تعريف المجموعة   -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

العدد العاشر

كانون الثاني 1999

التقرير السنوي للعام  1998

الجهــاز القضــائي

محكمة العدل العليا

     إن السلطة القضائية هي المعيار الأساسي في تحديد دولة القانون، ففي الدول الديمقراطية والتي يسودها القانون يكون القضاء هو السلطة الأقوى والذي تخضع له السلطتان التنفيذية والتشريعية. أما في فلسطين فنلاحظ أن القضاء هو السلطة الأضعف بين السلطات الثلاث، فبالإضافة إلى وضع المحاكم السيئ من حيث النقص الكبير في عدد الموظفين، انخفاض رواتب القضاة، قصور الإمكانات وغيرها، نجد أن قرارات المحاكم غير ملزمة ولا تنفذ في العديد من الأحيان، ونود هنا أن نسلط الضوء على بعض القرارات التي لم تنفذ وركزنا على قرارات محكمة العدل العليا لكونها أعلى سلطة قضائية.

 

قرارات لم تنفذ

·   قضية غسان العداسي

أصدرت محكمة العدل العليا الفلسطينية بتاريخ 6 تشرين الأول 1998 قراراً بالإفراج عن المعتقل غسان العداسي (19 عاماً، طالب في جامعة بيرزيت، ويسكن في مدينة رام الله)، وكان العداسي قد اعتقل على يد جهاز الأمن الوقائي في 29 آذار 1998 بعد ساعات من مقتل أحد قادة الجناح العسكري لحركة "حماس" محيي الدين الشريف. وقد اتهم العداسي بالمشاركة في عملية اغتيال الشريف، وكانت السلطة قد أعلنت أن العداسي ادلى بمحض إرادته دون ضغط أو تعذيب باعترافات كاملة وتفصيلية حول مقتل الشريف، إلا أن رسالة وزعت في الضفة الغربية وقطاع غزة حملت توقيع العداسي قد نفت ما أعلنته السلطة وأكدت أنه بريء حيث جاء فيها "ليعلم الجميع أنني لا أعلم عن استشهاد محيي الدين الشريف أي شيء ولم أشارك ولم أكن شاهداً على قتله كما يدعي المحققون".

وبعد عدة جلسات أصدرت المحكمة التي عقدت في رام الله وترأسها القاضي سامي صرصور في السادس من تشرين الأول قرارها بالإفراج عن العداسي لعدم قانونية الإجراءات المتبعة في الاعتقال والتوقيف ومخالفتها للمواد (100، 103) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 9 لسنة 1961.

وكانت جمعية "القانون" قد قدمت التماساً لدى محكمة العدل العليا في رام الله بتاريخ 22/4/1998 لإصدار قرار بإلزام المستدعى ضدهما وزير الداخلية والنائب العام ببيان الأسباب الداعية لاستمرار اعتقال عماد عوض الله وغسان العداسي، وكان عوض الله قد فر من مركز اعتقال تابع لجهاز الأمن الوقائي في أريحا في 15/8/1998، واستشهد هو وشقيقه عادل على يد قوات الاحتلال في الخليل بتاريخ 10/9/1998.

ولم يتم تنفيذ قرار المحكمة حتى إصدار هذا التقرير.

 

·   قضية مروان جمعة أبو موسى

أصدرت محكمة العدل العليا قرارها بالإفراج الفوري عن المواطن مروان أبو موسى (متزوج، من سكان مدينة البيرة)  بتاريخ 19/9/1998 بعد أن تبين عدم مشروعية الاعتقال والاستمرار في التوقيف، ومازال أبو موسى موقوفاً لدى جهاز الأمن الوقائي حتى الآن، وكان قد اعتقل بتاريخ 2/4/1998 ضمن حملة الاعتقالات التي أعقبت استشهاد محيي الدين الشريف، ولم تبرز مذكرة اعتقال بحقه عند الاعتقال، كما لم يتم عرض أبو موسى على المدعي العام ولم يطلع على أية مذكرات توقيف.

 وكان مركز القدس للمساعدة القانونية قد توجه من خلال محامييه بالتماس إلى محكمة العدل العليا مطالباً بالإفراج الفوري عن أبو موسى بسبب عدم مشروعية اعتقاله واستمرار توقيفه. ومن الجدير ذكره أن محاميي المركز قد حاولا مراراً الحصول على إذن لمقابلة المعتقل بهدف الاطلاع على ظروف اعتقاله وأسبابه والحصول على وكالة منه مباشرة لكن دون جدوى، مما اضطرهما إلى التقدم للمحكمة بموجب وكالة زوجة أبو موسى.

 

·   قضية الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

أصدرت محكمة العدل العليا قراراً بالإفراج عن د.عبد العزيز الرنتيسي الناطق الرسمي باسم حركة "حماس" بتاريخ 4/6، وكانت المحكمة قد قررت في جلستها في 27/5 منح النيابة العامة فرصة أخيرة حتى 4/6 لبيان الأسباب الداعية للاعتقال، ولكن النيابة العامة لم تقدم أي مبررات قانونية للاستمرار في اعتقال الرنتيسي، وخلال مداولات المحكمة قال ممثل النيابة العامة "إنني لم أستشر ولم أعلم بقضية اعتقاله (الرنتيسي) فكيف تطلبون مني الآن تقديم مبررات باستمرار اعتقاله".

 وكان الرنتيسي قد اعتقل بتاريخ 9/4/1998 من قبل جهاز الشرطة الفلسطينية في مدينة غزة  إثر مقابلة معه نشرت في صحيفة "الجيروساليم بوست" الإسرائيلية الناطقة باللغة الإنجليزية، وحسب ما نشر في المقابلة فقد اتهم د. الرنتيسي الأمن الوقائي بأنه وراء مقتل الشريف، وكان قد تبين لاحقاً أن هذه التصريحات ملفقة وذلك بعد حصول جهاز الأمن الوقائي على شريط التسجيل الذي سجلت فيه مقابلة الرنتيسي من أحد الصحفيين العرب الذي قام بإجراء المقابلة.

وكانت قد عقدت بعد التماس تقدم به محامو المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان للمحكمة العليا طلبوا فيه بالإفراج الفوري عن د.الرنتيسي لعدم قانونية اعتقاله، وكانت المحكمة برئاسة المستشار جميل العشي وعضوية المستشارين محمد صبح وفايز القدرة.   

ومن الجدير ذكره قال اللواء غازي الجبالي أن قرار محكمة العدل العليا المطالب بالإفراج عن د. الرنتيسي خاطئ لأن احتجازه جاء بناء على إجراءات إدارية يخوله فيها منصبه كحاكم إداري وليس بناء على إجراءات قضائية، وعقب نقيب المحامين الفلسطينيين عبد الرحمن أبو النصر على هذه الأقوال بأن تصريحات اللواء الجبالي لا تستند إلى نص قانوني، إذ ليس هناك ما يخوله باتخاذ مثل هذا الإجراء في قوانينا الفلسطينية وليس له صلاحيات الحاكم العام من خلال منصبه كمدير للشرطة، وأضاف أن صلاحيات مدير الشرطة تنحصر في تلقي الأوامر من رئيس السلطة الوطنية ومن النيابة العامة لتنفيذ الإجراءات اللازمة. (صحيفة "القدس" 6/7/1998، الصفحة الثالثة)

 

·   قضية لجنة بلدية يعبد

قررت محكمة العدل العليا في رام الله بتاريخ 6/1/1998 إلغاء قرار فصل المهندس بسام أحمد غانم وعودته إلى عمله رئيساً لقسم الهندسة في بلدية يعبد. وكان المهندس غانم قد تم فصله من عمله بتاريخ 26/1/1997 من قبل لجنة بلدية يعبد (التي شكلت بقرار من وزارة الحكم المحلي) دون إنذار سابق ودون وجود أي مخالفة قانونية أو شخصية في ملفه. وبتاريخ 25/3/1997 قام محامي المهندس برفع القضية لدى محكمة العدل العليا التي أصدرت قراراً تمهيدياً طالبت فيه لجنة البلدية تبيان الأسباب التي تحول دون إلغاء قرار الفصل وقامت اللجنة بتقديم الأسباب المطلوبة من خلال محاميها.

وكان المهندس غانم قد عين من قبل لجنة يعبد السابقة ابتداء من تاريخ 11/2/1990 على أن يعمل دون أجر لمدة عام، وبعد انقضاء العام وظف رسمياً بأجر مقطوع يبلغ 400 شيكل جديد في الشهر، وفي 11/3/1993 تم تثبيته في وظيفته.

ولم تحترم بلدية يعبد القرار ولم تسمح للمهندس غانم بالعودة إلى عمله بعد قرار المحكمة هذا، وقبل القرار وبتاريخ 17/2/1997 كانت وزارة الحكم المحلي قد أرسلت كتاباً إلى لجنة بلدية يعبد أعربت فيه عن رفضها قرار الفصل هذا، إلا أن رئيس لجنة البلدية قال أنه يرفض الانصياع لتعليمات وزارة الحكم المحلي، بدعوى أنه لا يتقيد من الناحية المرجعية بأوامر الوزارة .

   

·                                بلدوزرات بلدية غزة ترفض الانصياع لقرارات المحكمة العليا

أصدرت محكمة العدل العليا في غزة قراراً يمنع هدم البيت الذي تعود ملكيته للمواطن جمال الثلاثيني بتاريخ 4/10/1998 قبل يوم واحد من هدم البيت بوساطة بلدوزرات بلدية غزة، وحين حاول الثلاثيني الاعتراض على تصرف البلدية غير القانوني، اعتدى عليه أفراد من جهاز الاستخبارات العسكرية بالضرب مما أدى إلى فقدانه الوعي وتم نقله إلى مستشفى "الشفاء" في المدينة، وكان الثلاثيني يعاني من جروح في الرأس، الأنف، الأذن، الصدر والظهر.

وبينما كان الثلاثيني في المستشفى يعالج من جروحه، كانت عائلته قد تركت دون مأوى.

 

·                       مديرية التربية والتعليم في محافظة الخليل ترفض تنفيذ قرارين لمحكمة العدل العليا

قررت محكمة العدل العليا بتاريخ 11/6/1998 إعادة سعاد عبد الفتاح حسين طبية من يطا-الخليل إلى عملها مديرة لمدرسة بنات يطا الثانوية، إلا أن خليل الطميزي مدير التربية والتعليم لمنطقة جنوب الخليل وافق على إعادتها كمعلمة في مدرسة بنات الهدى الأساسية، وذلك من خلال كتاب موقع منه أرسله للسيدة طبية بتاريخ 3/9/1998 .

كما قررت المحكمة العليا بتاريخ 8/9/1998 إعادة المعلم اسماعيل موسى محمد أبو عرام إلى عمله، إلا أن وزارة التربية والتعليم وبالرغم من تسلمها قرار المحكمة العليا مازالت تماطل في تطبيق القرار وإعادة أبو عرام إلى وظيفته كمعلم.

وكان مجلس الوزراء قد قرر بتاريخ 16/8/1997 إحالة عدد من مدرسي ومديري المدارس في الضفة الغربية على التقاعد وذلك بناءً على توصية من وزارة التربية والتعليم.

 

·                       محكمة العدل العليا ترفض النظر في قضايا تم الفصل فيها في محكمة أمن الدولة

تعتبر المحكمة العليا أنه ليس من صلاحياتها إصدار قرارات في قضايا حكم بها في محكمة أمن الدولة، وهذا الأمر جد خطير إذ أن المحكمة العليا هي أعلى سلطة قضائية يمكن الوصول لها لإصدار الحكم العادل، فإذا كانت لا تستطيع البت بقضايا محكمة أمن الدولة فذلك يعني أن السلطة التنفيذية التي تهيمن على محكمة أمن الدولة هي السلطة العليا وليس السلطة القضائية، مما يعني أن سلطتنا ودولتنا (فلنقلها تجاوزاً) هي دولة شرطة وليست دولة قانون، فالانسان الذي يشعر بالظلم والغبن في محكمة أمن الدولة لا يوجد أي مكان يتوجه له. وهنا نود ان نستعرض التماسين قدما للمحكمة العليا في العام 1998  ورفضت العليا الاطلاع عليهما بسبب صدور القرارات بخصوص القضيتين في محكمة أمن الدولة.

 

        ·           قضية ابراهيم الحلبي

أصدرت المحكمة العليا قراراً بعدم إجابة الطلب المقدم لها من المستدعي ابراهيم اسماعيل طه الحلبي الموقوف لدى المخابرات العامة في غزة من شهر نيسان (أبريل) من العام 1997، وذلك بسبب توقيفه من قبل محكمة أمن الدولة، إذ تعتبر المحكمة العليا أنه ليس من صلاحياتها النظر في قرارات محكمة أمن الدولة، وكانت محكمة أمن الدولة قد عقدت في زنزانة للنظر في قضيته لأول مرة بتاريخ 29/5/1998 ولم تقدم أي لائحة اتهام ضده، ولكنها قررت تمديد اعتقاله 15 يوماً.

وكان الحلبي قد اعتقل بتاريخ 7/4/1997، بعد اعتقال أخيه رامز الحلبي الذي كان متهماً بأنه أحد المخططين للعمليتين اللتين نفذتا قرب مستوطنتي "نتساريم" و"كفار دروم" في قطاع غزة بتاريخ 1/4/1997، وفي البداية كان التحقيق مع ابراهيم  يدور حول معلومات خاصة بأخيه، ثم تحول ليكون التحقيق حول علاقته بالمخابرات الإسرائيلية وذلك بعد تلقي المخابرات الفلسطينية رسالة من أحد معتقلي الجهاد الإسلامي في تلك الفترة (ضمن حملة الاعتقالات التي قامت بها السلطة عقب الإنفجارين اللذين حدثا في قطاع غزة)، وكانت هذه الرسالة تحوي معلومات حول تحقيق جرى في سجن النقب مع أحد عملاء الاحتلال الذي قتل لاحقاً، تفيد بأن شاباً اسمه ابراهيم كان من ضمن المجموعة التي كانت تعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية، وبهدف التخريب الذاتي في الحركة قام المحقق الإسرائيلي بزج اسم ابراهيم الحلبي.

     وبعد التعذيب الشديد الذي تلقاه ابراهيم بينما كان شقيقه رامز على مرأى منه على أيدي أفراد المخابرات العامة اعترف اعترافاً كاذباً بأن المخابرات الإسرائيلية هي التي أوعزت له للقيام بالعمليتين.

وبتاريخ 4/5/1997 أرغم ابراهيم على التحدث في المؤتمر الصحفي وإعلان أنه كان مرتبطاً بالاحتلال منذ 15 عاماً ، وأن المخابرات الإسرائيلية هي التي أوعزت له بالقيام بتنفيذ العمليتين " وحتى ليلة المؤتمر الصحفي قابلت في غرفة المدير العقيد الخالدي والهباش وأبو رجب، والعقيد محمد المصري والطيب عبد الرحيم وحسن الكاشف، وبدأوا بطرح مشروع المؤتمر الصحفي وكنت رافضاً بشدة وقلت لهم أحكموني 15-20 سنة أهون من هذا واستمر الجدل حتى ساعة متأخرة من الليل وفي النهاية وقف الطيب وقال ] المؤتمر سيكون غداً الساعة 11 شئت أم أبيت[ إضافة إلى أن هناك وعوداً طيبة ] من باب التطمين[ حتى تلك اللحظات كنت أعيش في صدمة نفسية أفقدتني كل شيء لدرجة أنني لم أتأثر لا في المؤتمر الصحفي ولا حتى عندما قرأت الجريدة في اليوم التالي، فبالرغم من بشاعة الحدث وكبر المأساة، أقرأ الخبر في صحيفة "الحياة" وأنظر إلى صورتي وكأني أقرأ قصة ما، وفي هذا اليوم سألني العقيد المصري أين نحن من الحقيقة، بعدما أخرج لي بياناً باسم "قسم" ينفي كل ما حدث في المؤتمر ويتبنى العملية ؟  قلت لهم لقد أخبرتكم أن لا شيء صحيح فهددني تهديداً قاسياً إذا قلت أنه كذب مشيراً إلى وجود الشامي قبل أن يدخله الغرفة سألني ( الشيخ غبد الله الشامي) هل ما سمعناه صحيح قلت نعم وخرج بعدها" (من رسالة أرسلها ابراهيم الحلبي إلى عائلته في الأسبوع الأخير من شهر أيلول (سبتمبر) 1998).   

وكان جهاز الأمن الوقائي قد اعتقل الفاعلين الحقيقيين للعملية واعترفوا بالتهم المنسوبة إليهم. ومازال ابراهيم يقبع في السجن ويرفض عروض السلطة بالإفراج عنه وتسفيره إلى سوريا، وذلك رغبة منه بتبرئة نفسه في وطنه من التهم الكاذبة المنسوبة إليه.

 

·                       قضية الدكتور ابراهيم المقادمة

بتاريخ 20/6/98 قررت محكمة العدل العليا في غزة رفض بيان أسباب احتجاز الدكتور ابراهيم المقادمة (أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس")، وذلك بعد أن أعلنت النيابة العامة أن اعتقال المقادمة جاء متفقاً مع الإجراءات القانونية كونه موقوفاً من قبل محكمة أمن الدولة بتهمة التحريض والتآمر على ارتكاب جناية، كما طالبت النيابة من المحكمة رفض تبيان الأسباب لعدم اختصاص المحكمة العليا بالنظر فيه.

وكانت المحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 4/6/98، قد أصدرت قراراً اعتبرت فيه تاريخ 20/6/98 آخر فرصة للنيابة للرد في قضية د. المقادمة وإلا اعتبرتها عاجزة.

وقد تم تمديد اعتقال د. المقادمة دون وجود طلب تمديد التوقيف، وماهو موجود فقط أوامر توقيف من قبل محكمة أمن الدولة .

مازال د. المقادمة يقبع في السجن حتى تاريخ كتابة هذا التقرير.

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية