الساعة الثالثة فجراً أكثر من 15 دقيقة، كما حكم في السادس من آذار في العام الماضي على ثلاثة أشخاص (خير الدين البحيصي، فارس البحيصي، ومحمد البحيصي) بالإعدام بعد 36 ساعة من اعتقالهم بتهمة قتل ضابط الأمن الوقائي اسماعيل حسونة.

2.  أن المجلس التشريعي لم يوافق على قانون يسمح باستخدام عقوبة الإعدام بعد.

3.  الاحتمال القائم أن يكون المتهم بريئاً، ولكن تشير الدلائل احياناً الى ان البرئ هو المتهم وقد يعدم ظلماً ، ولا يمكن إعادة الحياة إلى المتهم إذا ثبت أنه بريء.

4.  لم يثبت أن أدت عقوبة الإعدام إلى الحد من الجرائم التي تستوجب الحكم بها.

5.  لله وحده الحق في سلب الإنسان حياته حتى لو كان مجرماً.

6.  أن عقوبة الإعدام تعتبر انتهاكاً للحق في الحياة.

الدكتور كمال الشرافي                                                              القدس الشريف

رئيس لجنة الرقابة وحقوق                                                     23  تشرين الثاني  1998

الانسان في المجلس التشريعي                                                       Ref:  Lett98-13

 

تحية طيبة وبعد ،

حيث اننا في المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان نقوم باعداد التقرير السنوي الثاني (الرقيب لحقوق الانسان الفلسطيني) لعام  1998  والتطرق فيه لعقوبة الاعدام نود منكم الاجابة عن الاسئلة الاتية :-

1.           علمنا أنكم حضرتم تنفيذ حكم الاعدام بالاخوين ابو سلطان ، من الجهة التي دعتكم لحضور التنفيذ ؟  وهل كانت الدعوة موجهة لكم بصفتكم رئيس لجنة الرقابة العامة وحقوق الانسان ؟  ام بصفتكم عضواً في المجلس التشريعي ؟

2.                      هل تعتبر حضوركم بمثابة تأييد لاستخدام عقوبة الاعدام في المحاكم الفلسطينية ؟ 

اذا كان الجواب بالإيجاب ، فما هي الاسباب التي دفعتك الى هذا التأييد ، واذا كان الرد بالنفي فما هي الاسباب التي دفعتك لحضور التنفيذ ؟

3.           هل تعتقد ان استخدام عقوبة الاعدام في فلسطين وفي ظل اتفاقية التنسيق الامني الاسرائيلي قد تطال سجناء الرأي والمعارضة السياسية في المستقبل ؟

4.           باعتبارك رئيس لجنة الرقابة وحقوق الانسان في مجلسنا التشريعي ، هل تعتقد ان الحق في الحياة يصان باستخدام عقوبة الاعدام ؟

 

الرجاء الرد على هذه الاسئلة قبل نهاية الشهر الحالي .

شاكرين لكم حسن التعاون

 

                                                                        باسم عيـد

                                                                                     المدير العام

 

الاعدام من منظور اسلامي

بقلم :  زهير الدبعي

لدينا حديث عن الدين الاسلامي يجدر بنا ان ننظر الى المسارات الاربعة المتداخلة المتكاملة للدين الاسلامي وهي :  العقيدة ، العبادات والاخلاقيات والمعاملات .

وحديثنا اليوم عن جانب من جوانب المعاملات التي بلغ عدد الايات الخاصة بها في القران الكريم (80) آية من مجموع آياته التي تبلغ (6000) آية .

وبناء على هذه الحقائق فان الحديث عن تطبيق (الشريعة الاسلامية) وذلك بتنفيذ الحدود والقصاص من اعدام وجلد وقطع ايد دون الجوانب الاخرى من الدين يعتبر ضرباً من الجهل او ربما الاحتيال ، كما جرى في اواخر عهد الجنرال جعفر النميري في السودان .

ولتاكيد هذا الفهم للدين بإطاره العام العميق والشامل فان آيات المعاملات لم ترد في القران الكريم الا بعد (13) سنة من البعثة ، وقد سبقتها ومهدت لها الآيات المتعلقة بالعقيدة وترسيخ الايمان لان تطبيق المعاملات والاحكام والعقوبات انما يحتاج الى ضمير حي ووازع ديني عميق وايمان راسخ فضلاً عن المناخ العام الذي تسوده العدالة والفضيلة والقناعة والتسامح .

وبصورة عامة ان عرض ثمانية اركان من شانه إعطاء فكرة مقبولة عن حكم الاعدام في الشريعة الاسلامية .

1.           الاسلام دين يؤمن به الناس اختياراً وقناعة ، وليس اكراهاً او رغماً عنهم ، لذلك لا يجور قتل انسان او ضربه واهانته وتحقيره ومصادرة امواله وممتلكاته كي يكره على الايمان ودخول الاسلام ، او عقاباً له بدعوى انه غير مسلم .

يقول سبحانه وتعالي :"لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوسطى لا انفصام لها ولله سميع عليم" .

2.     خلق الله سبحانه الانسان حراً ومن بين الحريات التي يتمتع بها الحرية السياسية التي تمنحه حق المعارضة ، لذلك فان الصحابي سعد بن عبادة لم يبايع الخليفة الاول وكذلك الخليفة الثاني واحتفظ بحقه في المعارضة ولم يتعرض له احد بدعوى معارضته لراس الدولة .

لذلك لا يجوز ان يقتل الانسان او يسجن او يتعرض لاية صورة من صور القمع والاضطهاد لارائه السياسية.

3.           يؤمن المسلمون بان الله كرم لانسان كل انسان بغض النظر عن لونه وعرقه ودينه وفكره وطائفته ، لذلك فقد أرسى قواعد المساواة والمعاملات والحياة اليومية والقانون المدني بقوله عليه السلام : "لهم ما لنا وعليهم ما علينا" ولم يسمح الاسلام ان يتعدى على انسان مسالم لمجرد انه يؤمن بمعتقدات مغايرة للاسلام وانما صنف القرآن الكريم الناس غير المسلمين الى فريقين اثنين هما :  المسالمون وغير المسالمين بقوله تعالى "لا ينهاكم من دياركم ان تبروهم وتسقطوا اليهم ان الله يحب المقسطين .  انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوا في الدين واخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم ان تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون" .

4.           ركز الاسلام على حرمة الانسان دماً وعرضاً وكرامة وممتلكات وعمل على لجم الروح العدائية ومشاعر الكراهية لدى الانسان وحذر الظالمين من شؤون العاقبة .  وأوضح ان الإساءة للانسان هي اشد جرماً عند الله من التقصير في العبادات .  ان التوبة من التقصير بالعبادات لا تحتاج الى أي إجراءات ، أما التوبة من ظلم الناس معنوياً او مادياً انما تستوجب إعادة الحق الى أصحابه من بني البشر المظلومين وفي هذا يقول الامام علي بن ابي طالب "واما الذنب الذي لا يغفر فظلم العباد للعباد" .

5.           يلاحظ من أسماء الله الحسنى اسم الرحمن الرحيم والعفو الغفور والتواب هي أسماء تكرس صفة العفو والتسامح وتزينها لدى الناس ، وقد كانت سيرة النبي عليه السلام سجلاً حافلاً ، بالعفو عند المقدرة والتسامح واضطهدوه وحاربوه وذلك في يوم فتح مكة من السنه الثامنة للهجرة حيث قال لهم بعد ان وقعوا اسرى في قبضته "اذهبوا فانتم الطلقاء" وكذلك عفا النبي عليه السلام عن (وحشي) قاتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وكذلك عن هند بنت عتبة التي حرضت على قتل عمه في معركة احد .

6.           أمر الرسول عليه السلام بتفسير آية شبيهة لمصلحة المتهم بقوله "ادرؤوا الحدود بالشبهات" وهذا ما جاء في القانون الروماني "في المسائل الجنائية يجب التأول بالارحم" وكما تقول القاعدة القانونية "يفسر الشك لمصلحة المتهم" .

7.           وضع الاسلام شروطا استحالية لاثبات بعض الجرائم مما يدل ان الهدف من تشديد العقوبة هو الردع والوقاية وليس الانتقام او الاستخفاف بحياة الانسان التي قدسها الله .

8.           قد لا يتم تنفيذ حكم الاعدام في مجرم او اكثر من باب ان تنفيذ الحكم قد يؤدي الى مضاعفات واحداث تمس بابرياء او تهدد سلامة المجتمع ، وفي هذا رفض الرسول عليه السلام قطع رؤوس المنافقين الذين كانوا وراء جملة اعمال عدائية خطيرة للمسلمين وقال "لا حتى لا تقول العرب محمد يقتل اصحابه" .

وبصورة اشمل فاذا كان تنفيذ العدالة او جلب منفعة من شانه ان يؤدي الى عكس ذلك من اذى وضرر على فرد او افراد او الجمهور بشكل عام فان تجميد او تاجيل او الغاء تنفيذ الحكم يصبح امراً واجباً على القاعدة الشرعية (سد الذرائع) التي تفيد "ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب وما يؤدي الى الحرام فهو حرام" .

 

اختفاء أشخاص في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية

إن أكثر أساليب الضغوط النفسية سوءاً هو الاختفاء ليس فقط للمختفي بل لعائلته وأصدقائه والمقربين منه من الناحيتين المادية والمعنوية، إذ يكون مصير هذا الشخص غير معروف إذا كان قد قضى نحبه أم مازال على قيد الحياة، وإذا كان حياً كيف يعيش وبأي ظروف، وإلى متى سيبقى يعاني من هذه الظروف، هل هناك نهاية أم سيستمر العذاب ويبقى الجهل بمصيره يؤرق كل المقربين منه ربما طوال حياتهم.

 

شفيق عبد الوهاب                                           

في 21 حزيران 1997 اعتقل شخص عرف نفسه بأنه أحد أفراد الاستخبارات العسكرية ويدعى "حلمي"، شفيق عبد الوهاب من مكتب العقارات الذي يديره عبد الوهاب في مدينة رام الله وذلك للتحقيق معه في مركز الاستخبارات في المقاطعة، ومنذ ذلك الوقت اختفى عبد الوهاب عن الانظار، وهناك شك كبير بأنه تم إخفاؤه على أيدي أفراد الاستخبارات العسكرية.

وفي اليوم التالي أي بتاريخ 22 حزيران، قدمت زوجة عبد الوهاب ماجدة شكوى في مركز الشرطة تطلب فيها معرفة مكان احتجاز زوجها، وماجدة تعمل في مكتب العقارات التابع لزوجها وكانت حاضرة وقت اعتقاله.

وبعد عدة أيام ذهبت ماجدة إلى المقاطعة لتبحث عن زوجها وهناك شاهدت الضابط الذي ادعى أن اسمه "حلمي" وسألته عن بعد "أين زوجي"، وعلى الفور ارغمها ضابط آخر على مغادرة المكان، وفي 5 تموز 97 أرسلت نداءات عاجلة لكل من الرئيس ياسر عرفات، وزير العدل، رئيس الشرطة، مدعي منطقة رام الله، المدعي العسكري، مكتب المخابرات العامة ومحافظ رام الله تطالب بالكشف عن مكان احتجاز عبد الوهاب، ولم تتلقَ العائلة أي رد. وبعد يومين أي في 7 تموز شكل مكتب الرئيس لجنة خاصة للبحث في اختفاء عبد الوهاب، ولم يصدر أي تقرير عن اللجنة، وتعتقد المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان أن عبد الوهاب اعتقل بصورة غير قانونية من قبل الاستخبارات العسكرية، وكانت منظمة العفو الدولية أمنستي قد أصدرت نداءً  عاجلاً بخصوص عبد الوهاب، تطالب السلطة بالإفراج عنه أو الإفصاح عن مكان احتجازه والتهمة الموجهة إليه. ولا يوجد معلومات عن أسباب اعتقال عبد الوهاب الذي يبلغ 54 عاماً وهو أب لخمسة.     

وقد قامت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان بتقديم التماس لمحكمة العدل العليا في قضية رقم 40/98 لمعرفة مكان اعتقاله وإذا كان هناك أمر اعتقال قد صدر بحقه، وتم تأجيل جلسات المحكمة خمس مرات لأسباب مختلفة ، واخر جلسة عقدت بتاريخ  16/12/1998 ، وتم تأجيل المحاكمة الى  28 منه .

 

تيسير زيادة

تيسير حميدان زيادة (38 عاماً، متزوج وأب لخمسة ) متزوج من سيدة من الرملة وتحمل الهوية الإسرائيلية وكان قبل زواجه من سكان دير البلح/غزة، ولم يزر زيادة قطاع غزة إلا بعد حصوله على بطاقة الهوية الإسرائيلية وذلك خوفاً من معاقبته أو احتجازه في القطاع لكونه لا يملك تصريحاً لدخول إسرائيل. بتاريخ 25/7/97 ذهب زيادة لزيارة أخواته في مدينة دير البلح، وفي ساعات المساء حضر أشخاص بلباس مدني عرفوا أنفسهم بأنهم من الاستخبارات العسكرية  إلى منزل أخته وطلبوا من زيادة مرافقتهم، فرافقهم وقبل خروجه أخبر شقيقته أنه سيعود بعد قليل ولكنه لم يعد.

بتاريخ 27/7/97 توجهت زوجته إلى شرطة الرملة، إلا أن الشرطة أبلغتها لاحقاً بأنه لم يتم العثور على زوجها.

 

الضرائــب

قامت بعض الأجهزة الأمنية الفلسطينية وأحد المدعين العامين بالتدخل في القضايا الضريبية وبشكلٍ خاص في منطقة الخليل، حيث قامت هذه الأجهزة باعتقال المكلفين لفترات طويلة دون عرضهم على محكمة، بالإضافة إلى إساءة معاملتهم باستخدام أبشع أساليب التعذيب. كما أرغمت المكلفين على دفع مبالغ ضخمة وصلت إلى عدة ملايين من الشواقل نقداً وبواسطة شيكات بنكية تدخل حسابات مجهولة الاسم، دون إعطاء المكلفين أي وثيقة تثبت تسلمهم للمبلغ في بعض الأحيان، وكذلك قيامهم بإخفاء هذه الأموال دون تمكين الجهات المخولة  معرفة مصيرها كوزارة المالية مثلاً او سلطة الضرائب .

 ومن الجدير ذكره أن القضايا الضريبية المذكورة تشمل ضريبة القيمة المضافة والمقاصة إذ أن 95 % من المعتقلين في هذه القضايا كان على خلفية بيع وشراء وتلاعب في فواتير المقاصة.

 

للمزيد من المعلومات يمكن الإطلاع على تقرير المجموعة الخاص "لماذا يغيب دور سلطات الضرائب؟!" ، "الرقيب"، العدد الثامن، أيلول 1998.

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية