السنة الرابعة – العدد الخامس عشر – كانون ثاني 2000 التقرير السنوي لعام 1999

محتويات التقرير

تقــــديـــــم

إهدار الحريات السياسية : مواطنة مع وقف التنفيذ!!

 

1)الاعتقال السياسي

أ- الحق في الحرية والأمان الشخصي.

ب- الحق في حرية المعتقد والرأي والتعبير والتجمع السلمي.

ج- الحق في حرية التنظيم (الحرية الحزبية).

 د- جدول يبين أسماء المعتقلين لأكثر من عام.

 

2) الجهاز القضائي:

أ- إشكاليات القضاء.

ب- محكمة العدل العليا.

ج- محكمة أمن الدولة.

 د - المحاكم العسكرية.

 

3) الإعدام في فلسطين: عقوبة الاعدام...مسمار آخر في نعش العدالة الفلسطينية.

 أ- الإعدام في الضفة وغزة.

 ب- الإعدام رمياً بالرصاص لضابط من خانيونس.

ج- عقوبة الإعدام في منظور القانون الدولي.

 د-  الإعدام عقوبة تستهدف آدمية الإنسان قبل حياته

 

4) التعذيب في السجون الفلسطينية:

 أ- أساليب التعذيب المتبعة.

ب-الأضرار الناجمة عن التعذيب.

ج- صور من أشكال التعذيب.

 د- وفيات في السجون.

 

5) إطلاق النار:

 أ- لهم حلال .. ولنا حرام...

 ب- دولة قانون أم عسكر.

1.  إطلاق النار أثناء اقتحام أو مطاردة.

2.  إطلاق النار بهدف الانتقام.

3.  اطلاق النار في الأفراح.

4.  اطلاق النارنتيجة الإستهتار بالسلاح.

5.    إطلاق النار نتيجة عبث الأطفال بالسلاح.

6.   إطلاق النار نتيجة عبث الكبار بالسلاح.          

 ج- ردور فعل...

  د- خاتمة.

  هـ- جدول يوضح عدد ضحايا اطلاق النار لعام1999.

 

6) الوضع الصحي في فلسطين:

أ- اشكاليات القطاع.

ب- مشاكل المستشفيات.

ج- مشاكل الكادر الطبي.

 

7)  الإعلام في فلسطين… بين مطرقة السلطة وسندان الرقابة الذاتية

I-       أ- الصحافة المكتوبة.

      ب- الخطوط الحمراء والرقابة الذات

ج- المحطات التلفزيونية والإذاعية الخاصة.

 د- الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين.

 

8) الحريات الأكاديمية والجامعات الفلسطينية:

 أ- المعايير الدولية.

 ب- أمن الجامعات.

ج- التضييق على حياة الطلاب.

 د- الخلاصة.

·      قضية العام: يوم الاستقلال… وفاروق أبوحسَان

 

الرقيب 1999

  • تشرين اول 1999
  • كانون ثاني 1999
  • اذار 1999
  • حزيران 1999
  • اب 1999

أرشيف الرقيـــــــب

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية

 

التقرير السنوي للعام 1999

العدد الخامس عشر، كانون ثاني ‏2000

كتابة: المحامية ميرفت جابر، الباحثة نهى ابو دياب ووليد هادي

بحث : رستم خلايلة، نسرين المحتسب، ماهر فراج، باسم عيد، عزالدين الرزي ونهى ابو دياب

وتشكر المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان مؤسسات حقوق الانسان، فقط تلك التي اسهمت في انجاح كتابة هذا التقرير.

 

(8) الحريات الأكاديمية في الجامعات الفلسطينية

يتصف الحرم الجامعي الذي يجب ان يمتاز بمستوى عال من الحرية الأكاديمية. بأنه بيئة مفتوحة  لتبادل الأفكار بين الطلبة والمحاضرين بكل حرية وإنفتاح دون خوف من أية مخاطرة. وهي مؤسسات يتطور فيها الفكر الناقد والكتابة الأكاديمية ونشاطات مختلفة داخلية إضافة الى مواضيع سياسية التي تهم المجتمع بأكمله.

وما تزال الجامعات الفلسطينية بعد خمس سنوات من إقامة السلطة الفلسطينية تعكس توجهات المجتمع العامة، وهنالك اليوم خطر يتهدد حقوق الإنسان على مستوى المجتمع وبالتالي في الحرم الجامعي. وتدرك "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" أهمية الدعم والمحافظة على الحريات الأكاديمية كجزء من المحافظة على حقوق الإنسان عامة فب المجتمع الفلسطيني.

تعتبر الجامعات الفلسطينية اهم العناصر البناء الوطني الديمقراطي، لما لها من دور في خلق جيل مثقف ومؤهل فنيا للتطور المستقبلي، لهذا فعندما يدخل التفكير الناقد في متاهة حقيقية فإن التهديد يقع على أساسه، وهذا بالتالي يضعف إلى حد كبير إحترام وصيانة حقوق الإنسان.

والعقبات التي تعترض سبيل الحريات الأكاديمية في قطاع غزة أشد وأصعب منها في جامعات الضفة كمّا ونوعا، فالجامعات في غزة تعتبر حكومية لذلك فهي متعاطفة مع السلطة الفلسطينية وأكثر قربا لها، ولهذا فكثير من المرتبطين بها لهم علاقاتهم بالسلطة، ويظهر هذا التقرير أن أولئك الذين لهم إرتباط بالسلطة ممن هم في الجامعات يتمتعون بمزايا وحماية، بينما يعاني من لا تربطه مثل هذه العلاقات إذا هو جهر برأيه. كما أن وجود الجامعة الأسلامية في غزة أثار مزيدا من الشكوك حول السلطة الفلسطينية التي تمارس ضغطا داخليا وخارجيا بغية إخماد المعارضة الإسلامية.

كانت الجامعات الفلسطينية تمثل مراكز النضال ضد الإحتلال الإسرائيلي وهي اليوم جديرة بأن تطور القدرة على خلق توازن اجتماعي وثقافي وسياسي لنشاطات ضرورية من أجل تطور اجتماعي شامل. وفقط من خلال نظام يحترم الحريات الأكاديمية يمكن للجامعات أن تشارك في خضم معترك معقد هدفه بناء دولة فلسطينية، وهذا التوازن يمكن بناؤه عضويا مع مرور الوقت، لكن ليس بأستطاعة الفلسطينيين تحقيق ذلك من فراغ، والأخذ من النماذج العالمية مسألة حساسة.

 

(ا) المعايير الدولية

على المستوى الدولي تعرف الحرية الأكاديمية بأنها "الحق في أن يكون للفرد حرية راي أو فكر"، وتعرف أيضا بأنها "الحرية لمجموعة من الأفراد في المجتمع الأكاديمي لإتباع نشاطات في إطار يحدده ذلك المجتمع وفق قواعد أخلاقية ومستويات دولية بدون أي ضغط خارجي". ويعرف المجتمع الأكاديمي بالمحاضرين، والباحثين والطلبة. وحقوق الفكر والتعبير عنه مشمولة بشكل واضح في جميع المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان. أضف إلى ذلك أن الحرية الأكاديمية واردة بصورة مباشرة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

كما أن منظمة (الخدمة الجامعية العالمية) اعتمدت في العام 1988 إعلان (ليما) حول الحريات الأكاديمية وإستقلالية مؤسسات التعليم العالي الذي يؤكد في المادة الرابعة على أن:

"الدول ملزمة بإحترام ودعم حرية جميع الأفراد في المجتمع الأكاديمي في المجالات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما نصت عليها معاهدات الأمم المتحدة. ولكل فرد في المجتمع الأكاديمي الحق في أن يتمتع بحرية الفكر والوعي والديانة والتعبير والإلتقاء والتعاون وأيضا حرية حماية النفس والحركة كيفما شاء".

تنص اتفاقية غزة/أريحا الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على أن: "يقوم الطرفان وفق مسؤولياتهما وصلاحياتهما المنصوص عليها في الاتفاقية بحفظ حقوق الإنسان وفق الأعراف والمعايير الدولية المقبولة".

ولقد قامت السلطة الفلسطينية بالتأكيد على خطط لحماية حقوق الإنسان في العديد من التصريحات العامة، كما اعلن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات على إلتزامه بالحفاظ على مستويات حقوق الإنسان العالمية الا ان الواقع يعكس عكس ذلك.

 

الإحتلال الإسرائيلي والإنتفاضة

تأسست الجامعات الفلسطينية في السنوات الأولى من الإحتلال الإسرائيلي، وقد مرت هذه بثلاث فترات زمنية متباينة : الفترة الأولى في ظل الإحتلال الإسرائيلي منذ بداية السبعينات إلى إندلاع الانتفاضة، ثم تليها سنوات الانتفاضة، والفترة الثالثة تبدأ منذ نشوء السلطة الفلسطينية حتى وقتنا الحاضر.

- جامعة بير زيت: تعتبر الجامعة الفلسطينية الرائدة، تحوّلت من كلية صغيرة إلى جامعة في العام 1972 ويوجد فيها اليوم ما يقارب 3865 طالبا وطالبة، وتم تخريج أول فوج من حملة درجة البكالوريوس منها في سنة 1976.

- جامعة بيت لحم: تأسست في العام 1973 ويوجد فيها اليوم 1929 طالبا، وتخرّج أول فوج منها عام 1977.

- جامعة النجاح: تأسست في العام 1977 على شكل كلية للآداب، وهي الأكبر اليوم في الضفة الغربية إذ يدرس فيها ما مجموعه 8442 طالبا.

ولقد عانت هذه الجامعات من ضغط عسكري إسرائيلي ومداهمات وإغلاقات متكررة خلال حقبة السبعينات والثمانينات من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

- الجامعة الإسلامية-غزة: تأسست بعد اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل بسبب صعوبة السفر إلى مصر، فكان لا بد من إنشاء جامعة في غزة على غرار الأزهر في مصر، وبدعم من دول الخليج العربي، ومنذ البداية شكّلت بؤرة للكفاح ضد المحتل الإسرائيلي، وأيضا لاقت معارضة من الجهات الفلسطينية العلمانية، وهناك الآن حوالي 8000 طالبا وطالبة فيها.

- جامعة الأزهر-غزة: إنبثقت عن إنقسام الجامعة الإسلامية في العام 1992، وبدعم مباشر من منظمة التحرير الفلسطينية، وهناك الآن فيها حوالي 11671 طالبا وطالبة.

(جميع هذه الأرقام مستقاة من نشرة وزارة التعليم العالي الفلسطينية 96-1997)

ولقد تعرّضت جميع الجامعات الفلسطينية للمضايقات من جانب إسرائيل، فالترخيص لم يكن يمنح بسهولة وكان يتوجب تجديده سنويا، وكل دائرة وكل محاضر كان يحصل على إذن خاص، ناهيك عن مصادرة الكتب والدوريات، والحظر المفروض على بعض الكتب المناهضة لإسرائيل، والاعتقالات في صفوف الطلبة والمحاضرين زادت بشكل ملحوظ خلال الانتفاضة (عدد الطلبة المعتقلين من جامعة بير زيت في العام 86-1987 هو 115 طالبا معظمهم دون تهم واضحة/من كتاب بيني جونسون "الجامعات الفلسطينية تحت الاحتلال 1987).

شكّلت الانتفاضة نقطة تحول في الحياة الجامعية الفلسطينية، فباتت الجامعات مراكز للنضال الشعبي ضد الاحتلال الاسرائيلي، وأغلق بعضها لفترات طويلة وصلت إلى أربع سنوات.

انتهاكات حقوق الإنسان من قبل إسرائيل (والتي لم تنته بعد) خلقت نوعا من الأسطورة السياسية حول الجامعات الفلسطينية، ومع أن تلك الانتهاكات كانت مجحفة وخطيرة، إلا أنها ليست الوحيدة التي أثّرت على الحياة الجامعية لمؤسسات التعليم العالي الفلسطينية.

 

(ب) أمن الجامعات

في أيار 1995 صدر مرسوم رئاسي بتشكيل "إدارة أمن الجامعات" تعنى بحفظ النظام في الحرم الجامعي وحماية الطلبة من التهديد بالعنف أو الاعتداء الجنسي أو غير الأخلاقي والدخلاء السياسيين الخارجيين. وقد أصدر الرئيس عرفات كذلك أمرا بتشكيل مكتب وطني لهذه الغاية لمنع أي عنف، وتم وضع إدارة أمن الجامعات تحت إمرة العقيد خليل عرفات بصفته مديرا عاما ومكتبه موجود في إدارة الأمن الفلسطيني في غزة. (من مقابلة المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان مع العقيد خليل عرفات في 25 آذار 1999)

ففي العديد من الدول النامية كما هو الحال في فلسطين هناك حرس على مداخل الجامعات لحفظ الأمن، ولكن في الدول الاوروبية وأمريكا الشمالية فإن هؤلاء الحراس غير مرتبطين بالدولة إنما هم موظفون لدى إدارة الجامعة كحرس على الطلبة والاساتذة لمنع العنف والسرقة. اما الجامعات في فلسطين فليس واضحا إلى من يتبع رجال أمن الجامعة هؤلاء ولا ماهية عملهم!؟

فبعد عام على صدور المرسوم سابق الذكر تصاعدت أحداث في جامعة النجاح بعد دخول شرطة فلسطينية الى الحرم الجامعي اثناء احتجاج كان ينظمه الطلبه على اعتقال الطالب (م.م) رئيس مجلس الطلبة. وقد وصلت بعد ذلك قوة من الشرطة الفلسطينية تقدر بحوالي 180عنصرا، وبدأت بتفريق المحتجين بالقوة دون تفرقة بين طالب واستاذ، واطلقت الاعيرة المطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع. وبعد عشرين يوما دخلت قوات اخرى تطارد الطالب (م.ص) المسؤول عن تنظيم برنامج النشاطات الطلابية واعتقل لمدة سبعة اشهر بدون توجيه اية تهمة ضده.

ولكن تمييز في النظرة نحو أمن الجامعات ما بين الضفة وغزة: ففي الضفة لا يعلم الكثيرون عن وجود مثل هذا المكتب، مع أن الكثير يدرك بأن هناك طلابا (مخبرين) مزروعون بينهم، أما في غزة فالجميع من طلبة وإداريين ومحاضرين يعلمون بوجود مكتب الأمن والمخبرين، كما أن الجامعات في الضفة لا تربطها علاقة مباشرة واضحة بمنظمة التحرير.

 

ففي غزة لم تكن هناك معارضة للمرسوم الرئاسي بتشكيل أمن الجامعات، "إذا رفضنا وجود الحرس الأمني سوف يعتقدون أننا نخشى الأمر، وكجامعة ذات طابع إسلامي فإننا معرضون أكثر للضغوطات من قبل السلطة إذا لم ننفذ تعليماتهم".

(الدكتور أحمد الساعاتي مدير العلاقات العامة في الجامعة الإسلامية في مقابلة مع

 المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان في 23 آذار 1999)

 

ويظل دور رجال الأمن في الحرم الجامعي مسألة في غاية الحساسية، فمن ناحية ليس هناك أي تعارض ملموس بين المحافظة على حقوق الإنسان وأن يعمل طالب لدى جهاز أمني، ولكن ليس مقبولا ولا منطقيا أن يكون هذا الطالب وأثناء عمله الأمني جالسا في قاعة المحاضرات. ويشكل وجود المخبرين السريين بين الطلبة انتهاكا صارخا للحرية الأكاديمية التي يجب أن يتمتع بها الطلبة دون قيد. حيث أن فرض الرقابة السرية على نشاطات الطلاب يقيد من حرية التعبير والمشاركة في الفعاليات والنشرات الطلابية، وهذا يتناقض مع الأعراف والمعايير الدولية.

يقوم هؤلاء المخبرون السريون بإبلاغ رؤسائهم حول أي أمر أو قضية تتعلق بالسلطة الفلسطينية، فهناك ما يقارب 80 مخبرا يتوجهون يوميا من مكتب العقيد خليل عرفات إلى الجامعات في قطاع غزة لمراقبة ما يجري والإبلاغ عنه، من بين هؤلاء حوالي 20 طالبا فقط، ومعغمهم يدرسون القانون!؟ أي أن هناك أعدادا كبيرة من المخبرين السريين ليسوا طلبة بمعنى الكلمة!.

بلا شك إذا لم تكن حرية التعبير داخل قاعة الدرس والحرية في النشاط الطلابي داخل الحرم الجامعي متاحة فلن يكون هناك تطور فكري وحرية في الاراء.

 

(ج) التضييق على حياة الطلاب:

تتميز الجامعات الفلسطينية بوجود نشاط سياسي كبير فيها والفعاليات التي يقوم بها الطلبة في الحرم الجامعي تعكس إلى درجة كبيرة اهتمامهم بالوضع السياسي العام أكثر من اهتمامهم برسوم الدراسة وأندية الطلبة، أي أن معظم النشاطات التي يقوم بها الطلبة ذات طابع سياسي وطني، ومن هنا تهتم السلطة الفلسطينية بمراقبة هذه النشاطات، كما أن حياة الطلبة الجامعية تتأثر بمثل هذه النشاطات وردود الفعل عليها.

ولا تتم فقط مراقبة الطلبة النشيطين الذين يتحدثون من خلال مكبّر الصوت في الحرم الجامعي، بل ان أي نشاط حتى لو كان بحثا دراسيا داخل الصف قد يكون له أثره على حياة الطالب. ولكن الطلبة في جامعات الضفة لا يشعرون بأنهم مهددون بنفس القدر مثلما يحدث في غزة، إلا أن هناك العديد من الأمثلة على تقييد النشاطات الطلابية حتى في جامعات الضفة، فمثلا: بعد أغتيال محيى الدين الشريف، أحد قادة كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، منعت السلطة الفلسطينية أي نشاط طلابي في جامعة النجاح لفترة شهر كامل. والأمر لم يختلف كثيرا في جامعة بير زيت، حيث قام "الأمن" بملاحقة طلبة ينتمون للجماعة الإسلامية وإعتقالهم بصورة غير قانونية وتم استجوابهم حول علاقتهم بدروس الدين ونتائج انتخابات الطلبة وكتائب عزالدين القسام. ولدى مشاركتهم في المهرجانات التأبينية للشهداء، كان كثير من الطلبة يتم استدعاءهم فيما بعد سؤالهم بينما يتم اعتقال البعض الاخر.

أما في قطاع غزة فيتشدد "الأمن" تجاه أي نشاط يفسر على أنه معارض للسلطة، ففي جامعة الأزهر مثلا منعت طالبات الحركة الأسلامية من محاولة تنظيم احتفال خلال العام 98-1999 واستدعى الأمن رئيسة الحركة ونائبتها للاستجواب.

كانت الكتلة الإسلامية في جامعة الأزهر تعتزم إقامة إحتفال بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج بتاريخ 7/11/1999، وأجرت الإتصالات والترتيبات اللازمة مع مجلس الطلبة وإدارة الجامعة، وبالفعل وضعت ملصقات (بوسترات) حول الاحتفال في جنبات الجامعة وكان مقررا أن يشارك الشيخ أحمد ياسين في الحفل، إلا أن المجلس وفي ساعة متأخرة من مساء يوم السبت السابق لموعد الاحتفال قرر منع إقامة المهرجان لأسباب واهية، ولم تتخذ إدارة الجامعة أي إجراء حول الأمر.                   

وخلال احتفال الجامعة الاسلامية بمعرض الفن الاسلامي في 11 نيسان 1998 داهم الحرم الجامعي مجموعة رجال مسلحين وقاموا باستجواب الطلبة، وفيما بعد قامت المخابرات العامة بإعتقال أعضاء مجلس الطلبة التسعة بدون تهم واضحة.

ويلقى الطلبة معاملة غير عادلة في الجامعات في غزة، فكثيرا ما يقوم رئيس الجامعة أو عميد الكلية بتغيير علامات بعض الطلبة مع منح أفضلية للطلبة الذين يعملون في "الأمن" أو الذين تربطهم علاقات عائلية بمسؤولين في السلطة الفلسطينية.

انتخابات مجالس الطلبة في الجامعات الفلسطينية يجب ان تتم ضمن اسس ديمقراطية

 ودون تدخل من إدارة الجامعة أو السلطة الفلسطينية، إلا أن هناك توجها متعاطفا مع حركة (فتح) إما عن طريق الدعم المباشر أو وضع العقبات أمام فوز الحركات الاسلامية : كقيام أجهزة الأمن مثلا باعتقال المرشحين المعارضين، علما بان الطلبة يدركون وجود الأمن بينهم لمراقبة الطلبة النشيطين يوم الانتخابات. أما في الضفة الغربية فلا ترسل إدارة أمن الجامعات من يراقب العملية الانتخابية، لأن هناك المخبرين السريين الذين يتولون الأمر.

يفترض رجال الأمن أن الطلبة من الحركات الاسلامية لهم علاقات وثيقة بحركتي حماس والجهاد الاسلامي، ولكن طالما أن هاتين الحركتين ليستا محظورتين حسب القانون، فأن الأمن ملزم بتقديم الأدلة والاثباتات على الطلبة قبل كيل التهم ضدهم. وعلى الشرطة والأمن بشكل عام أن يحترم ويطبق الاجراءات القانونية عندما يتهم أشخاصا بالتحريض على العنف والارهاب.

في كثير من الاحيان يرتبط اعتقال الطلبة بحدث معين، غالبا ما يكون بناء على رغبة أو طلب إسرائيلي، فمثلا قبيل الانتخابات الاسرائيلية في أيار 1999، اقتحمت قوات من جهاز المخابرات الفلسطينية سكن طلبة جامعة النجاح وصادرت كتباً ومواداً واعتقلت في نهاية الأمر ستة طلبة واستجوبتهم حول علاقتهم بحركة الجهاد الاسلامي. (من مقابلات أجرتها المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان، أيار 1999).

وقد تحدث اعتقالات أخرى لا ترتبط بحدث معيّن، وأنما رغبة من الجانب الفلسطيني بإرضاء الاسرائيليين فيقدّموا أرقاما تدل على محاربة العنف والارهاب، لأن مذكرة  "واي ريفر" الموقعة بين الطرفين دعت الفلسطينيين للقضاء على البنية التحتية –وبشكل كامل- للحركات التي تحرض على العنف والارهاب.

(نص مذكرة واي ريفر، الباب الثاني، 1/1، المادة ج)

 

تواصل أجهزة السلطة الفلسطينية إعتقال ثلاثة من طلاب جامعة النجاح، بعد عملية هروب مجموعة من أفراد الجهاد الاسلامي من سجن جنيد، وذلك بحجة منع اتصال المجموعة بهؤلاء الأشخاص، وعلى الرغم من قيام أجهزة الأمن بإلقاء القبض على الفارين، إلا أنها لم تفرج عن أحد من المعتقلين، وقد عرف من المعتقلين خالد الزواوي وهو عضو في مجلس طلبة جامعة النجاح.

          (صحيفة الاستقلال، 28/10/1999)

 

ويواجه الطلبة من قطاع غزة الذين يدرسون في جامعات الضفة صعوبات في التنقل بين المنطقتين بسبب الاجراءات الاسرائيلية التعسفية من فرض الطوق الأمني تارة وعدم منح التصاريح اللازمة تارة أخرى، مع أن حرية الحركة والتنقل من أساسيات الحرية الفردية المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق الدولية.

 

د) الخلاصة

منذ نشأة السلطة الفلسطينية والحديث يدور عن بناء الأمة على أسس من الديمقراطية والمساءلة، والجامعات الفلسطينية يجب أن تكون المنارة الرائدة في تطبيق هذه المبادئ والشعارات، ولكن طبيعة ومدى وجود حرية أكاديمية في هذه الجامعات يتحدد ويرتبط بمدى إمكانية نجاح الجامعات في هذه المهمة.

إن "المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" تدعو السلطة الفلسطينية إلى إتخاذ الإجراءات التالية بهدف تعزيز الحريات الأكاديمية في الجامعات الفلسطينية:

 

·        العمل على الغاء جهاز امن الجامعات .

·   وضع حد لمراقبة الطلبة في قاعات المحاضرات في الجامعات، وعدم التدخل في النشاطات الطلابية، وإنهاء الإعتقالات التعسفية التي تطال الطلبة النشيطين.

·        تقديس الحرية الأكاديمية في أي تشريع مستقبلي يحمي حقوق الإنسان المدنية في فلسطين.

أما إدارات الجامعات الفلسطينية من جهتها فيمكنها تحسين الظروف من أجل حريات أكاديمية أفضل عن طريق:

·        تشجيع المحاضرين على إبداء رأيهم بكل حرية حول الانتهاكات التي يتعرّض لها الطلبة أو زملاؤهم.

·        وضع وتنفيذ نظام ترقيات عادل للأساتذة والمحاضرين.

·        حفز المحاضرين على فتح المجال أمام الطلبة للتفكير الانتقادي والحوار البنّاء.

·   تشجيع الطلبة على ممارسة حرية الرأي من خلال فتح المجال للنشاطات الطلابية المختلفة دون خوف من العقاب إذا ما كان الطلبة ينتمون إلى أطر سياسية معينة.

 

* ملاحظة: النسخة الكاملة للتقرير موجودة في: الرقيب، العدد الثالث عشر، آب 1999، وتتضمن رد وملاحظات وزارة التعليم العالي على التقرير.

 

    قضيــــــة العــــــام المنصــــــرم

مع دخول أول جندي فلسطيني لأرض الوطن هتف الناس محيين ومباركين قدومهم طاوين صفحة الآلام والذكريات المؤلة التي عاشوها تحت الإحتلال الإسرائيلي وآملين بأن تبنى دولتهم على أساس العدل والمساواة وإحترام حقوق وآدمية الإنسان بسواعد فلسطينية ناضلت من أجل هذا الهدف وبناء مجتمع فلسطيني ديمقراطي يحترم فيه الإنسان الفلسطيني  وما لبث أن تحول هذا الحلم إلى كابوس موحش يهدد كل عائلة، وكل فرد كان له دور أو تاريخ نضالي فترة الإحتلال الإسرائيلي حيث سيتعرض للمساءلة من جديد عن نشاطه ... وتاريخه النضالي، والأدهى من ذلك والمفارقة الرهيبة في الصورة الجديدة التي تشكلت وارتسمت على الساحة الفلسطينية بأن يصبح هناك معتقلات فلسطينية جلادها فلسطيني ومتهمها فلسطيني، مع العلم بأن هذين كانا في يوم من الأيام في زنزانة واحدة في السجون الإسرائيلية قضيا سنوات من الاعتقال الطويل ... وتعرضا للتعذيب معاً،  وفرحا لبداية عهد جديد في بناء دولة مستقلة  ولكن وكأن شيئاً ما قد حدث، ليأخذ كل واحد منهم دوراً ويصبح الواقع الفلسطيني غريباً ومثيراً للصدمة، وهذا ماجسدته قضية مواطن فلسطيني قبع في سجون الإحتلال الإسرائيلي 13 عاماً ...وخرج من مرحلة إعتقال إسرائيلية سابقة ليدخل مرحلة إعتقال فلسطينية جديدة ، وليتعرض للتعذيب وهضم لحقوقه كإنسان ويحرم من العيش مع عائلته وأطفاله بعد رحلة العذاب الطويلة، أعتقل من قبل جهاز الإستخبارات العسكرية الفلسطينية في العام 1994، وهو حتى تاريخنا هذا معتقل ولم توجه ضده لائحة إتهام ولم يعرض على مدع عام ... والذنب الذي ارتكبه: مذكرة رفعها المعتقل فاروق محمد سلامة أبو حسان مواليد (1954م) هو ورفاق له في المعتقل ، منهم صبحي البابا، حسن أحمد الفاخوري، عاصم شحادة حسونه ، حسن أحمد شاهين (الذي أعتقل هو الآخر لدى أجهزة الأمن الفلسطينية لمدة ثلاث سنوات ونصف دون وجود أية تهمة ضده أو تقديمه للمحاكمه) بإسم اللجنة المركزية للحركة الوطنية الفلسطينية للسلام في سجن عسقلان  للرئيس أنور السادات أثناء فترة إعتقالهم في تاريخ 10-4-1981 والتي عبرت عن حرص الشعب الفلسطيني في تلك الفترة على تحقيق السلام كما قدرت المساعي التي قام بها الرئيس السادات لحل القضية الفلسطينية ، مؤيدين عملية السلام ...

(صحيفة المصور المصرية).

فاروق أبو حسان " أبومحمد " من سكان مدينة غزة، متزوج وأب لثلاثة أطفال كان يعمل مندوب مفتش إداري في البريد، كانت بداية مشوار الإعتقال في 8-11-1994 ،حيث بلغ تليفونياً بالحضور لمقر الإستخبارات العسكرية لمقابلة العميد موسى عرفات، وقد ذهب أبو حسان ثلاث مرات خلال فترة دوامه في العمل في ذلك اليوم، ولكن في كل مرة كانوا يخبروه بأن "العميد غير موجود، فعد لاحقاً" إلى أن حضر النقيب عبد الله أبو عبده بصحبة قوة من الإستخبارات في تمام الساعة الحادية عشر ليلاً من نفس اليوم لإصطحابه لمقابلة العميد لمدة عشر دقائق فقط، ولكنه لم يعد... فقررت زوجته اللحاق به لتقصي الأمر ومعرفة سبب تأخر زوجها، وقد كانت الساعة تمام الثانية صباحاً ولكنها عادت خائبة ...تائهة لا تعرف ماذا ستفعل ؟. وتقول زهيرة أبو حسان زوجة المعتقل فاروق (وتعمل معلمة في مدرسة أطفال):  "لقد حاولت المستحيل لمقابلة العميد موسى عرفات في صباح اليوم الثاني دون جدوى أو أية نتيجة أو حتى إعلامي ما هي التهمة الموجهه لزوجي، فهذا أبسط شيء ممكن المطالبة به".

"...وبعد مرور أيام، سمح لي بزيارته تحت حراسة مشددة، فسألته: ما هي تهمتك؟ فقال بأنه لم يسأل حتى الآن عن أي شيء… حتى عن إسمي..وبقي الأمر كذلك إلى أن مضى على إعتقاله ثلاثة شهور حيث بدأ التحقيق معه في 18-1-1995، فمنعت عن زيارته لمدة ثلاثة شهور(فترة التحقيق)، فأخذت أطرق أبواب منظمات حقوق الإنسان والصليب الأحمر، ومنظمة العفو الدولية، والنائب العام، وشخصيات فلسطينية  عديدة... دون نتيجة ولم أصل لأي شيء ...فقد كانت الإستخبارات العسكرية خطوطاً حمراء يقف عندها الجميع ولا يستطيعون فعل أي شيء ما دامت القضية لدى هذا الجهاز الفلسطيني فاسودت الدنيا في عيني وكأني في كابوس ... لا أعرف ماذا أفعل، وماذا أقول لأطفالي الصغار وماذا أشرح لهم عن والدهم المعتقل في سجن فلسطيني دون سبب...وهم الذين حملوا العلم الفلسطيني، وقدموا وردة للجندي الفلسطيني عند دخوله أرض الوطن...؟ وبقيت الأمور كذلك إلى أن سمحت لنا الزيارة تحت الحراسة المشددة وقد كان يمنع على زوجي التلفظ بكلمة واحدة معنا، وكان يبدو عليه الإنهيار النفسي والهزال نتيجة للتعذيب الذي تعرض له أثناء فترة التحقيق بحيث تم نقله لعدة مستشفيات، مستشفى الإستخبارات العسكرية ودار الشفاء لأنه تعرض لعدة نوبات قلبية. وبعد ذلك إستطاع أن يخبرني بأن تهمته هي تأييده للرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات من خلال الرسالة التي بعثها له في العام 1981 ..أثناء هذه الفترة حاولت مقابلة الرئيس وطرحت عليه قضية زوجي لكن دون نتيجة، ووكلت المحامي فايز زيادة للترافع عن زوجي ولكن للأسف أبلغني بعد  فترة بإنسحابه من القضية نظراً لعدم تقديم أية مساعدة قانونية له، فعدت لأسلوب إثارة القضية واللجوء إلى أشخاص معينة فلسطينيين وأجانب لمساعدتي والوقوف لجانبي في قضية زوجي فمنعت للمرة الثانية من الزيارة كعقاب لي، وفي 22-11-1996 فوجئت بصوت زوجي يهاتفني من داخل السجن يطلب مني الحضور للضرورة، فذهبت وسألته ما الذي جد وما هي الضرورة التي سمحوا بموجبها لزوجي بإستعمال الهاتف والتكلم معي وأدخلوني إلى غرفة كان فيها زوجي وشخص آخر إسمه عادل حمادة ويعمل لدى جهاز أمني فلسطيني وموقوف لدى جهاز الإستخبارات العسكرية ولا أعرف ما سبب توقيفه؟ فسألت زوجي: ماذا يجري؟ فقال لي الرجل: إن زوجك بريء وسيخرج إن شاء الله قريبا.ً فأخبرني زوجي بأنه يريد مبلغاً من المال (8500 دينار أردني) ككفالة لخروجه من السجن والإ سيبقى طيلة حياته ويتعفن... ولإبداء حسن النوايا للجهاز، بالطبع هذا المبلغ لم يكن من السهل تأمينه بحكم أني موظفه وزوجي موظف وليس لدينا أملاك أوعقارات  ... ولكني تمكنت من جمع المبلغ المطلوب وسلمته لعادل حمادة بوجود زوجي في السجن وأخبرني عادل بأنه سيتم إطلاق سراحه خلال 10 أيام لأنه لا توجد أية تهم موجهة ضده ...وإنتهت المدة ولم يخرج،ومنعت من الزيارة للمرة الثالثة وإستمرت لمدة عام ونصف وحاولت أن أسأل عادل حمادة بعد خروجه، عن الأموال التي أخذها انه لقد سلمها لجهاز الإستخبارات وبعدها واجهت العديد من الإبتزازات المادية مقابل إطلاق سراح زوجي فقد حاول شخص من "القوة 17" وإسمه علي بكر وهذا أيضاَ قال لي: زوجك بريء وخروجه رهن بدفع مبلغ 4000 دينار أردني فرفضت ذلك، وبلغت عنه وتم إعتقاله ومن ثم رفعت كتاباً للرئيس أبو عمار وآخر للنائب العام السيد خالد القدرة ولكن دون فائدة... بل إستمر مسلسل الإبتزاز المادي مقابل الإفراج عن زوجي ولم ينته ... في هذه الأثناء كنت قد علمت بأنه تعرض لعدة نوبات قلبية نقل على أثرها لعدة مراكز طبية للعلاج وعلى هذا الأساس لم نكن نعلم إذا ما زال على قيد الحياة أم لا ...وبقيت الزيارة ممنوعة حتى عام 1998 في أول أيام عيد الفطر، حيث ذهبت أختا زوجي للسؤال عنه في الوقت الذي لم نكن نعلم أي شيء عنه ... ميت أم حي، معتقل في غزة أم في سجن آخر ...أية معلومات وفعلاً وإذ بالجنود يبلغانهما بإمكانية زيارته فرأيناه بعد فترة طويلة، وهو ما يزال معتقلاً ولم تقدم له لائحة إتهام ولم يعرض على النائب العام،  فسبحان الله فقد تحولت الـ 10 دقائق إلى خمس سنوات إعتقال ….

(افادة زوجة المعتقل فاروق أبو حسان للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الانسان)

 

 تعريف المجموعة  -  بيانات صحفية - الرقــيب -  مصادر و مراجع -  روابط ذات صلة - الصفحة الرئيسية